خلصت لجنة صحية أمريكية مختصة مدعومة حكومياً إلى أنه ليس هناك أدلة علمية كافية لتوصية الناس بتناول الفيتامينات أو أي مكملات غذائية أخرى للوقاية من الإصابة بالسرطان أو مرض القلب .
وتتماشى التوصيات النهائية التي نشرت في دورية "أنالس أوف إنترنال ميديسن" الطبية بشكل كبير مع الإرشادات التي كشفت عنها مجموعة عمل الخدمات الوقائية الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي . ولا ينطبق هذا على الذين يعانون نقصاً في الفيتامينات أو أمراضاً مزمنة .
أوضحت الدكتورة فرجينيا موير التي ترأس مجموعة عمل الخدمات الوقائية الأمريكية لرويترز أن إنفاق كثير من الأموال، واعتقاد كثير من الناس بأنهم يقومون بشيء نافع لأنفسهم بتناول الفيتامينات هو الذي يدفع فعلاً للبحث عما إذا كان هذا الاعتقاد حقيقياً أم لا .
وتشغل موير أيضاً منصب نائب رئيس التصديق ومراقبة الجودة بالمجلس الأمريكي لطب الأطفال في شابيل هيل بولاية "نورث كارولاينا" .
وبينما هناك دعاوى عامة لإجراء مزيد من الأبحاث بشأن الفيتامينات انتهت مجموعة عمل الخدمات الوقائية الأمريكية إلى أن هناك ما يكفي من أدلة على أن بيتنا-كاروتين تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به مثل المدخنين .
وبعد مراجعة ست تجارب وجد باحثون أعدوا ملخصاً للأدلة المتوافرة للجنة أن هناك أضراراً طفيفة أو تكاد تنعدم مرتبطة بتناول فيتامين (ه) لكنه أيضاً لم يحد من خطر الإصابة بمرض القلب أو السرطان .
وقالت موير إنه بشكل عام يجب أن يحصل الناس على احتياجاتهم من الفيتامينات والعناصر الغذائية من غذائهم . يذكر أن دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة هارفرد الأمريكية توصلت أيضاً إلى أن الفيتامينات المتعددة لا تساعد على حماية الرجال من أمراض القلب والأزمات القلبية والسكتات الدماغية .
وقال الباحثون إنهم وجدوا من خلال متابعتهم لما يقارب 15 ألف طبيب لأكثر من عقد من الزمن أن الفيتامينات المتعددة لا تعود على الرجال بالفائدة في ما يخص حمايتهم من أمراض القلب والأزمات القلبية والسكتات الدماغية . وحلل الباحثون بيانات تعود ل 14641 طبيباً ذكراً جرت متابعتهم منذ العام ،1997 وكان أغلبهم في عمر يزيد على الخمسين عاماً .
وقد طلب منهم تناول فيتامينات متعددة يومياً أو دواء وهمياً .
وبعد متابعة لما معدله 2,11 عاماً، تبيّن أن لا اختلاف بين مستخدمي الفيتامينات المتعددة والمجموعة الأخرى، في ما يخص خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين بما في ذلك الموت بأزمات قلبية وسكتات دماغية .
كما وجدت دراسة أخرى أجراها باحثون من جامعة هوبكينز الأمريكية أن تناول الفيتامينات والمواد المعدنية لا يقلل بالضرورة من خطر الإصابة بالسرطان أو الجلطة الدماغية أو أمراض القلب .
وقال الباحثون إن الاعتقاد السائد منذ تسعينات القرن الماضي بأن هذه الفيتامينات والمواد المعدنية قد تلعب دوراً أساسياً في منع الإصابة بهذه الأمراض ليس بالضرورة صحيحاً وبخاصة للعجائز .
وأوضحوا أن بعض الأدوية التي يأخذها العجائز للوقاية من هذه الأمراض قد تكون لها آثار جانبية مضرة، مشيرين إلى أن الأطعمة الصحية تحتوي على كافة المكونات الغذائية التي يحتاجها الجسم .
وقال الدكتور إدغار ميلر من مدرسة بالتيمور الطبية في الجامعة "هذه الأشياء غير فعالة وتناولها على شكل جرعات عالية قد يكون مضراً" .
وأضاف "يلجأ الناس إليها (الفيتامينات والمواد المعدنية) لأنهم غير سعداء بالحمية التي يتبعونها ولمعاناتهم الضغط النفسي، ولذا فهم يظنون أنها مفيدة ولكن هذا أمل خادع" .