انطلقت صباح أمس في قصر الامارات بأبوظبي فعاليات ملتقى العالم العربي للانشاءات 2008 الذي تنظمه ميد لمناقشة تحديات صناعة البناء والتشييد في ظل التنمية الاقتصادية التي تشهدها منطقة الخليج، وحمل الملتقى عنوان المخاطر مقابل الفرص، وحضره أكثر من 400 خبير عقاري ومقاول ومطور عقاري، ويتحدث خلاله 50 خبيراً عقارياً .قالت الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد في الكلمة الافتتاحية لأعمال الملتقى: تشهد منطقة الشرق الأوسط حالياً طفرة بناء تقودها الجهود المكثفة في الاقتصادات والاستثمارات، خصوصاً مع استمرار الحكومات بالاستثمار بشكل كبير في قطاعات التمويل والصناعة والسياحة . ولكن على الرغم من أن هذه التنمية قد أتاحت المجال لانشاء بعض من أروع المشاريع الهندسية حول العالم، فإنها سلطت الضوء على المخاطر الموجودة والجديدة التي يمكن أن تعترض غير المطلعين وغير المستعدين منا . لذلك من المهم جداً ان يتحد الصناعيون والمعنيون لمواجهة هذه المخاطر وتعزيز الفرص التي يطرحها السوق العربي المتنامي .وأضافت القاسمي: إن الخطوة الأولى التي يجب اتخاذها هي تحديد حجم التحديات التي يفرضها النمو المتسارع لهذه الصناعة على المستوى الاقليمي . فبحسب تقارير مشاريع ميد، يبلغ حجم المشاريع الكبيرة التي يتم تنفيذها في الخليج العربي حوالي 5،9 تريليون درهم، أي بزيادة بنسبة الثلث مقارنة مع العام 2007 . لذلك ينبغي على هذا القطاع ان يحدد ما إذا كان هذا النمو الجامح قابلاً للاستدامة، أم أن الأسواق على وشك ان تشهد تباطؤاً في النشاطات .وأضافت: من هذا المنطلق، ينبغي ان نترصد العوامل الاقليمية والعالمية التي يمكن ان تساهم بصورة غير متوقعة في التسبب بالركود منها معرفة الحدود من حيث توفر مواد البناء والقوى العاملة أيضاً .فعلى سبيل المثال، يتوقع ان يرتفع الطلب على الصلب والحديد من 5 ملايين طن في العام 2007 إلى 10 ملايين طن في العام 2010؛ لذلك يجب وضع استراتيجيات واضحة ومناسبة للتأكد من توفر هذه المواد وضمان استمرارية المشروع، من جهة أخرى نجد القوانين والمعايير البيئية التي ينبغي على المقاولين أن يأخذوها بعين الاعتبار .أما الخطوة الثانية، فهي تتمثل بالإبقاء على التوازن بين هذه التحديات والفرص السوقية، حيث بنبغي على المطورين العقاريين والمستثمرين والعملاء ترسيخ الجهود والوقت اللازمين لتقييم مخاطر كل مشروع والوسيلة لحدها وإدارتها والتخلص منها بنهاية المطاف . على نطاق أكبر يتوجب على جميع المعنيين من الشركات إلى الحكومات أن يدرسوا ويناقشوا المخاطر المتعلقة بأسواق الشرق الأوسط ووضع الاستراتيجيات لمواجهتها . ومن ثم ينبغي تقييم هذه التحاليل جمعاء مقابل مردودية المشروع بصورة عامة .وتابعت وزيرة الاقتصاد: ينبغي أن يعمل قطاع البناء على تطوير جدول أعمال موثوق وطويل الأمد، يتوافق مع شروط أسواق الشرق الأوسط . وإنني أعتقد بأن ورشة عمل الرؤساء التنفيذيين الخاصة بالقمة العربية العالمية للبناء، وهي جلسة مخصصة لعدد من المشاركين تنعقد بعد ظهر غدٍ، ستلعب دوراً أساسياً في تحديد جدول الأعمال . وإني أتشوق للاطلاع إلى نتائج ورشة العمل هذه والتوصيات التي ستنتج عنها .نصف موازنة أبوظبي للمشاريعوقالت وزيرة الاقتصاد: يتجه كل من قطاعي العقارات والبناء إلى أن يصبحا أهم دافعين لنمو دولة الإمارات، حيث يتوقع ان يحققا معدل نمو يصل لغاية 24،4 في المائة و21،6 في المائة على التوالي بحلول ،2010 ليساهما مجتمعين بحوالي 23 في المائة من مجموع الاقتصاد الوطني بحلول 2010 ، مقارنة ب16 في المائة في العام 2006 .فعاصمتنا الحكومية وحدها قد خصصت ما يوازي 51 في المائة من موازنتها الخاصة بالقطاع غير النفطي للمشاريع والانشاءات خلال السنوات الخمس المقبلة، وساهم قطاع البناء بحوالي 40 مليار درهم في الناتج الوطني للعام 2007 ومن المتوقع ان يولد ما يقارب تريليون درهم على المدى الطويل .من جهة أخرى، ساهمت بيئة الأعمال المميزة في تعزيز توسع هذا القطاع،حيث قامت الحكومة بتبسيط الاجراءات التجارية وذلك عبر تسخير الأتمتة بشكل عام وتطبيق العديد من الاصلاحات التنظيمية التي جعلت من الاستثمارات في القطاع السكني ومرافق التسلية والترفيه للمقيمين والسياح أسهل وأكثر ربحاً .وذكرت القاسمي أن قانون العقارات الذي صدر في 2002 وسمح للمستثمرين بشراء العقارات في دبي ضمن مشاريع معينة قد أدى بطبيعة الحال في 2005 إلى تنفيحه، متيحاً بذلك أمام المواطنين الإماراتيين بشراء الأراضي والمتاجرة بها، وأمام مواطني دول مجلس التعاون بامتلاك العقارات في مواقع التملك الحر وإلى الأجانب والمقيمين باستثمار الأراضي لفترة 99 عاماً في هذه المواقع . ومنذ ذلك الحين، يشهد قطاع البناء نمواً منقطع النظير .وقالت: فيما نجتمع لمناقشة حالة هذا القطاع في العالم العربي، ستكون الأفكار المطروحة والخطط التي نضعها ذات أهمية عالمية حيث ان استدامة مشاريع البناء في الشرق الأوسط تؤثر بشكل واضح في أسواق عالمية أخرى .لذلك ينبغي أن نكون قادرين على تحديد التحديات التي تخلفها هذه الصناعة وتقييمها والمشاركة في مواجهتها مع قدوم المزيد من المطورين والمستثمرين إلى المدن الخليجية المحاذية .ومن الأسئلة المطروحة على سبيل المثال، هو سؤال حول كيفية تعاون الشركات الممونة الجديدة التي تأسست في أسواق نامية مثل الشرق الأوسط مع شركات تعتمد على أسواق أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية واليابان . وأنا متشوقة لمعرفة أجوبتكم .وذكرت القاسمي أن الإمارات قد أصبحت الوجهة الأساسية لمشاريع البناء بسبب موقعها الاستراتيجي في الاقتصاد العالمي . فالدولة تبعد حوالي 7 ساعات من أوروبا وإفريقيا والهند وآسيا الوسطى والجنوبية الغربية والصين، وهي على مقربة من أكثر من نصف سكان العالم وأكثر أسواقها النامية، لذلك، فإننا نحرص على الاستثمار في البنية التحتية لكي نوفر للجميع من أفراد وشركاء إقليميين وعالميين، بيئة عيش وعمل مريحتين .واختتمت القاسمي بالقول: خلال السنوات الخمس الفائتة، فاقت معدلات نمو سوق الشرق الأوسط للبناء كل التوقعات ونحن الآن نشهد حقبة جديدة من النمو تطال ليس فقط المنطقة بل العالم أيضاً . لذلك ينبغي ان نستفيد من هذه الفرصة المميزة لنكرس جهودنا ونبني مستقبلاً مشوقاً لسكان هذه المنطقة، لجميع الذين اتخذوها موطناً لهم ولكل الزائرين .الجلسة الأولىومن جانبه قال د . سليمان الفهيم الرئيس التنفيذي لشركة هيدرا خلال الجلسة الأولى للملتقى: من المهم جداً التعاون بين الشركات الإماراتية والشركات العالمية، إضافة إلى ادخال شركات مقاولات جديدة إلى سوق الإمارات من أجل جلب العمالة الماهرة اللازمة لتنفيذ المشاريع .ومن المهم بحث عقد شراكات استراتيجية بين الشركات الإماراتية ونظيراتها من أجل توفير التكلفة لذلك .وأكد الفهيم أن العائد الاستثماري في القطاع العقاري يترواح ما بين 25 - 30 % وهذه نسبة مشجعة للاستثمار في القطاع الذي يشهد نمواً كبيراً في الدولة .ولفت إلى أن شركة هيدرا تدرس اطلاق مشاريع في كل من جنوب افريقيا وباكستان إضافة إلى الهند التي يعتبر الاستثمار العقاري فيها جيداً .وأكد الفهيم ان خطة أبوظبي 2030 التي وضعها مجلس التخطيط العمراني قد أسهمت في إيضاح الرؤية أمام المطورين العقاريين العاملين في أبوظبي، وعززت من ثقتهم في الاستثمار العقاري في الإمارة .وقال: إن قطاع البناء والتشييد يلعب دورا أساسيا في دعم وتنمية البنية الأساسية والقطاعات الإنتاجية الأخرى عبر الأواصر التي تربط هذا القطاع بتلك القطاعات مشيرا الى أن حجم الاستثمارات الكبيرة في العقارات وبناء التجهيزات الأساسية والإسكان تعد الداعم الرئيسي لصناعة مواد البناء نتيجة لجهود التنمية في المنطقة خلال مرحلة النمو الاقتصادي الحالية .وعرف الفهيم في مطلع كلمته صناعة الإنشاءات بأنها نشاط اقتصادي تقني رئيسي في جميع الأقطار بغض النظر عن مستوى التطور والناتج القومي الإجمالي وتشمل تلك الصناعة عدة فعاليات تتصف بتوجهها نحو القطاع العام بنسبة كبيرة والقطاع الخاص بنسب متفاوتة، وان منتجاتها تحتاج الى وقت طويل للتخطيط والتنفيذ وتتراوح حصيلتها النهائية من المساكن والمستشفيات والطرق الى المصانع والمطارات والعقارات التجارية والمساكن وغيرها .وتوقع أن تشهد صناعة الإنشاءات نموا كبيرا خلال الفترة المقبلة وأشار الى أنه سيكون نموا اكثر مما شهدته هذه الصناعة في السابق وذلك للنمو الاقتصادي الذي ينتظم المنطقة ما يتطلب المزيد من مشاريع البنى التحتية، وأيضا لاستمرار الطفرة العقارية حيث يتم حاليا وسيتم تطوير مشاريع عقارية بمئات المليارات من الدراهم، كما توقع أن تشهد الصناعة خلال الفترة الماضية دخول لاعبين جدد كنتاج طبيعي للتطور التكنولوجي والتقني الذي تشهده هذه الصناعة .أعمال الجابروقالت المهندسة فاطمة الجابر رئيسة العمليات التنفيذية في مجموعة الجابر: إن أحدث إحصائية لميد أظهرت ان مجموعة الجابر تعتبر الأولى في الإمارات من حيث حجم العمل في قطاعات البناء والتشييد خلال عام 2007م، رغم ان ذلك لا يعكس حجم العمل الفعلي للمجموعة حيث فاق خلال العام الماضي 4 مليارات دولار، ونتوقع ان يصل حجم العمل في العام الحالي إلى 6 مليارات دولار .وذكرت ان مجموعة الجابر تعمل لإقامة منتجع في جزيرة السعديات بأبوظبي بتكلفة 700 مليون درهم إضافة إلى مشروع مبنى متعدد الاستخدامات في منطقة مركز دبي المالي بتكلفة 1،3 مليار درهم . وأوضحت ان منطقة الخليج تشهد طفرة عقارية سواء لبناء مساكن، مكاتب، مرافق وغيرها من الخدمات، مؤكدة ان لدى مجموعة الجابر القدرة والكفاءة لانجاز هذه المشاريع .مخاطر صناعة البناءمن جانبه قال إدموند سيلفون رئيس الفعاليات في شركة ميد للأبحاث والدراسات: لقد ضم الملتقى أكثر من 400 خبير ومطور عقاري ومقاول من مختلف دول العالم، وقد قدموا إلى الامارات للمشاركة في فعاليات الملتقى الذي يعتبر الأكبر من نوعه .وأوضح ان حجم المشاريع الجاري تنفيذها في منطقة الخليج تبلغ 1،8 تريليون دولار، وهذا الرقم يشكل ضعف الناتج المحلي الإجمالي لدول الخليج الست .وذكر ان الطفرة العقارية في منطقة الخليج مستمرة حيث توجد فرص استثمارية في مجالي البناء والتشييد حيث تجب دراسة وبحث مستقبل القطاع العقاري ووضع استراتيجية للتقليل من المخاطر التي تواجه القطاع العقاري .استطلاع للرأيوجرى خلال الجلسة الأولى تنظيم استطلاع رأي بين المشاركين في فعاليات الملتقى، حيث ذكر المشاركون ان 37% من المشكلات الأساسية التي تواجه الاستثمار العقاري تتمثل في نقص المهارات والخبرات اللازمة لدى العاملين في هذا القطاع، بينما جاء في المرتبة الثانية نقص القدرات الإدارية ومن بعدها التضخم .وتوقع 88% من المشاركين زيادة أرباحهم خلال العام 2008 عما حققوه العام الماضي .وعن أكبر الأسواق الجاذبة للاستثمارات العقارية، اختار المشاركون دولة الإمارات في المرتبة الأولى، تلتها السعودية ثم قطر في المرتبة الثالثة . وحول أفضل السبل لمواجهة التحديات الموجودة في السوق العقاري، أفاد 40% من المشاركين أنه من الضروري وضع أهداف واقعية للمشاريع، و35% أهمية إقامة تحالفات استراتيجية . حلم لبنى القاسميفي الكلمة التي ألقتها، قالت وزيرة الاقتصاد الشيخة لبنى القاسمي: أود أن أشاطركم حلمي بتطوير مراكز تميز خاصة بقطاع البناء، تتيح الفرصة أمام الشركات لدراسة التحديات التي حددتها القمة في نهاية الأمر .وأضافت: الامارات هي الموقع المثالي لاكتساب المهارات التي نحتاج إليها لتحديد الفرص المستقبلية في التدريب والأبحاث والتطوير، بعد وضع تقنيات جديدة ومواد مستحدثة تدعم وسائل البناء المستدامة وتلبية متطلبات هذا القطاع في القرن الواحد والعشرين .
عادي
انطلاق فعاليات ملتقى "العالم العربي للإنشاءات 2008"
دعوة القطاع العقاري لضمان الاستدامة وترصد عوامل الركود الخارجية
12 فبراير 2008
23:55 مساء
قراءة
7
دقائق