دلت البحوث الإكلينيكية على ان الالتهابات في غدة البروستاتا تصيب 10%- 14% من الرجال فى جميع الاعمار، ولها تداعيتها السلبية على نمط الحياة عند المصابين لعلاقتها بعوامل مرضية أخرى ذات صلة كانعدام الرغبة، والاختلال الانتصابي، والضعف الجنسي والقذف السريع .
كما توجد أيضاً عوامل خطورة لها علاقة وثيقة تؤدي للإصابة بالالتهابات المزمنة للبروستاتا كالتدخين، والإفراط في تناول الأغذية ذات السعرات الحرارية العالية، والإقلال من تناول الفواكه والخضروات، مع العلم بأنه يجب تفسير منشأ وسبب تكوّن هذا المرض كلياً، حيث أظهرت الدراسات الاكلينكية الحديثة أن الحالة الالتهابية تتكون من جراء الجهد الأكسدي والذي قد يساهم في التهابات تهيجية وعصبية في المثانة والبروستاتا والاحليل والحوض، وسبب ذلك هو تحفيز بعض المستقبلات العصبية المتواجدة في الجهاز البولي بإفراز ببتيدات عصبية (أي إحساسات تهيجية في البروستاتا والمثانة والاحليل والحوض)، بعد أن ترسل هذه الاحساسات من خلال النخاع الشوكي إلى الدماغ، ولهذا فإن تناول الفلفل الحار أو البهارات الحارة والتي تحتوي على مادة "الكابسيايسين" والتي تحفز الوحدات العصبية المذكورة أعلاه تؤدي إلى آلام في المثانة والبروستاتا، ولذلك يجب تجنبها في حالة الإصابة بهذه الالتهابات .
أنواع الالتهابات
تقسم التهابات البروستاتا إلى ما يلي:
التهاب البروستاتا الجرثومي الحاد .
التهاب البروستاتا الجرثومي المزمن .
التهاب البروستاتا غير الجرثومي المزمن .
متلازمة آلام الحوض المزمنة الالتهابية .
متلازمة آلام الحوض المزمنة غير الالتهابية .
التهاب البروستاتا الخالي من الاعراض .
وفي حالة التهاب البروستاتا الجرثومي، فإن المرض يحدث جراء الإصابة بالجراثيم أو الفطريات كالمكورات المعوية والمكورات العنقودية ذات المخثر السلبي، والحرشفيات أو اللاهوائيات، أما إذا تم تشخيص التهاب في البروستاتا أوليا مع غياب تام للجراثيم في عينة سائل البروستاتا من خلال فحص التسلسل البوليمرازي (بي .سي .آر)، مع تكرار الأعراض الالتهابية في البروستاتا بين فترة وجيزة، فإنه يكون من غير المؤكد إن كانت هذه هي حالة (التهاب غير جرثومي) أم ان الجرثوم قد شكل نوعاً من المناعة لنفسه بتشكيل عصيات صغيرة تحيط به كغطاء وتحميه، وبذلك تكون هذه الحالة عبارة عن التهاب جرثومي يسمى "التهاب البروستاتا الجرثومي الصامت" .
وفي بعض الأحيان قد يكون سبب التهاب البروستاتا اللاجرثومي مناعياً، أو مناعياً ذاتياً، كما وجد في بعض حالات الالتهاب اللاجرثومي ان السبب مردّه إلى الإصابة بجرثوم لا يوجد عادة في القنوات البولية ولكنه انتقل إليها من مصدر آخر .
اما حالات التهاب البروستاتا من دون أعراض فقد لوحظت في حالات تضخم البروستاتا الحميد .
الميكروبات المسببة
تتركز 65%-80% من الاسباب الجرثومية للغالبية العظمى من حالات التهاب البروستاتا بالإصابة بجرثوم الاشريشيا القولوني، بينما تكون الإصابة بنسبة 10-15% بجراثيم الزائفة الزنجارية أوالجراثيم المنشارية أو الكليبسيلا المعوية أو البكتيريات اللا إمعائية .
مع العلم بأن المكورات المعوية قد تسبب التهاب البروستاتا وفي نفس الوقت التهاباً في المجاري البولية، وتبقى اهمية هذه الجراثيم غير واضحة وقد تتغير في حالات معينة إلى جراثيم معدية مرضية، وكما هو الحال في التهابات الاحليل في المنطقة الأمامية منه .
واضافة لذلك توجد اصابات جرثومية ليست قليلة الانتشار في الوقت الحاضر بسبب العدوى بالمكورات العنقودية البيضاء أو البرتقالية أو ذات المخثر السلبي، والمكورات العقدية، والمكورات البنية المسببة لمرض السيلان في الإحليل والبروستاتا والعصيات الفطرية السلية، والسلمونيلات والمطثيات، وكذلك بعض الطفيليات أو الفطريات .
وعلى الرغم من قلة حدوث إصابة بهذه الجراثيم كما ذكرنا،الا ان اهميتها تزداد في حالات ضعف المناعة العامة والذاتية عند المريض جراء الإصابة بمرض الايدز مثلاً،حيث تزداد اهميتها وتكثر انواعها واحتمالات الإصابة بها .
أما دور الإصابة بميكروب أو "اليوريا بلازما" و"الكلاميديا التراخومية" فيبقى مهماً في حالات التهاب البروستاتا المزمن، حيث تم العثور عليهما في إفرازات البروستاتا، وحديثاً يتم تشخيصهما بحساسية وخصوصية عالية بواسطة الفحص المختبري للحامض النووي الموسع البوليمرازي المتسلسل(بي .سي .آر)، حيث نستطيع بواسطتها ان نثبت العدوى بهذه الجراثيم أو عدمها، وخاصة العدوى بجرثوم الكلاميديا التراخومي لغدة البروستاتا .
وهنالك تطورات بحثية وعلاجية طبية أجريت في السنوات الاخيرة ركزت على الإصابة بجرثومة الكلاميديا في المسالك البولية والتناسلية، والتي تؤدي إلى إصابة الاحليل علاوة على إصابة البروستاتا والغدة المنوية عند الرجل، وبنسبة 50% عند المرأة، مع العلم بأن إصابة البربخ الخصيوي تصاعدياً بهذا الجرثوم قد تؤدي إلى العقم الانسدادي التام، حيث تختفي الحيوانات المنوية في السائل المنوى كاملاً من جراء الانسداد الالتهابي الكامل للحبل المنوي، والذي من خلاله، وفي الحالات غير المرضية، تصل الحيوانات المنوية من البربخ إلى الغدة المنوية ومنها إلى القناة المنوية القاذفة، وبعدها إلى الاحليل ليقذف خارجه جرثومة الكلاميديا اثناء العملية الجنسية وهذه الجرثومة لها أصناف متعددة بعدوانيتها واكثرها انتشاراً هي النوع: (د، ي،ف،ج، ه، آى، ك)، ومختبرياً فإنه يتم تشخيص الإصابة بواسطة طريقة التفاعل التسلسلي البوليمرازي (بي سي آر) بعد اخذ مسحة من فوهة الاحليل لتشخيص نوع تسلسل الحامض النووي الخاص بالجرثوم، كما يمكن تشخيص الإصابة بجراثيم أو فطريات أو فيروسات تكون قد سببت هذه الإصابة، وتكون حصيلة تشخيص هذه الميكروبات الإيجابية بنسبة 95% وخاصةً التي تنتقل جنسياً وتصيب البروستاتا .
الأعراض
أكثر الرجال و النساء المصابون بجرثوم الكلاميديا لا تظهر عندهم اعراض تدل على التهاب المسالك البولية أو الجنسية أو التناسلية، وتسمى بالإصابة الصامتة، ولكن عند الرجال تكون الإصابة غير صامتة بنسبة 50%، ويشكو هؤلاء عند الإصابة بهذا الجرثوم من افرازات بيضاء اللون تخرج من الاحليل، وفي بعض الاحيان يشكو هؤلاء من حرقة اثناء التبول، واذا اصيبت البروستاتا بعدوى هذا الجرثوم فإن الاعراض تكون عبارة عن أوجاع في المخرج نفسه وكذلك فى المنطقة ما بين المخرج والخصية .
كما تحدث الإصابة بهذا الجرثوم أحياناً في البربخ أو الإحليل، وتكون الاعراض أوجاعاً في البربخ والصفن والإحليل، مع العلم بأن الإصابة بالتهاب البربخ عند الشباب تتمثل في أوجاع في الخصية، وتورم واحمرار في الصفن، وفي بعض الأحيان الإصابة بالحمى والتردد البولي المتكرر والالحاحي . أما النساء فتكون الإصابة بهذا الجرثوم عندهن بنسبة 75% صامتة، أي من دون اعراض في المثانة أو المهبل أو الاحليل، ولكن تتعرض 40% من هؤلاء النساء إلى الإصابة بالتهاب الآم الحوض المزمنة في حالة عدم علاجهن، وبما ان خلايا المهبل الحرشفية (القشرية) لها مناعتها الذاتية ضد الإصابة بعدوى هذا الجرثوم، فإن الإصابة تحدث عند الخلايا العمودية في عنق الرحم، والتي تؤدي إلى التهابات عنق الرحم وتقيحه مع ظهور افرازات مخاطية قيحية في المهبل . وقد تصبح الإصابة عند النساء عامل خطورة للإصابة بالتهابات الحوض المتكررة والانتكاسية، حيث إن تكرار الافرازات المهبلية والمخاطية والقيحية يؤدي بدوره إلى تكون ندبات وتضيقات التهابية في القناة الفالوبية، ومن جراء ذلك يحدث عندهن الحمل خارج الرحم وأوجاع في الحوض، والعقم في النهاية . وللعلم فإن هذا الجرثوم قد ينتقل إلى الرضيع أثناء الولادة الطبيعية للمرأة المصابة بهذا الجرثوم اذا كان عنق الرحم قد اصيب بعدوى هذا الجرثوم .
وقد يتعرض حديثو الولادة من هؤلاء الأطفال إلى الإصابة بمرض تقلص العدسة العينية وكذلك إلى التهابات الفم والبلعوم والتهابات الجهاز التنفسي والبولي والتناسلي وكذلك التهابات المستقيم .
التشخيص المختبري السريري:
يتم التشخيص المختبري السريري بإحدى الطرق التالية:
1- الاختبار المسحي الانتقائي لجرثوم الكلاميديا للرجال والنساء في سن الزواج اذا كان العمر أقل من 26 سنة . أما فوق هذا السن فيجب ان يخضعوا للاختبار الانتقائي لجرثوم الكلاميديا . مع العلم بأن الفحص المختبري الأكثر نجاحاً في تشخيص هذه الجراثيم أوالفطريات أو الفيروسات المذكورة سابقاً هو اختبار الحامض النووي الموسع لهذه الجراثيم بواسطة طريقة التسلسل البوليمرازي (بي . سي . آر)، حيث تؤخذ عينة مسح للمهبل وعنق الرحم عند المرأة، وعينة مسح لفوهة الاحليل عند الرجل بعد تدليك البروستاتا من خلال المستقيم .
كما يمكن تشخيص هذا الجرثوم بواسطة الطريقة المذكورة في التبول الأول بعد تدليك البروستاتا .
2- الفحص المختبري غير الموسع والمسمى بفحص الحامض النووي التهجيني، وهذا الفحص عبارة عن مقايسة انزيمية مناعية .
3- الفحص المختبري الومضائي المباشر للأجسام المضادة لهذا الجرثوم عن طريق عينة ماسحة ايضاً من المهبل والعنق الرحمي عند المرأة ومن فوهة الاحليل عند الرجل .
4- زراعة عينة ماسحة لهذا الجرثوم من المهبل وعنق الرحم عند المرأة ومن فوهة الإحليل عند الرجل أو تؤخذ من التبول الأول بعد تدليك البروستاتا .
وللعلم فإن الاختبار الموسع للحامض النووي لهذا الجرثوم في البول بعد تدليك البروستاتا هو الأكثر نجاحاً فى تشخيص هذا الجرثوم، حيث إن هذا الفحص البوليمرازي (بي .سي .آر) المختبري الحديث هو ذو حساسية وخصوصية عالية، وقد أدى إلى ارتفاع نسبة تشخيص هذه الجراثيم المسببة لهذه الالتهابات إلى 95%، والتي كان تشخيصها سابقاً سلبياً في حالة فحص البول وزراعته، أو من خلال فحص البول لتشخيص الأجسام المضادة لجرثوم الكلاميديا .
أما المراقبة العلاجية بعد الإصابة بهذه الجراثيم فإنها تتم بعد إعادة الفحص المختبري الموسع للحامض النووي(بي .سي . آر) وتصبح ضرورية بعد 21 يوماً .
العلاج:
توجد مضادات حيوية معينة ضد كل واحد من هذه الجراثيم، ويتم اختيارها حسب فعالية كل مضاد ضد هذه الجراثيم كل على حدة . أما الشريك الجنسي فيجب أن يخضع إلى التشخيص المختبري خلال 60 يوماً .
ومن المعروف أن غدة البروستاتا لها القدرة على الرد المناعي الموضعي والعام على أية إصابة عندما تتعرض لهجوم جرثومي، وخاصة في حالات الإصابة بجراثيم ذات تفاعل غرام سلبي، حيث وجدت أجسام ضدية في المصل وفي سائل البروستاتا ضد هذه الجراثيم، بينما لم توجد هذه الأجسام المضادة في حالة الإصابة بالتهاب البروستاتا المزمن . والجدير بالذكر ان الأجسام الضدية لم توجد بنسبة عالية في الجسم عند المصابين بالتهاب البروستاتا الجرثومي المزمن بسبب الفطريات أو الكلاميديا .
اما دور "اليوريا بلازما" الالتهابي في البروستاتا فما زال غير مثبت، ولكن تم الاتفاق على ان وجودها في البول بنسبة اقل من عشرة الف في الملم يعتبر تلوثاً طبيعياً للإحليل، وهناك العديد من الدراسات التي اثبتت وجودها في حالات الالتهاب المزمن . وخلاصة الامر ان هذه الفطريات قد تصعد من خلال الاحليل إلى البروستاتا . وقد أوضحت دراسة الجزئيات في الفحوص الجرثومية لأشخاص مصابين بآلام الحوض المزمنة أنها متواجدة بنسبة تفوق بكثير وجود الخلايا البيضاء في السائل البروستاتي عند الأشخاص المصابين حديثاً بالتهابات البروستاتا المزمنة، وهذا يعني أن البروستاتا ربما تحمل بعض الميكروبات والتي لايمكن اكتشافها بالوسائل التقليدية، ولكن بطريقة التسلسل البوليمرازي الحديثة (بي .سي .آر) حيث نستطيع الآن اكتشافها ومن ثم علاجها .
الأعراض التشخيصية
ان حالة التهاب البروستاتا الجرثومي الحاد هي الحالة الوحيدة التي يمكن تشخيصها اعتمادا على الفحص السريري للمريض حيث يرافقها حرقة في البول، التردد البولي، آلام في منطقة العجان بالإضافة إلى وجود الآم خلال التبرز . وقد تم في بعض الحالات رصد انحباس بولي كلي ومفاجئ .
أما الاعراض الجسمية الاخرى فتشمل الحمى، القشعريرة، وأحياناً تسمماً بولياً . ويكون فحص البروستاتا بالإصبع من خلال المستقيم مؤلماً جداً، ويتم اكتشاف الخراج في البروستاتا عند لمسها والشعور بتموج السائل داخلها، أو يتم التشخيص بواسطة التصوير وخصوصا بواسطة جهاز الموجات فوق الصوتية من خلال المستقيم أيضاً .
أما باقي أنواع التهاب البروستاتا فإنه لا يمكن تمييزها على أساس الاعراض السريرية، وهذه تشمل الاعراض الموضعية الالتهابية، وهي أعراض الالتهابات الشرجية والتناسلية، اضطرابات إلافراغ المثاني والضعف الجنسي،ويعتبر وجود وجع الحوض المزمن بشكل عام مؤشراً لا ينبغي تجاهله . ونظرا لوجود أبعاد مختلفة للحالة الصحية (نفسية وجسمية)، فقد توجب ظهور تقديرات مختلفة للأعراض بعد أعداد استبيانات عن الاعراض الحقيقية لالتهاب البروستاتا ومعرفة تقدير خطورتها .
اما الطريقة الوحيدة لتمييز التهاب البروستاتا الجرثومي الحاد عن اعراض آلام الحوض المزمنة غير الالتهابية فتكون بواسطة تشخيص خلايا الدم البيضاء أو الخلية الملتهبة المحمولة بالدهون في الحالتين الأوليين وتشخص في افرازات البروستاتا بعد تدليكها ومن ثم اجراء تشخيص الجرثوم بالطريقة الحديثة التسلسلية البوليمرازية (بي سي ار) . ولا يوجد رقم محدد لتشخيص المرض على خلاف الحالات الاخرى . ويعتبر ظهور الكريات البيضاء في إفرازات البروستاتا مرجحا للإصابة بالالتهاب الحاد أو المزمن الحديث، اي خلال السنة الأولى من الإصابة المزمنة حتى لو لم تظهر نتائج ايجابية في فحوص الإحليل أو في البول المتوسط، حيث تعتبر من الناحية التشخيصية حالة إصابة عند اكتشاف جرثوم في إفرازات البروستاتا بعد تدليكها أو في البول أو المجرى البولي .
اما العلامة البارزة في التهاب البروستاتا المزمن فهي عودة الأعراض والآلام في البروستاتا المتكررة خلال السنة الأولى من الإصابة، ويتميز عن التهاب الاحليل بوجود كمية كبيرة من الكريات البيضاء في البول المتوسط، وفي هذه الحالة يعطى المريض مضاداً حيوياً خاصاً لمدة 15 إلى 30 يوماً، حيث يقوم هذا الدواء بقتل الجرثوم العدوائي في داخل البروستاتا . ولكن قد تتكرر الإصابة بذلك لأنها اصبحت مزمنة ومتعاودة، مع العلم بأن علاجات الأمراض المزمنة هي علاجات تخفيف الحدة الالتهابية وليست علاجات شفائية .
تحليل السائل المنوي مع الكشف عن إصابة جرثومية في السائل:
يعمل هذا التحليل للحصول على المزيد من المعلومات عما إذا كان التهاب البروستاتا هو جزء من التهاب الغدة البروستاتية والغدة المنوية .
بعد استبعاد التهاب الاحليل والتهاب المثانة فإن وجود أكثر من مليون من الكريات البيضاء في كل مليميتر ذي التفاعل الإيجابي فوق الاكسيدي من السائل المقذوف يدل على وجود حدث التهابي، وفي هذه الحالة تتم عملية زراعة للعينة، ويعتبر وجود اكثر من (الف) من كل مليميتر من جراثيم المسالك البولية والتناسلية في عينة السائل المقذوف عرضاً ممرضاً، ويجب ان يبقى في الحسبان ان عملية تحليل القذف ليست قطعية الدلالة في تحديد موضع الالتهاب لأن القذف يمثل عدة إفرازات تناسلية وعادة ما يتم تلوثه بجر ثوم في مقدمة الاحليل .ولهذا يستعان تشخيصياً وحديثاً لتأكيد العدوى الجرثومية ونوعها بطريقة التسلسل البوليمرازي (بي سي ار) .
فحص إفراغ المثانة:
يعتبر تقييم عملية تفريغ المثانة جزء مهم من الخطوات التشخيصية للمرضى للذين يعانون أعراضا شبيهة بأعراض التهاب البروستاتا على الرغم من وجود آراء مختلفة حول التغيرات في حركة البول عند هؤلاء المرضى، حيث وجد بعض الباحثين عند المرضى الذين اجري لهم تحاليل التدفق البولي أن (33-45%) يعانون تغيرات في حركة البول بعد إجراء تحاليل لمستوى تدفق البول لهم، وأظهرت بعض البحوث وجود حالات تضييق لعنق المثانة والإحليل البروستاتي في حالات قليلة من المرضى .
فحص البروستاتا بواسطة الموجات فوق الصوتية:
ثبت أن فحص البروستاتا بطريقة الموجات فوق الصوتية هو افضل طريقة لرؤية الغدة البروستاتية في حالات الالتهاب الحاد أو المزمن، وتستعمل الموجات (5,7- 10 ميجا هرتزية) قياسيا في هذه الحالات . ومن علامات حالات الالتهاب البروستاتي في هذا الفحص هو وجود مقاطع صدى ضعيفة في المنطقة المحاذية للاحليل البروستاتي أو غرار صدوي داخلي متغاير، ووجود شذوذ في الموجات فوق الصوتية داخل محفظة البروستاتا وفي الظفيرة الوريدية المحاذية لهذه الغدة، وفي حالة الالتهابات المزمنة يكتشف وجود حصى بروستاتية منفردة أو متشعثة في داخلها، وفي بعض الحالات تتواجد تغيرات أحادية أو على جانبي الغدة المنوية .
ومن الجدير بالذكر أن فحص البروستاتا عبر المخرج بواسطة الموجات فوق الصوتية ادى إلى مزيد من الدقة في اكتشاف الخراج ويفضل على الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي ويظهر الخراج واضحاً بجدران سميكة وانتفاخ مائي،ويمكن متابعة الحالة وتقييمها خلال مراحل العلاج .
1- علاج التهاب البروستاتا الجرثومي الحاد:
في حالة الالتهاب الحاد يجب البدء بالمضادات الحيوية عقب تشخيص الالتهاب الحاد من خلال فحص البروستاتا من خلال المستقيم وتدليكها وفي نفس الوقت تشخيص وجود كريات بيضاء مافوق ال20 بالميكرولتر في افرازات البروستاتا والبول المتوسط، ويفضل استعمال حقن مضاد حيوي خاص ثم يتبعها بالأدوية العلاجية المركبة، وقد يكون من المفيد تناول خافض للحرارة أو مسكن . وليس من المستبعد تحول الإصابة إلى مزمنة على الرغم من اتباع الخطوات العلاجية السليمة، وتعتبر هذه الالتهابات مزمنة اذا تكررت ثلاث مرات خلال ستة اشهر مع عدم وجود اي إصابة في المسالك البولية الاخرى، ويشخص ذلك علاوة على الفحوص المذكورة سابقاً بواسطة فحص البروستاتا بالاصبع عن طريق المخرج، علاوة على الإجراءات التشخيصية المختبرية الحديثة المذكورة سابقاً .
وبالنسبة للمضاد الحيوي يجب أن يكون مشتملاً على خصائص مميزة وفعالة لعلاج التهاب البروستاتا، حيث إنه أهم جزء في علاج البروستاتا الحاد والمزمن في حالة الإصابة الجرثومية المتعاودة خلال الستة اشهر الأولى . اما إذا مضت سنة على المرض المتعاود و المزمن وعدم تشخيص اي جرثوم في سائل البروستاتا فإنه لا يجوز علاج هذه الحالة المزمنة غير الجرثومية بالمضادات الحيوية بعد ذلك، ولكن تطورات علاجية حديثة وناجحة ومركبة أدت إلى تخفيف حدة واعراض هذه الالتهابات المزمنة في البروستاتا وخاصة في حالة علاج المصاب بثلاثة انواع من المبطلات، اثنان للمستقبلات في المثانة والبروستاتا، وواحد مبطل للسيروتونين "نورأبينفرين" ولمدة ستة عشر أسبوعاً، حيث ادت هذه العلاجات إلى نتائج علاجية مشجعة وإيجابية ضد أعراض التهابات البروستاتا المزمنة وغير الجرثومية، وخاصة اعراضها المؤلمة والتي سنتطرق اليها لاحقاً .
أما المرضى الذين يتجاوز سنهم الخمسين وتستمر عندهم اعراض التهاب البروستاتا المزمنة بالرغم من العلاجات الدوائية المذكورة مقدماً، فينبغي عليهم الخضوع للاستئصال التبخيري البلازمي أو الليزري وخاصة إذا شخص تضخم حميد في هذه الغدة علاوة على الالتهابات المزمنة المذكورة اعلاه . والجدير بالذكر ان التهابات البروستاتا الجرثومية المزمنة تكون عادة في المنطقة الطرفية وليس في المنطقة الوسطى أو المحاذية للاحليل وعلاوة إلى ذلك فإن حصى البروستاتا قد تكون بؤراً للعدوى بعد ان تتمركز في قنوات البروستاتا الحقيقية وبعد ان تتراكم في السطح الفاصل بين الانسجة الغددية والبروستاتا الطرفية (الحقيقية) وخصوصا في الأطراف الأرضية والعلوية والأنسجة داخل الغشاء البروستاتي وبالطريقة المذكورة اعلاه يتم استئصال الحصى التي تسبب عودة الالتهاب، وقد تم توثيق حالات كثيرة عولجت بهذه الطريقة حيث توقفت الاعراض عند هؤلاء جميعاً بعد العملية .مع العلم بأن العلاج التبخيري الليزري أو البلازمي منظارياً هو الأكثر انتشارا ونجاحا لمعالجة هذه الحالات الخاصة عند الرجال مابين (40-55) سنة في الوقت الحاضر، وخاصة للرجال الذين تهمهم صحتهم الجنسية بعد العلاج، ومن الجدير بالذكر ان استئصال البروستاتا التقليدي له مضاعفاته المثبتة إكلينيكياً وخاصة الضعف الجنسي (10-18%) والقذف الارتجاعي (85%)، مع العلم بأن اكتشاف موضع العضلات المحيطة للقناة القاذفة في البروستاتا حديثاً ومسؤوليتها على القذف قد أدى إلى عدم تلفها اثناء استئصال البروستاتا ومن ثم إلى انخفاض في نسبة القذف الارتجاعي إلى فقط 1-2% .
2- علاج التهاب البروستاتا الجرثومي المزمن:
هناك عدة تغيرات عن طريق التصوير بواسطة الموجات فوق الصوتية لتميز هذه الحالات . حيث أظهرت نتائج الدراسات البحثية الحديثة ان تكلسات ندبية في غدة البروستاتا تكتشف بمستوى اعتدادي عالٍ في الحالات الالتهابية المزمنة مقابل متلازمة آلام الحوض المزمنة غير الالتهابية، وهذه النتائج تكسب أهمية سريرية لأن التكلسات الحصوية الشكل في داخل هذه الغدة هي عامل خطورة شبيهة بحصى الكلى بالنسبة لتلوثها بالجراثيم مؤدية للإصابة بالالتهاب الجرثومي لكلاهما، ومن علامات التهابات البروستاتا الجرثومية المزمنة هو الانتكاس الالتهابي الجرثومي المتكرر في خلال السنة الأولى فقط، وكما ذكر مقدماً فإن تدليك البروستاتا وأخذ مسحة من فوهة الإحليل بعد رؤية إفراز البروستاتا في الفوهة الخارجية له وإجراء الفحص المختبري الحديث (بي سي آر) وفي نفس الوقت مزرعة من البول والإفرازات البروستاتية من الآليات التشخيصية الرئيسية لذلك، أما علاج هذه الحالات فإن المضادات الحيوية الفعالة وخاصة من فئة السيبروفلوكساسين اثبتت نتائجها العلاجية الناجحة لهذه الحالات حيث تعطى فقط هذه المضادات لمدة تتراوح مابين الخمس عشرة والثلاثون يوماً .
3- علاج التهابات البروستاتا غير الجرثومي المزمنة:
نظرا لانسداد قنوات البروستاتا أو قصورها فان اعراض شاذة قد تقود إلى تشخيص خاطئ للالتهابات هذه عوضا عن الالتهابات المزمنة للبروستاتا فأن علاج الالتهابات غير الجرثومية تبقى دائما علاجاً مخففاً للأعراض، وليس جذريا، وعلى سبيل المثال فان تحسين تفريغ الغدة البروستاتية وإفرازاتها وكذلك معالجة الالتهاب نفسه هي مخفضة لحدتها وليست شافية لها وهذا يكمن في اعطاء المريض مبطل المستقبلات الادرينالينية من صنف (الألفا ادرينيرج) وفي نفس الوقت مبطل أنزيم (الألفا رودوكتاز الخامس)، وكذلك مبطل امتصاص السيرتونين - نوربينفرين، وإن إضافة الفئة الأخيرة من العلاج المركب هذا أدى إلى تحسن التهابات حالات البروستاتا المزمنة والمؤلمة مقارنة بتلك العلاجات التي كانت من دونها .
4-علاج متلازمة آلام الحوض المزمنة غير الالتهابي:
ان عدم معرفة سر هذه الحالة يعقد العلاج كثيرا، ويجب ان لا نستعمل مضاد حيوي من فئة السيبروفلوكساسين بعد مضى سنة على الإصابة لأنها عديمة الجدوى وتجعل المريض مقتنعا بوجود جراثيم يجب علاجها(وهي غير موجودة أصلا)، ولاشك ان تحديد مشاكل داء نفساني وجسدي هو واحد من التحديات الكبرى التي تواجه كل طبيب اختصاصي في علاج وجراحة أمراض المسالك البولية والتناسلية والذي له علاقة بعلاج أمراض البروستاتا،وهو تحد كبير ويجب ان يبدأ بالعلاج النفسي والجنسي ضد الخوف والكآبة وخاصة في حالة وجود اعراض ضعف جنسية ولمدة طويلة وذلك لأن الخوف والشعور بالقصور الجسدي والنفسي يؤثران سلبياً في حالة المريض، وذلك لأن هذه الاعراض موجودة وتؤثر سلبياً في حالته المرضية، مع العلم بأنه من الصعب ان نقدم النصائح في هذا الأمر للزوجة في هذه الحالات المرضية النفسية، أما خيارات العلاج المتواجدة حالياً فإنها تتكون من مبطلات مستقبلات الادرينالين ومبطلات إنزيم الألفا ردوكتاز الخامس مع إضافة مبطل امتصاص السيروتونين- نورأبينفرين إليه وهذا الاخير يلعب دوراً مهماً في الدماغ عند الرجال حيث تتم من خلاله السيطرة على مستقبلات الهيدروكسي تربتالين الخامس مخففاً بذلك من حدة الكآبة والخوف .
5- علاج التهاب الاحليل الحاد:
التهاب الاحليل المنتقل جنسيا يمكن ان يكون بسبب الإصابة بالمكورات البنية (السيلانية)، أو اليوريابلازما أو الكلاميديا التروخامية، أويكون بسبب الإصابة بالمبيضات الفطرية الرمامة أو بجرثومة الخثاري المهبلي أوالفيروس الحليمي البشري .أما التهاب الاحليل الجرثومي غير المنتقل جنسيا فتكون الإصابة به بنسبة (5%) ويكون من جراء الإصابة بالمكورات المعوية أو العنقودية أو العقدية، أما الاسباب غير المنقولة فتتضمن الكدمات أو تهيجاً ميكانيكياً ويشكو المصاب في اكثر الحالات من إفرازات في الاحليل ومع صعوبة في إفراغ المثانة و بنسبة (10-5%) تكون الإصابة من دون اعراض تذكر وتؤدي هذه الحالة الأخيرة إلى مشكلة وبائية صعبة وذلك لان هؤلاء المصابين يبقون من دون علاج وتنقل الإصابة إلى الزوجة مؤدية إلى أعراض في المهبل والمثانة عند الزوجة أما التشخيص فإنه يعتمد على تشخيص الجرثوم بواسطة مسحة من فوهة الاحليل ليتم بواسطة طريقة التسلسل البوليمرازي (بي سي آر) تشخيص نوع الجرثوم وعلاجه، فاذا كانت أسباب الإصابة الجرثومية غير قابلة للتشخيص أو غير معلومة كما هو الحال في معظم حالات التهاب الإحليل وينصح بعض الباحثين بإعطاء المريض حقنة واحدة في الوريد لمضاد حيوي فعال في اليوم الأول من العلاج وبالتالي بعلاج لمدة أسبوعين بمضاد حيوي آخر يؤخذ عن طريق الفم وذلك لأن هذا العلاج فعال ضد الإصابتين وهما إصابة الاحليل بالمكورة البنية وفي نفس الوقت ضد الإصابة بالكلاميديا أو اليوريابلازما .