يصاب الأطفال بالكثير من الأمراض والمشاكل الصحية المتكررة، ويرجع ذلك إلى ضعف جهاز المناعة أو عدم اكتمالها، أو لأساليب غير صحية سواء في الطعام أو نمط الحياة عموماً، لدرجة أن عيادات أطباء الأطفال تكتظ بالصغار بشكل دائم.
وتسبب هذه الظاهرة الكثير من التعب والأعباء المادية والمعنوية على الآباء، فمثلاً نزلات البرد والإنفلونزا وانسداد الأنف والسيلان والسعال هي حالات مستمرة بالنسبة للأطفال، وهو ما يجعلهم في حالة إعياء وتناول للأدوية والمضادات الحيوية، والتي لها آثار جانبية أيضاً.
تؤدي هذه المشكلة إلى عدم انتظام عدد كبير من الأطفال في المدارس، طبقاً لنصائح الأطباء الذين يطلبون الراحة والمكوث في البيت، وعدم الذهاب إلى المؤسسة التعليمية والاختلاط بالآخرين، حتى تتم عملية الشفاء سريعاً.
ويسأل الكثيرون ماذا يمكن أن نفعل لحماية الطفل من مجموعة لا نهاية لها من الجراثيم والفيروسات التي يتعرض لها كل يوم؟ ولسوء الحظ في بعض الأحيان، يمكن أن يكون المرض أثناء الطفولة جزءاً طبيعياً خلال هذه المرحلة، ورغم ذلك هناك أساليب تساهم في التقليل من هذه المشكلة، وتعمل على تحسين حياة الصغار.
ونتناول في هذا الموضوع طرق تحسين وتعزيز عمل المناعة، وأيضاً الأطعمة المفيدة في هذا الشأن، وكذلك الأغذية التي تزيد من حالة الضعف، والنصائح المقدمة عموماً من الخبراء لتقوية الجهاز المناعي.


الأمراض والأطعمة


يقول تشارلز شوبين الأستاذ المساعد بكلية طب الأطفال بجامعة ماريلاند في بالتيمور بأننا ندخل جميعاً إلى هذا العالم من خلال نظام مناعي لم يتم تجريبه، وبصورة بطيئة تتكون لدى الأطفال حصانة ضد الأمراض عن طريق محاربة سلسلة مستمرة من الجراثيم والفيروسات والكائنات الحية الأخرى.
ويقول العديد من أطباء الأطفال إن لهذا السبب يمكن اعتبار من 6 إلى 8 نزلات برد أو نوبات الإنفلونزا أو التهابات الأذن أموراً طبيعية خلال السنة، ولكن توجد عادات صحية يمكن تبنيها لتعزز نظام المناعة لدى الصغير.
ويمكن للوجبات الخفيفة التي يتناولها الصغار أن تقلل من فرص الإصابة بالمرض، وخاصة الأنواع الصحية في الأطعمة اليومية، مثل اللبن والجوز والمكسرات، والتي تساعد على تعزيز الدفاعات الطبيعية للطفل.
ويقول ليو هيتلينجر رئيس قسم الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إن ما تأكله له تأثير واضح في مناعتك، لذا سواء كنت تقوم بتسليح ابنك لموسم البرد والإنفلونزا أو كنت تسعى فقط للحصول على صحة جيدة على مدار السنة، فقد تساعد الوجبات الخفيفة على القيام بمهمة تعزيز للمناعة.


الزبـادي


نشر موقع «ويب مد» أن الزبادي يحتوي على جراثيم مفيدة تسمى البروبيوتيك، وتعيش هذه المخلوقات في الأمعاء، ويمكن أن تحسن الطريقة التي يستخدم بها الجسم الطعام، ولكنها مهمة أيضاً في المساعدة على مكافحة المرض.
وجدت إحدى الدراسات أن الأطفال الذين تناولوا مشروب الزبادي كانوا أقل عرضة للإصابة بنزلات البرد والتهابات الأذن والتهاب الحلق بنسبة 19٪.
وهناك أنواع من اللبن يمكنها القيام بمهمة تقوية المناعة، ومنها اللبن الرائب وغيره من الأنواع الطبيعية غير المعدلة، وغير المضاف إليها الكثير من المواد الحافظة والنكهات.


عين الجمل


يحتوي عين الجمل على أحماض أوميجا3 الدهنية الصحية، والتي تعد مفيدة للغاية، حيث يعتقد الخبراء أن أوميجا3 يساعد الجسم على مقاومة المرض، وتوصلت إحدى الدراسات إلى أن هذا الحمض يقلل من عدد الإصابات التنفسية لدى الأطفال.
وتلعب الفواكه والخضراوات دوراً جيداً في مساعدة النظام المناعي، وخاصة التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين «سي»، مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحار والقرنبيط والبطاطا الحلوة، والجزر والفاصوليا الخضراء.
تساهم اللحوم الخالية من الدهن في تعزيز المناعة، لأنها تحتوي على البروتين، وهو أمر مهم للحفاظ على القوة، وثانياً تشتمل أيضاً على عنصر الزنك، الذي يبدو أنه يساعد خلايا الدم البيضاء على مكافحة العدوى.


نصائح


ينصح الخبراء والباحثون باختيار مجموعة من الأطعمة الصحية، مثل التوت أو الحبوب التي من المفترض أن تقوم بالمعجزات، فهي صحية لكنها لن تكون علاجاً للجميع، ويستحسن تقديم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون للصغار.
تذكر أنه لا يوجد طعام يمكن أن يمنع نزلات البرد والإنفلونزا، كما أنه لا يوجد طعام يمكن أن يشفيهم أيضاً، لذلك إذا مرض الطفل، فهذا ليس علامة على أنك لم تقدم له نظاماً غذائياً صحياً بدرجة كافية.
وتناول الأغذية الكاملة هو الأفضل، بمعنى أن عصير البرتقال يحتوي على فيتامين «سي»، ولكن الطفل سيكون أفضل حالًا مع البرتقال الطبيعي، لأنه تحتوي على فيتامين «سي» أكثر من العصير بكثير.
يقول الخبراء إننا نحصل على الكثير من المواد الغذائية من الطعام الكامل أكثر مما سنحصل عليه من العصير أو المكملات الغذائية.


النوم الكافي


ذكر موقع «برانتس» أن زيادة وقت النوم للأطفال يعمل على تقوية المناعة، حيث أظهرت الدراسات التي أجريت على البالغين أن الحرمان من النوم يمكن أن يجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، نتيجة الحد من إنتاج الخلايا القاتلة الطبيعية، وأسلحة الجهاز المناعي التي تهاجم الميكروبات والخلايا السرطانية.
وينطبق الأمر نفسه على الأطفال، فبعض الأنشطة خلال النهار تحرمهم من نوم القيلولة، وطبقاً للتقارير الموثقة علمياً يحتاج المواليد الجدد إلى ما يصل إلى 18 ساعة نوم يومياً، والأطفال الصغار يحتاجون من 12 إلى 13 ساعة، ويحتاج الأطفال قبل سن المدرسة إلى حوالي 10 ساعات، وإذا كان الطفل لا يستطيع أن يأخذ غفوة خلال النهار، فحاول أن ينام مبكراً.


اللعب والنظافة


ممارسة الأسرة للتمارين مع الأطفال مفيدة للغاية، بدلاً من حثهم على الخروج واللعب، وتشمل الأنشطة العائلية الممتعة ركوب الدراجات والمشي لمسافات طويلة، والتزلج على الخط وكرة السلة والتنس، فهي تسعد الصغار وترفع من درجة المناعة بصورة جيدة.
تعليم الأطفال أساليب النظافة الشخصية ضروري لتحقيق هدف الحماية من الأمراض، فهي لا تؤدي إلى زيادة المناعة ولكن تقلل الضغط على الجهاز المناعي، ويجب التأكد من أن الأطفال يغسـلون أيديهم كثيراً بالماء والصابون.
ويجب توجيه اهتمام خاص لنظافة الصغار، وذلك قبل وبعد كل وجبة وبعد اللعب في الخارج، وبعد التعامل مع الحيوانات الأليفة واستخدام الحمام، وينبغي تعليمهم حمل المناديل للتخلص من النفايات سريعاً. ولمساعدة الأطفال على الوصول إلى عادة غسل اليدين في المنزل، دعهم يختارون مناشف أيديهم ذات الألوان الزاهية بأنفسهم، وكذلك الصابون بأشكال وألوان ورائحة ممتعة.
وينصح الباحثون بأنه في حالة مرض الطفل، يجب التخلص من فرشاة الأسنان على الفور، لأن الفيروس يمكنه القفز من فرشاة الأسنان إلى أدوات أخرى، مما يصيب أفراد الأسرة المحيطين، أما إذا كانت العدوى بكتيرية، مثل التهاب الحلق، فيسهل أن يصاب الطفل بنفس الجراثيم التي سببت له المرض في أول مرة، ولذلك فإن التخلص من فرشاة الأسنان يحمي الطفل وبقية العائلة.


التدخين السلبي


عدم تعرض الطفل للتدخين السلبي أمر في غاية الأهمية بالنسبة للمناعة والصحة العامة، لأن دخان السجائر يحتوي على أكثر من 4000 نوع من السم، يمكن أن يؤدي معظمها إلى تهيج أو قتل بعض الخلايا في الجسم، وذلك طبقاً لما نشر في موقع «دكتور ويل كول».
ويقول الباحثون إن الأطفال هم الأكثر عرضة من البالغين للتأثيرات الضارة للتدخين السلبي، لأنهم يتنفسون بمعدل أسرع، ونظام إزالة السموم الطبيعي للطفل هو أيضاً أقل تطوراً.
ويزيد التدخين السلبي من خطر إصابة الأطفال في الدول الفقيرة والنامية بمرض التهاب الشعب الهوائية والتهابات الأذن والربو، وله تأثير أيضاً في الذكاء والنمو العصبي.


ضغط الآباء


تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن ضغط الآباء على طبيب الأطفال لوصف أنواع من المضادات الحيوية هو من الأمور الخاطئة، فبعض الأمهات يطلبن من طبيب الأطفال كتابة وصفة طبية للمضادات الحيوية، وذلك كلما أصيب الطفل بنزلة برد أو إنفلونزا أو التهاب في الحلق وهذه فكرة سيئة.
يقول هوارد باوكنر أستاذ علم طب الأطفال والصحة العامة بكلية الطب بجامعة بوسطن: «إن المضادات الحيوية تعالج الأمراض التي تسببها البكتيريا فقط»، لكن غالبية أمراض الطفولة تسببها الفيروسات.
وتشير الدراسات إلى أن العديد من أطباء الأطفال يصفون المضادات الحيوية على مضض إلى حد ما، بناءً على طلب من الوالدين الذين يعتقدان خطأً أنه لا يمكن أن يضر الصغار.
ولكن ما حدث في الواقع نتيجة لذلك الضغط، هو ازدهار وظهور سلالات من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وأصبح من الصعب علاج عدوى الأذن البسيطة للصغير، إذا كانت ناجمة عن بكتيريا عنيدة لا تستجيب للعلاج القياسي.
وينصح الباحثون بأنه عندما يريد طبيب الأطفال وصف مضاد حيوي للصغير، يجب التأكد من أنه لا يصفه فقط لأنه يعتقد أنك تريده أو نتيجة ضغط عليه، كما ينبغي فهم مشكلة مقاومة المضادات ومعرفة دور المضاد في معالجة بعض الأمراض دون غيرها.