صلصة السلطة قليلة الدهون والدسم أفضل من المايونيز، والدهون والدسم يصيبانك بالسمنة، ولا تستطيع تناول كميات كافية من الفواكه، صحيح؟
وفقاً لدراسة حديثة لا تعد هذه التصرفات والعادات الغذائية صحيحة، بل هي في الواقع خاطئة .
يقول جيمس دويغان، خبير التغذية والرياضة والمدرب الشخصي لعارضات أزياء شهيرات مثل إيل ماكفرسون: "عندما يحضر عملاء جدد لمقابلتي أقول لهم دائماً إن هذه الأشياء التي تعرف بسمات أو خصال النظام الغذائي الجيدة هي التي في الواقع تخرب جهودهم الهادفة للنحافة والرشاقة" .
ولذلك إذا كنت تسعى لنظام غذائي جيد، نقدم لك في التحقيق التالي كل ما ينبغي أن تعرفه عن خرافات التغذية الشائعة .
هل صلصة السلطة مفيدة؟
تقول دراسة حديثة إن رش السلطة بصلصة قليلة الدسم ليس صحياً كما يبدو .
فقد اكتشف علماء أن تناولك للسلطة مضافاً لها القليل من الدهون يعين جسمك على امتصاص المغذيات من الخضراوات بطريقة أكثر كفاءة .
وتقول خبيرة التغذية فيكي إدغسون: "بعض الأغذية تصبح أكثر صحة عندما تؤكل بجانب بعضها بعضاً" .
وتضيف: "إن كثيراً من الخضراوات تذوب بالدهون، وهذا يعني أن جسمك يمتص المواد المغذية فيها بطريقة أفضل عندما تتناول القليل من الدهون معها" .
ويرى المدرب جيمس أنه ينبغي عليك ألا تأكل السلطة الخالية من الدهون .
ويقول جيمس دويغان: "كلما ازدادت المغذيات التي يمتصها جسمك، يقل الجوع الذي تشعر به، ويقل اشتهاؤك للمواد السكرية . وإن إضافة قليل من جبن الماعز، زيت الزيتون، أفوكادو أو مكسرات للسلطة يجعلك أكثر صحة ورشاقة" .
وفي بحث مشترك بين جامعة كاليفورنيا وجامعة ولاية لويزيانا الأمريكيتين، شمل مراجعة معلومات التغذية لأكثر من 17500 شخص من الذكور والإناث، تبين أن تناول السلطات والخضراوات الطازجة يفيد في رفع مستوى دم الجسم لكل من الفوليت وفيتامين سي وإي ومواد لايكوبين المضادة للأكسدة ومواد بيتا كاروتين .
وأولى النتائج العملية لهذه الدراسة هو إلغاء الشكوك والمزاعم السابقة بأن الجهاز الهضمي لدى الإنسان لا يستطيع أن يتمكن من هضم الخضراوات الطازجة ولا امتصاص محتوياتها من العناصر الغذائية النافعة فيها واللازمة للجسم . وهو أمر خاطئ، كثيراً ما نسمع عنه ويجعل بعضنا يرى أن لا فائدة صحية من تناول سلطات الخضراوات الطازجة طالما لا يستطيع الجسم امتصاص ما فيها من عناصر غذائية .
وأوضح الباحثون في دراستهم، المنشورة في مجلة رابطة التغذية الأمريكية، أنه مع كل حصة غذائية من السلطة يتناولها الإنسان، يتحقق تزويد جسم المرأة بنسبة 165% من حاجتها اليومية من فيتامين سي التي تنصح بها هيئات التغذية العالمية، وتزويد الرجال بحوالي 120% من تلك الحاجة أيضاً .
وقال البروفيسور لينوري أراب، من جامعة كاليفورنيا والمشارك في إعداد الدراسة، بأن ارتفاع نسبة عناصر غذائية معينة في الدم بشكل مستمر لدى متناولي أطباق سلطات الخضراوات الطازجة في الوجبات الصحية يدل على أن محتوياتها يتم امتصاصها بكفاءة بالغة، ما يعني أن النتائج تقول بأن استهلاك السلطات والخضراوات الطازجة هي استراتيجية فاعلة في تشكيل وجبات غذائية غنية الفائدة . لكننا للأسف لم نجد عادة تناول السلطة بصفة يومية بين أي مجموعة عرقية، بل هي متدنية بين ذوي الأصول الإفريقية من سكان الولايات المتحدة . وأضاف قائلاً: في الحقيقة نتائجنا تدل على أن مجرد تناول حصة غذائية واحدة من السلطة أو الخضراوات الطازجة يومياً يُؤدي إلى تحقيق تزويد الجسم بالكميات التي تنصح به الهيئات الغذائية لبعض أصناف العناصر الغذائية .
وشملت الدراسة تأثير كل من السلطة الطازجة والخضراوات الطازجة وأنواع مرق السلطة المضافة إليها أو ما يُسمى بالانجليزية درسينغ Dressing والمكونة من الليمون أو زيت الزيتون أو الخل أو أوراق الزعتر أو المايونيز أو غيرها مما يستطيب بعضنا خلطه جميعاً أو إضافته بذاته .
ولعل من الدراسات الطريفة والمهمة في هذا الصدد، دراسة للدكتورة ويندي وايت من جامعة ولاية أيوا الأمريكية، حول دور إضافة قليل من الدهون إلى السلطات لتسهيل امتصاص الأمعاء للفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة فيها، ونشرتها في المجلة الأمريكية للتغذية الإكلينيكية . وهو ما يدل على الحاجة إلى شيء من المرق أو درسينغ المحتوي على زيت الزيتون أو إضافة بعض من المكسرات إلى السلطة أو تناول السلطة مع بعض الأجبان .
والحقيقة أن السلطات الخالية من أي إضافات تظل صحية، لكن إضافة الليمون أو زيت الزيتون أو الجبن أو المكسرات أو الخل أو الأفوكادو أو المايونيز، هي أمور تُسهل على الأمعاء امتصاص العناصر الغذائية في خضار السلطة . كما أنها تُعطي طعماً محبباً، حسب اختلاف الأذواق، يجعل من المقبول للكثيرين الإقبال على تناول السلطة ضمن وجبات الطعام .
هل الحليب المقشود أكثر فائدة للصحة؟
تظهر الأبحاث أن الفيتامينات المعززة للصحة الموجودة في الحليب الكامل الدسم بما في ذلك فيتامينات (A, D, E, K ) تذوب بالدهن، وهذا يعني أن الجسم يمتصها بطريقة أكثر كفاءة عندما تؤخذ مع دهون .
ويقول الخبير جيمس دويغان: "ينبغي كذلك أن نعي بأن الحليب كامل الدسم ليس غنياً بالدهون والدسم . فالحليب يحتوي على حوالي 4% من الدهون مقارنة بالكريمة على سبيل المثال التي تحتوي على 50% تقريباً" .
ولذلك ما لم تكن تشرب غالونات من الحليب كل يوم، فمن الأفضل أن تتمسك بشرب الحليب كامل الدسم . وقد أظهرت الأبحاث أن فيتامينات (A, D, E, K ) تحافظ على صحة الأسنان والعظام، وتعزز مناعتك .
وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة كارديف أن الحليب كامل الدسم يمكنه الإسهام في تنشيط عملية الأيض "الاستقلاب" وتقليل مخاطر تعرضك للأمراض القلبية .
وبالمقابل كشفت دراسة أمريكية حديثة أن تناول الحليب منزوع الدسم يمكن أن يساعد على اكتساب وزن أكثر .
وأوضحت الدراسة أن الحليب منزوع الدسم يمكن الإنسان من الحصول على جميع منافع الحليب (فيتامين "D" والكالسيوم والبروتين) بدون الدهون والسعرات الحرارية، فمن خلال نزع الدسم، تنخفض السعرات الحرارية فى الحليب . لكن القائمين على الدراسة، أوضحوا أن المشروبات منخفضة السعرات الحرارية لا تعني بالضرورة استهلاك الجسم لسعرات أقل .
وقال الباحثون من مستشفى الأطفال فى بوسطن وكلية هارفاد للصحة العامة، إنه لا توجد دراسات مؤكدة تدعم فكرة مساعدة الحليب منزوع الدسم على فقدان الوزن، وذلك لأن المأكولات منخفضة الدسم يمكن ألا تكون مشبعة، مما قد يؤدي بمستهلكيها إلى التعويض من خلال تناول المزيد من المأكولات والمشروبات .
كما أشارت دراسة سابقة إلى أن الذين يشربون الحليب قليل الدسم تزداد لديهم فرص الإصابة بالبدانة فى وقت لاحق من حياتهم .
وأوضح الباحثون الأمريكيون أن على المستهلكين أن يدركوا أنه حتى الحليب كامل الدسم يحتوي فقط على نسبة تتراوح ما بين 3 و4 في المئة فقط من الدهون .
وأظهرت الدراسة أيضاً أن الحليب منزوع الدسم يمد الجسم بعناصر غذائية أقل من الحليب كامل الدسم، فالحليب كامل الدسم يعد مصدراً ضرورياً للفيتامينات القابلة للذوبان فى الدهون (A, D, E, K ) إلى جانب الكالسيوم والفسفور، وهي المعادن التي تعمل مع الفيتامين "D" لبناء عظام قوية .
ويشار إلى أن الإرشادات الطبية الحكومية بالولايات المتحدة توصي حالياً باستهلاك كميات معتدلة من الحليب ومنتجاته، مع اللجوء إما لاختيار المنتجات قليلة الدسم أو تناول كميات أقل من المنتجات كاملة الدسم .
هل المارغرين أفضل من الزبدة؟
ظل الناس يستهلكون منذ زمن طويل "المارغرين" (السمن النباتي المهدرج) لأن طعمه يشبه الزبدة ودهونه وسعراته الحرارية أقل . فهل هم على صواب؟
تقول خبيرة التغذية فيكي إدغسون: "يتسم المارغرين بكثافة المعالجة والعمليات التصنيعية ويحتوي على دهون مهدرجة لا يستطيع الجسم تفكيكها عبر القناة الهضمية والكبد .
وهذه الأنواع من الدهون تختزن في الخلايا الدهنية في أجسامنا، وتتداخل مع الطريقة التي نخسر بها الدهون . في حين تعد الزبدة منتجاً طبيعياً وبالكاد تحتوي على إضافات" .
ويقول الخبير جيمس دويغان: "تحتوي الزبدة على حمض دهني طبيعي يسمى CLA الذي أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل الأمراض القلبية إذا كنت تتناول كميات قليلة كل يوم .
ويضيف: "إن دهن CLA يحسن نكهة غذائك ويشبع شهيتك" .
ومع أن الزبدة هي الأعلى في الدهون المشبعة والكوليسترول من بين جميع أنواع الدهون الحيوانية، وحقيقة أن من الحكمة تجنب تلك الدهون الحيوانية المشبعة في الحالات المرضية (مثل السمنة و السكري و ارتفاع الدهون الثلاثية و الكوليسترول وأمراض القلب)، الا أن الأخبار الجيدة هي أن دراسات عديدة أثبتت أن الدهون المشبعة والكوليسترول الموجودين بشكل طبيعي في الغذاء أفضل من تلك الموجودة في الأنواع المصنعة مثل المارغرين أو السمن الصناعي، وأن الأخيرة هي المسؤولة عن انتشار أمراض القلب والشرايين .
وبناء على تلك النتائج فإن استهلاك الزبدة بكميات معتدلة يمكن أن يكون جزءاً من النظام الغذائي الصحي .
ويقول الخبراء إن هناك اعتقاداً سائداً بأن تناول المارغرين بدل الزبدة أفضل صحياً، ولكن هذا اعتقاد خاطئ، لأن الموضوع لا يتعلق باحتواء المارغرين على دهون مشبعة أقل من الزبدة، ولكن الأهم من ذلك لمن يحاولون الحفاظ على الكوليسترول منخفضاً وليس الوزن، وهذه حقيقة مهمة يجب فهمها جيداً، لأن ضرر الدهون غير المشبعة يساوي ضرر الدهون غير المشبعة بالنسبة لزيادة الوزن .
ولهذا، يؤكد الخبراء ضرورة فهم هذه النقطة عند سماع الخبراء يقولون بأن هذا الطعام صحي أو غير صحي من ناحية الدهون المشبعة أو غير المشبعة، فكلها للعناية بالكوليسترول وليس الوزن، كما يجب فهم انه عندما يكون مكتوبا على لاصق أي علبة من الأطعمة "خالي من الكوليسترول"، بأن هذا لن يزيدنا وزناً، لأن الفرق بين تقليل الدهون وتقليل الكوليسترول كالفرق بين الأسود والأبيض .
وبدلاً من ذلك، يقول خبراء التغذية إنه يمكن تناول القليل من الأطعمة التي تحتوي على الدهن غير المشبع الأحادي (Monounsaturated) . ) ولكنهم ينصحون بتناول المارغرين المصنوعة من زيت الكانولا (canola oil) ) أو زبدة الفول السوداني الطبيعية (Natural Peanut Butter) ) مع مع كل وجبة . لأن تناول هذا النوع من الدهون غير المشبعة يبطئ من امتصاص الجسم للكاربوهيدرات بطريقة مثيرة للاهتمام، واذا تم تناولها بكميات صغيرة مع كل وجبة، فان ذلك يساعد على انخفاض الأنسولين بعد كل وجبة، ولكن يجب عدم المبالغة في تناولها و تناول القليل فقط، فالقليل من الأنسولين يعني تخزين دهون أقل في الجسم .
ويقول الخبراء إن هناك العديد من أنواع الزبدة والكثير من هذه الأنواع غير معروفة في نظامنا الغذائي لإنها تطورت في الغرب مثل الزبدة الحلوة sweet cream butter وهي الأكثر تداولا في أمريكا الشمالية بسبب طعمها المعتدل، والذي يمكن استخدامه بسهولة في الكعك والحلويات، وهناك نوع آخر منتشر في أوروبا وهو النوع المضاف اليه بكتيريا لتحفيز عملية التخمر وتحويل الطعم الى النوع الحاد الذي يحبه الأوروبيون .
أما اكثر الانواع انتشاراً في بلاد حوض البحر المتوسط فهي الزبدة المملحة والسمن .
وبالنسبة للزبدة المملحة تتم إضافة الملح الى الزبدة لإطالة مدة حفظها في الثلاجة ولحفظها لمدة أطول يمكن وضعها بالفريزر .
ولا يظهر الطعم المالح في الزبدة عند دهنها و لكنه يكون ظاهراً عند الخبز، ولذلك يفضل استخدام الأنواع غير المملحة عند إعداد الأطعمة المخبوزة
أما السمنة فيتم تحضيرها بتسخين الزبدة غير المملحة حتى يترسب الحليب في القاع، وبعدها تتم إزالة الرغوة وصب الدهن الصافي مع بقاء الرواسب في القاع . ويمكن حفظ السمنة في درجة حرارة الغرفة واستخدامها للطبخ على درجات حرارة أعلى .
ألا يوجد السكر إلا في الحلويات؟
يقول الخبير جيمس دويغان: "تدرك كثير من النساء محتوى الدهون في كل شيء، خاصة إذا سبق لهن أن عانين من وزنهن . ولكن ما لا يدركنه هو محتوى السكر في الأغذية" .
وكما يقول دويغان، "هنا تكمن المشكلة، فالنظرة التقليدية للسكر تصنفه باعتباره متعة غير مؤذية، في حين ينظر للدهون على أنها عدو . وقد تصاعد استهلاكنا من السكر بصورة دراماتيكية، وبات يتواجد في كثير من الأطعمة التي نتناولها يومياً والتي تشمل الزبادي، الباستا والمكرونة، والصلصة والمرق وحتى في الخبز" .
ويضيف: "إن السكر يزيد الوزن أكثر . الدهون تتسم بميزة الإشباع ، وإذا تناولت طبقاً من المكرونة أو الباستا بالكريمة، ستشعر بشبع تام . في حين يمكنك الاستمرار في تناول سكريات " في شكل حلويات، مشروبات غازية وبسكويت" ولا تشعر أبداً بالشبع، وبذلك يصبح إفراطك في الأكل سهلاً ومفتقراً للكوابح" .
ومؤخراً، وجدت دراسة أجرتها جامعة هارفرد أن شرب مشروب محلّى بالسكر كل يوم يزيد مخاطر التعرض لمرض قلبي . بينما اكتشفت دراسة أخرى أن النظام الغذائي الغني بالسكريات مرتبط بالأمراض القلبية .
وتقول الخبيرة فيكي إدغسون: "السكر يجعلك بديناً لأنه يعد أنقى شكل من الكربوهيدرات، ويزيد مستويات سكر الدم بسرعة، وتؤثر هذه الزيادة سلباً في إفراز الأنسولين وفي الوتيرة التي يتخلص بها الجسم من الدهون الزائدة" .
وفي وقت مبكر من العام الحالي وجدت دراسة رئيسية أن الوجبة الغنية بالسكر ربما ترفع من مخاطر إصابتك بأمراض القلب، حتى وإن لم تكن تعاني زيادة الوزن .
وتقول الدكتورة تيريزا فانغ، أستاذة التغذية المساعدة في جامعة هارفاد للصحة العامة: "في الوقت الراهن تتضمن المبادئ التوجيهية للوجبات الغذائية التي نوصي بها، توصيات بشأن الدهون والملح باستثناء السكر"، ولكن ربما يتغير ذلك لاحقا، فاللجنة الاستشارية المختصة بالمبادئ التوجيهية الغذائية الفيدرالية تفكر في إصدار قيود جديدة على إضافة السكر في توصياتها لعام 2015 .
وتدعم الدكتورة فانغ توصيات جمعية القلب الأمريكية بضرورة استهلاك النساء أقل من 100 سعر حراري من السكر المضاف في اليوم (ما يكافئ نحو25 غراماً أو ست ملاعق صغيرة)، وأن يستهلك الرجال أقل من 150 سعرا حراريا في اليوم (نحو 5,37 غرام أو تسع ملاعق صغيرة) .
ولا يقصد بالسكر المضاف ذلك السكر الذي تضيفه إلى طعامك، بل السكر المضاف إلى الأطعمة المعلبة . وهذا لا يشمل السكريات التي توجد بشكل طبيعي في الغذاء، مثل الفروكتوز الموجود في الفاكهة واللاكتوز الموجود في الحليب .
وتشمل المشروبات الغازية ومشروبات الرياضة . وتحتوي علبة مشروبات غازية عادية سعة 12 أونصة (355,0 لتر) على نحو تسع ملاعق صغيرة من السكر، وبالتالي فإن تناولها، حتى ولو لمرة واحدة في اليوم يتعدى الحد المسموح به يومياً بالنسبة لكل السيدات ولمعظم الرجال .
وتعد المشروبات المحلاة بالسكر مثل المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الرياضية من أكثر المصادر التي تحتوي على السكر المضاف في كمية الغذاء المعتاد تناولها في أمريكا؛ فتلك المشروبات تحتوي على أكثر من ثلث السكر المضاف الذي نتناوله .
وتتضمن مصادر السكر المضاف الأخرى البسكويت والكيك، والمعجنات، وكذلك مشروبات الفواكه، والآيس كريم، والزبادي المجمد، والحلوى، والحبوب الجاهزة المحفوظة .
ويشكل السكر المضاف ما لا يقل عن عشرة في المئة من السعرات الحرارية التي يتناولها في المتوسط الفرد الأمريكي يومياً، ولكن واحداً من بين كل عشرة أشخاص تقريبا يحصل على ربع السعرات الحرارية أو أكثر من السكر المضاف، وذلك حسب دراسة منشورة في مجلة "جاما" للطب الداخلي .
وكانت تلك الدراسة قد وجدت أنه على مدار 15 عاماً، فإن أولئك الذين حصلوا على 25 في المئة أو أكثر من السعرات الحرارية اليومية من السكر كانوا معرضين بأكثر من الضعف للوفاة جراء أمراض القلب مقارنة بالذين يحتوي نظامهم الغذائي على أقل من عشرة في المئة من السكر المضاف، بمعنى أن احتمالات الوفاة جراء الإصابة بأمراض القلب تزداد مع ازدياد نسبة السكر في النظام الغذائي . ولم يتضح بالتحديد كيف يؤدي الإفراط في تناول السكر إلى الإضرار بالقلب . لكن دراسة سابقة أظهرت أن تناول المشروبات المحلاة بالسكر يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، حيث إن زيادة تناول السكر يدفع الكبد لتفريغ كثير من الدهون الضارة في مجرى الدم، وتلك العوامل تؤدي إلى ازدياد خطر الإصابة بأمراض القلب .
وتقول الدكتورة فانغ: "بصرف النظر عما أسفر عنه مؤشر الأكل الصحي، فإن الأشخاص الذين يتناولون مزيداً من السكر، تزداد معدلات الوفاة فيما بينهم جراء الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية" .
ومن أجل التقليل من نسبة السكر التي تتناولها، عليك التركيز على الأطعمة الطبيعية، بما في ذلك الفواكه الطازجة، بما يشبع من حاجتك للسكريات . وفيما يتعلق بالأطعمة المعلبة، عليك أن تتناول تلك المعلبات التي تحتوي نسبة أقل من السكر، وحاول أن تقلل من تناول المشروبات الغازية، وتستعيض عنها بخليط من القليل من عصير الفواكه مع الماء .
هل يفيد حساب السعرات للتخلص من الوزن الزائد؟
يقول الخبير جيمس دويغان: "تكون السعرات مهمة حينما يتعلق الأمر بالمحافظة على الجسم الممشوق والرشاقة . والسعرات الحرارية التي تكتسبها، وهي ما تأكله، مقابل السعرات التي تخسرها، تحدد مقدار النشاط الذي تبذله، وهي التي تحدد فقدان الوزن أو اكتسابه .
بيد أن الأمر في الواقع أكثر تعقيداً من هذه الميكانيزمات . خذ على سبيل المثال، السالمون والأفوكادو . فكلا الغذاءين غني بالدهون، الدهون الجيدة المفيدة للصحة والقلب، وبالسعرات الحرارية .
وتحتوي ثمرة الأفوكادو على 275 سعراً، بينما تحتوي قطعة السلمون "ستيك السلمون" على حوالي 170 سعراً حرارياً مقارنة ب 90 سعراً في فيليه سمك القد . لكنك لن تصبح بديناً بتناولك للأفوكادو والسلمون، فهذان العنصران الغذائيان يحتويان على أحماض أوميغا 3 الدهنية، التي بجانب كونها مفيدة للقلب، تعين جسمك على حرق الدهون بطريقة أكثر كفاءة .
والنظام الغذائي الذي تقل فيه السعرات الحرارية لا يكون بالضرورة نظاماً غذائياً صحياً وسليماً .
ويوضح الخبير جيمس دويغان أن كثيراً من الحميات الغذائية قليلة السعرات تتكون من أطعمة فقيرة غذائياً مثل الأغذية المصنعة والمعلبة . وهذا النوع من النظام أو الحمية الغذائية سيجعلك كسولاً، وغير قادر على التركيز ومشتهياً للسكر . وتعاقب هذا النوع من الحميات "التي تكون في الأغلب متبوعة بإفراط في الأكل" يؤدي لتخريب عملية الآيض "الاستقلاب" .
وينصح دويغان بتناول الأطعمة المغذية والتي بقدر الإمكان لم تتعرض لعمليات تصنيعية وتجاهل كمية السعرات الحرارية التي تحتويها .
وقد بدأ بعض خبراء الرعاية الصحية مؤخراً يشككون في مدى دقة ما يقال عن أن السعرات الحرارية هي المسؤولة عن زيادة الوزن، لا سيما مع ظهور عوامل أخرى تؤثر في وزن الجسم .
وكشفت دراسات على سبيل المثال عن أن الناس الذين ينامون أقل من ست ساعات يومياً أو أكثر من ثماني ساعات معرضون أكثر لزيادة الوزن أو السمنة . وأشارت دراسة أخرى سابقة أن العوامل التي تؤثر في أوزاننا قد تبدأ حتى قبل أن نولد . فالأطفال الرضع الذين تنجبهم أمهات لم يحصلن على كميات كافية من المغذيات خلال فترة الحمل معرضون هم أيضاً لزيادة الوزن في مراحل لاحقة في حياتهم .
وحول حجم استهلاك السعرات الحرارية، أظهرت دراسة حديثة أن استهلاك السكر يرفع مخاطر الإصابة بالسمنة أكثر لدى الأشخاص الذين لديهم قابلية وراثية مسبقة للإصابة بالبدانة .
وأفادت دراسة أخرى أن النظام الغذائي الذي يحتوي على نسب قليلة من الدهون يؤدي إلى تخفيض معدل الاستقلاب الأساسي أكثر من النظام الغذائي قليل الكربوهيدرات . وفي هذه الحالة، لا تعود هناك اختلافات واضحة في النظام الغذائي بين الدهون والكربوهيدرات، فكلاهما يحدث تغيراً في وزن الجسم . وأظهرت دراسة طويلة الأمد أنه بعد سنتين، لم يكن هناك فرق كبير بين إنقاص الوزن من جهة، ونظام غذائي قليل الدهون أو قليل الكربوهيدرات من جهة أخرى .
ولكن السؤال المطروح هنا هو كيف يمكن لهذه العوامل أن تؤثر في الوزن بمعزل عن السعرات الحرارية؟
من الفرضيات المرجحة أن هذه العوامل قد تؤثر في عمليات الآيض أو الهرمونات داخل الجسم . وبالرغم من هذه الارتباطات مع الوزن، يبقى من المهم استحضار الصورة كاملة في الأذهان، وعدم التقيد بعوامل محددة أو تفاصيل دون أخرى .
وفي سياق ذي صلة، ثار مؤخراً جدل حول ما إذا كان شراب الذرة الغني بالفريكتوز يمكنه بشكل ما أن يزيد الوزن أكثر مما هو متوقع من محتوى سعراتها الحرارية . ولكن محتوى السعرة الحرارية وكمية شراب الذرة الغني بالفريكتوز، الذي يتناولها الناس لها تأثير كبير جداً في الوزن بشكل يفوق تأثير أي عوامل أخرى محتملة .
وإذا استطاع الناس تغيير هذه العوامل، مثل الحصول على القسط المناسب من النوم، فإنهم سينجحون أكثر في مراقبة أوزانهم . ومع ذلك فإن الوزن المثالي يبقى منوطاً ومشروطاً باتباع نظام غذائي صحي يُقيد استهلاك السعرات الحرارية، ويوازيه نشاط بدني متواصل . وفي نهاية المطاف، فإن من يهتم بهذه العوامل مجتمعة هو الأقدر على التحكم في وزنه وضمان لياقة عالية مستدامة .
أيهما أفضل: الخضراوات أم الفواكه؟
يحث الخبير جيمس دويغان على تناول الخضراوات بكميات أكبر من الفواكه ويقول دويغان: "الفواكه غنية بالسكريات الطبيعية، خاصة الأنواع الاستوائية منها كالموز والمانغو .
وينصح دويغان بتناول الفواكه التي تكون قشرتها الخارجية رفيعة مثل التوت، والكمثرى والتفاح لأنها تحتوي على مزيد من مضادات السموم .
ويقول دويغان: "تناول هذه الفواكه دائماً مع أطعمة قليلة الدهون كالمكسرات، لأن هذا من شأنه أن يبطئ السرعة التي يلج بها السكر الدورة الدموية . ويسهم في استقرار وتوازن معدلات سكر الدم "الأطعمة السكرية والمحلاة ترفع هذه المعدلات بسرعة وتتسبب بانهيارها، وبالتالي الشعور بالإرهاق واشتهاء المزيد من الأطعمة السكرية" .
ومن جانبها تضيف خبيرة التغذية فيكي إدغسون إن كثيراً من الناس لديهم حساسية للفواكه والفواكه السكرية ويعانون آلاماً وانتفاخاً في البطن، وغازات بعد تناولهم لكثير من هذه الفواكه . وأوصي الناس بتناول خضراوات أكثر من الفواكه لأن كثيراً من الناس يفعلون العكس" .
وفي سياق متصل كشفت دراسة علمية نشرت على الموقع الإلكتروني لصحيفة "دايلي ميل" البريطانية عن أن الخضراوات والفواكه المجمّدة أو المجلدة قد تكون أكثر قيمة غذائية وصحية من الطازجة، كونها تحتوي على قدر أكبر من الفيتامينات ومضادات الأكسدة المفيدة التي تحارب السرطان والأمراض المختلفة، وتساهم في تحسين قدرات المخ ووظائف الجلد والعيون .
وقال الباحثون الذين أجروا هذه الدراسة انهم حصلوا على هذه المعلومات المثيرة بعد إجراء دراستين مفصلتين أشرف عليهما علماء من جامعة شستر، والذين أكدوا ضرورة تجاهل الرأي القائل بأن الأطعمة الطازجة أفضل من ناحية القيمة الغذائية مقارنة بمثيلتها المجمدة، بل إن العكس هو الصحيح غالباً . ودلل الباحثون على صحة هذه النتائج، مشيرين إلى أن الجزر المجمّد يحتوي على ثلاثة أضعاف مركب "ليوتين" وضعف تركيز مادة "بيتا كاروتين" مقارنة بالثمار الطازجة، كما أن الجزر يحتوي على قدر أكبر من فيتامين C ومركبات البوليفينول، والأمر نفسه ينطبق على التوت الأزرق والفول الأخضر .