عادة ما يتوجه المريض بالوصفة الطبية بعد تشخيص مرضه من قبل الطبيب إلى الصيدلي لصرفها، ولكن الأمر قد لا يخلو من أخطاء، سواء في العلاج الموصوف، أو مقدار الجرعة بالزيادة أو النقصان، أو اختيار البديل الخطأ . . وغير ذلك كثير .
ويرى الخبراء في مجال الرعاية الصحية، من الأطباء والصيادلة أهمية استخدام أفضل التقنيات لخفض نسب الأخطاء الدوائية، وطرح فكرة الاستخدام الآلي في عمليات تسليم الدواء للحد من كتابة الوصفة باليد تجنباً لحدوث خلط بين الوصفات، وتمكين الصيدلي من قراءة الوصفة بوضوح، خاصة أن الدراسات تشير إلى أن 20% من الأخطاء الدوائية على المستوى العالمي تحدث نتيجة وصفات الأطباء، وليس من قبل الصيادلة أو طواقم التمريض في المستشفيات .
تؤكد جمعية الصيادلة في بريطانيا في هذا الصدد أن الأطباء يتحملون كامل المسؤولية عن الوصفات الطبية الخاطئة، التي قد تحدث أضراراً صحية بليغة لعشرات الآلاف من المرضى بل وقد تودي بحياة بعضهم غالباً .
كما أسس عدد من نخبة الصيادلة مجموعة أطلقوا عليها صوت الصيادلة أجروا فيها إحصاءات لتقدير حجم الأضرار والمشاكل الناتجة عن الوصفات الخاطئة ليتضح منها أن 34 ألف وصفة قد تتسبب في إلحاق ضرر جسيم للمرضى يموت منهم أكثر 10 آلاف سنوياً.
تعريف الخطأ الدوائي
يعرف المجلس الوطني الأمريكي لتنسيق تسجيل الأخطاء الدوائية وتجنب حدوثها الخطأ الدوائي بالتالي: هو أي حادث يمكن تجنبه، الذي قد يسبب أو يؤدي إلى استعمال غير ملائم للدواء أو إلى وقوع ضرر ما على المريض، في الوقت الذي يكون فيه الدواء تحت رقابة المسؤولين في الرعاية الصحية أو المريض أو المستهلك، ويتعلق هذا النوع من الحوادث بكل ما يخص الدواء من عمليات تداول فقد يكون متعلقاً بالمزاولة المهنية، أو بما تقدمه الرعاية الصحية من خدمات ومنتجات، أو بالإجراءات المُتبعة، أو بالأنظمة . ويشمل ذلك وصف الدواء، وطريقة تداول الوصفات الطبية (الأوامر الطبية للمرضى المنومين) بين الأشخاص المعنيين (الممرض والصيدلي والفني وغيرهم)، واللصاقات الموجودة على عبوات الأدوية، وتعبئتها، وأسمائها، كما يشتمل على طريقة تحضير الأدوية، وصرفها، وتوزيعها، وإعطائها للمريض، وتعليم المريض، والرقابة، والاستعمال .
ويوضح روب داركوت الرئيس التنفيذي لجمعية الصيادلة في بريطانيا أن ما يقرب من نصف الوصفات الطبية الخاطئة هي أخطاء جسيمة يتسبب فيها الطبيب المعالج، إذا توجد الكثير من الحالات التي عولجت بوصفات خاطئة مثل مريض تلقى قطرة للعين تحتوى على نسبة حموضة عالية للغاية ما تسبب في إصابته بالعمى وآخر تلقى علاجاً بالبنسلين على الرغم من معاناته من الحساسية للمضادات الحيوية ما أدى إلى وفاته في الحال.
كما كشفت إحدى الدراسات التي أجريت في دولة قطر عن وجود وصفات طبية تحتوي على نحو 900 خطأ طبي، منها 40% أدوية تتعارض مع التشخيص و30% دواء مكرر وأخطاء خاصة بسلامة المريض و50% خاصة بالأخطاء في الجرعات الزائدة أو الأقل من الحاجة .
الإمارات والأدوية
تنتهج دولة الإمارات آليات للتعامل مع الأدوية، وبخاصة التي توشك صلاحيتها على الانتهاء، هذا ما أكده الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد للممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة، وأضاف: يتم ذلك بالتنسيق مع الشركات المصنعة أو الوكيل المحلي بالدولة في شأن استرجاع هذه الأدوية بعد انتهاء الصلاحية والعمل على استبدالها بأدوية أخرى إما من نفس الصنف أو أصناف أخرى .
وأشار إلى أنه يتم التنسيق مع الشركات المختصة بالتعامل مع النفايات الطبية يتم إتلاف الأدوية المنتهية الصلاحية التي أوشكت على الانتهاء بحسب المعايير العالمية .
وفيما يتعلق بصرف الأدوية ذات تاريخ الصلاحية القريبة الانتهاء، قال: إلى ضرورة عدم صرف أي دواء إلا بعد التأكد من انه سيتم استخدامه خلال الفترة المحددة للمريض التي لا تتجاوز فترة انتهاء صلاحيته .
وتابع: يجب على المريض أن يلتزم بالجرعات المحددة له من قبل الطبيب المعالج كما ينبغي له الالتزام بالوقت المحدد للدواء علاوة على طريقة تناوله، إما قبل أو بعد الأكل مع الأخذ بعين الاعتبار مراعاة التفاعلات الدوائية عند استعمال عدة أصناف دوائية في آن واحد، وللأهمية يجب على الجميع قراءة النشرة الداخلية للدواء قبل استخدامه بهدف الاطلاع على طريقة الاستخدام وموانعها والمضاعفات وكل ما يلزم اتخاذه من إجراءات للاستخدام الأمثل والرشيد للدواء .
ولفت الدكتور الأميري إلى أن أخطاء الوصفات الطبية تتفاوت وفقاً لنوع الخطأ ودرجة التأثير السلبي في المريض وعليه، وأشار إلى وجود لجان طبية متخصصة تهتم بدراسة هذه الأخطاء الطبية التي منها صرف الأدوية بصورة خاطئة واتخاذ القرار حسب الحالة كل على حدة، وتستخدم الأدوية استناداً إلى عدة عوامل وعلى سبيل المثال في بداية فصل الشتاء تكثر حالات الإصابة بالبرد والزكام والرشح، لذا يكثر استخدام الأدوية المقاومة والخاصة لعلاج هذه الحالات، ولكن بشكل عام وعلى مستوى العالم فان الأدوية المسكنة والمسكنات الموضعية هي أكثرها استخداماً، وكذلك المضادات الحيوية باختلاف أنواعها نسبة للحاجة، ووفقًا إلى بعض الممارسين في بعض الدول التي لا تتقيد بإلزامية واستخدام المضادات الحيوية بوصفة طبية وعدم اللجوء إلى استخدام المضاد الحيوي كعلاج أولي، لذلك تتفاوت من دولة إلى أخرى كذلك المسكنات من موسم إلى آخر بحسب الحالات المرضية المزمنة .
واستطرد: لا شك أن الأخطاء الطبية في وصفات الأدوية تختلف من دولة إلى أخرى، إذ تقل عدد حالات الأخطاء في الدول التي تستند إلى الوصفات الطبية الالكترونية عن غيرها فيها خاصة أن أسماء الأدوية مكتوبة بخط واضح ومطبوع ولا مجال لكتابة الدواء بصورة خاطئة، كما أن مراقبة الصيدليات الخاصة بصورة مستمرة تسهم في نجاح السيطرة على أخطاء الوصفات الطبية، وعليه فإن الإحصاءات العالمية تشير إلى أن أكثر من 20% من الوصفات الطبية في العالم تقرأ بصورة خاطئة، وعليه تصرف أدوية خاطئة للمرضى، لكن المؤكد أن هذه النسب تتفاوت من دولة إلى أخرى استناداً لما تم ذكره .
وأكد الدكتور الاميري أن معدلات الخطأ بالدولة في صرف الأدوية تكاد تكون قليلة، وذلك استناداً إلى الدفاتر الدوائية والمعايير العالمية للدواء والقوانين المنظمة لمهنة الصيدلة في الدولة .
وشدد على ضرورة تحري الصيدلاني الدقة عند قراءة الوصفة الطبية، وتحضيره للأدوية بعناية مع أهمية مراجعة الوصفة والأدوية المحضرة مرة أخرى للتأكد، كما يفضل أن تكون المراجعة من قبل صيدلاني آخر لزيادة الحرص والتأكيد من ثم صرف الدواء، مشيراً إلى أنه في حالة عدم توفر صنف دوائي مذكور بالوصفة الطبية مع عدم وجود البديل له، يجب أن يتواصل الصيدلاني مع الطبيب الذي حرر له الوصفة ويطلب منه البديل، علماً بأنه ليس من حق الصيدلاني أن يقرر البديل بمادة فعالة مكونة للدواء إلا بعد الرجوع إلى الطبيب أما في حالة وجود أدوية بديلة بنفس المادة الفعالة فيجب على الصيدلاني أن يعطي للمريض حرية الاختيار .
دور الصيدلاني
وعن دور الصيدلانيين في التعامل مع المرضى ووصفاتهم الطبية تقول الدكتورة الصيدلانية دلال ممدوح: في كثير من الأحيان لا يقتنع المريض بكلام الصيدلاني، حول تغيير العلامة التجارية لنفس الدواء الذي يحمل المادة التركيبية ذاتها، ويفضل الحصول على الدواء الموصوف له بالاسم نفسه الذي وصفه له طبيبه، وقد يوافق على البديل بعد تواصلي مع طبيبه المعالج حتى يقتنع به . وأضافت: في إحدى المرات حضر مريض إلى الصيدلية ومعه وصفة طبية لمعجون أسنان لإحدى العلامات التجارية التي لديها منتجات عدة في هذا المجال من معجون للأسنان ومنظفات للفم ومرهم مضاد لالتهابات اللثة، وبعد استفساري منه عن المرض الذي يعانيه فوجئت بعدم حاجته إلى الوصفة التي كتبت له وإنما إلى مضاد للالتهابات، وعليه تواصلت مع الطبيب الذي قام بتعديل الوصفة بعد إدراكه للخطأ، وهنا لابد من ضرورة تعاطي الصيدلي مع الوصفات بحذر، وأن يكون هدفه علاج المريض وليس بيع الدواء .
من جانبه ذكر عماد سالم طبيب صيدلي، أنه لا يسأل المريض دائماً عن حالته الصحية، وفي حال استدعى الأمر يستفسر منه عما يعانيه ومن ثم يراجع الطبيب المعالج، وإذا كان المريض دائم التردد على الصيدلية فهنا يختلف الوضع، حيث يكون الصيدلاني على علم بتاريخه المرضي، لذا فهو ليس بحاجة لطرح الأسئلة وإنما يعطيه الدواء المكتوب بالوصفة وما يتوافق مع حالته المرضية . وتابع قائلا: تتشكل العلاجات التي يمكن صرفها من وصفات طبية في علاجات البرد والكحة والفيتامينات، في حين يتوجب على مرضى السكري والضغط والقلب حمل وصفات طبية لصرف الأدوية لهم، علماً بأنني لا أصرف الدواء إذا وجدت أن المادة الموجودة بها غير فعالة، وإذا اكتشف أي خطأ في الدواء هناك مهلة يوم كامل لاسترجاعه أو استبداله .
وعن ابرز المشاكل التي يواجهها الصيادلة في هذا الصدد أشار إلى عدم توفر بعض أصناف الأدوية في جميع الصيدليات، أو لنقص في توريدها من قبل الوكيل، وهذه مشكلة لا حل لها الا انتظار توفرها ولكن بعد ان يكون المريض قد عانى طول الانتظار، خاصة فيما يتصل بالأدوية ذات العلاقة بالأمراض الخطرة كأمراض القلب والشرايين والسكري وضغط الدم .
الدواء البديل
وحول فكرة قبول المرضى للدواء البديل عن الموصوف لهم من قبل الطبيب قالت الدكتورة فاتن وجيه(صيدلانية )، بعضهم يتقبلون الفكرة، وهناك آخرون يرفضونها رفضاً قاطعاً، بالرغم من استشارتهم للطبيب وسماحه لنا بتغيير الاسم التجاري .
وأوضحت أنه إذا انتابها الشك في وصفة ما، أو أنها لم تستطع قراءة خط الطبيب فإنها تتواصل معه على الفور وإبلاغه، وعلى سبيل المثال إذا راجعها مريض يحمل وصفة تحتوي على حبوب لطفل رضيع تتصل بالطبيب لتعديل الخطأ، لذا فهي لا تصرف أي وصفة طبية إلا بعد التأكد بنسبة 100% منها، وإذا لم يكن الطبيب متواجداً تبلغ المريض أن الدواء ليس متوفراً لديها ولا تبيعه، وتبلغه بضرورة مراجعة الطبيب حتى لا يتسبب في أي ضرر صحي له .
مراجعة الطبيب المختص
وقالت ريهام عاشور (دكتورة صيدلانية) مديرة إحدى الصيدليات: يجب أن نسأل المريض عن حالته الصحية أولاً ونقوم بتنبيهه بوجود أي مادة في الوصفة ممكن أن تسبب له حساسية، ويتم مراجعة الطبيب المختص لسؤاله عن حالة المريض إذا استدعى الأمر للتأكد قبل صرف الدواء، فمثلاً إذا كان سيتم صرف دواء للقلب يجب سؤال المريض عما إذا كان يتناول أي دواء آخر حتى لا تتعارض الأدوية .
وعن الجرعات المحددة فهي غالبا ما تذكر في الوصفة، ولكن أحيانا الطبيب يحدد الجرعات اليومية وينسى كتابة المدة عندها نقوم بإعطاء المريض اقل مدة محددة ونقوم بنصحه بمراجعة الطبيب مرة أخرى إذا لم تزل الأعراض .
وأضافت عاشور: إن أكثر الأخطاء في الوصفات الطبية تكون تابعة للأمراض الجلدية، لان بعض الأطباء يصفون علاجات جلدية يجب وصفها من قبل أخصائي جلدية، أما عن تحديد الأدوية فبعض المرضى قد يختارون الاسم التجاري للدواء إذا كان غير محدد في الوصفة حسب السعر، وبعضهم حسب بلد المنشأ، وأخرى تحمل الاسم العلمي وبلد المنشأ نفسيهما ولكن تختلف في الاسم نفسه .
وبينت أن أدوية سيولة الدم، الجلطات، والقلب، والأدوية النفسية التي تعمل على الجهاز العصبي الأكثر خطورة عند صرفها بطريقة خاطئة، وعليه لا يمكن التغيير فيها نهائياً سواء في العلامة التجارية أو الاسم العلمي، في حين أن تغييراً في العلامة التجارية لأدوية السكري والضغط لا يشكل خطراً .
ولفتت إلى ضرورة تحديد عمر وجنس المريض في الوصفة، وفي حال عدم ذكره يجب احتساب وزنه ليتناسب مع بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية التي تصرف حسب وزن المريض لتحديد الجرعات التي تتفاوت من مرة واحدة في اليوم إلى 5 مرات يومياً، لأنه إذا كانت الجرعة غير مناسبة للمريض قد تؤدي إلى الوفاة، أيضاً المسكنات التي تباع في الأرفف إذا تم تناولها بشكل مفرط قد تؤدي إلى أعراض خطرة مثل الفشل الكلوي، وقد تتفاوت الأعراض الجانبية للأدوية ما بين الشعور بالدوران والحساسية، الإسهال، الالتهابات، الغثيان، والقيء، وفي أمراض العيون عند إعطاء مريض قطرة غير مناسبة قد يؤدي إلى العمى .
ونصحت عاشور بضرورة توعية المرضى وتثقيفهم صحياً من ناحية الأدوية، والحرص على معرفة التاريخ المرضي وما إذا كان احد الأقرباء مصاب بمرض مزمن، والتطعيمات التي تم تناولها والعمليات الجراحية التي مر بها وعما إذا خضع للتخدير من قبل وطبيعة غذائه .
صعوبة قراءة الوصفة
من جانبه أشار الدكتور مدحت علي مختار، اختصاصي باطني وقلب، إلى ضرورة مراجعة الدكتور الصيدلي الطبيب إذا صعب عليه قراءة الوصفة الطبية، لما لهذا الأمر من خطورة خاصة على مرضى القلب والأعصاب، ولفت إلى أن حدوث الخطأ في الوصفة الطبية قد يؤدي إلى تدهور الوضع الصحي للمريض أو قد ينتهي الأمر بوفاته، خاصة ما إذا كان يعاني مرضاً خطيراً أو مزمناً .
وقال: إذا وقع الخطأ من قبل الطبيب فلا يعد هذا اعتبارياً وإنما مقصود كونه ينتج بعد فحص المريض ومعاينته ومعرفة تاريخه المرضي وتشخيص حالته، وهذا ينم عن عدم خبرة الطبيب الكافية، خاصة إذا كان حديث العهد في المهنة وعدم قدرة المريض على التعبير عن مرضه بالشكل المطلوب .
وأضاف مختار: يجب على المرضى توخي الحيطة، فبمجرد إحساسه بأي ألم ينبغي عليه مراجعة الطبيب المختص فعلى سبيل المثال عند شعوره بأي عارض في القلب يجب أن يتوجه إلى الطبيب المختص في أمراض القلب وليس أخصائي انف وأذن وحنجرة، وعلى الطبيب تحري الدقة عند كتابة الوصفة الطبية وتحسين الخط .
وفي ما يتعلق بمشكلة عدم القدرة على تفسير خط بعض الأطباء أوضح د .مدحت مختار أنه بعد تثبيت الخدمات الالكترونية يساعد في حل هذه الإشكالية من خلال تفاعلها في خدمة المريض بمعظم المستشفيات عن طريق متابعته منذ دخوله إلى المستشفى والكشف عليه إلى كتابة الوصفة الدوائية للصيدلي .
وبين ضرورة فرض الرقابة على الصيدليات لمعرفة الأدوية المصروفة والواردة فيها نظراً لخطورة بعضها التي يمنع تداولها بين العامة، حيث يوجد أدوية لا يمكن صرفها إلا بواسطة وصفة طبية تكون مقننة ومراقبة .
وحول جرعات الدواء أكدت أهمية حسابها بدقة حسب الفئة العمرية للمريض، كما يستلزم أن تكون الوصفة دقيقة وواضحة وبها كمية الجرعات المحددة للدواء وموعد تناوله .
أهمية تحديد الجرعات
من جانبها أكدت الدكتورة هالة بشرى طبيبة أطفال على حساسيتهم تجاه أي دواء أكثر من الكبار، لهذا يجب على أطباء الأطفال الحرص عند كتابة الأدوية وتحديد جرعاتها بحسب وزن الطفل بعد الكشف الدقيق عليه واختيار الدواء الملائم، فعلى سبيل المثال عند الإفراط في تناول موسع للشعب الهوائية قد يؤدي إلى زيادة عدد ضربات القلب، كذلك المضادات الحيوية يجب احتساب جرعاتها بدقة كما ينبغي توخي الحذر عند صرف الأدوية ذات الفترة الطويلة .
وأوضحت أنه من الآثار السلبية للإفراط في تناول جرعات خاطئة أو دواء غير ملائم للحالة قد يتسبب في مغص بالمعدة وإسهال، لهذا عند شعور الطفل بأي عارض مرضي بسيط مثل ارتفاع درجات الحرارة يجب اللجوء إلى الإسعافات الأولية مثل استخدام خافض للحرارة، ناصحة بالتقليل من استخدام الأدوية لتحفيز جهاز مناعة الطفل، ومراجعة أقرب مركز صحي وأقرب عيادة خاصة في الفترات الأولى من عمر الطفل عند ملاحظة الأم وجود أي علامات إعياء على طفلها .
وصفات الطب البديل والأطفال
أكدت دراسة علمية حديثة أن أدوية ووصفات ما يعرف بالطب البديل تشكل خطراً على الأطفال، بل وربما تكون مميتة إذا أخذت بديلاً للأدوية الطبية التقليدية .
وحذرت من عواقب وردود الفعل السلبية على أجسام الأطفال الناتجة من تعاطي أدوية ووصفات الطب البديل . ويقول الباحثون إن الآباء يعتقدون أحياناً أن تلك الوصفات طبيعية أكثر، لأنهم يظنون أن لها تأثيرات جانبية أقل من الأدوية الطبية التقليدية .
وخلصت الدراسة إلى أن نحو ثلثي الحالات التي تمت مراقبتها أظهرت أن لوصفات الطب البديل تأثيرات جانبية أشد وأقوى، وأن بعضها يعرض حياة الأطفال للخطر، بل إن بعضها مميت فعلاً .
وبحثت الدراسة التي نشرت مقتطفات منها في مجلة طبية مختصة بأمراض الأطفال، ملابسات وظروف 39 حالة منفصلة لأطفال في استراليا خلال الفترة من 2001 وحتى ،2003 بأعمار تراوحت بين عمر الرضاعة وحتى 16 عاماً .
وتبين أنه في ثلاثين حالة كان هناك استخدام مؤكد أو شبه مؤكد لوصفات أو أدوية الطب البديل، وفي 17 حالة اعتبرت أن الضرر وقع بسبب عدم استخدام الأدوية التقليدية، وتنوه الدراسة إلى وقوع أربع وفيات سببها عدم استخدام الأدوية الطبية التقليدية من مجموع الحالات التي درست . يقول العلماء الذين وضعوا الدراسة، وهم فريق من مستشفى بمدينة ملبورن الاسترالية، إن العديد من الأحداث المؤسفة ارتبطت بعدم تعاطي الأدوية التقليدية لأن أسرة المريض تعتقد أن الطب والعلاجات والوصفات البديلة أفضل، وتصر على استخدامها على الرغم من تحذيرات الأطباء والجهات الصحية بغير ذلك، وتقول الدراسة إن الآباء يستخدمون العلاجات البديلة للكثير من الحالات، من الارتباك المعوي وعسر الهضم إلى المضاعفات المرضية الناتجة من جلطات الدم، وحتى مرض السكري وغيرها من الأمراض المعقدة .
شروط الاستخدام
معظم الأطباء يكتبون وصفاتهم عن طريق الكمبيوتر، حيث يقومون بإدراج الاسم العلمي التجاري للدواء داخلها لتلافي وقوع الأخطاء والشك فيها،هذا ما أكده الدكتور محمد إبراهيم استشاري القلب ورئيس قسم الباطنية في مستشفى الكويت بالشارقة، وأضاف:كما أنه غير المسموح صرف أي دواء من دون وصفة طبية، وفي حال عدم توفر الدواء المطلوب يفضل عدم الصرف للمريض إلا بعد مراجعة الطبيب المعالج واستشارته .
وبين أهمية عدم تناول المريض أي دواء يخص أشخاصاً آخرين بعد نصحهم له باستعماله من دون الرجوع إلى الطبيب حتى وإن كانوا يعانون العارض نفسه .
وأشار إلى أن الأدوية المسموح ببيعها من دون وصفات طبية هي التي تتوفر على أرفف الصيدليات، ذلك نظراً للخطورة التي قد تشكلها الأدوية على صحة وحياة الأشخاص أدناها بأنها لن تأتي بالنتيجة المطلوبة مع مرضه ولن تؤثر بخلاف آثارها الجانبية، فعلى سبيل المثال عند تناول جرعات زائدة أو غير مناسبة من أدوية البرد والضغط قد تؤدي إلى زيادة سرعة ضربات القلب مما قد يتسبب في أزمة قلبية .
أخطاء الطبيب
يكون الطبيب مسؤولاً عن الخطأ في حال:
* عدم سؤاله المريض عن الأدوية التي يتناولها وقت مراجعته لتجنب حصول أي احتمال تداخل دوائي بينها وبين العلاجات التي ينوي كتابتها .
* عدم السؤال عن التاريخ المرضي مثل الأمراض المزمنة التي قد يعانيها المريض كأمراض الكلية والكبد أو بعض الأمراض الوراثية، كذلك احتمال وجود حساسية لبعض الأدوية .
* عدم وضوح خط الطبيب أثناء كتابة الوصفة الطبية مما يصعب على الصيدلاني قراءتها بالشكل الصحيح، وبالتالي قد يجعله يصرف دواء خطأ أو جرعة غير صحيحة .
أخطاء الصيدلاني
يلعب سوء ممارسة الصيدلاني لعمله دوراً مهماً في العملية العلاجية كونه هو المحطة النهائية قبل تسليم العلاج للمريض، وبحسب القانون فانه المسؤول عن تعبئة وتركيب وصرف وإعطاء التعليمات عن الأدوية . وأخطاء الصيدلاني تشمل الآتي:
* صعوبة قراءة الوصفة الطبية خاصة عند وجود تشابه في الأسماء، مثل: Lamisil - Lamictal، Quinine -Quinidine
Narocin - Neurontin ، Oflox - Oflode
* التشابه في تغليف الأدوية، وعدم القدرة على قراءة أو احتساب الجرعة المناسبة مع وزن الجسم خاصة عند التعامل مع الميكروغرامات .
* صعوبة قراءة بعض الرموز اللاتينية المتشابهة مثل (s .i .d) والمقصود بها مرة يوميا- و(t .i .d) التي تعني أربع مرات يوميا .
* الفشل في التعرف إلى التداخلات الدوائية بين الأدوية الموصوفة مع الأدوية التي يتناولها المريض مسبقاً التي يستوجب عدم تناولها معا .
أخطاء المريض
تتمثل أخطاء المريض في ما يتعلق بالوصفات الطبية الخاطئة بعدة أشكال منها:
* عدم قدرته على التميز بين بعض الأدوية، كما هو الحال مع بعض المسنين الذين يتناولون عدة أدوية في آن واحد، فنجد أن هناك تشابهاً في شكل الحبة بين أدوية السكري وضغط الدم، مما يؤدي إلى تناول جرعة مضاعفة من نفس العلاج .
* يقوم بعض المرضى سواء بشكل متعمد أو غير متعمد بزيارة عدة أطباء لعلاج نفس الشكوى، وبالتالي يحصل على عدة وصفات لنفس المرض وعندما يقوم بصرفها من أكثر من صيدلية فإنه يتناول عدة أدوية هي في الحقيقة دواء واحد مما يحدث تأثيراً متراكماً قد يكون قاتلاً، كما في حالة علاجات الأمراض النفسية، وقد يحدث أن تتناول امرأة بعض الأدوية المشوهة للجنين من دون أن تعرف أنها حاملاً .
أخطاء تصنيعية
تحدث الأخطاء التصنيعية أثناء عملية إنتاج الأدوية، ومن ذلك مثلا عدم إحكام إغلاق عبوات الأدوية التي تحتاج إلى ظروف تخزين جافة مما يؤدي إلى فسادها أو تلوثها، ويقول الخبراء إن نسبة حدوث هذا النوع من الأخطاء هي هامشية .
نصائح
فيما يأتي أهم النصائح التي يجب أن يعرفها المرضى لتقليل احتمال حصول الأخطاء العلاجية:
1) يجب على المريض أن يسأل الصيدلاني عن أسماء العلاجات المقدمة له وأن يناقش دواعي الاستعمال لها .
2) يجب على المريض أن يستفسر من الصيدلاني عن كيفية تناول العلاج وعن مدة تناوله .
3) ينصح المريض بمناقشة الصيدلاني عن أفضل النظم الغذائية التي يجب أن تؤخذ أثناء العلاج .
4) ينصح المريض بمناقشة الصيدلاني عن التأثيرات الجانبية والاحتياطات التي يجب أخذها أثناء العلاج .
5) يجب على المريض إعلام الصيدلاني عن الأدوية التي يتناولها مسبقاً .
6) يجب على المريض إعلام الصيدلاني عن الأمراض والتشوهات الوراثية التي يعانيها.