عادي

الإمارات تحلق نحو المستقبل بالذكاء الاصطناعي

نحو تبني استراتيجية مستدامة
05:38 صباحا
قراءة 7 دقائق
تحقيق: إيمان عبدالله آل علي

ثورة جديدة تقودها الإمارات، لتبقى على خريطة الدول المتقدمة وتخدم البشرية، وتخطط للمستقبل من اليوم عبر الذكاء الاصطناعي.
خطوات جادة خطتها الدولة للريادة في المجال عبر وضع استراتيجية متكاملة للذكاء الاصطناعي، وتعيين وزير يقود الملف المهم، وبدأت المؤسسات تغير استراتيجياتها لتتواءم مع الموجة العالمية.
وما إمكانات الذكاء الاصطناعي؟ وما مدى استعداد مؤسساتنا للاستفادة من تلك الإمكانات؟
هل بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يحل إحلالا كاملا مكان الإنسان ؟ وكيف سيتم خلق بيئات عمل مبدعة ومبتكرة ؟ وهل سيوفر فرصاً مختلفة لاقتصادنا الوطني؟ وهل الإمارات على استعداد لتبني استراتيجية مستدامة للذكاء الاصطناعي؟
د. رياض المهيدب مدير جامعة زايد أكد أن الذكاء الاصطناعي هو تكنولوجيا ويعتمد على مبدأ التدريب، بحيث يدرب البرنامج على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، ويكون ذلك بناء على تجارب سابقة، وحصيلة الخبرات التراكمية في المجالات المختلفة، وذلك لإفادة البشرية، والقرار الذي يتخذ حسب المعطيات والبيانات المقدمة يكون أكثر دقة، والذكاء الاصطناعي يجعل القرار أكثر واقعية ومصداقية وحكمة، ويساعد الخبراء في اتخاذ القرار، لأنه مبني على المعلومات، وطالما كانت البيانات بجودة عالية فالقرار سيكون بدقة أكبر.
إننا بحاجة إلى مخزن كبير من البيانات، وبعض المؤسسات لديها مخزن هائل من المعلومات، وأخرى بياناتها محدودة، وتعتبر تقنيات الذكاء الاصطناعي تقنيات مساعدة وتعطي رأياً إضافياً لرأي الخبير البشري، ويقلل من نسبة الأخطاء، ويعطي احتمالات أكبر، بالتالي صانع القرار يتخذ القرار الصحيح، والذكاء الاصطناعي لا يحل محل الإنسان، بل وسيلة مساعدة، فالذكاء الاصطناعي لا يلغي المدير والمستشار والتربوي، بل يساعد في رفع مستوى وجودة الخدمات.
وأشار إلى أن جامعة زايد لديها نظام متكامل لمتابعة الجودة الأكاديمية، يضم كماً هائلاً من المعلومات حول مختلف جوانب العمل في الجامعة، وهناك مخزن من المعلومات عن الكفاءة الأكاديمية ومعلومات متنوعة عن الطلبة والمدارس التي تخرجوا فيها ومستوياتهم العلمية، ويساعد ذلك في اتخاذ القرار من أجل تطوير الجامعة ومخرجاتها، ويعد النظام من أكفأ الأنظمة المعمول بها في الجامعات، وكثيرا ما اتخذنا القرار بناء على النظام لرفع الكفاءة، والنظام بداية للانتقال إلى استخدام الذكاء الاصطناعي.

اتخاذ قرار ذكي

الذكاء الاصطناعي لا يغني عن الإنسان مهما وصل من الإدراك، بل يساعده على اتخاذ قرار ذكي عبر توفير بيانات وتحليل لها، هذا ما أكده د. فادي أحمد العلول أستاذ ورئيس قسم علوم وهندسة الكمبيوتر في الجامعة الأمريكية في الشارقة. وقال إن الجامعات الرئيسية في الدولة تطرح مساقات الذكاء الاصطناعي في أقسام تقنية المعلومات، وتدرس المادة لجميع الطلبة في كلية هندسة الحاسوب، والذكاء الاصطناعي مطبق في الدولة بشكل بسيط من خلال التطبيقات الذكية والروبوت.
وأكد أن الذكاء الاصطناعي هو عبارة عن كمية من المعلومات الكبيرة التي يستفاد منها بطريقة ذكية للحصول على حلول في قطاعات مختلفة، والذكاء الاصطناعي بحاجة إلى قاعدة بيانات كبيرة وضخمة لإيجاد حلول تخدم المستفيد، وفعليا لدينا كم هائل من البيانات في المؤسسات ولم تستثمر بطريقة صحيحة، وبحاجة لتوظيفها في الذكاء الاصطناعي.
وقال إن الذكاء الاصطناعي توظف في كافة تفاصيل حياتنا، وتوجد تطبيقات للبلاد الغنية وأخرى للفقيرة، فالدول الفقيرة قد تستفيد من الذكاء الاصطناعي في الزراعة عن طريق رش البذور بطريقة صحيحة عبر الطائرات بدون طيار، وفي الصحة تقديم الخدمات عن بعد في ظل عدم تواجد المراكز الصحية والمستشفيات التي تستوعب عدد السكان، أما في الدول الغنية والمدن الذكية فتوظف في توفير سيارات ذاتية النقل، وتوظيفها في التعليم وفي الخدمات الحكومية للوصول إلى جودة أعلى، وأيضا عبر الطباعة ثلاثية الأبعاد، وفي المرور لتفادي الازدحام والحوادث، وفي البيوت الذكية.
وأكد أن الباحثين يتطرقون عادة إلى مشكلة متعلقة بالتخوف من خسارة العاملين وظائفهم التي تتطلب مهارات منخفضة، واستبدالهم بروبوت آلي يقوم بالأعمال الروتينية، وأصبحت الحاجة كبيرة لتطوير مهارات تلك الفئة من الموظفين لاستيعاب العمل في وظائف أخرى.

البنية التحتية متوفرة وغنية

د. أحمد مراد عميد كلية العلوم في جامعة الإمارات أكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة، في ظل وجود استراتيجية له لتمكن الدولة في هذا المجال، والإمارات لديها البنية التحتية التي تجعلها تستوعب ذلك، من جامعات ومؤسسات وكوادر لكي تصبح الدولة الأولى في ريادة الذكاء الاصطناعي.
وقال إن توظيف الذكاء الاصطناعي في المستقبل في الحكومة يساهم في تحسين الأداء الحكومي، وتقديم خدمات أكثر ابتكارا، وفي كلية العلوم في جامعة الإمارات من الضروري إدخال مناهج تطور البحث العلمي في الدولة وجعلها مهارة أساسية، وهناك توقع في إدخال مساقات الذكاء الاصطناعي في كلية العلوم في جامعة الإمارات، خاصة أنها جامعة المستقبل.
وأشار إلى أن الوظائف التقليدية سوف تختفي خلال الخمس سنوات القادمة، وستخلق وظائف جديدة، وجيل الشباب شغوفون بالإقبال على التخصصات التي تلبي رؤية الدولة المستقبلية، فاستخدام التكنولوجيا أصبح أمراً أساسياً في عصر التقنية والسرعة الذي نعيشه، وتوجه الدولة للذكاء الاصطناعي يعكس عمق هذا التوجه والذي ستظهر انعكاساته في المستقبل على المجتمع، ويسهم في تنمية الدولة، وستزيد من التقدم والتطور الذي ستشهده الإمارات في جميع المجالات والقطاعات.

ستخلق وظائف جديدة

أكد د. حسين العوضي أستاذ مشارك في قسم الفيزياء التطبيقية ومدير مركز بحوث المواد المتقدمة في جامعة الشارقة أن الذكاء الاصطناعي من التقنيات الجديدة في البرمجة، التي تسهم في تطوير نوعية الخدمات المقدمة، ويعتمد بالدرجة الأولى على حل المشاكل وطرح معاملات بطريقة مختلفة ويقلل من التدخل البشري، ويخفف الضغط عن المسؤولين عبر الاستعانة بمساعد آلي، وهناك وظائف سوف تنتهي، وستخلق وظائف جديدة.
وقال إن الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي سيؤثر بشكل إيجابي على اقتصادنا الوطني، وسندخل سباق الثورة الذكائية مع الدول المتقدمة، وسنكون شركاء وليس متفرجين، وستكون الدولة حلقة أساسية وسباقة في هذا المجال، والذكاء الاصطناعي بدأ يدخل حياتنا اليومية، ومن الضروري إدخاله بشكل أكبر في الجانب الأكاديمي والبحثي، وهو مجال مرتبط بتخصص الحاسوب والهندسة والعلوم، لكي نخلق جيلا يقود قطاع الذكاء الاصطناعي، والإمارات لديها القدرات والإمكانيات من حيث المؤسسات البحثية والأكاديمية والحكومية، ومستقبل الخدمات الحكومية الذكية، والدولة تشجع على توظيف الذكاء الاصطناعي في كافة مؤسساتها، والجيل القادم إن تمكن من أدوات الذكاء الاصطناعي فسيقود المجال.

تحليل البيانات وحل المشاكل

محمد الشامسي خبير في الروبوت أكد أن الذكاء الاصطناعي عبارة عن تحويل البرمجيات وتفكير الأجهزة إلى تفكير يقارب تفكير الإنسان، بحيث يكون قادرا على تحليل البيانات وحل المشاكل من خلال الذكاء الاصطناعي، فالمريض قد يستفيد من الذكاء الاصطناعي، والإنسان في عملية تنقله من خلال سيارات ذاتية القيادة، وقد يسهم في تخفيف الازدحام.
وقال إن الوظائف التي ستكون أكثر طلبا تتعلق بالبرمجيات، ونحتاج إلى تطوير الكوادر في هذا القطاع، والوظائف التي قد تختفي كخبير البورصة الذي يحلل، وقد يتم الاعتماد كليا على الذكاء الاصطناعي في هذا المجال، وسائق التاكسي في ظل الاعتماد على السيارات ذاتية النقل، والمصانع فعليا بدأت التوجه إلى الذكاء الاصطناعي والتقليل من العمالة.

تسعة مليارات دولار

رجّح خبراء في مجال التكنولوجيا استمرار النمو السريع في استثمارات الذكاء الاصطناعي في الإمارات بعد القفزات الكبيرة التي سجلتها. وتوقعوا أن تصل إلى 9 مليارات دولار بفضل الانقلاب الكبير الذي أحدثته «رؤية الإمارات 2021» في مفاهيم الفرص الاستثمارية.
أظهرت بيانات حديثة أن الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي في الإمارات سجلت نمواً كبيراً بلغت نسبته نحو 70 في المئة منذ عام 2015.

الإمارات مؤهلة

تشير المعطيات المتوافرة على أرض الواقع، كما تترجمها مؤشرات التنمية، إلى أن الإمارات من أكثر دول المنطقة استعداداً لتبني استراتيجية مستدامة للذكاء الاصطناعي، بفضل سياسات وبرامج عمل متطورة تكنولوجية اعتمدتها في العقدين الأخيرين تحديداً، فقد كانت الإمارات أول دولة في المنطقة تتبنى «الحكومة الإلكترونية»، ثم سرعان ما تم تحويلها إلى «الحكومة الذكية» في عام 2013.

توفير 50 % من التكاليف

من شأن التطبيق الأمثل للذكاء الاصطناعي، في العمل الحكومي، أن يساعد في وضع استراتيجية تنبؤية تساعد في تطوير آليات وقائية، كالتنبؤ بالحوادث والازدحامات، بحيث يتم على ضوء ذلك وضع سياسات مرورية أكثر فاعلية. ويمكن للحكومة أن توفر 50% من التكاليف السنوية، سواء فيما يتعلق بخفض الهدر في عدد المعاملات الورقية، أو توفير ملايين الساعات التي يتم إهدارها سنوياً في إنجاز هذه المعاملات.

المتابعة عن بعد

أوضح رئيس قسم خدمة الأحوال الشخصية أنه يمكن لرئيس المحكمة أو مدير الإدارة أو المدير التنفيذي، متابعة العمل والرد على أي استفسار مباشرة.
وأفاد أن «الروبوت» شجع المتعاملين على الحصول على بياناتهم الذكية «اسم المستخدم وكلمة السر»، وزادت بمعدل 400% فبعد أن كان هناك من يطلب الحصول عليهما حوالي 5 أشخاص يوميا وصلنا الآن إلى 20 متعامل تقريبا.

«حكومة ذكية على الأرض»

الانطباعات على وجوه المتعاملين أحيانا هي الاندهاش في أول مرة يتعاملون فيها مع «الروبوت» ثم بعد ذلك عند تكرار التعامل نلاحظ الارتياح والسعادة، ويقول المتعاملون: «حكومة ذكية تمشي على الأرض» وأخذ يلتقط الصور للروبوت. ويعتبر قسم التنفيذ الشرعي، والإشهادات، من أكثر الأقسام طلبا من قبل المتعاملين، وكثيرا ما يطلبون مقابلة رئيس المحكمة خاصة عند الاستفسار عن الخدمة الوطنية من «الروبوت».

تجربة عملية

عدنا إلى صالة الاستقبال وقمنا باستخدام «الروبوت» بأنفسنا وتواصلنا مع الموظفة المختصة وسألناها عن رئيس المحكمة وما إذا كان من الممكن مقابلته لكنها أخبرتنا أنه غير موجود، وأثناء ما كان يودعنا رئيس قسم خدمة الأحوال الشخصية، لاحظنا إحدى الأسر «أم وشاب وفتاة» يتعاملون مع «الروبوت» فتحدثنا إليهم للحظات أثنوا فيها على التجربة وعلى سهولة التعامل مع الموظفين من خلال «الروبوت».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y6sn7kgw