يقول أحد الأطباء: عندما كتبت في صحيفة ديلي مايل البريطانية حول الكيفية التي تمكنت بها من دحر مرض فيبروميالجيا، (مرض الإرهاق المزمن) كان تفاعل القراء مع ما كتبته كبيراً ومذهلاً .
ومن الواضح أن هذا المرض يبلي أناساً كثيرين مثلي، والافتقار لعلاج ناجع ذ ونقص المعلومات حول هذا المرض - يزيدهم حيرة وقلقاً .
لسوء الحظ، لا أحد يدرك الأسباب التي تؤدي للإصابة بال"فيبروميالجيا"، وعلاوة على ذلك، لا يوجد علاج شاف لهذا المرض .
من النادر أن تحدث علاجات مثل مسكنات الألم، شيئاً أكثر من تخفيف الأعراض "التي تتسم بآلام موهنة في العضلات" .
وكثيرون من ضحايا هذا المرض ينتهي بهم الأمر لهجر أعمالهم والانسحاب من حياتهم اليومية الطبيعية . وبالنسبة لي كنت أتطلع دائماً للتقاعد المبكر من عملي كطبيب فقط لكي أتمكن من الراحة طوال اليوم .
وبعد عامين من المعاناة، كانت حالتي تزداد سوءاً لكنني بعدها، وقعت على نظرية مفادها أن ال "فيبروميالجيا" قد تكون مرتبطة بال"أوكسالات"، وهي مركبات توجد في الأغذية "الصحية" مثل الفواكه، والخضروات، والسلطة والمكسرات والبقوليات .
ومن ثم قمت بسحب هذه المواد من نظامي الغذائي، وبين عشية وضحاها، اختفت الأعراض التي كنت أعانيها "اختفت آلام العضلات المعوقة، وخز الساقين، والإرهاق وعدم المقدرة على التركيز" .
لكنني إذا تناولت أطعمة غنية بال أوكسالات، تعود الأعراض خلال ساعات .
لماذا يحدث ذلك؟
مركبات "أوكسالات" هي نمط من أنماط المثبطات الطبيعية - التي تقتل الآفاتذ وإذا لم يتمكن الجسم لأي سبب من الأسباب، من طرحها أو التخلص منها بطريقة سليمة، فمن الممكن أن تتراكم في العضلات، والدماغ والجهاز البولي، مسببة مجموعة من المشاكل .
وبطريقة مثيرة لدهشتي، نجح نظامي الغذائي الذي تخلصت فيه من الأطعمة الغنية بال أوكسالات وكنت مغتبطاً للغاية بعودة صحتي لحالتها الطبيعية مرة أخرى، وبتمكني من الركض بدلاً من السير ببطء، إنجاز أشغالي المنزلية، مواصلة العمل وكذلك الشعور بالحيوية مرة أخرى .
وينبغي عليّ أن أشدد على أنني لست على الإطلاق خبيراً بالفيبروميالجيا "الأطباء والباحثون المرموقون من أمثال أولئك الذين يعملون مع جمعية ال فيبروميالجيا في المملكة المتحدة، أمضوا سنوات وهم يدرسون هذه الحالة، وفعلوا الكثير لدعم من يعانون منها" .
وبالطبع كان المقال الذي كتبته متعلقاً بتجاربي الشخصية وبالعدد الصغير من مرضاي .
لكنني لا أعتقد أننا متفردون - وأنا لدي قابلية للاعتقاد بأن بنيتي الجسدية قد تكون غريبة نوعاً ما - لكنني أدرك أن هنالك أناساً آخرين لديهم نفس السمات الجسمانية التي أتصف بها .
والآن، إلى أي مدى يمكنك اتباع نظام غذائي يعتمد على أطعمة قليلة ال أوكسالات؟
في البدء، ستكون بحاجة لمعرفة ما إذا كنت ستنتفع منه .
المواصفات التالية يمكن أن تتنبأ بما إذا كان من المرجح أن يستجيب شخص ما بشكل جيد لهذا النظام الغذائي:
* كنت تتمتع بصحة جيدة، لكنك شيئاً فشيئاً بدأت تتعرض لآلام عضلية .
* خدر وضيق في الساقين، تيبس وارتعاش عضلي .
* تخرج كميات صغيرة من البول بصورة متكررة .
* تشعر بالتعب والنعاس أثناء اليوم، لكنك لا تنام بشكل جيد .
* تشعر دائماً بالبرد .
* تشعر بأنك في حالة تشوش، وأن مزاجك فاتر، لكنك لا تدرك أسباب ذلك .
وال "فيبروميالجيا" يمكن أن تصيب أي شخص، بيد أن أغلب ضحاياها هم من النساء متوسطات العمر .
وفي البداية قد تفترض أن السبب قد يكون التقدم في العمر أو بلوغ سن اليأس .
وإذا كنت مصاباً بفيبروميالجيا حادة، قد تشعر بعدم مقدرتك على التأقلم مع أنشطتك اليومية أو عملك .
ومع ذلك لن تظهر أية اختبارات دم يجريها طبيبك أي إشكال صحي، وهذا أمر قد تجد صعوبة في تصديقه أو استيعابه .
وقد تشخص إصابتك بالفيبروميالجيا وتتلقى مسكنات ألم ومضادات اكتئاب أو حبوب منومة .
ولا توجد فحوص دقيقة تقرر ما إذا كنت ستنتفع -أو لا تنتفع - باتباعك لنظام غذائي يعتمد على أطعمة قليلة الأوكسالات، وذلك على الرغم من إمكانية مشاهدة كريستالات أوكسالات في بعض الأحيان في البول .
والطريقة الوحيدة لتحديد مدى فائدة اتباع نظام غذائي يرتكز على تجنب ال"أوكسالات"، هي تجريبه، وهذا ما فعلته وقد تحسنت أعراضي 100% .
لكنه قد لا ينجح مع كل الناس إذا كان سيجدي، سيظهر ذلك في غضون 3 أسابيع . وإذا لم يحقق النتائج المرجوة، لن تخسر شيئاً .
وبعض الناس تساءلوا عن السبب الذي دعاني أن أذهب للصحافة بدلاً من إجراء تجربة بحثية دقيقة، تشمل عدداً كبيراً من الناس .
أنا ببساطة لا أملك المصادر أو العدد الكافي من المرضى للقيام بذلك، وهذا ما يفسر طابع الفردية التي تتسم بها براهيني .
وربما تجرى في المستقبل تجارب محكمة يعدها أطباء .
بيد أن وجهة نظري هي أن المرضى ليس لديهم ما يخسرونه إذا جربوا هذا النظام الغذائي لفترة قصيرة لكي يدركوا بأنفسهم مدى نجاحه أو إخفاقه .
وكما قال الفيلسوف ميمونيديس "موسى بن ميمون": أي مرض يمكن معالجته بنظام غذائي، لا ينبغي أن يعالج بأي طريقة أخرى" .
كيف تتبع نظاماً غذائياً يتجنب الأوكسالات:
هذا النهج الغذائي يبدو مناقضاً لمبادئ التغذية الأساسية الصحية التي اعتدت أن تتبعها طوال حياتك، وهذه سمة ينبغي عليك أن تتذكرها وتعيها تماماً .
وفي هذا النهج الغذائي، سيكون تناولك للفواكه والخضروات مقيداً بالأنواع التي لا تحتوي على كميات كبيرة من الأوكسالات، وهذا على الأرجح سيجعلك تتناول كميات تقل كثيراً عما كنت تتناوله في السابق .
والنظام الغذائي الذي تقل فيه الأوكسالات يعني أيضاً، تجنب منتجات الحبوب الصحية وكذلك البطاطس .
وأنا أوصي أيضاً بتجنب متممات فيتامين سي - الجرعات الكبيرة - هذا الفيتامين تحدث له عمليات أيض تجعله يتحول لأوكسالات .
وبعض الأطعمة التي تحتوي على كميات قليلة من الأوكسالات ذ مثل الكعكة الأسفنجية وبسكويت الغُريبة ذ غنية بالسكر ولذلك لا ينبغي أن يتم تناولها بكميات كبيرة .
وعلى أية حال، هنالك كثير من الأطعمة التي تحتوي على كميات قليلة من الأوكسالات وفي ذات الوقت لا تحتوي على سكريات كثيرة "مثل البيض واللحوم والجبن" .
ومن يتبع نظاماً غذائياً يعتمد على الأطعمة قليلة الأوكسالات، سيشعر أنه يناقض الحدس والفطرة التي ربما يكون اعتاد عليها طوال حياته "وهذا ما فعله معي هذا النظام الغذائي" .
ولكنني على العموم أعتقد أن تناول الأكل الصحي ممكن "أشعر بأنني أفضل كثيراً حينما أتبع هذا النظام" .
وإذا لم أتبع النظام الغذائي قليل الأوكسالات سيتواصل شعوري بالإعياء، وعدم ممارستي للرياضة وذهابي للفراش حينما أستطيع .
وبالطبع، يمكن لمن لا يعانون الفيبروميالجيا، أن يستمتعوا بأكل كميات من هذه الأطعمة فهي على أية حال شهية وصحية بالنسبة لأغلبية الناس .
ما الذي يمكنك أن تأكله؟
اللحوم، الدجاج والأسماك، الألبان "ليس حليب الصويا"، والخبز الأبيض، والزبادي، والموز والكمثرى والكرز والبطيخ وجوز الهند، والقرنبيط والخس والفطر والبصل والبازلاء، والشوكولاتة البيضاء، والأرز الأبيض، مقرمشات الأرز "من منتجات الكورن فليكس"، والفلفل الأبيض، وزيت الخضروات "ليس زيت السمسم"، والليمونادة، والكولا، وعصير التفاح .
ما الذي ينبغي تجنبه؟:
* الشاي، القهوة، الشوكولاتة، الكاكاو .
* المكسرات، بما في ذلك زبدة الفول السوداني والمرزبانية "حلوى اللوز بالسكر" .
* زيت بذرة الحنطة "حبوب النخالة، خبزالحبوب" .
* الفواكه التي لا تحتوي على بذور "الكرز الأزرق، الكرز الأسود . . . الخ" .
* البقوليات: البقول المطهية، الفاصوليا، البقول السوداء والخضراء .
* عصير الفواكه الذي يحتوي على كميات متوسطة أو كبيرة من الأوكسالات كالتوت البري الأحمر والبرتقال .
* وينبغي أيضاً تجنب لب البرتقال "عصير الليمون لا غبار عليه مطلقا" .
* الخضروات: عشب الراوند "من الفصيلة البطاطية"، جذر الشمندر، الكرفس، السبانخ، البطاطس، الكراث، الجذر، الفلفل الأخضر، الجذر الأبيض .
* الأعشاب والبذور: البقدونس، السمسم، الفلفل الأسود .
* قشور الفواكه الحمضية "مربى المارمالاد، كعكة الفواكه، حلوى قشور الفواكه الحمضية"، الصويا، حبوب فيتامين سي .
وجبات مثالية:
باستا الدجاج واللحم، عجة الجبن والبصل، قرنبيط الجبن مع أي نوع لحم أو سمك، فاصوليا مع نودلز بالبيض، ودجاج وفطر وأرز، وخبز الباجيت "الفرنسي" مع الجبن أو عجينة لحم أو سمك .
وسمك الحدوق المدخن مع الأرز والبيض المقلي والبازلاء والفلفل الأبيض، ويمكنك أن تأكل توليفة من الفواكه قليلة الأوكسالات "تشمل الموز والكمثرى والبطيخ" .