أوضحت الدكتورة آلاء سليم استشارية أمراض نسائية وحمل وتوليد، أن 5% من سيدات الإمارات مصابات بمرض متلازمة تكيّس المبايض، الناجم عن عوامل وراثية وأخرى مرضية أو جينية، مسبباً عقماً مستعصياً، حيث يمكن علاجه عبر أدوية معينة أو الجراحة بواسطة منظار البطن بنسبة نجاح تراوح بين 20 إلى 30% . وأكدت في حوار ل الصحة والطب أن هذا المرض يعد مزمناً، لا يمكن الشفاء منه، إلا أن المصابة به تستطيع أن تحيا بشكل طبيعي في حالة محافظتها على الوزن المناسب واتباع نظام معين، إلا أنها حذرت من مخاطره على المدى البعيد، والذي قد يعرض المريضة إلى الإصابة بسرطان عنق الرحم وغير ذلك من الأمراض كالسكري وارتفاع ضغط الدم .وفيما يلي الحوار .
ما تكيّس المبايض، وهل يرتبط بأمراض معينة؟
هو حالة مرضية عبارة عن أكياس صغيرة تظهر على جدار الرحم بعدد يتراوح بين 9 إلى 12 كيساً حجم الواحد منه لا يتجاوز ال 5 ملليميترات، حيث يصيب المبايض اضطراب لعملية الإباضة الطبيعية، بسبب خلل هرموني في الجسم، ويكون أحياناً متلازماً مع أعراض عدة تظهر معاً على المريضة، مثل اضطرابات الدورة الشهرية، وازدياد وزن الجسم، وظهور الشعر الخشن في مناطق مختلفة من جسم المرأة، وحينها يسمى بمتلازمة تكيس المبايض، وأحياناً لا يكون للمرض أي أعراض ويمكن اكتشاف وجوده مصادفة أثناء الفحص الروتيني للمريضة .
الأسباب
وماذا عن الأسباب المؤدية للإصابة بهذا المرض؟ هل لعامل الوراثة علاقة في الاصابة به؟
يعتقد العلماء أن لعامل الوراثة دوراً في الإصابة بهذا المرض، إذ تكثر الإصابة لدى بعض العائلات، إلا أن الأمر ما زال مجهولاً، كما أنه من بين كل 5 نساء في العالم توجد حالة مصابة بتكيس المبايض، في حين تبلغ نسبة الإصابة بالمتلازمة 5% في دولة الامارات، حيث يعتقد بعض العلماء أن الأسباب تعود إلى عوامل جينية، مثل الغدة النخامية في الدماغ أو الغدة فوق النخامية، وقسم آخر منهم يرى أنها عبارة عن مشكلات تحدث في المبيض نفسه مثل تسخّن في جدار المبيض نتيجة عدم تمكّن البويضة من الخروج في منتصف الدورة الشهرية، الأمر الذي يؤدي إلى تجمع البويضات قبل نضوجها في شكل حلقة مثل حبات اللؤلؤ، بينما يعتقد البعض بوجود خلل في الغدة فوق الكظرية فتسبب زيادة في هرمون الذكورة وبالتالي زيادة هرمون الأنسولين .
الأعراض
هل هناك أعراض مرضية مصاحبة لهذه الحالة؟
بالتأكيد، فهناك أعراض عدة أهمها اضطرابات الدورة الشهرية، حيث قد تحيض الأنثى مرة واحدة كل ثلاثة شهور، أو كل ستة أسابيع يصاحبه نزيف شديد، كذلك ارتفاع هرمون الذكورة مسبباً ظهور شعر زائد في الوجه ومناطق أخرى بالجسم، والسمنة، وأيضاً ظهور حب الشباب في الوجه . وقد تصاب المرأة المتزوجة بالعقم المستعصي المصاحب لتكيّس المبايض، والشعور بالاكتئاب وتقلب المزاج .
تشخيص الإصابة
كيف يمكن تشخيص المرض؟ وفي أي سن تصاب به الأنثى؟
الأنثى معرضة للإصابة بمتلازمة تكيّس المبايض بين سن 18 إلى 25 عاماً، حيث تبدأ تعاني أعراضه، ويمكن تشخيص الإصابة به من خلال الفحص السريري والتصوير التلفزيوني بالأمواج فوق الصوتية، وإجراء تحاليل هرمونية معينة تشمل هرمون التستيرون وهرمون الذكورة ومشتقاته، وهرمون DHEA أيضاً فحص نسبة الكوليسترول في الدم، وقياس معدل السكر وهرمون الأنسولين لمعرفة إذا كان لدى المريضة مقاومة للأنسولين المسبب للسمنة .
العلاج
وماذا عن العلاج؟ وهل يمكن الشفاء من هذا المرض؟
لا يوجد شفاء كامل، فهو مثل أي مرض مزمن كالسكري تماماً، إلا أن الكثير من السيدات يعشن حياة طبيعية رغم إصابتهن بمتلازمة تكيس المبايض عند المحافظة على وزن مناسب، والتزامهن بنظام غذائي محدد وممارسة الرياضة .
ويعتمد العلاج على طبيعة معاناة المريضة، ففي حالة أنها غير متزوجة، فيمكن علاج ظهور الشعر الزائد باستخدام الليزر، أو تناول هرمونات خاصة، وخفض نسبة الكوليسترول بالدم، وعلاج اضطرابات الدورة الشهرية عبر تناولها حبوب منع الحمل لتنظيم أوقاتها، أما إذا كانت متزوجة، فإنها في الأغلب تعاني العقم، حيث يتوجب علاج العقم الذي يشمل تناول أدوية محددة تقلل مقاومة الانسولين، وبالتالي تعود الدورة الشهرية إلى طبيعتها، وقد يساعد ذلك حدوث الحمل، إلا أنه في حالة الفشل بالحمل، فإنه يتم اللجوء إلى أدوية منشطة للمبايض مثل الكلوميد ومشتقاته، إذ يتوجب الحذر في هذه الحالة لأنه قد يكون مفعولها أسرع، وبالتالي يزداد حجم المبيض عن الطبيعي .
وماذا عن التدخل الجراحي، هل هو مجد في حالات العقم المستعصية؟
يمكن الاستعانة بالتدخل الجراحي في حالة فشل الوسائل العلاجية السابقة، وذلك باستخدام منظار البطن لكيّ الجدار الخارجي للمبايض، للمساعدة على انطلاق البويضة، وتقليل هرمون التستيرون، حيث إن نسبة نجاح هذا العلاج يترواح بين 20 إلى 30% .
مخاطر مستقبلية
هل هناك مخاطر مستقبلية لهذا المرض، وكيف يمكن تفاديها؟
من الطبيعي وجود مخاطر مستقبلية لأي مرض مزمن، حيث إن المرأة معرضة إلى الإصابة بسكري الحمل عند الحمل، أما غير المتزوجة فقد تصاب بارتفاع في ضغط الدم الكوليسترول، وارتفاع نسبة السكر لدى 10 إلى 20% من النساء اللواتي يعانين من ارتفاع الوزن، وأمراض القلب، في حين تزداد فرصة الإصابة بسرطان بطانة الرحم في حال إصابتها باضطرابات الدورة الشهرية بشكل مستمر لنسبة لا تتعدى 1% .