تحقيق لبنى بولحبال
ترددت في الآونة الأخيرة على أفواه الكثير من النساء ضرورة العلاج بالهرمونات لحمايتهن من أعراض سن اليأس الذي يواجهنه في مرحلة ما بعد منتصف العمر من حياتهن، والأمراض التي تودي بحياة أكثرهن مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية، ما أدى إلى تهافت الكثيرات على الأطباء والمستشفيات لتلقي هذا العلاج، وذلك من دون أن تكون لدى الكثيرات منهن خلفية حول ما هو هذا العلاج، ومتى تحتاجه المرأة؟ وماهي أضراره ومنافعه؟
كما أن بعض النساء لا يعرفن من الأساس بوجود هذا العلاج .
برأي الأطباء والمختصين، فعلى الرغم من وجود منافع للعلاج الهرموني البديل في علاج أعراض سن اليأس وبعض الأمراض، إلا أن استخدامه بالشكل المفرط قد يؤدي إلى حدوث آثار وأضرار جانبية . وهذا ما يجعل معظم النساء في حيرة بين هل يمكن استخدامه أم لا ؟ وما هي بدائل هذا العلاج ؟ وهذا ما استهدفنا تسليط الضوء عليه في هذا التحقيق .

الهرمونات ووظائفها

يعرّف الدكتور محمود بن بركة استشاري الغدد الصماء ورئيس عيادة السكري في مدينة الشيخ خليفة الطبية، الهرمونات بأنها مركبات كيميائية تفرز مباشرة من الغدد الصماء إلى الدم الذي يحملها إلى مختلف أعضاء الجسم والأنسجة للقيام بوظائفها المختلفة . وتوجد العديد من الهرمونات التي تتحكم في مختلف وظائف الجسم، منها هرمون النمو الذي يتحكم في نمو الجسم، وهرمون الأنسولين الذي يتحكم في معدلات السكر في الجسم، وهرمونات الغدة الدرقية والغدة الكظرية، وهرمونات الذكورة والأنوثة، وهرمونات الغدة جارة الدرقية التي تتحكم في نسبة الكالسيوم في الدم .
ويوضح أن الهرمونات تفرز وتستخدم كأدوية أو علاج، حيث هناك العديد منها يستخدم كأدوية وعلاج في حالة نقص أو انعدام افراز هذه الهرمونات في الجسم، فمثلا يستخدم الأنسولين كعلاج لمرضى السكري في حالة نقص نسبة الأنسولين في الدم، ويستخدم هرمون الغدة الدرقية كعلاج في حالة كسل أو خمول الغدة الدرقية، وهذا ينطبق على جميع الغدد الصماء . كما يمكن استخدام العلاج بالهرمونات في بعض الحالات التي يكون فيها افراز الجسم للهرمونات طبيعي مثل استخدام هرمونات الأنوثة كمانع للحمل، مشيراً إلى أن استخدامه متوافر في جميع مستشفيات الدولة للحالات المرضية كالغدد الصماء التي تستوجب العلاج بهذه الأدوية .

مصادر الهرمونات

وفي السياق نفسه، قال الدكتور يوسف شوقي استشاري غدد وسكري في مستشفى النور في أبوظبي، إن الجسم يحتاج الهرمونات لتنظيم النمو، وللتفرقة بين الجنسين كالهرمونات الذكرية والأنثوية، ولتحسين السيطرة على المزاج .
ويقول: "هناك هرمونات تأثيرها فوري وهرمونات يستغرق تأثيرها أياماً وسنوات . وتختلف الهرمونات في وظائفها، فمنها ما له تأثير في الجسم بشكل عام، ومنها ما يؤثر في الضغط، وهناك هرمون الغدة الدرقية الذي يؤثر في الجسم من الرأس إلى القدمين" .
وأضاف، يتم التعرف على وظيفة الهرمون من خلال نقصه أو زيادته في الجسم، أي بمجرد حدوث خلل في الهرمونات، فنقص هرمون النمو مثلاً يُعرف عند الطفل في حال عدم نمو جسمه، أو إذا كانت هناك مشكلات في الحليب عند الأم أو انقطاع الطمث . كما يُعرف نقص هرمون الماء من خلال الشعور بألم في الكلى، وهناك هرمونات الغدة الكظرية التي تنظم الضغط والأملاح، وهذه الهرمونات جميعها لها وظائف مختلفة ودقيقة في الجسم، وجميعها تُفرز عن طريق الغدد الصماء في الدم مباشرة من دون وجود قناة لها" . وأشار إلى أن الهرمونات قديماً في السبعينات كانت تؤخذ من الحيوانات، كالأبقار والخنازير، إلا أن هذه المصادر ما عادت موجودة الآن، ولا يسمح بها أخلاقيا ودينياً، وقد تغيرت هذه المصادر الآن مع التقدم الطبي، فجميع الهرمونات الحالية اصطناعية وتحل محل الهرمونات الطبيعية، إلا أننا لا ننصح ببديل لهرمونات الجسم الطبيعية بسبب التأثيرات الجانبية المحتملة بهذه البدائل ومنها الحساسية، تكوين مواد مضادة ضدها، وعدم التمكن من التحكم في الهرمون، مع الإشارة إلى أن التحكم بهرمون الغدة الدرقية يعد الأفضل بالمقارنة مع الهرمونات الأخرى .

أهمية التشخيص قبل العلاج

وأكد الدكتور يوسف أهمية وضرورة التشخيص في موضوع العلاج بالهرمونات، حيث إن أعراض الهرمونات لا تكون دقيقة ومتشابهة مع الأخرى . وقال إن بعض الهرمونات تكون ضرورية للجسم، ويجب استخدامها للعلاج في أول يوم وبعضها لا .
وأوضح أن العلاج يبدأ من لحظة التشخيص ويتوقف عليه، فالهرمونات الأنثوية التي تتمثل في توقف الدورة الشهرية للمرأة أو تأخرها مثلاً يظهر التشخيص في هذه الحالة وجود خلل في الهرمونات، ويكون علاجها بأخذ بديل هرموني مشابه لهرمون إحدى قريباتها كالأم أو الأخت . وفي الخمسينات ظهرت مضار بديل الهرمون في هذا السن على الجسم أكثر من منافعه، إلا في حال انقطاع الطمث، فتستطيع المرأة في هذه الحالة استخدام العلاج الهرموني لسنة أو سنتين ليس أكثر، ولا ينصح باستخدامه لمدة طويلة وذلك لتسببه بأمراض كالإصابة بالجلطة في القدمين أو الشريان الرئوي، أو سرطان الثدي .

أضرار وفوائد العلاج بالهرمونات

ولفت الدكتور يوسف إلى بعض مضار استخدام الهرمونات والتي تنطبق على الجنسين، فاستخدام هرمونات الأنوثة بعد الخمسين قد يتسبب الإصابة بسرطان الثدي عند النساء، وبسرطان البروستات عند الرجال، إضافة إلى جلطات في الأوعية الدموية .
وأوضح أن الهرمونات بشكل عام هي أساسية في الحياة، ويتم استخدامها كثيرا خاصة من قبل المرضى، إلا أن مشكلاتها قد تكثر في حال تم أخذها بجرعات كثيرة، وبعض الهرمونات لا ينصح الأطباء باتخاذها، كهرمونات الذكورة التي يتم استخدامها بدون دواعي طبية خاصة في تكبير العضلات، ذلك لآثارها الجانبية على الإنجاب وقلة الحيوانات المنوية . وعلى الغدة النخامية التي تعتبر الأم في الغدد حيث تأخذ التعليمات من المخ وتتحكم في الهرمونات الأخرى (الحليب، النمو، تنظيم السوائل، الكظرية، هرمونات الأمعاء، هرمونات المخ، وهرمونات يفرزها الجسم) .
وقال: "من الهرمونات التي يتم استخدامها مدة طويلة هرمون الغدة الكظرية والدرقية التي تعمل على تنظيم والتحكم في الماء، وهرمون النمو والذي يتم استخدامه أو الاستغناء عنه، ويعتبر من العلاجات المكلفة وذات المصاريف العالية، حيث يتم أخذه حتى عمر 18 سنة" .
وأضاف، إن من فوائد الهرمونات التحكم في الجسم مع الجهاز العصبي، والتحكم في وظائف الجسم، كالبلوغ، النمو، العمليات الحيوية في الجسم كله من عمليات الأيض والطاقة وحرارة الجسم، كما لها وظائف فسيولوجية وسلوكية على الجسم كله .
وأكد الدكتور يوسف شوقي على ضرورة التوعية والتثقيف بمخاطر العلاج بالهرمونات أو الافراط في استخدامها، وأهمية تصحيح المفاهيم الخاطئة عند الكثير، فمشكلاتها أكثر من منافعها، وتأثيرها وقتي ومشكلاتها تستمر لسنوات، لذلك لابد من التأكد من التشخيص الصحيح للأعراض، فبعض الأعراض قد تكون بسيطة ويوجد لها دواء من دون اللجوء إلى الهرمونات .
كما دعا إلى ضرورة التأكد من أمراض الغدد، لأنها قد تكون وراثية في بعض الأحيان، وقال إن أهمية الكشف المستمر يظهر نشاط الهرمونات ومدى تأثيره على الهرمونات الأخرى .
وأشار إلى أن المرضى الذين يتوجب عليهم الكشف عن احتمالية وجود خلل في الهرمونات هم مرضى البهاق والسكري، فهم أكثر عرضة لمشكلات الهرمونات، مع ضرورة المتابعة مع المختص وإجراء التحاليل في معامل ومختبرات موثوق بها من حيث دقة المعلومات، ففي بعض الأحيان لا تكون التحاليل دقيقة، لذلك يجب أن تتطابق الأعراض مع التحاليل حتى يتم تشخيص المرض بشكل صحيح واعطاء الدواء المناسب .

النساء وعواقب الهرمونات

وعلق الدكتور شكري صليبي استشاري أمراض القلب التداخلي في مستشفى النور في أبوظبي حول الهرمونات وتأثيرها في النساء قائلاً: "تعد الهرمونات للنساء مشكلة كبيرة قد لا يعرفن مخاطرها ولا يمتلكن خلفية جيدة عنها وذلك بسبب قلة التوعية بماهية العلاج بالهرمونات ومخاطره ومنافعه، إلا أن الدراسات العالمية بينت أن الهرمونات تقلل من نسبة الكسور في الجسم وهشاشة العظام، وأن اللواتي يتلقين العلاج بالهرمونات قلت نسبة إصابتهن بسرطان الثدي، حيث تعطى الهرمونات على هيئة حبوب أو حقن يتم حقنها تحت الجلد، وفعاليتها تكون على مدى 3 شهور، وتحتاج إلى تبديل كل 3 شهور" .
وأضاف، في المقابل نجد أن نسبة الإصابة بالجلطات والسكتات القلبية قد زادت، إضافة إلى مشكلات سرطان القولون والجلطات الرئوية . وقد أثبتت جميع الدراسات العالمية ان علاج الهرمونات مخاطره أكثر من منافعه، وفي حال العلاج به يجب الإلتزام بالشروط الصحية بأن يتم إعطاء الهرمون في أقصر مدة وأقل جرعة، بأن يكون شهر فقط أو نصف سنة، مؤكداً أن التوجه لاستخدام لعلاجات البديلة كالأعشاب، والأدوية للحالات النفسية مثلاً يعتبر أفضل من الهرمونات، لأن فعاليتها تتشابه مع فعالية الهرمونات .
وأوضح أن الدراسات العالمية كشفت أنه من بين كل 10 آلاف شخص تصاب 30 إمراة منهم بالنوبة القلبية، وبين كل 10 آلاف شخص تصاب 38 إمرأة بالسكتة الدماغية نتيجة استخدام العلاج بالهرمونات .
كما أن متوسط العمر للإصابة عند النساء يرتفع إلى ما يتراوح بين 50 و79 سنة بالعمر، وأن الرجال الذين تقل أعمارهم عن 75 سنة يصابون بالجلطة أكثر من النساء، أما الذين تتجاوز أعمارهم ال 75 فتزيد نسبة الجلطات عند النساء أكثر من الرجال . كما أن نسبة الوفاة بسبب الجلطات عند النساء أعلى من الرجال وكذلك بالنسبة لجلطات المخ، حيث أن إصابة إمرأة تحت عمر ال 50 سنة بالجلطة تكون نسبة الوفاة لديها مرتين أكثر من الرجال . ونصح الدكتور صبري الإمتناع عن التدخين وذلك لتأثيره في زيادة نسبة الإصابة بالجلطات بنحو ستة أضعاف، موضحاً أن حماية الهرمونات تقل عند النساء بمجرد قيام المرأة بالتدخين أو تناول حبوب منع الحمل، حيث أن المضاعفات تحدث فجأة دون ظهور أي عوارض .
كما نصح بضرورة ممارسة الرياضة والقيام بالمشي على الأقل 3 مرات أسبوعياً، والمحافظة على الوزن السليم والصحي لتفادي الإصابة بالأمراض القلبية والمزمنة، والمحافظة على معدل السكر والضغط، وتناول الغذاء الصحي الغني وعدم الإعتماد على الدواء بشكل كلي فالغذاء الصحي أفضل دواء للجسم .

الهرمونات الشائعة كبديل

هناك بعض الهرمونات الشائعة عند المرأة والتي تستخدم كبديل مثل الأستروجين، وهو هرمون التحكم في الجهاز التناسلي، والذي يلعب دوراً في بلوغ البنت والطمث والحمل، كما يؤثر أيضاً في بقية أجزاء الجسم مثل العظام والأوعية الدموية والقلب والمخ .
ويصنع معظم الأستروجين في المبايض، حيث أن كمية اضافية بسيطة من الأستروجين تنتج بواسطة الأنسجة الطرفية مثل الدهن .
وتوجد أنواع عديدة للاستروجين في الهرمونات البديلة، منها الهرمون المتطابق حيوياً، وهو الأكثر شهرة، والهرمون البديل متوفر في أقراص أو هلام "جل"، أو لصقات، أو بأشكال الحلقة المهبلية، ويقرر الطبيب النوعية المناسبة التي تعطى منها لمريض .
والجدير بالذكر أن السيدات في سن اليأس يحتجن هرمون البروجيسترون بصورة أساسية لمنع فرط تنسج بطانة الرحم وسرطان بطانة الرحم، فهرمون البروجيسترون يمنع تصنيع الحمض النووي "دي .إن .إيه" وانقسام الخلية،ويقلل مستقبلات الأستروجين .
كما توجد أنواع عدة للبروجيسترون الطبيعي وذلك لمنع حدوث فرط تنسج بطانة الرحم عند السيدات اللوتي يتلقين بديل الأستروجين، لكن جرعة ومدة التزود بالبروجيسترون تعدان غاية في الأهمية، ويعطى فقط عند الضرورة .

نقص النوم سبب 4 مشكلات هرمونية

تنصح معظم التوصيات الخاصة بفقدان الوزن بالحصول على ما يكفي من النوم، وتشير عدة دلائل إلى أن الحرمان من النوم يزيد تخزين الدهون في الجسم .
ومن ناحية أخرى، تشير نتائج دراسات عديدة إلى أن زيادة مظاهر الشيخوخة، والتوتر، ترتبط بعدم الحصول على ما يكفي من النوم .
إذن كيف يؤثر نقص النوم في أداء الجسم وما آثاره؟
لا يرتبط النوم الجيد بعدد ساعات النوم فقط، ولكن بالظلام والهدوء . ويؤثر الحرمان من النوم الجيد في سلسلة هرمونية تسبب الإحساس بالجوع، وتقلل حرق الدهون، وتزيد مظاهر الشيخوخة، وترفع مستويات التوتر . إليك ما تحتاج إلى معرفته عن تأثير قلة النوم:
هرمونات الجوع: يقوم هرمون يسمّى "جريلين" بتحفيز الدماغ باتجاه تناول الطعام، بينما يقوم هرمون اللبتين بكبح هذه الرغبة في الدماغ .
وتشير الدراسات إلى أن نقص النوم يزيد مستويات هرمون جريلين، ويقلل مستويات هرمون الليبتين .
تخزين الدهون: يقوم هرمون "الأنسولين" بتسليم الجلوكوز إلى خلايا العضلات لحرقها، أو للكبد لتخزينه على شكل دهون .
وتحدث المشكلة في تخزين الدهون عندما تحدث مقاومة من خلايا العضلات لدعوة الأنسولين لحرق الدهون، فيتم تخزين هذا الجلوكوز على شكل دهون بدلاً من حرقها . وتعرف هذه الحالة باسم "مقاومة الأنسولين" .
وتشير الدراسات إلى أن النوم السيئ يسهم في مقاومة الأنسولين ما يزيد تخزين الجسم للدهون، ويزيد في الوقت نفسه الرغبة في تناول المزيد من الجلوكوز أو الأطعمة السكرية .

هرمونات الشباب

هرمون النمو البشري الذي يعرف باسم GH أكبر مكافح للشيخوخة، فهو الذي يبني العضلات، ويعزّز سرعة فقدان الدهون ويقوّي المناعة .
وينتج الجسم هذا الهرمون أثناء النوم العميق، وتؤدي قلة النوم إلى قلة إنتاجه .

هرمونات التوتر

تزيد قلة النوم من هرمون "الكورتيزول" . على المدى القصير يزيد الكورتيزول اليقظة، وتخزين الدهون، ويرفع مستويات التوتر والإجهاد .
وتظهر الدراسات أن الكورتيزول يجبن أن يكون عند أدنى مستوياته في المساء، لأن ارتفاعه يخفض مستويات هرمون السريوتونين الذي يساعد الجسم على إنتاج الميلاتونين الذي يسبب النعاس والنوم العميق .
ومن المهم أن تعرف أن تناول كوب من القهوة يرفع مستويات الكورتيزول بنسبة 30 في المئة .