ارتفاع درجات الحرارة عند الأطفال من الأعراض الخطيرة التي يجب التعامل معها باهتمام، فهي مؤشر على الإصابة بمرض ما، أو أن جسم الطفل في حالة مقاومة شديدة لمهاجمة الميكروبات والفيروسات التي تسبب الأمراض، وهناك بعض حالات من ارتفاع درجات الحرارة غير مقلقة فهي سرعان ما تزول بعد فترة وجيزة وقصيرة، أو مع تناول خافض للحرارة، والسبب أن جهاز المناعة لدي الأطفال يقوم بمهامه في مهاجمة العناصر الدخيلة على الجسم، وأثناء ذلك ترتفع درجة الحرارة، ثم ينتهى جهاز المناعة من القضاء على هذه الميكروبات، ويهدأ الجسم، ويستعيد حرارته الطبيعية، ولذلك تعتبر ارتفاع درجات الحرارة دليلاً جيداً على مقاومة الأطفال للمرض والعدوى، وجهاز المناعة مستيقظ ومتأهب، أما الخطورة فتكون عند استمرار ارتفاع درجات الحرارة لدى الطفل، رغم تناول الأدوية اللازمة، فتعاود الحرارة الارتفاع بعد انتهاء مفعول خافض الحرارة، والخطورة أيضاً في الارتفاعات العالية للحرارة والسخونة الشديدة، التي تصيب الأطفال ويمكن أن تؤثر على القدرات الدماغية للطفل، إذا لم يتم التعامل معها قبل فوات الأوان.
وكثيرا ما تصاب الأمهات بالقلق والفزع، عندما ترتفع درجات حرارة الطفل، أو يصابوا بالسخونة الشديدة، وتدخل الأم في دوامة التفكير السريع عن كيفية التصرف مع حالة طفلها، لمحاولة خفض درجة الحرارة، قبل أن تذهب إلى الطبيب المعالج، وهنا يقدم لنا المختصون بعض النصائح ويقولون إنه لا داعي للقلق إذا كانت درجة الحرارة تعود للوضع الطبيعي، مع إعطاء الطفل الدواء المناسب للسخونة، وهناك الكثير من الطرق التي يمكن بها التعامل مع حالة الطفل، قبل الذهاب للطبيب المعالج، سنوضح هذه الطرق السريعة للتعامل مع حالة الطفل المصاب بالسخونة في السطور القادمة، فدرجة الحرارة الطبيعية لجسم الطفل تكون عند 37 درجة مئوية، وبداية الليل وحتى الصباح الباكر، تقل بصورة طفيفة نتيجة برودة الجو، وترتفع بصورة بسيطة أيضاً 37.7درجة مئوية في وقت الظهر وشدة أشعة الشمس وسخونة الجو.
وتقدم الدراسات الحديثة نصائح وإرشادات للأمهات في كيفية التعامل مع الأطفال، في حالة الإصابة بارتفاع في درجة الحرارة، ومنها إعطاء الطفل الدواء المناسب لخفض الحرارة، فإذا كان عمره أكثر من شهرين يمكن أن تعطية دواء يحتوي على مادة الباراسيتامول، فأدوية خفض الحرارة كثيرة، وعلى الأم أن تعرف وتختار ما يناسب طفلها، ويمكنها في هذه الحالة أن تستشير الصيدلي عن الجرعات المناسبة، ومن الأخطاء الشائعة أن تستعجل الأم شفاء طفلها، فتقوم بإعطائه نوعين من الدواء في وقت واحد، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى تعارض المواد المستخدمة في الأدوية مع بعضها، فتفقدها تأثيرها وفاعليتها في إتمام الشفاء للطفل المصاب بالحرارة.
وهناك أساليب أخرى، يمكن اتباعها لخفض درجات حرارة الطفل، ومنها عمل الكمادات، باستخدام فوط مبللة بماء فاتر، يتم وضعها على جبهة الطفل أو البطن أو الفخذين، فهذه المناطق من أكثر أجزاء الجسم التي تعجّل من خفض درجات الحرارة، وهناك أيضا الكمادات الجاهزة بمواد طبية لها القدرة على امتصاص درجات الحرارة من جسم الطفل، وهذه الكمادات تباع في الصيدليات ومخصصة لذلك الغرض، وأيضاً يمكن وضع بعض الملابس المبللة على جسم الطفل، وتعريضه لتيار خفيف من الهواء، ويمكن تشغيل المكيف على دراجات حرارة منخفضة، وعلى الأم أن تكون واعية عند القيام بهذه الأفعال، حتى لا يبرد الطفل أكثر من المطلوب، فتكون الأم بجانب طفلها وعندما تشعر أن حرارته تراجعت، عليها أن تعود بدرجات الحرارة في المكيف إلى الدرجة الطبيعية، فأجسام الأطفال ضعيفة لا تتحمل أي زيادة أو نقص في درجات الحرارة.
ومن الأخطاء الشائعة والموروثات الغير صحيحة، قيام الأم بتدليك جسم الطفل بمادة الكحول، وهذه الطريقة تزيد من حرارة الجسم، لأن التدليك ينشط الدورة الدموية ويجلب الدم إلى الجلد، مما يحدث سخونة أكثر في جسم الطفل، ومن الطرق الخاطئة أيضا، قيام الأم بوضع الطفل في بانيو من المياه الباردة، اعتقاداً أن ذلك سيخفض من درجات الحرارة بسرعة، لكن هذه الطريقة قد تكون قاتلة، لأنها قد تسبب صدمة عصبية شديدة للطفل، لأن جسمه يتحول من السخونة الشديدة إلى البرودة المفاجئة، فتحدث صدمة عصبية قد لا يتحملها جسم الطفل الصغير، وتشير بعض الطرق الطبية أنه يمكن أن تقوم الأم بتحميم الطفل بمياه فاترة، حتى تنخفض درجة الحرارة، ويبدأ الطفل في الارتجاف، فهذا دليل على أن درجة الحرارة انكسرت وتراجعت.
لابد وأن تقوم الأم بإرضاع الطفل في هذه الحالة باستمرار، وتزيد عن المعدل الطبيعي بمقدار قليل، وكما ذكرنا أن المعدل الطبيعي يقدر بحوالي كل ساعتين، حتي يمكن تعويض الطفل عن ما فقده أثناء عملية التعرق، وإذا كان يرضع صناعياً فعليها أن تزيد من جرعة اللبن الصناعي، لترطيب جسم الطفل قدر الإمكان، والتقليل من درجات الحرارة، وإذا كان الطفل قد تجاوز عمره الستة شهور، فيجب الإكثار من تناوله المشروبات المتنوعة والعصائر الطبيعية، المحتوية على العناصر الغذائية الضرورية لتعويض الجسم عن ما فقده جسمه أثناء السخونة، وحتى لا يصاب أيضاً بحالة من الجفاف الشديد، وبالطبع على الأم أن تقوم بالتخفيف من ملابس طفلها في هذه الحالة، وكذلك الغطاء عند النوم، وأن تهيء جواً لطيفاً يميل إلى البرودة قليلاً، ليكون مناسباً لتهدئة الجسم، فالسخونة هي الخطر الحقيقي على الطفل، ولا بأس ولا ضرر من البرودة العادية.
وتشير بعض التقارير الطبية أن هناك أسباباً تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة لدى الأطفال، ومنها عندما يصاب الطفل بنزلات البرد، أو فيروس الإنفلونزا الشديدة، وأيضا عند التهاب الشعب الهوائية التي يتبعها التهاب واحتقان الحلق، وقد يسبب فيروس روتا ارتفاعاً في درجات الحرارة بجانب التقيؤ المستمر، والإصابة ببعض الفيروسات الأخري، وأيضا عند مقاومة جهاز المناعة الأمراض التي تهاجم الجسم أو العدوى، وأحيانا يمكن أن تسبب عملية التسنين عند بعض الأطفال ارتفاعاً في درجة الحرارة، والتهابات الأذن تسبب ارتفاع الحرارة، وبعد التطعيمات الدورية للأطفال غالباً ما يصابون بارتفاع درجات الحرارة، وتنبه الممرضات على الأم قبل التطعيم، أن الطفل سترتفع حرارته، بعد مرور ساعات معينة من التطعيم، وعلى الأم أن تضع كمادات على مكان التطعيم، وعلى رأس الطفل إذا تطلب الأمر، ويتم ذلك في خلال 48 ساعة، وهذه السخونة تعتبر المؤشرات الجيدة لمقاومة جسم الطفل للأمصال والتطعيمات، وأيضا التهابات الجلد والمثانة والكلى، وكثير من الالتهابات الأخرى، ويمكن أن يكون ارتفاع درجات الحرارة بسبب خلل هرمونى كزيادة الإفرازات من الغدة الدرقية، وارتفاع الحرارة يكون أيضا عند إصابة الطفل بأي نوع من أمراض السرطان، وكذلك يمكن أن يكون ارتفاع الحرارة من الآثار الجانبية لبعض الأدوية، وأيضا والنزلات المعوية ترفع الحرارة، وعرض جانبي لبعض العقاقير، ويمكن أن تكون السخونة أصلاً في حالة مرض الجهاز المناعي نفسه.
وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، كيفية التعامل مع ارتفاع درجات حرارة جسم الطفل، في المراحل العمرية المختلفة، فالطفل البالغ من العمر أقل من ثلاثة شهور، إذا زادت درجة حرارته عن 38 درجة مئوية، فعلى الأم أن تذهب للطبيب المختص فوراً، والسبب أن الطفل في هذا العمر يكون جهازه المناعي في بدايات مراحل التكوين، ولم يكتمل بعد، ولا يؤدي وظائفه ومهامه في حماية جسم الطفل، ومعنى ارتفاع درجات الحرارة، أن الجسم معرض للعدوى بأمراض خطيرة، مثل الإصابة بفيروسات روتا وإنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير، بالإضافة إلى الإنفلونزا العادية، والتي من بينها أنواع خطيرة على صحة الأطفال، أو الإصابة بالالتهاب الرئوي والالتهاب السحائي.
وتضيف الأكاديمية الأمريكية أنه يجب استشارة الطبيب المعالج إذا زادت درجات الحرارة عن 38.3 درجة مئوية، عند الأطفال البالغين أكثر من ثلاثة أشهر إلى ستة شهور، وأيضاً يجب الذهاب للطبيب إذا كان الطفل أقل من سنتين، واستمرت درجات حرارته في الارتفاع أكثر من 24 ساعة، أولاً عند ظهور بعض الأعراض الأخرى، ومنها الإعياء الشديد، وآلام الأذن، ورفض الطفل تناول الطعام، وحدوث تصلب في الرقبة، واحتقان شديد في الحلق، أو مصاب بصداع شديد، أو إسهال مستمر، وظهور طفح جلدي، وتشير الأكاديمية أن الطفل الأكبر من ستة شهور، إذا أصيب بارتفاع في درجات الحرارة عن 39.4 درجة مئوية، فيجب استشارة الطبيب المختص فوراً، دون انتظار أية أعراض أخرى، أو حتى لم تظهر أي مضاعفات أو أعراض، مثل الإسهال أو الترجيع، أو غيرها من الأعراض التي غالباً ما تصاحب ارتفاع درجة الحرارة.
ويحذر المتخصصون أنه يمكن أن تؤدي درجات الحرارة العالية إلى حدوث تلف بالمخ، إذا تخطت درجة الحرارة عن 40 درجة مئوية، وغالباً ما يكون ذلك ناتج عن الإصابة بضربة شمس شديدة، أو الطفل الذي يجلس داخل سيارة غير مكيفة في مكان ساخن لفترة، في أيام الحر الشديد بفصل الصيف، وقد يصاب الطفل بحالة من الهذيان والتخريف إذا زادت درجة حرارته عن 39 درجة مئوية، ومعرفة السبب الحقيقي لارتفاع درجة حرارة الطفل، يتم عن طريق التشخيص بالكشف الطبي للدكتور المختص، ومع سماعه للأم ومعرفة بعض الأعراض المصاحبة للسخونية، يمكنه من اختيار الأدوية المناسبة للطفل، ويحدد الطبيب مدى استمرار هذه الأدوية ولأي مدة زمنية، ويطالب الأم بالعودة مره أخرى للاستشارة والتأكد من زوال المسبب لارتفاع درجات الحرارة، فالعلاج يتغير حسب المسبب، مثلاً هناك نوع من الحرارة يحتاج إلى خافض ويلازمه نوع من المضادات الحيوية، حسب المرض والعدوى التي أصيب بها الطفل.
وتقدم التقارير الطبية بعض النصائح للأم في التعامل مع طفلها في حالة الإصابة بالسخونة أو الحمى، ومنها أن تقوم الأم بالاستمرار في قياس درجة حرارة طفلها، فإذا زادت الحرارة عن 37 درجة مئوية، فإن ذلك دليل على الإصابة بالحمى، وعليها اتخاذ اللازم كما ذكرنا سابقاً، من طرق التعامل مع درجات الحرارة المرتفعة، وتلازم الأم طفلها وتشعره بالحنان والأمان، فذلك يقوي جهاز المناعة لدي الطفل ويجعله يقاوم أكثر، وعلى الأم ملاحظة أية أعراض تظهر بجانب الحمى، لتسهل على الطبيب مهمة التشخيص الدقيق، فهو نصف العلاج الصحيح، وفي هذه الحالة كما ذكرنا لا تنقطع الأم عن تقديم السوائل من شوربة الدجاج مع قليل من عصير الليمون، وكذلك الإكثار من شرب الماء ومشروبات الفاكهة الطبيعية والتي تقوم بتخفيفها، وأيضاً تهيء له جواً معتدلاً، مع فصله عن باقي إخوانه في المنزل لعدم انتقال العدوى إليهم.
وإذا زادت درجة الحرارة عن 38 درجة مئوية، واستمرت ساعات دون انخفاض، فعلى الأم التحرك فوراً لأقرب طبيب مختص، ليتخذ اللازم من تخفيض هذه الحرارة، ثم يعاود في الأسئلة عن الأعراض ليشخص السبب، والعلاج المناسب، ومن الأخطاء التي تقع فيها بعض الأمهات، هو استخدام المضادات الحيوية دون مراجعة الطبيب، مما يعرض الطفل للإصابة بأمراض أخرى، وأضرار على بعض أجهزة جسمه الصغير، فقط يمكن للأم أن تستخدم خافض للحرارة، متفق عليه مع الطبيب المختص عند إصابة طفلها بارتفاع درجة الحرارة، مع متابعة تاريخ صلاحية هذا العلاج الذي دائماً ما تحتفظ به الأم في المنزل للطوارئ، وإذا انخفضت الحرارة ثم عاودت الطفل بعد انتهاء الخافض، فعلى الأم مراجعة الطبيب، لتغيير العلاج حسب المرض.