بيروت - رولا حميد:
بلغت تطورات جراحة العظام مرحلة متقدمة مع زراعة الركبة والورك بمادة مطورة جديدة جاءت تتويجاً لسلسلة تغييرات في معالجة المشكلات التي تتعرضان لها جراء تآكل المادة الغضروفية فيهما عند التقدم بالعمر، ما يتطلب إجراء جراحة معقدة .
بدأ إجراء عمليات زرع الركبة والورك منذ الخمسينات، لكنها تطورت تقنياً، بالتدريج . وأول من أجرى هذا النوع من العمليات هو السير شارنلي في بريطانيا . وقد طال التطور المعدات الطبية والمعادن المستخدمة . وفي البداية استخدم الزجاج، ثم عدة أنواع من المعادن . وكان يتم لصق المادة، لكن مع التطور التقني صار التركيب من دون مادة لاصقة، حيث يتم حفر مكان للمادة وإدخالها بشكل ملحوظ، ما يتيح للعظم النمو فوق المادة المستخدمة في "التلبيس" أو ما يسمى الزرع .
ويصف الدكتور مازن صقر الاختصاصي في طب وجراحة العظام والمفاصل العمل الجراحي في هذه الحالة بأنه عبارة عن عملية "تلبيس" لمفصل الركبة أو الورك بمادة معدنية . وعادة تجرى هذه العمليات لكبير السن عندما يصل وضعه الصحي إلى حالة لا يعود فيها قادراً على ممارسة حياته الطبيعية، أو التحرك كما يشاء . وعندها تجرى له الفحوص والصور اللازمة قبل اللجوء إلى عملية زرع .
وقال الدكتور صقر إنه مع التوصل إلى صنع مادة جديدة، صار بالإمكان إجراء العملية بسهولة أكثر، وبنتائج سريعة . فالمادة المستخدمة في عملية الزرع صلبة جدا، ومطواعة، وطبية، تتحمل ضغطاً كبيراً، ولا تتفاعل في الجسم . وبات هناك العديد من المصانع العالمية التي تصنع هذه المادة بمواصفات عالمية .
وعرض الدكتور صقر مميزات الطريقة، لافتاً إلى أنه "في السابق كان المريض يحتاج إلى فترة زمنية، بعد إجراء العملية، كي يمشي أو يثني ركبته، لكن صار بإمكانه الآن المشي في اليوم التالي لإجراء العملية بواسطة "المشاية" (walker)"، وأن يطوي ركبته تسعين درجة، وتكون النتيجة الإيجابية سريعة جداً، ثم يعود إلى ممارسة حياته الطبيعية بعد ستة أسابيع كحد أقصى، حيث يصبح بإمكانه المشي بشكل طبيعي من دون أي ألم، وتستعيد العظام والعضلات نشاطهما الطبيعي، وهذا يعتمد، من ناحية، على المادة المستخدمة، ومن ناحية ثانية، على التقنية الجراحية وكيفية تقطيب الجرح، والمحافظة على الأنسجة والعضلات خلال العمل الجراحي .
ولفت الدكتور صقر إلى أن "الآلام التي تحدث بعد العملية تكون بسيطة جداً، ولا تستمر لأكثر من 48 ساعة، ولا يشعر بها المريض بسبب استخدام التخدير بواسطة جهاز يوصل إلى الجهاز العصبي، وعندما يتوقف التخدير يتناول المريض مسكنات تريحه من الآلام وتسمح له بالمشي، ثم يختفي هذا الألم تدريجياً" . وعن إمكانية رفض جسم ما التأقلم مع المادة المستعملة في الزرع، قال إن الرفض يحدث في حالات نادرة جداً . فالمواد المستعملة غير قابلة للتفاعل مع أي سائل أو أنسجة حولها . ربما يشعر بعض المرضى بنوع من الحرارة في مكان العملية، ويكون ذلك بسبب تفاعل وتأقلم الجسم مع المادة الدخيلة، ولكن الحرارة تختفي نهائياً بعد ثلاثة أشهر كحد أقصى .
وأوضح أن عمر المريض ليس مهماً بالنسبة إلى هذا الصنف من العمليات المستحدثة، بل المهم هو طاقته وقدراته الجسدية، فهذه العمليات لا نجريها لمن هم دون سن الخمسين، لأن المادة الغضروفية في الجسم لا تتأثر لدى من هم دون الخمسين إلا نتيجة حوادث أو مشكلات في الدم، أو تجلطات في العظم، خاصة أن المادة المستخدمة في العمليات لها عمر افتراضي لا يزيد على 20 سنة، وفي هذه الحالة فإن من هم دون الخمسين، إذا أجريت لهم هذه العملية، فإنهم يكونون بحاجة لإجراء عملية مجدداً بعد عشرين سنة، وبناء عليه لا نلجأ إلى العمليات مباشرة، بل نحاول الاعتماد على العلاج بالأدوية بانتظار الوصول إلى العمر المناسب لإجراء العملية كي تخدم المريض بقية العمر . وفيما يتعلق بمضاعفات هذا النوع من العمليات، قال الدكتور صقر إنها عادية وبسيطة، فهناك مجرد شق جراحي، وتأثير "البنج" في القلب والدماغ، وهذه صارت قليلة جداً خلافاً للماضي . وذكر أن المريض قد يتعرض لجلطات في رجله، لكن عندما يمشي في اليوم التالي، فإن ذلك يؤدي إلى انعدام حصول جلطات، تضاف إلى إعطائنا المريض بعض أنواع الأدوية التي تمنع حدوث جلطات . وبالإمكان القول ان هذا النوع من المضاعفات صار صفراً" .