علاج جديد للسكري بإدرار البول بدلاً من الحقن

طفرة في علاج المرض تحسن حياة المرضى
01:34 صباحا
قراءة 4 دقائق
تحقيق: رحاب زيد

كشف مؤتمر الإمارات الرابع لأمراض السكري والغدد الصماء عن علاجات جديدة لمرض السكري بإدرار البول، وذلك في ما يمثل أملاً جديداً يُدخل على قلوب مرضى السكري التفاؤل والإقبال على الحياة دون الحاجة إلى حقن الأنسولين المرهقة . كما كشف النقاب خلال المؤتمر الذي عقد مؤخراً في دبي عن علاج جديد لمرض هشاشة العظام الذي تعانيه النساء أكثر من الرجال .
قال الدكتور عبد الرازق مدني استشاري السكري والغدد الصماء والمدير التنفيذي لمستشفى دبي رئيس جمعية الإمارات للسكري ورئيس المؤتمر: "وداعاً لحقن الأنسولين، وداعاً لهبوط السكر المفاجئ وزيادة الوزن، فالعلاج الجديد يعمل على خفض نسبة الجلوكوز في الجسم وإخراجها بإدرار البول، وهو ما يعتبر طفرة في علاج السكري" .
وأوضح في مقابلة مع "الصحة والطب" على هامش المؤتمر "أن حقن الأنسولين كانت قديماً هي المسيطرة في علاج السكري خاصة بالنسبة لمرضى النمط الأول، وكان المريض يعاني منها، وكذلك من أخذ جرعة زائدة قد تؤدي لهبوط في السكري، كما أن الأقراص كانت تؤدي لزيادة الوزن، أما مع هذا الدواء الجديد فإن خفض نسبة السكر تتم بصورة طبيعية جداً دون أن تكون هناك مخاوف من حدوث هبوط سكري، كما أنه يساعد مريض السكر على إنقاص وزنه، ومع المحافظة على الأطعمة الصحية والرياضة سيختفي تدريجياً مرض السكري ويصبح طبيعياً ومتوازناً لدى المريض" .
وأشار إلى أن عمليات ربط المعدة أيضاً تعتبر من العلاجات المفيدة لمرضى السكر، حيث إنها تؤدي إلى إنقاص الوزن ومن ثم انخفاض نسبة السكر .
ورداً على سؤال عما إذا كان هذا الدواء مفيداً في حالات الأطفال أوضح الدكتور مدني أن الأنسولين ما يزال هو العلاج الأول في مجال سكر الأطفال، والدواء الجديد لا يصلح لأطفال السكري، وإنما للبالغين فقط، وحتى ما يسمى بالعلاج عن طريق الخلايا الجذعية فلم يُثبت إلى الآن سلامته على الطفل ومازال قيد التجربة .
ومن جانبه تحدث الدكتور إياد كسيري استشاري السكري والغدد الصماء ورئيس اللجنة العلمية في المؤتمر عن مدى التقدم الذي يحدث في توجيه وتوعية الأفراد ضد مرض السكري وقال: "نحن في تقدم مستمر في هذا الصدد، فقد تم التعاون مع أكبر جمعية أمريكية تهتم بالسكري والغدد الصماء، وتضم عدداً كبيراً من الأطباء المتميزين في المجالين السابق ذكرهما، وسيتم عمل محاضرات وتبادل الأطباء بحيث سيتم استدعاء الأطباء العاملين بهذه الجمعية إلى هنا للدراسة والأبحاث والتطوير، كما سيتم إيفاد عدد من الأطباء من هنا إلى هناك، ولم يقتصر الاهتمام على مرض السكري فقط، وإنما تم توسيع النطاق لأهم الأمراض الشائعة كأمراض الغدة الدرقية، وكذلك التركيز على هشاشة العظام التي تصيب السيدات أكثر من الرجال .
وأوضح أنه تم اكتشاف دواء جديد يتم إعطاؤه للمريض كل 6 أشهر وهذا الدواء يعمل على الخلايا الكاسرة للعظام فيمنعها من التكسر، كما يدعم الخلايا التي تقوم ببناء العظام ما يخفف من حدة الهشاشة لدى المريض .
وأكد الدكتور إياد أن علاج الغدة الدرقية بات سهلاً وفي متناول اليد، وتساءل قائلا: فلماذا نصمت على أمراض بسيطة يمكن علاجها قبل أن تتفاقم وتصبح مشكلة لا حل لها؟
وقال "إننا نعمل الآن بكل جهد على التوعية ضد هذه الأمراض لنصل بالمريض إلى الحل الأمثل ولنتجنب أيضا الوقوع في المرض، فالوقاية خير من العلاج" .
وفي هذا الصدد تحدثت الدكتورة فتحية العوضي استشارية السكري والغدد الصماء بمستشفى دبي ومنسقة مؤتمر الإمارات الرابع لأمراض السكري والغدد الصماء موضحة أن نسبة كبيرة جداً سواء من المواطنين أو الوافدين المقيمين في الدولة تعاني نقص فيتامين "د"، وهو ما يؤدي إلى ظهور كثير من الأمراض المزمنة .
وأشارت إلى أن أبحاثاً كثيرة أظهرت وجود علاقة وطيدة بين نقص فيتامين "د" ومرض السكري، وقالت "إن بعضها توصلت إلى أن نقص هذا الفيتامين هو مرض مصاحب لمرض السكري، وبعضها ادعت أن علاج نقصه لدى مرضى السكري يساعد في المحافظة على مستوى سكر معتدل، إلا أننا في جميع الأحوال نهتم بالوضع وننشر التوعية للحد من مرض الفرد، فما يهمنا هو خلق مجتمع سليم معافى قادر على مواجهة الأمراض ولديه الرغبة في الوقاية منها" .
وعن علاقة السكري بأمراض الغدد الصماء والغدة الدرقية وهشاشة العظام ولماذا تم دمجها في المؤتمر أوضحت الدكتورة فتحية أن كل الأشياء ترتبط ببعضها بعضاً، فعدم السيطرة على السكري تؤدي لهشاشة العظام، التي تكون بصورة انهيار الخلايا البانية نتيجة نقص الأنسولين، فالأنسولين يساهم كما هو معروف في تركيب الكولاجين، لذلك فإن نسبة زيادة السكر في الدم تؤدي إلى اختلال في توازن الخلايا العظمية وعملها من حيث البناء والهدم، وهناك نوعان من مرضى السكري النوع الأول وهو المجموعة التي تعتمد في علاجها على الأنسولين، والمجموعة الثانية وهي التي تعتمد على الأقراص والمضخات، حيث وجدنا أن السكري الذي يعتمد بعلاجه على الأنسولين عادة ما يترافق مع نقص في الكثافة العظمية، وهذا ما تم إثباته عن طريق قياس هشاشة العظم، أما النوع الثاني الذي لا يعتمد على الأنسولين نجد أن قياس الكثافة العظمية يكون طبيعياً لديهم في أغلب الأحيان .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"