كانت لحظة اغرقت الجميع في الدهشة. فقد بدت عيون الثلاثة الذين كانوا في الغرفة كأنما أصيبت بالحول وهم ينظرون إلى صورة مغبشة غير واضحة المعالم. ثم وضع الاب جراهام اصبعه على فقاعة وسط الصورة التي اظهرها جهاز التصوير فوق الصوتي الترا ساوند لمشيمة فارغة، وسأل: ما هذا؟ لم يكن هناك ما تم اعداده لابلاغ الزوجين بالاجابة، ولا إلى النظرة التي علت وجه استشاريتهما التي راحت تسجل ما كانت تراه، ثم توجهت إلى الزوجة جين جونس وهي تقول مندهشة: يا الهي.. اعتقد ان ذلك مكان حملك.. ان طفلك ليس في رحمك. ويقول الزوجان انهما ما زالا يشعران بالقشعريرة التي اصابتهما يومها.
كان ذلك يوم من ايام حمل جين الذي بدأ مثل شيء مباغت.. ثم اصبح رغم ترحيب اسرتها المكونة من اربعة افراد به شيئاً يهدد حياتها وحياة طفلها.
فقد علمت جين في ذلك اليوم، وكانت في الاسبوع السابع والعشرين من الحمل بان طفلها لا ينمو في رحمها كبقية الأجنة في الحالات الطبيعية، وانما في بطنها، وفي مكان يسمى ثرب (وهو غشاء الأمعاء الشحمي)، وهي من اغرب حالات الحمل خارج الرحم، وتحدث بنسبة 1 بين كل 50 ألف حالة.. كما انها الاخطر من هذه الحالات.
ولم يكن احد يعرف بحدوث مثل هذه الحالة من قبل، لكن القصة الاستثنائية لجين وطفلها بيلي في البقاء على قيد الحياة ربما تكون واحدة من القصص التي هزمت الغرائب مرة اخرى، وقد تصبح جزءا من تاريخ الطب الحديث.
ففي بريطانيا، لم تحدث سوى حالة واحدة شبيهة إلى حد ما بحالة جين قبل ثمانية اعوام، وذلك عندما انجبت أم من مدينة نوتنجهام ثلاثة توائم نما واحد منهم خارج الرحم. لكن لم يسجل في بريطانيا من قبل حالة امرأة مماثلة لحالة جين، وربما توجد بعض دراسات الحالة المحدودة في محاضرات لاطباء عن وجود مثل هذه الحالة في اماكن اخرى من العالم. ومع ذلك لم يتحدث احد عن حدوث حالة ولادة ناجحة لمثل هذه الحالة، أو ان الأم وطفليهما (أو واحداً منهما) لم يتعرض للخطر كما حدث في حالة جين جونس وطفلها بيلي.
وقد سمحت الام جين جونس بتصوير عملية الولادة.
وفي غرفة العمليات كان هناك فريق طبي من 36 شخصاً حضروا للمساعدة فيما بدا كأنه تحقيق معجزة، فقد كان في غرفة العمليات شيء ما كان يجب ان يحدث، لكنه حدث، وطالما انه حدث، فالعملية حرجة للغاية.
اما جون وزوجها جراهام (38 عاماً) فلم يكونا مهتمين لا بالمعجزات ولا بالغرائب الطبية منذ اللحظة الاولى التي استلما فيها تقرير التصوير بجهاز الالتراساوند، وصحيح انهما ادركا بان طفلهما اصبح شيئاً مميزاً منذ تلك اللحظة، لكنها عرفا أيضاً ان 98 في المائة من هذه الاجنة التي تنمو خارج الرحم تموت خلال بضعة اسابيع، بل بضعة ايام من الحمل.
اما الاسوأ، فهو ما ابلغوهما به أيضاً عن الام التي تملك فرصة واحدة فقط من خمس للموت اثناء الولادة.
وتقول جين وهي تتذكر ما جرى لها ذلك اليوم كنت ارتعد خوفاً، فقد قالوا لنا إن الجنين سيولد مبتسراً (قبل موعد الولادة)، لكن ما قالوه لي بعد ذلك هو اني حامل بطفل ربما لا استطيع ان ألده.
وأشارت جين إلى انها انجبت من قبل طفلتين في الحادية عشرة والتاسعة من عمرهما الآن، وكانت الولادة طبيعية، لكن مجيء بيلي كما ابلغها الاطباء سيكون امراً مختلفاً.
اما بالنسبة لاستشارية النساء والولادة ايموجين مونتاج المرأة التي تدين لها جين وزوجها جراهام بالكثير من الشكر فقد كانت تلك العملية بمثابة بداية جديدة في عالم جراحة التوليد.
وحتى اليوم، فان الأثر الوحيد الذي تخلف عن محنة جين اثناء ولادة طفلها بيلي الذي بلغ من العمر اربعة اشهر الآن، لم تتجاوز إلا انكماشاً قليلاً في رأسه.
ورغم هذا الاثر الناجم عن انحشاره في اتجاه معاكس لأعضاء أمه الداخلية، فإنه سيزول مع الوقت كما قال الاطباء.
وتضحك جين وهي تلقي نظرة خاطفة إلى طفلها النائم اثناء الحديث وتقول لا يدرك حجم المشاكل التي فعلها، لكني متأكدة بانه سيعي ذلك يوماً ما. ومع وجود طفلتين وثلاثة احصنة وكلبين وقطتين وماعز تم انقاذها، فإن وجود طفل آخر ليس شيئاً يدفع جين وزوجها للقلق عليه.
وتقول جين التي تزوجت بصديق طفولتها قبل 18 عاماً انها اصيبت بصدمة عندما علمت بنفسها انها حامل، وقد استغرق الامر وقتاً لتبلغ زوجها وطفلتيها بذلك، وتضيف لكن ما ان ابلغنا الطفلتين بذلك حتى اصبح الامر مثيراً، وقد ذهبنا جميعاً كعائلة لاجراء التصوير فوق الصوتي في الاسبوع الثاني عشر، وقد أكدت استشارية التوليد الحمل وحددت لي موعد الولادة في السادس من يوليو/تموز. غير ان جين منذ ان عرفت بانها حامل، شعرت بشيء مختلف في حملها منذ البداية كما تقول، وتضيف شيء ما كان غير صحيح.
وتقول عانيت من التعب والعذاب بما يفوق الوصف.. لكنها ارجعت السبب في ذلك إلى عمرها، فقد كانت في السابعة والثلاثين هذه المرة وليس في الثامنة والعشرين عندما انجبت آخر مرة قبل ذلك.
واضافت في الاسبوع الخامس عشر، شعرت بآلام خفيفة اسفل بطني، وكنت اعتقد ان جسمي يتكيف مع وجود الجنين، وكنت اعرف باني انجبت بشكل طبيعي من قبل، لذا احتفظت بمخاوفي لنفسي.
وتابعت ذهبت في الاسبوع الثامن عشر لاجراء التصوير مرة أخرى، وفي ذلك اليوم قابلت الاستشارية ايموجين وذلك بعدما تم استدعاؤها على عجل من قبل المستشفى لاعتقادهم بان المشيمة اكبر من حجمها الطبيعي.
وتتابع منذ البداية كان كلام الاستشارية ايموجين واضحاً، وأعادت التأكيد عليه، فقد أوضحت لي ان المشيمة اكبر مما ينبغي ان تكون عليه، وانه لهذا السبب فقد يكون في ذلك خطر على قلب الجنين الذي كان يضخ الدم منها إليه، وطلبت مني اجراء عمليات تصوير اسبوعية للتأكد من سلامة قلب الجنين وقياس تدفق الدم إلى دماغه والتأكد من ان كل شيء على ما يرام.
ومع ان جين وزوجها انتابهما القلق والخوف من ذلك الا انهما كانا مقتنعين بان طفلهما ما كان ليحظى بافضل عناية طبية ممكنة مما حظي به حتى الآن.
وتقول جين ان ادراكي بخطر كبر حجم المشيمة اصابني بالخوف، فقد كبر حجمها بسرعة في الحملين السابقين، لكن هذه المرة ظهر انتفاخ بطني في وقت مبكر وكان ثقيلاً، وكنت أتألم.
وبعد بضعة اسابيع وبينما كانت خارج المنزل، شعرت جين بألم شديد وغير عادي، وحاولت تخفيفه بتناول حبوب ضد آلام الحكة، لكن ذلك زاد من سوء الحالة، وما ان وصلت المنزل حتى انهارت.
وتقول اتصلت بزوجي في مكان عمله ليحضر فوراً إلى المنزل، وما ان رآني على هذا الحال حتى طلب سيارة اسعاف على عجل، وكان كلانا قلقاً.. فقد كنا ندرك ان ثمة شيئاً ما خطأ.
وتضيف عندما وصلت إلى مستشفى ديريفورد، جرى فحص قلب الجنين وكان بخير، وكان ذلك هو كل ما كنت اخشى منه، فطالما ان الجنين بخير فإني استطيع تحمل الألم.
وقالت كنت اشعر به نشيطا وهو يتحرك في بطني، ولذلك وضعت مسألة الالم جانباً.
وكان احساس جين في محله، فقد حدث الألم بسبب حركة الجنين في بطنها، ولكن لم يكن أحد متأكداً تماما من تفسير السبب.
فخارج رحمها، التصقت مشيمة الجنين بغشاء الامعاء، وبشكل لا يمكن فهمه، ضبط جسمها الوضع بكيس اميني حوله، وبذلك اصبح الجنين في وضع شاذ في الناحية اليسرى من بطنها فيما كانت المشيمة في الجانب الايمن، وفي كل مرة كان يتحرك فيها الجنين، كان يجر المشيمة مع حبل السرة ويحدث ثقباً في بطانة بطن الام. ولذلك كان الألم اكبر من التحمل، ومع كل شدة لاعتصاره، كانت جين معرضة لحدوث نزف كبير قد يودي بحياتها.
وبدون وعي وادراك لهذه المخاطر، فقد تحولت حياة جين وزوجها إلى روتين من عمليات التصوير الاسبوعية، واضافة لذلك كانت تعطى مسكنات الألم وحقن السترويد لتحسين رئتي الجنين مع توقع اخراجه مبتسرا بعملية قيصرية في أي وقت. وتقول جين كانت الاستشارية ايموجين تسعى إلى اطالة فترة الحمل إلى 33 أو 34 اسبوعاً طالما ظللت انا والجنين بخير، ولكني ما كنت اعرف الا القليل عن ذلك.
وفي العاشر من ابريل/نيسان كانت في المستشفى لاجراء التصوير الروتيني، لكنه كان اليوم الذي جعل ما لا يمكن تصديقه يصبح حقيقة واقعة. وتتذكر جين الليلة السابقة لذلك اليوم قائلة كنت مستلقية على السرير، وفجأة شعرت بصلابة شديدة في معدتي، والجنين الطري يتلوى حولها كالمجنون، ثم توقف الألم الذي اعتدت ان اعاني منه يوميا ولا يدعني انام قبل ثلاث أو اربع ساعات في الليلة الواحدة.. لكنه في تلك الليلة توقف فجأة.
وفي نفس الليلة نقلت جين إلى المستشفى لتصوير ما كان يستحيل دوماً رؤيته على جهاز السكانر.. الرحم الخالي.
وفي ذلك اليوم وجدنا ما كنا نريد معرفته.. فقد قالت الاستشارية ايموجين: اعتقد ان طفلك خارج الرحم.
وفيما ظلت ابنتاها مع زوجها تنتظران في الخارج، نقلت جين إلى جهاز التصوير المقطعي للتأكد من صحة استنتاج الدكتورة ايموجين.
وتقول اوضحت لي بعد ذلك ان الجنين كان في بطني، وان الخوف عنه زال ليحل مكانه الخوف عليّ.
وتضيف ظلت الفتاتان هادئتين، اما انا وجراهام فقد فقدنا الاحساس بالشعور.
وبعدها حضرت والدة جراهام لتأخذ الطفلتين معها إلى المنزل، فيما نقلت جين يرافقها زوجها إلى غرفة العناية المركزة حيث ينتظر ان يمضي الطفل هناك اسابيعه الاولى، وربما عدة اشهر من حياته هناك.
وتضيف ابلغونا انه في الشهر الخامس والعشرين، سيكون امام الطفل فرصة 20% للبقاء حيا، اما في الشهر التاسع والعشرين فان هناك فرصة 38% لاخراجه دون تشوهات. وتابعت بحلول ذلك الوقت عدنا من هناك، وكانت الدكتورة ايموجين قد اعدت خطة رعاية هي الاولى ولم تحدث من قبل، فقد كان هناك فريق من الاخصائيين للطفل، وفريق آخر لي، وفريق من اخصائيي التخدير وطاقم ممرضات.. وبالإجمال بلغ عددهم 36 شخصا، وقد سألتني الدكتورة ايموجين ان كنت اسمح بتصوير العملية لغرض البحث العلمي، ووافقت.
وتضيف ظلت الدكتورة ايموجين تحاول الوصول بمدة الحمل حتى تاريخ التاسع عشر من مايو/ايار كموعد لاجراء عملية التوليد، وكان علي ان اذهب لاجراء عمليات المتابعة مرتين أو ثلاث مرات اسبوعيا.
وقالت كنا قلقين، لكن مع وجودها كان القلق منضبطاً.. فقد كنت اعرف انها ستجري العملية، وقد قالت لي ذات يوم وهي تقيس ضغط دمي: قد لا أكون جيدة في اجراء العملية، لكني جيدة في استعمال مشارطي.
وتابعت كان الامر مخيفاً، لكن في مثل هذه الظروف، كان كلامها يبعث على الاطمئنان، فالشيء الوحيد الذي يمكن ان يتوقعه اي شخص من اجراء هذه العملية هو الشيء غير المتوقع، وفي يوم التاسع عشر من ابريل/نيسان حدث المشهد الدرامي الكبير.
وتتذكر جين قائلة كان صباح يوم سبت، وكانت ابنتي الكبرى ستخوض مباراة نهائية بكرة القدم مع فريق مدرستها، ونحن لم نفوت واحدة من هذه المباريات من قبل، وكنت انوي ألا افوت هذه المباراة ايضا، وكنت قد عانيت من الالم في الليلة السابقة، لكنه كان اخف في الصباح، فاعددت للرحلة وثرموس شاي لي، وذهبنا جميعا انا وزوجي وابنتاي ووالدتي إلى مكان المباراة في مدينة اخرى.
وتضيف كان يوم نصر لابنتي التي قلبت نتيجة المباراة من خسارة 3 2 إلى فوز 4 3 بهدفين سجلتهما هي في اللحظة الاخيرة من المباراة.
ولكن عند عودة جين للسيارة بعد ذلك، شعرت بانها متعبة للغاية، وتقول لم اشعر بالراحة منذ الصباح، وقد حاولت المشي لكنه لم يخفف ما انتابني من ألم، كان الألم شديدا، وما كنت اعرف كم استطيع ان اتحمل الالم في طريق العودة حتى يخف.. كان الامر مختلفا هذه المرة، فقد كنت اعرف ان طفلي قادم في الطريق، لكني كنت اعرف ايضاً انني لن استطيع ان ألده بشكل طبيعي.
وتتابع كان الالم قاسياً جداً إلى درجة اني لا اتذكر حتى القليل من تلك الرحلة.
اما زوجها جراهام فانه لا ينسى تلك الاميال الخمسة والثلاثين المرعبة التي قاد فيها من الملعب مباشرة إلى المستشفى.. ويضيف قائلا: كانت جين تجلس بجانبي، تصحو وتغيب عن الوعي، وكانت والدتها الجالسة في الخلف تمسح وجهها، اما الفتاتان فكانتا جالستين بصمت.
وقال أضأت انوار الطوارئ الاربعة، والانوار العالية وكنت اقود باقصى بسرعة باتجاه المستشفى، وكنت افكر اثناء الطريق: هل اتوقف واطلب سيارة اسعاف ام اواصل الطريق بنفسي؟ ولكني كنت اعرف بان علينا ان نكون في مستشفى ديريفورد، في المكان الذي توجد فيه استشاريتنا وفريق جين الطبي، وما كان احد منا لديه ادنى معرفة بما كان يحدث معها.. لذلك ضغطت على دواسة البنزين واكملت طريقي.
ويقول انه لا يذكر كم المدة التي استغرقها وهو يسوق بسرعة حتى وصل باب المستشفى، لكن ما ان وصل إلى غرفة الولادة حتى طلب ممن كانوا هناك الاتصال بالدكتورة ايموجين والتي كانت تقوم باعمال الزراعة في الحديقة، وما ان وصلت باب المستشفى حتى خلعت حذاءها الطويل ورمت بقفازيها الذراعيين جانبا وهرعت إلى غرفة العمليات.
ويتابع لم يكن احد يعرف ما كان يجري في الداخل، لكن من متابعتها لحالة جين في الاسابيع الاخيرة ادركت ان الدكتورة ايموجن قررت اخراج الطفل.
وتكمل جين كان الوضع مرعباً، وتشكل فريق التوليد في غرفة العمليات على عجل، وكنت قد قطعت الاسبوع الثامن والعشرين من الحمل، ويبدو ان االدكتورة ايموجن ادركت بان المشيمة ربما كانت تنزف.
وبينما نقلت جين إلى غرفة العمليات لاجراء عملية لم يجرها طبيب من قبل.. لم يكن امام جراهام سوى الجلوس خارجا وانتظار الخبر.
وجاء الخبر بعد ساعتين عندما تقدم منه طبيب الاطفال ليبلغه بانه رزق بطفل جميل.
وكان يزن نحو 900 جرام، وكان يتنفس، لكنه بخير.
وبعد نحو ساعتين ونصف جاء نفس التأكيد بشأن الأم جين.
وقال جراهام ذهبت إلى غرفة العناية الخاصة بالمواليد الجدد لأرى بيلي، فوجدته داخل حاضنة ولكن من دون انابيب.. كان هناك لحفظه دافئاً.
ويصفه انذاك بقوله كان صغيرا للغاية، داخل ما يعرف باسم كيس الساندويتش لرفع درجة حرارته. وهذه الاكياس المعروفة باسم تيسكو، والتي يوضع فيها المواليد تحدث فارقاً كبيراً بالنسبة للملايين من حيث نسبة البقاء على قيد الحياة
ويضيف عندما تنظر إلى الحاضنات تراها هناك..فهذه الاكياس تقول تيسكو.. شيء خارق.
اما جيني فقد وضعت في وحدة الرعاية الشخصية (شخص لرعاية شخص)، وقد حجزت في المستشفى لمدة اسبوعين وقيل لها ان المدة ستكون اطول قبل ان تتمكن من المشي مجدداً.
ولكن كما تحدت الغرائب في حملها بطفلها بيلي، تمكنت جين من المشي بعد ثلاثة ايام، ثم سمح لها بالعودة إلى المنزل في اليوم السادس.
اما بيلي فقد ظل في غرفة العناية بالمواليد الجدد لمدة عشرة اسابيع.
وتقول جين: كنت اذهب لزيارته كل يوم، لكن لم يكن بالامكان اخراجه من الحاضنة لاكثر من عشر دقائق بسبب صغر وزنه وخوفا ان يصاب بالبرد، ولكن بعد ثلاثة أو اربعة اسابيع اصبح قادراً على الاحتفاظ بحرارة جسمه، وكجزء من مخاوف والديه، ظهر عنده فقر دم وكان بحاجة لنقل دم، وفي مرة اخرى احتاج إلى قناع اوكسجين، وما عدا ذلك فقد كان بصحة جيدة، وقد نما وبلغ وزنه اكثر من 3 كيلوجرامات الآن.
لكن بالنسبة لجين فان المحنة لم تزل بعد. فهي تواجه احتمال اجراء عملية ثانية بعدما ترك الاطباء المشيمة في جسمها خوفا من تحريكها أو ازالتها، وهو ما رأى الاطباء انه كان يمثل عملاً خطيرا للغاية.
ويأمل الاطباء الآن ان يتقلص حجم المشيمة ويمتصها الجسم فيما بعد، وهي مسألة قد تستغرق عامين، واثناء ذلك يتوجب عليها الذهاب لاجراء الفحوص بصفة منتظمة تجنبا لحدوث التهابات ولمتابعة تطور حالتها بالتصوير.
لكن جين ترى ان هذا الثمن هو اقل ما يمكن دفعه، وبالنسبة لها فلا شيء من القوة والتضحية بالذات يعادل حب الام.
وتقول كان الامر مخيفاً، مرعباً، ومؤلماً، ولكنه هنا الآن، وهذا كل ما يهم، فانا لا استطيع شكر الدكتورة ايموجن وفريقها الطبي، ويكفي ما قام به العاملون في غرفة العناية الخاصة بالمواليد الجدد. وتضيف انه ابننا المعجزة، ولهذا كانوا يسمونه في المستشفى: بيلي اللغز.
حياة الاثنين في خطر
كان حمل جين نادرا حيث لم يعرف احد من الاطباء حالة مماثلة من قبل.
واوضحت الدكتورة ايموجن هذه الحالة بانها حمل كامل في البطن.
وتقول عندما جرى تلقيح البويضة، فانها بدلا من ان تنزل للاسفل عن طريق قناة فالوب إلى الرحم، فانها طفت حول تجويف البطن وانزرعت في جدار غشاء الامعاء الغليظة والاورطي (اكبر شريان في الجسم). وفي مثل هذه الحالات من الحمل، فان فرص ولادة طفل حياً لا تتجاوز 2%.
وفوق هذا كله، فان المكان الذي انزرعت فيه البويضة كان خطرا للغاية.
وتوضح كان هناك احتمال خطر حدوث نزيف قوي في البطن، وقد تابعنا جين عن كثب شديد وكنا مستعدين لاجراء عملية ولادة خطرة جدا، لكننا لم نكن نعرف مع ماذا نتعامل، ولاننا كنا كذلك، فان النتائج كان يمكن ان تكون كارثية بالنسبة لجين وطفلها.
واضافت كانت المشيمة في مكان خطر لا يمكن للجراح فيه ان يعرف حجم المشكلة أو محاولة ازالتها، وكان يمكن لو حصل ذلك ان تصاب جين بنزف دموي حاد، وربما حرج جدا.
وقالت كان لدينا فريق على درجة عالية من الكفاءة في غرفة الولادة، من بينه استشاريا نساء وولادة واستشاريا جراحة عامة واستشاري تخدير واستشاري المواليد المبتسرين، ولحسن الحظ، جرى كل شيء على خير وجه، وقد قررنا ابقاء المشيمة في مكانها لاننا لم نشأ المخاطرة بازالتها.
وقالت كان بيلي صغيرا جدا وقت الولادة لكنه كان متفتحا، واما والدته فهي محظوظة لانها نجت بحياتها بعد كل هذه المعاناة، فقد كانت فرصة ولادة طفل حي في وضع غريب كهذا أو الابقاء على حياة الام شبه معدومة، ولكننا وفقنا في ذلك.