يواجه نحو 450 مليون إفريقي مخاطر الإصابة بداء المكورات السحائية من النمط A، الذي يمثّل أهمّ أسباب انتشار التهاب السحايا الوبائي في جميع أنحاء القارة . ويودي المرض بحياة الآلاف من الناس كل عام . وتحدث الأوبئة الكبرى الناجمة عن الزمرة A كل 7 إلى 14 سنة وتحصد أرواح الأطفال والشباب بالدرجة الأولى .

والجدير بالذكر أنّ المصابين بأشدّ الحالات وخامة يقضون نحبهم، عادة، في غضون 24 إلى 48 ساعة بعد ظهور الأعراض عليهم . ويعاني 10% إلى 20% من مجموع الذين ينجون من المرض من أضرار دماغية أو فقدان السمع أو إعاقة القدرة على التعلّم .

تشير التقديرات إلى أنّ وباء التهاب السحايا الذي اكتسح مساحة كبيرة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في عام 2009 قد أصاب ما لا يقلّ عن 88000 نسمة وأودى بحياة أكثر من 5000 نسمة منهم .

وفي أواخر عام ،2010 أي بعد مضي أقلّ من عشر سنوات على وضع مشروع لقاح التهاب السحايا (وهو بمثابة شراكة بين منظمة الصحة العالمية ومنظمة باث) تشرع السلطات الصحية الوطنية في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وهي من أشدّ البلدان تضرّراً من المرض، في الأخذ بلقاح متقارن جديد يُسمّى MenAfriVac من أجل مكافحة داء المكورات السحائية من النمط A . ويعد ذلك اللقاح بتوفير حماية طويلة الأجل للأطفال الذين لم يتجاوزوا سنّ الواحدة وذلك بسعر يمكن لسكان إفريقيا تحمّله .

يشار إلى أنه تم طوال أكثر من 100 سنة، توثيق أوبئة واسعة النطاق ألمّت بإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، في ما أصبح يُعرف بعد ذلك بحزام التهاب السحايا، الذي يمتدّ من السنغال غرباً إلى إثيوبيا شرقاً . وتم الإبلاغ، خلال الوباء الذي حدث في الفترة بين عامي 1996 و،1997 عن وقوع أكثر من 250000 حالة أدّت 25000 حالة منها إلى الوفاة .

كما تم لأكثر من 30 سنة، إتاحة اللقاحات المضادة لمختلف أشكال داء المكورات السحائية . لكن تلك اللقاحات لم تكن قادرة على توقي الأوبئة، ذلك أنّها تضمن لمن يُطعّمون بها حماية لفترة أقصاها 2-3 سنوات ولا تضمن الحماية للأطفال، الذين يتعرّضون بشكل خاص لمخاطر الإصابة بالمرض . ونتيجة لذلك يتعيّن تكرار حملات التطعيم الجموعية عاماً بعد عام . وعلى الرغم من الإمكانات التي توافرت طوال عشر سنوات لاستحداث لقاح مأمون وناجع لمصلحة إفريقيا، بفضل ما يُسمى بتكنولوجيا الاقتران، فإنّ جميع برامج استحداث لقاحات ضدّ الزمرة A أو A/C توقفت بحلول عام 1999 .

وفي أعقاب الوباء الوخيم الذي وقع في الفترة بين عامي 1996 و1997 طلب وزراء الصحة الأفارقة، بإلحاح، من خبراء الصحة العمومية على الصعيد الدولي إيجاد وسيلة لتوقي الأوبئة الناجمة عن داء المكورات السحائية من النمط A . وأوصى كل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة باث ومراكز الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها باستحداث لقاح متقارن جديد لمكافحة ذلك الداء في إفريقا . واعترف العلماء بالفرصة السانحة أمامهم لاستحداث منتج جديد من شأنه التخفيف، بشكل كبير، من عبء المرض والتخلّص من الأوبئة في آخر المطاف .

وقد قام التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتمنيع بتوزيع 5 .29 مليون دولار أمريكي لأغراض الأخذ بلقاح MenAfriVac في بوركينا فاسو ومالي والنيجر، وتغطية عمليات شراء ذلك اللقاح، وعمليات التخطيط والتدريب والتقييم ذات الصلة . كما تم توزيع مبلغ إضافي قدره 55 مليون دولار أمريكي لأغراض تشكيل مخزونات احتياطية من لقاحات عديد السكاريد اللازمة لمواجهة المرض في البلدان الأخرى من بلدان حزام التهاب السحايا . وقد بحث مشروع لقاح التهاب السحايا، في الفترة بين عامي 2002 و،2004 على شركة مستعدة لصنع لقاح متقارن وإتاحته بأقلّ من 50 .0 دولار أمريكي للجرعة الواحدة . والشركة التي تم اختيارها لإنتاج اللقاح هي المعهد الهندي للأمصال، الذي يُعد من أبرز صانعي لقاح الحصبة واللقاح المضاد للخناق (الكزاز) الشاهوق .

واعتباراً من عام ،2005 تم الاضطلاع بتجارب سريرية في غامبيا وغانا والهند ومالي والسنغال . وبيّنت تلك التجارب أنّ اللقاح مأمون وعالي النجاعة في ما يخص الفئة العمرية المستهدفة 1 - 29 سنة .

وقد خضع اللقاح، في يونيو/ حزيران ،2010 لعملية التحقق المسبق من الصلاحية التي تجريها منظمة الصحة العالمية، وذلك إجراء يتم من خلاله الإشهاد على أنّ اللقاح يستوفي المعايير الدولية في ما يخص الجودة والمأمونية والنجاعة . وقامت البلدان الأولى التي شرعت في الأخذ باللقاح، وهي بوركينا فاسو ومالي والنيجر، بتعزيز أنشطتها الخاصة بالترخيص، وإدارة اللقاحات، وتخطيط الحملات، ورصد وتدبير الآثار الضارّة التي قد تظهر عقب الخضوع للتطعيم . وكانت تلك الإجراءات قيد التحضير للشروع في تنفيذها منذ مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2010 .

منظمة الصحة العالمية .

وشُرع، في سبتمبر/ أيلول ،2010 في الأخذ باللقاح في مناطق مختارة من بوركينا فاسو ومالي والنيجر . وكان ارتفاع مستوى الطلب على اللقاح واضحاً من الطوابير الطويلة التي شكّلها الأطفال والشباب، وهم ينتظرون أدوارهم للاستفادة من التطعيم .

وإذا تم تسريع الأخذ بلقاح MenAfriVac في جميع أنحاء إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى فسيمكن إنقاذ أرواح 150000 نسمة بحلول عام ،2015 وتوفير أكثر من 120 مليون دولار أمريكي من التكاليف الطبية المرتبطة بالتشخيص والعلاج . غير أنه لا يمكن بلوغ كل ما يعد به اللقاح إلاّ عندما يتم الأخذ به في كل ربوع حزام التهاب السحايا.