تَنتج السمنة المفرطة عن مزيج من السعرات الحرارية الزائدة، مع قِلة في النشاط البدني والتأثيرات الجينية، ويُحدث تراكم الدهون الزائدة بالجسم آثاراً سلبية على الصحة، وتزيد من احتمالية الإصابة بالعديد من الأمراض المصاحبة لزيادة الوزن المفرطة، وخاصة أمراض القلب، وسكري النمط الثاني، وصعوبات التنفس أثناء النوم، وأنواع معينة من السرطان، والفصال العظمي.. وغيرها، وفي هذا التحقيق يتحدث أخصائيو التغذية عن الطرق التقليدية والتقنيات المعاصرة لخسارة الوزن.
تشير الدكتورة نادين عون، أخصائية نظم غذائية سريرية، إلى أن الزيادة المفرطة في الوزن تشكّل عائقاً لدى الكثير من الناس، وحاجزاً يمنعهم من أداء نشاطاتهم اليومية بشكل طبيعي، وربما يؤثر في حالتهم النفسية والاجتماعية أيضاً على مرّ الوقت، وهناك الكثير من الطرق العلاجية التقليدية التي أشار إليها الطب منذ القدم، ومازالت رائجة بين بعض الحالات، إلا أنها تعتمد على التغيرات الغذائية، وممارسة الرياضة المستمرة واستخدام أدوية فقدان الوزن في بعض الحالات، ومن هذه الطرق:
• التغيرات الغذائية، التي توجب على المريض تقليل السعرات الحرارية، واتباع عادات الأكل الصحية، مثل تناول المزيد من الأطعمة النباتية، كالفواكه والخضروات والكربوهيدرات والحبوب الكاملة، ومصادر البروتين مثل الفاصوليا والعدس وفول الصويا، ويجب تناول كميات صغيرة من الأطعمة المحتوية على الدهون، والتأكد بأنها من مصادر صحية للقلب مثل زيت الزيتون والكانولا وزيوت الجوز، وتناول منتجات الألبان قليلة الدسم، وأما بالنسبة للحوم، فينصح أن يتمّ الطهي بأقل نسبة من الدهون، كما يفضل تناول السمك مرتين أسبوعياً، كما يجب أن تكون كميات الملح والسكر المضافة إلى المأكولات ذات معايير محدودة، وينبغي تجنب المشروبات المحلاة، والحلويات، والوجبات السريعة، والأطعمة المصنعة ذات الطاقة الكثيفة.
• ممارسة الرياضة والأنشطة، التي تحقق الحفاظ على اللياقة البدنية بشكل مستمر، كما أنها جزء أساسي من علاج السمنة، حيث تساهم في حرق السعرات الحرارية وتخفيض الوزن الزائد، وتحسين الصحة العامة، وخفض نسبة الدهون في الدم، ومستويات الأنسولين، بالإضافة إلى الحد من التوتر.
• أدوية فقدان الوزن، التي يتم وصفها من قبل الطبيب المتابع للحالة، ولكنها لا تكفي وحدها لتحصيل نتيجة جيدة في نهاية العلاج، ولذلك يتطلب الأمر اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، ولكن في حالات معينة، ربما يساعد العلاج الدوائي على خسارة الوزن الزائد، باتباع الأدوية التي يوصي بها الطبيب لإنقاص الوزن وخاصة إن كان مؤشر كتلة الجسم هو 30 أو أكثر، أو وصل إلى أكثر من 27 مع وجود مضاعفات طبية من السمنة كمرض السكري وارتفاع ضغط الدم أو توقف التنفس أثناء النوم.
طرق حديثة
وتذكر د. نادين أن نجاح إنقاص الوزن بعد العملية الجراحية يعتمد على التزام المريض بإحداث تغييرات في عادات تناول الطعام وممارسة الرياضة مدى الحياة، وتشمل بعض أكثر العمليات الجراحية شيوعاً بين الناس، عملية تحويل مجرى المعدة، وربط المعدة بالمنظار، وعملية قص المعدة، وتشتمل معظم العلاجات الحديثة لفقدان الوزن على اشتف الدهون، حيث يتم من خلال هذه العملية امتصاص كميات كبيرة من الدهون من الجسم، كما أن العلاجات المتقدمة في علاج زيادة الوزن، تستند إلى العمليات الجراحية التي تعرف باسم «جراحة علاج البدانة»، ومنها:
جراحة فقدان الوزن للسمنة التي تعتبر أفضل وأسرع وسيلة لفقدان معظم الوزن، إلا أنها ربما تُشكل مخاطر حقيقية، ويمكن اللجوء لها في حال لم تنجح الطرق الأخرى في إنقاص الوزن مثل:
• السمنة المفرطة (مؤشر كتلة الجسم 40 أو أكثر)
• مؤشر كتلة الجسم بين 35 إلى 39.9 وأكثر مع وجود مضاعفات طبية من السمنة.
- طريقة النحت البارد أو «التجميد»، وتعدّ إجراء غير جراحي معتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، ويهدف إلى القضاء على الدهون العنيدة التي لا يمكن التخلص منها خلال اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة بشكل مكثف.
- خطة الحمية الغذائية «دكتور أوز Dr.Oz»، ويستمر العلاج بها لمدة بضعة أسابيع فقط، وتسمح للشخص بفقدان ما يقارب من «4.5 كيلوغرام»، وتم تطوير هذه الحمية الغذائية بهدف إزالة السموم من الجسم، ومكافحة الالتهاب، وتسريع عملية التمثيل الغذائي وتحسين قدرة الجسم على حرق الدهون، وتعمل هذه الحمية الغذائية عن طريق الابتعاد عن عدد معيّن من الأطعمة، وخاصة تلك التي تحتوي على كربوهيدرات بسيطة مثل: القمح والسكر المكرر والمحليات والكحول والأطعمة المصنعة، وخلال هذه الفترة ينبغي على الشخص المعالج تجنب الشعور بالجوع عبر تناول كميات قليلة من الطعام كل ساعة إلى ساعتين، وتشتمل خيارات الوجبات الخفيفة الصحية على مرق الخضار والفواكه ذي نسبة السكر المنخفضة، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة لا تشعر الشخص بالجوع على مدار اليوم، إلا أنّ نتائج فقدان الوزن غير مماثلة ولا بدّ أن تختلف فعاليّتها من شخص لآخر.
تقنية حديثة
وعن تقنية بوز «POSE» لخسارة الوزن يوضح الدكتور طارق صالح مختص أمراض الجهاز الهضمي وعلاج السمنة، أن هذا الإجراء يعد لتكميم وتصغير حجم المعدة والحد من الإحساس بالجوع، وهي طريقة حديثة لخسارة الوزن، لا تطلب أي شقوق جراحية، أو قص بواسطة منظار المعدة، أو عن طريق الفم، حيث يقوم الطبيب بإدخال منظار مرن إلى المعدة لتكميم وتصغير حجمها، من الداخل لتعمل هذه القطب على الحد من قدرة تمدد المعدة والرغبة في عدم تناول الطعام، والإحساس بالشبع المبكر، وتساعد أيضاً الجسم على الاكتفاء حتى بعد تناول وجبة صغيرة بحيث يمكن للمريض التحكم بشكل أكثر فعالية بحجم وجبات الطعام وخسارة الوزن، وتساعد هذه التقنية فئة مرضى السمنة مثل:-
- من يسعى لفقدان الوزن من10-20 كغ.
- ذكر أو أنثى أكبر من 18 سنة وأصغر من 55.
- من لم يستطع خسارة الوزن من خلال الحمية الغذائية العادية والتمارين الرياضية على مدى 6 أشهر.
مميزات التقنية
ويبين د. صالح أن هذه العملية تستغرق 30 دقيقة تحت التخدير العام، وتتميز بأنها أقل ألماً من العمليات الجراحية، ولا تتطلب إقامة المريض في المستشفى، ولا تترك شقوقاً خارجية أو ندوباً، أو قصاً، تيسر العودة بسرعة إلى العمل والأنشطة اليومية، مع تقليل الإحساس بالجوع، ما يحقق نتائج فقدان الوزن على المدى الطويل، وعادة يبدأ المريض بملاحظة خسارة الوزن خلال الأسابيع الأربع الأولى من العملية مع بدء الشعور بالشبع، كما أن غالبية المرضى الذين خضعوا لعملية أوز تنخفض عندهم قدرة الإحساس بالجوع، وقدرة أجسامهم على الاستجابة لإشارات الامتلاء بشكل أسرع، ومن المهم أن يلتزم المريض بما يصفه الطبيب من برنامج غدائي صحي وممارسة التمارين الرياضية للمحافظة على خسارة الوزن بعد هذه العملية.
مخاطر ومضاعفات
ويؤكد د. صالح علي أن نتائج فقدان الوزن تختلف من شخص إلى آخر، كما تجب المشاركة ببرنامج لمدة 12 شهراً، ليسمح بالمتابعة ومراقبة خسارة الوزن، ولتجنب استعادة الوزن بعد عملية POSE، كما أنه معرض لفشل العملية إذا لم يتبع نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة التمارين الرياضية، والحفاظ على نمط سلوك حياتي منظم، والجدير بالذكر أنه يتم إجراء هذه العملية للمرضى الذين لم يجروا من قبل أي عمليات لخسارة الوزن أو عمليات جراحية للمعدة، وليس هنالك أي سبب طبي يدعو لتفادي الحمل بعد إجراء عملية بوز ولكن من غير المحبذ القيام بذلك قبل مضي 18 شهراً بعد إجراء عمليات معالجة البدانة.
النظام الصحي
وتفيد الدكتورة شامبافي جوشي، أخصائية التغذية، أن سياسة الحرمان غير مفيدة على الإطلاق، وبمجرد إيقافه، يزداد وزن الجسم مجدداً بشكل سريع، كما أن حرمان الجسم من الكربوهيدرات يجعل الجسم يفقد الدهون، والعضلات والمياه، ولذلك لا نطالب بالحرمان من الطعام أو تقليل الكمية، نحن فقط ننصح بضرورة تناول الطعام الصحي والابتعاد عن الأطعمة الضارة المشبعة بالدهون والزيوت، وهناك أنواع من الدهون الجيدة مثل زيت الزيتون والزيوت الباردة التي تحافظ على سيولتها في درجة حرارة الغرفة، وهناك بعض الثوابت التي يجب الحفاظ عليها مثل:
- شرب المياه بوفرة كونها تنقي الجسم من السموم، والاعتماد على خمس وجبات في اليوم ثلاث رئيسية، وبين الوجبات يتم تناول أشياء خفيفة، مع الابتعاد تماماً عن المشروبات الغازية والأطعمة السريعة، وتفادي السكر الأبيض والحصول على السكر من العسل والفواكه، والالتزام بمواعيد ثابتة للوجبات.
- السلطة الخضراء أهم عنصر في أي حمية غذائية صحية، خاصة وأن بدء الوجبة بتناول السلطة يقضي على الشعور بالجوع ويجعل الجسم في حاجة لقليل من الطعام، كما يفضل أيضاً الاعتماد على الرز الأسمر والخبر الأسمر.
- لا يوجد ما هو أفضل من طهي الخضروات والأرز واللحوم بالبخار، فهو يساعد على طهي الطعام بشكل صحي خال من الدهون وأيضاً يحافظ على القيمة الغذائية الكاملة للطعام.
وتوصي د.جوشى ببعض الإرشادات للتخلص من بعض العادات السيئة التي تساعد على زيادة الوزن، وهي:
- يجب تناول الكثير من المياه والمشروبات الطبيعية، التي لا تحتوي على إضافات، حيث إن الكثيرين يخلطون بين الجوع والعطش، فنتناول الكثير من الطعام، في حين أن تناول كوب من الماء هو ما نحتاج إليه.
- من المهم أن نبحث عما يجب إضافته للرجيم، لا ما يجب إلغاؤه، ونعلم أن أدنى شيء يمكن تناوله هو خمس ثمار من الفاكهة أو الخضروات يومياً، بالإضافة إلى ضرورة تناول قطعة لحم بدون دهون حتى تمدك بالعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم، وأيضاً تناول أكثر من نصف أطعمة الرجيم أثناء النهار وليس الليل.
- يجب أن نتناول الطعام عندما نشعر بالجوع، فمعدة الإنسان بمقدار قبضة اليد لذا علينا أن لا نتناول الكثير من الطعام حتى لا تمتلئ بشكل زائد عن الحد الطبيعي.
- كثير منا يتناول الطعام بعد وجبة العشاء مع أنه لدينا طوال اليوم يمكننا أن نأكل فيه، لذا يجب الاحتراس من هذه العادة السيئة.
- لا تحاول أن تمنع نفسك من تناول الأطعمة المفضلة لديك وتخرجها من حساباتك، عندما تضع برنامجاً للرجيم، فإن ذلك سيجعلك تتوقف عن الرجيم وتعود سريعاً لتناول طعامك المفضل، وعليك فقط أن تضع حدوداً لطعامك المفضل.
- حاول أن تقضي أوقات توقفك عن الطعام خارج المنزل، إذا وجدت أن هناك وجبة دسمة بالمنزل تضطر إلى تناولها.
- تناول وجبات صغيرة وقليلة كل يوم، حيث أثبتت الدراسات أن الذين يتناولون من 4: 5 وجبات خفيفة يومياً أكثر قدرة على التحكم في شهيتهم.
- احرص على تناول البروتين أكثر من الكربوهيدرات والدهون، إنها مفتاح أي رجيم لتخفيض الوزن والحصول على جسم مثالي، مع ممارسة بسيطة للتمارين.
- يمكنك إضافة بعض التوابل التي تفضلها وخصوصاً الفلفل للطعام، هذا يجعلك تتقبل وجبتك الخفيفة بنفس راضية كما أنها تبعدك عن الوجبات الدسمة.
- ابتعد عن مطاعم الوجبات السريعة، ليس لأنها لا تساعد على إتمام عملية الرجيم بصورة سلمية بل لأنها مضرة بصحتك أيضاً.
- لا تفرط أبداً في تناول وجبة الإفطار، فالجسم أثناء النوم يكون في حالة تشبه الصيام.
- تناول الجزء الأكبر من السعرات الحرارية خلال النهار حيث تكون قدرة الجسم على الحرق في قمة نشاطها.
- لا تفرط في تناول الملح لأنه يقوم بحبس السوائل داخل الجسم.
-يفضل تناول السمك المشوي في وجبة الغذاء، لما له من تأثير رائع في عملية حرق الدهون.
- لا تلتهم الطعام لمجرد التخلص من التوتر أو القضاء على الضجر.
- ممارسة الرياضة يومياً لمدة 30 دقيقة يساعد على حرق المزيد من السعرات الحرارية وتحفيز الجسم على حرق المزيد.
أطعمة تُخسر الوزن بدون رجيم
استبدل قهوتك الصباحية بالشاي الأخضر والزنجبيل والليمون على الريق ليعطيك الحيوية، ويساعد على تذويب الشحوم وحرق الدهون وإزالة السموم من الجسم، وأن يكون الإفطار مزوداً بالحبوب الكاملة، اللبن أو الزبادي قليل الدسم، الذي يساعد على حرق الدهون حول البطن، كما يتميز باحتوائه على الكالسيوم الهام لصحة العظام، كما يمكن اعتبار الشوكولا الداكن صديق القلب، فهذا النوع يسهم في تحسين صحة الأوعية الدموية، وخفض مستوى الكوليسترول في الدم، ويعمل كمضاد للأكسدة في الجسم، ومشروب القرفة والزنجبيل يساعد على حرق مزيد من الدهون المتراكمة ويمكن إضافته كتوابل عند طهي الطعام.