"للنوم أهميته"، حقيقة تؤكدها الدراسات والأبحاث التي أجريت لأهداف مختلفة، منها دراسة محلية خاصة أخذت في الاعتبار أهمية النوم لسلامة الجسم والعقل، والتوازن بين الحياة والعمل، وانعدام ضغوط الحياة والضوضاء، وقد كشفت نتائجها عن تناسب طردي ملحوظ في أوساط المستطلعة آراؤهم بين قلة النوم الجيد من جهة والتوتر والقلق حيال شؤون الحياة العامة من جهة أخرى .
وفي هذا الإطار أطلقت مؤخراً مبادرة مجتمعية بعنوان "للنوم أهميته" بهدف تحسين نمط حياة السكان في الدولة بمشاركة مجموعة من الاختصاصيين للمساعدة على تثقيف أفراد المجتمع بأفضل الممارسات التي تُسهم في دوام الصحة والعافية، وتشجيعهم على اتباعها والاهتمام بها .
تمثل هذه المبادرة المصدر الأول والأشمل في دولة الإمارات للمعلومات المتعلقة بالنوم، وهي منصة تجمع أفراد المجتمع ومراقبين مختصين بالشأن المعيشي وأنماط الحياة حول هدف مشترك يتمثل بضمان نيل أفراد المجتمع ما يكفي من النوم ليلاً .
اضطرابات النوم والصحة
تفيد الدراسات أن اضطرابات النوم تؤثر سلباً في الصحة، ومن ذلك أنها تزيد مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية، واحتمال الوفاة بسبب السرطان، وبالنسبة إلى النساء فإن قلة النوم في الأشهر الأولى والأخيرة من الحمل تزيد خطر الولادة المبكرة .
وفي هذا الإطار وجد باحثون بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا أن الرابط بين الأرق وزيادة خطر الإصابة بأزمات القلب ليس واضحاً، لكن لهذه المشكلات المتعلقة بالنوم تأثير في ضغط الدم أو الإصابة بالتهابات من شأنها أن تشكل عوامل خطر للإصابة بالأزمات القلبية .
وقال الباحث المسؤول عن الدراسة "لارس اريك لوغساند" إن "أعراض الأرق رائجة ويمكن معالجتها بسهولة، ومن المهم أن يكون الأشخاص على علم بهذا الرابط بين الأرق وأزمات القلب، وأن يتكلموا مع اطبائهم بحال مواجهة هذه المشكلات" .
وقال لوغساند إن مزيداً من الدراسة مطلوب للتأكد من النتائج وللكشف عن الآليات الممكنة التي تقف وراء الارتباط بين الأرق وأزمات القلب .
وجمع العلماء بيانات لأكثر من 53 ألف رجل وامرأة، اشتركوا في استطلاع صحي وطني بين العامين 1995 و،1997 وأجابوا عن أسئلة بشأن أنماط نومهم .
وحدد العلماء أكثر من 2400 شخص أصيبوا بأزمة قلبية على مدى 11 عاماً من المتابعة .
ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين عانوا مشكلات في النوم يومياً تقريباً، زاد لديهم خطر الإصابة بأزمات القلب 45% مقارنة بمن لم يعانوا هذه المشكلات .
أما الأشخاص الذين لا يشعرون بالانتعاش بعد النوم الليلي فكانوا أكثر عرضة بنسبة 27% لأزمات القلب .
كما كشفت دراسة أمريكية أنّ اضطرابات النوم المرتبطة بالتنفس كالشخير تزيد من احتمال الوفاة بسبب السرطان .
وقال الباحثون من كلية الطب والصحة العامة في جامعة "ويسكونسن" الأمريكية، إنّ الأشخاص المشاركين في الدراسة الذين يعانون اضطرابات في التنفس أثناء النوم كانوا معرضين أكثر بخمسة أضعاف من غيرهم للوفاة بسبب السرطان .
وقال الباحثون إنّ هذا الرابط قد يعود إلى مشكلات في التنفس تؤدي إلى عدم حصول الجسم على كمية كافية من الأكسيجين (نقص متقطع بالأكسيجين) أو (intermittent hypoxia) ما ساعد على نمو الأورام عند فئران مصابة بسرطان الجلد أجريت عليها اختبارات علمية .
وأفادت الدراسة أنّ نقص الأكسيجين قد يحفز ولادة أوعية دموية تغذي الأورام، وهي عملية تعرف ب"تولّد الأوعية الدموية" (angiogenesis) .
وراجع العلماء بيانات الأبحاث التي أجريت حول موضوع مشكلات النوم منذ 22 سنة، والتي شملت 1522 مشكلة .
وأشارت الدراسة إلى أنّ الأشخاص الذين يعانون اضطرابات طفيفة في النوم معرضون 1,0 مرة أكثر للوفاة بسبب السرطان من الأشخاص الذين لا يعانونها، وتتضاعف النسبة عند الذين يعانون اضطرابات معتدلة في النوم، فيما تصل إلى 8,4 مرات عند الذين يعانون اضطرابات حادة .
وفي دراسة أخرى وجد باحثون في جامعة بيتسبرغ للطب الأمريكية، أن قلة النوم خلال مراحل الحمل الأولى والأخيرة تزيد خطر الولادة المبكرة . وقالوا إنهم وجدوا خطراً ملحوظاً يتعلق بالولادة المبكرة عند النساء اللواتي يعانين اضطرابات في النوم خلال الأشهر الثلاثة الأولى والأخيرة من الحمل .
وقالت الباحثة المسؤولة عن الدراسة ميشال أوكون: "هذا يدعم الدليل المتنامي على أن قلة النوم تشكل عامل خطر مهم للولادة المبكرة" .
وأضافت أن الولادة المبكرة تحصل بوجود عوامل خطر أخرى، لكن النوم يمكن قياسه بسهولة وسرعة خلال زيارات الحامل للطبيب خلال فترة الحمل .
وقالت: "بكل بساطة يمكننا عن طريق تقييم نوعية نوم المرأة، تحديد الخطر في وقت مبكر من الحمل، حيث يكون هناك وقت للتدخل" .
وأضافت أن "البيانات أظهرت أنه بالإمكان الحصول على نتائج مفيدة عن طريق تغيير السلوك" .
وذكرت الطبيبة أن نوعية النوم خلال الثلث الثاني من الحمل لا ترتبط بزيادة خطر الولادة المبكرة، وأشارت إلى أن النوم يتحسّن بعض الشيء خلال هذه الفترة من الحمل، رغم أنه غير واضح السبب .
وأشارت إلى أن السبب قد يكون هرمونيا، أو أن أموراً بيولوجية أخرى تلعب دوراً في ذلك .
وقالت أوكون إن سبباً بيولوجياً قد يكون وراء زيادة خطر الولادة المبكرة عند اللواتي يعانين اضطرابات في النوم خلال الثلثين الأول والأخير من الحمل .
وذكرت أن نوعية النوم السيئة تحدث نوعاً من الالتهابات يمكن أن تنشط عمليات مرتبطة بالولادة المبكرة .
وقالت إن الأمر بحاجة إلى مزيد من البحث، لكن النتائج الأولية مشجعة ومهمة .
دراسة محلية
كشفت دراسة محلية خاصة حول عادات النوم في الإمارات أن نحو 51% من السكان ينعمون حالياً بنوم جيد جداً أو جيد، بينما يتراوح نوم 49% بين السيئ والمتوسط خلال الليل .
وبينت الدراسة، التي أجرتها شركة "يوغوف" لأبحاث السوق بتكليف من شركة "إنتركويل العالمية"، وشملت 425 شخصاً من سكان الإمارات، أن 35% من المشمولين بها ينامون الآن نوماً أفضل مما كانت عليه الحال قبل 12 شهراً، من بينهم 68% من الإماراتيين، موضحة أن عبارة "نوم جيد ليلاً" كانت تعني "نوماً عميقاً وطويلاً ومتواصلاً" بالنسبة إلى 40% من المشاركين، و"نوماً خالياً من الاضطرابات أو الضوضاء أو الانقطاع في منتصف الليل" بالنسبة إلى 32%، و"نوماً مريحاً ومجدداً للنشاط" بالنسبة إلى 27% منهم .
وأوضحت الدراسة أن 26% قالوا إنهم يعانون دائماً أو غالباً نوماً غير مريح ليلاً بسبب ضغوط العمل بشكل رئيسي، تليه أسباب المبالغة في التفكير والمخاوف المتعلقة بالحياة والأطفال . ومن الحلول التي يلجأ اليها هؤلاء ذكروا الصلاة والاستماع إلى التراتيل والقراءة ومشاهدة التلفزيون وتناول أقراص منومة .
ورغم أنّ النتائج تشير إلى أنّ متوسط ساعات النوم لدى المشاركين في الدراسة هو 6 ساعات ونصف الساعة خلال أيام الأسبوع و8,7 ساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإنّ 25% من الإماراتيين والعرب المشاركين قالوا إنهم ينامون أقلّ من أربع ساعات يومياً . من جانب آخر، فإنّ 89% ممن يعانون دائماً مشكلات في النوم تمنّوا "لو أنهم استطاعوا أن ينعموا بنوم أعمق ليلاً" .
ومن العوامل الخمسة الأبرز في التأثير بجودة النوم وفقاً لمن استطلعت آراؤهم، جاء القلق المصاحب للحياة اليومية 84%، والضغوط 84%، ودرجة حرارة غرفة النوم 77% لا سيما للنساء، والضوضاء 74% لا سيما للنساء، أما جودة الفراش فكانت بنسبة 73% لا سيما لمن هم بين 31 و40 سنة .
ومن بين من ذكروا أنهم دائماً أو غالباً ما يجدون صعوبة في النوم ليلاً 74% ممن يعانون ظروفاً مرضية تؤثر تأثيراً كبيراً في جودة نومهم .
وأشارت الدراسة إلى أن 70% ممن تم استطلاع آرائهم يعتبرون صحتهم أولوية من أوليات الحياة، حيث يعتقد 85% أن النوم الصحي يُفضي إلى حياة صحية، إلا أن 78% ممن يعانون مشكلات النوم ليلا، يعتقدون أن أهم عنصر في غرفة النوم هو الفراش، كما يعتقد 41% من المواطنين ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و31 عاماً بأنه يجب تغيير المرتبة كل عام .
أهمية "المرتبة"
يقول حسن الهزيم، سفير مبادرة "للنوم أهميّته"، إن للمبادرة أثراً إيجابياً في حياة الناس من خلال إسهامها في رفع مستوى الوعي بأهمية الحصول على قسط عميق وكاف من النوم ليلاً، كما أن جودة الفراش تلعب دوراً مهماً عندما يتعلّق الأمر بشراء "مرتبة" ما، فلا بد من البحث عن "المرتبة" التي تمنح مستخدمها الراحة وتمتاز بالمتانة والتحمل، ولا توجد قاعدة واضحة لشراء "المرتبة" الأنسب والأفضل، فهذا يتوقف على الأشخاص وما يفضلونه، أو الميزانية، أو توفر المنتج أحياناً، ولكن بالطبع هناك ارشادات يمكن اتباعها عند شراء "مرتبة" جديدة .
وأضاف، إن الشخص العادي يتحرك ما بين 40 و60 مرة في الليلة، ولذلك، إن كان ينام مع شريك، فينبغي عليه أخذ حجم "المرتبة" في الاعتبار، وألا يتسرع في الاختيار، حتى لا يندم لاحقاً .
وأكد أهمية فهم المصطلحات التي تعكس عدد النوابض اللولبية ومقدار الدعم للمرتبة، فعلى سبيل المثال، 300 نابض تقدم دعماً أقل مما يقدمه 700 نابض، داعياً إلى البحث عن نماذج مصممة خصيصاً للمساعدة على إبقاء العمود الفقري في وضع طبيعي أثناء النوم .
الأرق وعلاجه
من جهتها، تقول الدكتورة ميلاني شلاتر، اختصاصية الصحة النفسية إن الناس باتوا لا يطيقون افتقارهم إلى الراحة، لكنهم ليسوا على بينة من الخيارات المتاحة أمامهم لمساعدتهم على التغلب على هذه المشكلة، حيث إن ما يقرب من 90% من أولئك الذين يعانون صعوبات في النوم يبدون أصحاب رغبة صادقة في تحسين نومهم، كما أن هناك الكثير من مشكلات النوم التي يعانيها الكثير والتي تتسبب في عدم حصولهم على النوم الكافي، ما يدخلهم في دوامة من التعب والإرهاق الشديد، وبعض المشكلات النفسية" .
وأضافت، من هذه المشكلات شيوع الأرق وارتباطه بكثير من العوامل، مثل الآثار الجانبية للأدوية، والنسبة العالية التي نتناولها من الكافيين والكربوهيدرات والسكر، أو تناول الكحول لدى البعض، والظروف الفسيولوجية أو الجسدية، مثل الاضطرابات الناجمة عن الآلام والحمل والسمنة، علاوة على المشكلات النفسية، كالقلق الاكتئاب والعجز على التعامل مع الإجهاد، والفراش أو بيئة النوم غير المريحين، والمشكلات الاجتماعية أو ذات الصلة بالعمل، مثل المشاركة في فعاليات اجتماعية متأخرة ليلاً، أو مناوبات العمل المتأخرة .
وأوضحت أن علاج الأرق يكون عادة بالأدوية، لكن كثيراً منهم ينجح معهم العلاج المتمثل بتعليمهم الشروط الصحية للنوم التي تشمل تقييم الحياة الشخصية للتعامل مع مشكلات واحتياجات محددة، إلى جانب تقنيات العلاج النفسي والتعديل السلوكي .
العوامل النفسية
وحول العوامل النفسية المؤثرة في النوم قالت: "يعد الإجهاد والقلق والاكتئاب من أبرز العوامل المساهمة في حدوث اضطرابات النوم، ويمكن أن يكون السبب في حدوث اضطراب النوم الإجهاد الحاد (قصير الأجل) أو المزمن (طويل الأجل)، ولكن المشكلة تكمن في أن المرء يكتسب الخشية من العجز عن النوم، ويتمثل اضطراب النوم بكثرة التحقق من الوقت، والشعور بالقلق، والنهوض من الفراش للذهاب إلى الحمام، وكثرة التقلب في الفراش، والنظر في الهاتف، ثم يغط في النوم ليستيقظ في الصباح بحالة تأهب قصوى من جديد جراء الضغوط .
وأوضحت أن الجسد يتأثر بالتوتر الذهني فيتبعه، ويقول مثلاً: "أنا قلق حيال اجتماع يوم غد"، وفي ظل التكرار الحاصل في عقل المرء، يستجيب الجسم تدريجياً بمحاولة الحفاظ على يقظته والامتناع من أن يغط بالنوم، كآلية وقائية، فإن كان المرء مستيقظاً، سيكون على استعداد لمواجهة مخاوفه، ولكن المشكلة تكمن في أن الناس لا يتعلمون كيفية التعامل مع الضغوط أو حلها، ويعتادون بالتالي على عدم النوم، وفي نهاية المطاف يخشون من الافتقار إلى عدم النوم أما الأشخاص الذين يعانون الاكتئاب فقد يستغرقون سريعاً في نوم عميق جراء الإرهاق الذهني والبدني، ولكنهم سرعان ما سيستيقظون في الرابعة صباحاً من دون أن يتمكنوا من العودة إلى النوم؛ ما يعد مؤشراً على الاكتئاب .
وعما إذا كانت مشكلات النوم تكثر لدى النساء أو الرجال أكثر، أشارت الدكتورة ميلاني إلى أن هناك العديد من النظريات المتضاربة حول هذه المسألة، ومع ذلك، عادة ما يفترض أن المرأة بحاجة إلى النوم أكثر من الرجل، حيث إن المرأة أيضاً أكثر عرضة لمعاناة الأرق بمرتين أو ثلاث، ويحتمل أن يصاب الرجال بتوقف التنفس أثناء النوم، مع ضعف احتمال إصابة المرأة بهذه الحالة (والتي تتمثل بصعوبة في التنفس مع اللهاث غالباً، ويُصاب بها الشخص من دون علمه في كثير من الأحيان)، وقالت إن هاتين الحالتين تُعدان من أكثر اضطرابات النوم شيوعاً، ومن الواضح أن هناك مشكلات في إفادات المرضى حول نومهم، ما قد يسهم في افتقار الإحصاءات إلى الوضوح والدقة .
النوم عند الأطفال
وأشارت الدكتورة ميلاني إلى أن الأطفال قد يواجهون صعوبات في النوم أيضاً إذا لم يمروا بفترة هدوء قبل النوم، كالحصول على حمام دافئ وقراءة قصة، أو إذا لم ينعموا بأوقات نوم واستيقاظ سليمة، أو إذا كانوا يعانون التوتر المرتبط بالمدرسة خلال فترات الامتحان أو العنف المدرسي على سبيل المثال، أو عند حدوث الاضطرابات العائلية، وإذا كان يتم تقاسم الغرفة أو الفراش مع طفل آخر، أو بسبب حدوث الضجيج أو الإلهاء الناجم عن التقنيات أو الحيوانات أو حتى الألعاب المخيفة وصور الوحوش، أو إذا كان الفراش غير مريح أو لا يناسب الطفل حجماً وطولاً كذلك، فإن الأطفال يتعلمون الكثير من والديهم، فإذا كان الوالدان لا يقدّران أهمية النوم السليم والمنافع الصحية المترتبة عليه، فلن يفعل الأطفال ذلك هم أيضاً .
نصائح لنوم أفضل
وأوضحت أن الناس يحتاجون إلى معرفة الظروف اللازمة للنوم الأمثل، والطرق الأساسية للتعامل مع الإجهاد وحل المشكلات عن الأفكار السلبية والمخاوف، وينبغي للمرء، في أفضل الأحوال، أن يعيش نمط حياة صحياً، فيحاول فقدان الوزن الزائد إذا لزم الأمر، والاستغناء عن المنشطات، ويتعرف إلى منافع النوم حتى لا يتم التفريط به دونما داع، كأن يتناول المرء حبوب النوم للبقاء مستيقظاً كي يتمكن من إنجاز مزيد من العمل، ويتعرف إلى الدور السلبي للأجهزة التقنية في غرفة النوم، وأن ينهي ترتيب التزاماته قبل موعد النمو لئلا يضحي بساعات نومه، وإذا ما استمرت المشكلات، يكون من المفيد التشاور مع طبيبك العام .
فوائد اليوغا
وعن دور "اليوغا" في معالجة اضطرابات النوم، قالت المدربة كايا بيترز إنه يمكن لأشكال اليوغا الأكثر حركة ونشاطاً تعزيز إفراز الهرمون المسؤول عن الشعور الجيد، وبالتالي القضاء على الإجهاد، فمن المعروف أن الجسد والذهن عندما لا يعانيان التوتر ينام المرء نوماً أفضل، إضافة إلى ذلك، يمكن لليوغا غير الانفعالية وتمارين التنفس الهادئة أن تحاكي حالة السكينة التي تنتاب الجسم عندما يستعد للنوم، وبالتالي إعداد الجسم لنوم عميق ومريح .
وأضافت، من المعروف أن وضعيات يوغا معينة لها تأثير مهدئ في الجهاز العصبي، الأمر الذي يساعد على تحسين أنماط النوم، كذلك ثبت أن للتأمل أثراً إيجابياً في أنماط النوم، وأن الناس الذين يتأملون بانتظام قادرون على إيقاف عمل أجزاء الدماغ المسؤولة عن الشعور بالقلق والفصام ونقص الانتباه واضطراب فرط النشاط وغيرها من المشكلات، وبالتالي يمكن لممارسة اليوغا والتنفس والتأمل أن تكون عوناً كبيراً لأولئك الذين يعانون مشكلات النوم والأرق .
اضطرابات النوم تؤثر في نوعية الحياة
تؤثر اضطرابات النوم التي تستمر نحو خمس سنوات في نوعية الحياة وتضعف القدرات الذهنية للناس بشكل كبير .
وتقول غراسيلا سيلفا من جامعة أريزونا التي أعدّت دراسة عن الأمر، إن الشعور المتزايد بالنعاس خلال النهار يؤثر في نوعية الحياة العقلية والبدنية معاً . واطلعت سيلفا وزملاؤها على تسجيلات للتغيرات إلاحيائية والفيزيولوجية التي تحدث خلال النوم وعلى معلومات بيانية سريرية ل 3078 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 62 و67 عاماً لمعرفة العلاقة بين الاضطرابات في عادات النوم والانعكاس السلبي لذلك على نوعية الحياة .
وتبين من الدراسة التي نشرت في مجلة "النوم" أن الذين يعانون الاضطرابات في النوم كان أكثرهم من الرجال المصابين بالأمراض القلبية التاجية في حين أن النساء كن يعانين أمراض التنفس، وأنه كلما كانت نوعية النوم رديئة انعكس ذلك بشكل سلبي على نوعية الحياة .
بدانة الأطفال مرتبطة بقلة النوم
قال باحث كندي إن 26% من الأطفال الذين ينامون أقل من 10 ساعات في الليلة يصبحون بدناء عند بلوغهم السادسة .
وأشار الباحث جاكو مونتلازير من جامعة مونتريال ومدير مركز اضطرابات النوم في مستشفى ساكير- كوير إلى "أن عدد الأطفال البدناء ينخفض بنسبة 15% إذا ناموا عشر ساعات، و10% إذا ناموا 11 ساعة في الليلة" .
وقال مونتلازير: إن عدم الحصول على قسط كاف من النوم في الليل قد يؤثر في عملية فرز الهرمونات في الجسم، مشيراً إلى أن النوم في أوقات القيلولة لا يعوض عن عدم النوم في الليل .
وأضاف: "عندما ننام أقل تفرز معدتنا كمية أكبر من الهرمون المحفز للشهية"، مشيراً إلى أن عدم النوم بشكل ملائم قد يؤدي إلى فرط النشاط غير الاعتيادي عند الأطفال .
وبحسب الدراسة التي أجراها مونتلازير، فإن 22% من الأطفال في سن عامين ونصف العام قد يعانون فرط النشاط عند بلوغهم السادسة من العمر إذا ناموا لأقل من 10 ساعات في الليلة .
ولفت مونتلازير إلى أن عدم حصول البالغين على قسط كاف من النوم خلال الليل يصيبهم بالأرق، في حين أن ذلك يجعل الأطفال كثيري النشاط بشكل غير اعتيادي .