قد تذرف الدمع وأنت تستمع لقصة طفولته أسى لما لقيه من ألم وفاقة وحرمان، وقد تذرف الدمع وأنت تستمع لقصيدة يرثي فيها ليالي الجائعين أو عروس الحزن، وربما ذرفت الدموع بلا شعور لشدة ما تبعثه فيك إحدى قصائده من حماسة، ولكنك في كل الأحوال لا تملك في المحصلة إلا أن تكبر فيه إبداع الحياة من العدم، والبسمة من مرارة الألم.. ذلك هو الشاعر والمفكر والناقد الكبير عبدالله البردوني.. شاعر كل العصور ورائي اليمن وهوميروس اليمن.

قبل تسعة أعوام، ذَكر الموت البردوني بحقيقته وهو القائل أنسى أن أموت، فانطفأت نار موقد دهشة ذاهلة وخبا وهج شمس ساطعة استحال حجبها بمنخل، وغادر البردوني عالمنا بروحه وجسده.. مُخلفاً حياة أخرى، نبضها الخالد 12 ديواناً ضمت 405 قصائد أودعها خفقان قلبه، و9 كتب نقدية وتاريخية ضمنها بعض عصارة فكره المستنير، ومئات المقالات الصحافية والإذاعية، وبقايا نتاج متنوع ما بين شعر ونثر وتأريخ ونقد، مازال مخطوطاً لم يطبع بعد.

تبدأ رحلة البردوني مع الصباح وتنتهي به. ففي أحد صباحات العام 1928 كان ميلاده لأسرة فقيرة في قرية نائية مِنْ قرى بلدٍ كان لا يزال ضريراً وكل ما فيه أعمى أو يدعو إلى العمى، إلى الجنوب من صنعاء بمسافة 100 كيلو متر، تدعى قرية البردون وإليها ينتسب ويسمى. وقبل أن يتم عامه السادس كان التخلف قد قضى أمره، فمكن الجهل حمى الجدري من سلبه بصره، لكنه أصر أن يكون الضرير المبصر في الزمن الأعمى، وقد كان.

لم يعترف الضرير الصغير بالعمى، وظل يلعب حينما يلعب الأطفال، ولم يكن الدم يجف من بنان قدمه أكد هنا وأضرب رأسي هناك، حتى حرز والدته التي كانت تربط أصابعه بخيط أحمر يقيه ضربة حرّاء كما تعتقد لم يُجدِ نفعاً، لأن الأحجار الناتئة تقع عليها رأس الأصبع فتدمى، كما أن ضرب رأسي يكون في جدار قام حديثاً أو بني ليلاً وضحى، وما مررت عليه سابقاً كما يقول في آخر أحاديثه الصحافية القليلة، قبيل وفاته.

ضاعف فقدانه البصر صعوبة مواصلته تعليمه الأولي في المعلامة (كُتاب القرية) التي كان قد قرأ فيها ما يُسمى جزء البياض وهو قراءة الحروف وكتابتها في لوح على مداد أبيض وقلم مبري. لكنه كان يحفظ الحروف دون كتابتها، إذ كان نظام التعليم يقوم على التلقين وقراءة الحروف قراءة إنشادية، مثلما استطاع أن يحفظ ثلث القرآن الكريم 10 أجزاء قبل أن يتنقل بعمر الثامنة إلى كُتاب قرية مجاورة تدعى المحلة، ومنها إلى مدينة ذمار.

في ذمار، قصد المدرسة الشعبية حيث أتم حفظ القرآن تجويداً. ثم التحق ب المدرسة الشمسية الموازية للمتوسطة. لكنه كان غريباً وحيداً ومعدماً، فأسرته فقيرة، وكانت في القرية ولم تستطع أن تعيلني طبعاً، وكنت أحسّ أن إعالتي شيء ثقيل، وسمعت كلمات رديئة عندما عميت، قالوا:أعمى لا غرّام ولا رجّام، أي لا يقاتل مع القرية (رجّام) ولا غرّام يعطي نصيباً من النقود إذا كانت عليهم غرامة، في أي موقف أو مشكلة تستدعي تقاسم المسؤولية.

يضيف:عندما دخلت هذه المدرسة، شعرت أني بدأت غربة جديدة، وأذكر أنني ظللت في الشعبية شهراً في جوع قاتل. حتى عرض عليه فقيه معلامة (كتاب) العمل ساعتين أو ثلاث ساعات يومياً في تعليم من سماهم الطبول عيال الفراعنة الذماريين، فعهد إليه بخمس بنات ظل يعلمهن في الصباح، بجانب الأطفال المتخلفين في الحفظ والقيام بالتكرار لهم، مقابل قطع من الخبز تكفيني يومي، إضافة إلى بقشتين (جزء من الريال آنذاك) قررها له أستاذان.

درس الفتى الضرير اليافع في المدرسة الشمسية ما عُرف بعلوم الآلة (القرآن، والحديث، والفقه، واللغة، والبديع)، بالتزامن مع بداية ميله للشعر وولعه بقراءة ما استطاع من دواوين الشعراء استماعاً، وبدأ بعمر الثالثة عشرة يقرض الشعر الذي بدأ يلين له ويعطيه من بواكير فاكهته.. ويعجب الشاب الضرير بهذا الزائر الذي يسليه في وحدته ويعزف على أنغامه ألحان طموحه وآلامه،.. وكان عزاؤه في بصره وعينيه وظلام أيامه كما يروي د. عبد العزيز المقالح.

في هذه الفترة اشتغل البردوني للتعيش مهناً مختلفة بينها وكيل شريعة محام وصادف أن توكل للدفاع عن المطلقات والأرامل والمغتصبة حقوقهن في الإرث حتى لقب ب محامي المطلقات. ولم يكن هذا بدافع مناصرة حقوق المرأة، كما يقول وإنما لأنه لم يوكلني أحد غيرهن. فقد كنت أبدو بقميص مهلهل، نعم كان هناك رجال يوكلونني، لكن أول مَن وكلني كن نساء، وبالذات المطلقات والوارثات أو مغتصَبات الإرث من الإخوة، وقد تحسنت أحوالي المعيشية.

وبينما كان يؤمل لمثله أن يتخرج مُقرئاً أو إمام جامع، كانت سخريته اللاذعة وحسه النقدي تنحو به نحو تطويع الشعر هاجياً، ليصطدم بالناس والسلطة بحدة احتجاج تقوده إلى السجن تسعة أشهر.

غادر البردوني السجن في ذمار إلى صنعاء حيث التحق بمدرسة الجامع الكبير، ومنها إلى دار العلوم (المدرسة العلمية) الموازية للثانوية، وحيث تبدى نبوغه. فالتحق مباشرة بالصف الثاني من أصل ثلاثة صفوف كل صف أربع شعب، ودرس علوم: اللغة (النحو) والبلاغة والفقه (الأحاديث) والكلام (أصول الدين) والتاريخ، حتى حاز درجة الغاية وأجيز في العلوم الشرعية والتفوق اللغوي، وقاد نبوغه اللغوي والشعري لتعيينه مدرساً للأدب العربي في الدار.

أحب البردوني المستضعفين وفتح لهم قلبه وأرهف لهم أذنيه، فظل شعره يصدح بهمومهم ويتحدث بلسانهم ويواسي آلامهم في وقت كان أحوج للمواساة من غيره، ولم يكن يتصنع ذلك، إذ ظل يعد نفسه واحداً منهم، ويؤمن بواجب مقدس للشاعر في تبني قضايا عصره لأنها عدالة أمر بها الله ويطلبها الشعب، لأنها حرية، وهي عن حق الشعب أن يعبّر بصوت عال وأن يفكّر بصوت صائت وأن يكتب بأمانة، لا رقيب عليه إلا ضميره، وألا ينال عقوبات كما يقول.

جابه البردوني في مسيرة حياته، معارك عديدة، فتعرض للاعتقالات التعسفية غير مرة، وهجمات جائرة ومؤامرات بشعة مست أمنه وسكينته وسلامته بل وقوته، وظل بإبداع الفذ ومبدأ الحق أكبر من كل حصار أدبي فرض عليه وكل تجاهل عمدي عوقب به، وكل جحود قوبل به، وتهميش محكم أخفق في تغييب صوته، وفشل في حجب صداه، وجابه بشعره ورأيه وفكره ضيم التأويل المضلل وغبن التصنيف المغرض وظل منتصراً مُهاباً.

كانت أولى مصادماته مع نظام حكم الأئمة في شمال اليمن عام 1949 إثر الإطاحة بثورة نجحت في اغتيال الإمام يحيى بن حميد الدين ثم نجح نجله الإمام أحمد في وأدها بدهائه ونكل برموزها وهم من خيرة علماء وأدباء وشعراء اليمن، وسجن البردوني بسبب شعره اللاذع تسعة أشهر. وثانية المصادمات في عام 1953. وقضى في السجن 11 شهراً.

وكان عبدالله البردوني يقول بلا وجل لآخر ملوك اليمن الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين الذي لُقب ب أحمد يا جناه، مُحذراً ومتوعداً له في مناسبة عيد الجلوس العاشر له بعد إطاحته بثورة 1948:

عيد الجلوس أعر بلادك مسمعاً.. تسألك أين هناؤك هل يوجد؟

فيم السكوت ونصف شعبك هاهنا.. يشفى ونصفٌ في الشعوب مشرد

جاهد البردوني نفسه ونفسيات كثيرة لم يوافق هواها، وآثر على نفسه التنعم بما يحوزه من جوائز ظلت عربية الاستحقاق، في سبيل طباعة ونشر أشعاره وأفكاره وطرحها لعامة الناس بأبخس الأثمان، فاخترق صوته جدران العزل والتعتيم، ونفذ دويه إلى اسماع الشارع المحلي بامتداد أنحاء اليمن، وتجاوزه إلى الشارع العربي، وصار على مدى أربعة عقود منذ ستينات القرن الماضي، في صدارة ريادة شعراء ومفكري ومثقفي العربية.

لا أحد يستطيع وصف الوجه الآخر للشاعر البردوني وأبرز خصاله، أكثر مِن زوجته ورفيقة دربه طوال 25 عاماً. تقول فتحية الجرافي، وهي الزوجة الثانية للبردوني بعد وفاة زوجته الأولى فاطمة الحمامي (1959-1974 ): حقيقة فقد عرفته رجلاً شهماً كريماً نبيلاً أدهشني بمكارم أخلاقه وبعد الزواج تعرفت اليه أكثر فوجدته نوعاً نادراً من البشر.. كان زوجاً طيباً كريماً متعاوناً لا يحب ان يحمل الآخرون أعباءه مهما كانت الظروف.

تضيف السيدة فتحية التي كانت أول جامعية يمنية، تخرجت في جامعة القاهرة أدب إنجليزي سنة 1965 وجمعها به عملها مديرة لمدرسة بلقيس الثانوية للبنات المجاورة لإذاعة صنعاء حين كان البردوني مديراً للبرامج فيها: كان يعتمد على نفسه في ارتداء الملابس وكل ما يحتاجه الإنسان العادي، وكنت أقوم بالقدر المستطاع بالأشياء الضرورية التي يحتاج لها.. وتعامله مع الآخرين كان في منتهى الروعة ليس معي فقط ولكن مع الجميع.

تؤكد زوجة البردوني على اتسام الراحل بالثقة في النفس وعزيمة التحدي. وتقول في وصف علاقتهما الزوجية: كنت مرتاحة أفضل من زوجات المبصرين لان الرجل كان يأبى على نفسه أن يحملني عبأه ولا يسمح لي أن أقوم بعمل يخصه أو بدلاً عنه، كان يحب أن يساعد نفسه بنفسه ولا ينتظر مساعدة الآخرين ولا يسمح بذلك حتى في الأشياء البسيطة التي يجب أن أقوم بعملها كان يحول دون ذلك ويمنعني أن اعمل أي شيء بوسعه القيام به.

وتلفت أرملة البردوني إلى ان الصمت كان مصدر ارتياح لديه لأننا كنا متعودين انه هو الذي يتكلم وأنا اسمع، وأحياناً ينشغل بالكتابة والتفكير وفي هذه الحالة يكون الصمت مناسباً له، وبحكم انشغالي بالعمل خارج البيت فقد كنت أيضاً اقضي جانباً من الوقت بالمنزل في إعداد عمل يخصني، فالصمت الذي أتحلى به كان من ضمن ما يحبه البردوني الزوج في زوجته ولم يكن صمتي محط تذمر أو شكوى منه بل انني أحببت الصمت أكثر لأني كنت اشعر انه يرضيه.

أما أهم ما كان يميز البردوني بنظر زوجته انه يضفي على الحديث طابع المرح ويكسر حاجز الرتابة من خلال النكتة، واذكر عندما عمل رئيساً لاتحاد الأدباء وكانت فترة قصيرة جداً، انه اختلف كثيراً مع أعضاء الاتحاد ورفض العمل في رئاسة الاتحاد وعندما عاد إلى البيت وسألته عن سبب رفضه للعمل وثورته على الأدباء والكُتاب من أعضاء الاتحاد؛أجاب: أريد أن أكون أول رئيس يثور على شعبه. وقد رافقته في زياراته لروسيا والكويت وفرنسا ودمشق.

وكما هو قدر كثير من الأعلام والرواد في غير مجال من مجالات الإبداع الإنساني، فإن الراحل البردوني لم ينجب ولداً ولكن كل أبناء اليمن كانوا أبناء له كما تفيد زوجته فتحية الجرافي في تعليقها على تدافع جمع كبير من الأطباء والأدباء والصحفيين وأصدقاء الفقيد وكل من كانوا يترددون عليه وامتلأ المنزل بالمعزين خلال نصف ساعة من إخطارهم بوفاته.

عُرف البردوني بانضباط دوامه اليومي وجدية نظامه ودقة تنظيم حياته. يبدأ يومه في الثامنة صباحاً بإفطار بسيط (الزبادي، البيض، الخبز، وكوب من قهوة القشر)، ثم تبدأ الفترة الصباحية لاستقبال أصدقائه، يتقدمهم زميل وصديق حميم يلازمه دائماً محمد الشاطبي الذي كان يكتب ويقرأ له بجانب عدد من الشباب الذين يساعدونه في الكتابة منهم من صاروا اليوم شعراء معروفين، تماماً كما توسم فيهم البردوني.

كان هذا الملتقى أو صالون البردوني الثقافي والأدبي، ينتهي عند الثانية ظهراً، يتناول بعدها البردوني الغداء ثم يخلد للنوم أو إلى صديقه المذياع في معظم الأحيان، وإذا نام فيستيقظ عند السابعة مساء، ليبدأ الفترة المسائية لملتقاه أو صالونه الثقافي والأدبي المفتوح، فيحضر أصدقاؤه للاطلاع على آخر الإصدارات. كما كان يشارك في الأمسيات الثقافية والليالي الشعرية مثلما ظل دائم السفر وتمثيل اليمن في كل محفل أدبي خارج اليمن.

بدأت علاقة البردوني مع السفر خارج اليمن عام ،1971 بتلبيته دعوة المشاركة في مهرجان أبي تمام الذي أقيم في الموصل في العراق احتفاء بمرور ألف عام على ولادة الشاعر حبيب بن اوس الطائي أبو تمام، فكانت بداية انتشاره على المستوى العربي بقصيدته الخالدة أبو تمام وعروبة اليوم، لتنهال عليه دعوات المشاركة في غير محفل ثقافي وأدبي عربي وإقليمي، ويظل ملبياً لها بصحبة رفيقه الشاطبي أو زوجته.

جاب البردوني خلال 28 عاماً معظم العواصم العربية، وبعد الموصل، شارك في مهرجان شوقي وحافظ في القاهرة 1981 وحاز جائزته الأولى، ثم مهرجان جرش الرابع في الأردن عام 1984 وحاز جائزته، قبل أن يسافر رحلته الثانية إلى الإمارات لتسلم جائزة سلطان العويس عام ،1994 التي كرس قيمتها المالية 100 ألف دولار لطباعة أربعة من كتبه التاريخية والنقدية دعماً للمكتبة اليمنية، وطرحها للقارئ اليمن بسعر زهيد جداً.

ولم تقتصر مشاركات البردوني الخارجية على الصعيد العربي فحسب، بل تعدته إلى الصعيد الدولي، فزار سنة 1988 روسيا، واستضافه معهد العالم العربي في باريس، وزار الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة من الطلبة العرب حسب زوجته التي رافقته وتذكر انه ألقى محاضرات في خمس ولايات بجامعات إنديانا وجور تاون وجامعات أمريكية أخرى، ووفي مكتبة الكونجرس وجدت بعضاً من كتبه مترجمة وقد رحب به اتحاد الأدباء في أمريكا.

لم يترجم بعد كل أدب وفكر البردوني إلى اللغات العالمية، وحتى الآن تُرجم إلى اللغة الإنجليزية كتابه الثقافة الشعبية وكتاب ضم عشرين قصيدة مختارة من أشعاره. فيما تُرجم له إلى الفرنسية ديوان مدينة الغد، وكتابا: اليمن الجمهوري، والخاص والمشترك في ثقافة الجزيرة والخليج. وعًده منتدى المراكز الثقافية الأجنبية في باريس شاعر القرن العشرين. كما أصدرت الأمم المتحدة سنة 1982 عملة فضية عليها صورته كمعوق تجاوز العجز.

لم تنته محنة البردوني مع المرض بنهب حمى الجدري لبصره في الخامسة من عمره، واستمر على علاقة أليفة مع المرض. حتى انه قبل وفاته بعشر سنوات، أي في العام 1989 سافر إلى روسيا وأجرى فحوصات عديدة أثبتت أن لديه 27 نوعاً من الأمراض من بينها ضغط الدم والسكر والربو والأملاح والقلب وكان يتناول العلاج لكل هذه الأمراض بانتظام وربما أن العلاج كان يأتي أحياناً متضارباً من مرض لآخر حسبما تروي زوجته.

لكن المحنة المرضية الأبرز في حياة البردوني قبل وفاته بعشرة أشهر، تلك التي استهدفت عوضه في البصر وأبرز ملكاته، وذلك وفقاً لزوجته حين حدث له فقدان في الذاكرة لكن الرئيس علي عبدالله صالح أمر بعلاجه على نفقة الدولة وتم إنقاذه من تلك المحنة آنذاك بفضل الله.

وبجانب ما نشره في حياته من شعر ونثر وفكر ونقد وتأريخ، مما يستحق دراسته دراسات متعمقة تفيه حقه؛ فإن ثمة تراثاً خلفه البردوني مازال مخطوطاً ينتظر تحريره من إشكاليات مع ورثته، لطبعه ونشره. والمعروف حتى الآن من هذا التراث المخطوط: ديوان العشق على مرافئ القمر، وديوان رحلة ابن من شاب قرناها، ورواية بعنوان العم ميمون كان أشار إليها البردوني في بعض حواراته، بجانب كتاب نقدي الجديد والمتجدد في الأدب اليمني.

إضافة إلى كتاب تأريخي بعنوان الجمهورية اليمنية يتناول فيها تاريخ الوحدة اليمنية وما سبقها من إرهاصات. وكتاب السيرة الذاتية الذي اعتبره البردوني في حياته أكبر كتاب له ويضم عدداً من حلقات كتاباته المنشورة في بابه الصحافي قضايا الفكر والأدب بأسبوعية 26 سبتمبر، وباب شؤون ثقافية بيومية الثورة اليمنيتين. بجانب مجلة الفكر والأدب بإذاعة صنعاء التي واظب على إعدادها أسبوعياً منذ العام 1964م وحتى وفاته.

أعماله التي لم تنشر

الجمهورية اليمنية- دراسة (تناول فيها تاريخ الوحدة اليمنية وما سبقها من إرهاصات).

الجديد والمتجدد في الأدب اليمني.

العشق في مرافئ القمر- ديوان شعري.

رحلة ابن من شاب قرناها- ديوان شعري

العم ميمون- رواية (كان قد أشار إليها البردوني في بعض حواراته).

السيرة الذاتية (يعتبرها البردوني أكبر كتاب له وتضم عدداً من الحلقات التي كان ينشرها في صحيفة 26 سبتمبر).

من نص شعري على ضريح البردوني

شوطنا فوق احتمال الاحتمال

فوق صبر الصبر لكن لا انخذال

نغتلي نبكي.. على من سقطوا

إنما نمضي لإتمام المجال

دمنا يهمي على اوتارنا

ونغني للأماني بانفعال

مُرةٌ احزاننا لكنها ياعذاب

الصبر أحزان الرجال

نبلع الأحجار ندمي إنما

نتحدى نحتذي وجه المحال

وكنسيان انطلقنا في الذرى

نسفح الطيب يمينا وشمال

نبتني لليمن المنشود من

سهدنا جسرا وندعوه: تعال

وانزرعنا تحت امطار الفنا

شجرا ملء المدى اعيى الزوال

شجرا يحضن اعماق الثرى

ويعير الريح اطراف الضلال

واتقدنا في حشى الأرض

هوى وتحولنا حقولاً..... وتلال

مشمشا كنا.. ورودا.. وندى

وربيعاً.... ووصيفاً وغلال

نحن هذه الارض.. فيها نلتظي

وهي فينا عنفوان واقتتال

من روابي لحمنا هذي الربى

من ربى أعظمنا هذي الجبال