عادي

مقالات لا تنسى ... المرأة والوظائف العامة

05:37 صباحا
قراءة دقيقتين
إنَّ اليوم الذي نرى فيه النساء يشغلن وظائف الحكومة بنسبة نستطيع أن نقول معها إن المرأة قد تساوت بالرجل في حق شغل الوظائف الحكومية سوف يكون بعيدا. ولكي نعرف النتائج التي تترتب على إعطاء المرأة حق شغل الوظائف العامة، ينبغي أن نفرض وجود جماعة السواد الأعظم من نسائها إما موظفات أو فتيات يتعلمن ليكن موظفات.فأول نتيجة أنه بتسليمنا أن المرأة جديرة بإشغال الوظيفة مثل الرجل، نكون قد اعترفنا بمطلب من أهم مطالبها، ثم إنه إذا وجدت من النساء الكاتبة والطبيبة والمهندسة والقاضية، فسوف توجد النائبة والوزيرة. وينبغي هنا أن يلاحظ القارئ أننا نتكلم عما سوف يكون بعد زمن بعيد بل قد يكون بعيداً جداً، أي حين يشترك معظم النساء في الأعمال، وخاصة وظائف الحكومة حتى لا نخرج عن موضوع السؤال. وثاني نتيجة، هو ما يطرأ على الأسرة من التغير والتطور.يتغير مركز الفتاة الموظفة في الأسرة التي هي أحد أفرادها، فيصبح عزيزاً محترماً، وتصبح الفتاة تامة الاستقلال فيما يقرر مصيرها في الحياة، وهى في هذه الحالة مصدر رزق للأسرة بعد أن كانت فيما مضى كَلاًّ على أبيها.وتتغير نظرتها للزواج، فلا يكون حينئذ كل غرض لها في الحياة، ويعقب ذلك أنها لا تتزوج أي طالب زواج كما تباع السلعة الرخيصة لأول مشترٍ، بل تتهيأ لها الفرصة في اختيار الرجل المناسب التي ترى فيه الجدارة بها.ثم إن سعادة الزوجين في هذه الحالة تتعرض دائما لما يكدر صفوها، فقد يحدث أن تنقل الزوجة إلى بلد في الشمال، وينقل الزوج إلى أخرى في الجنوب، وهكذا يتحتم عليهما الفراق. وفي هذا الجو المظلم يجد الزوجان آلاف الأسباب المبررة للطلاق والانفصال، ويفقد الزواج ما له من قداسة، ويصبح عهده من الاستهانة والبساطة بحيث يمكن حنثه كما لو كان ميعاد لقاء لا أهمية له.وينبغي أن نشير هنا إلى مسألة يشكو منها كثير من البلاد المتمدينة، وهي مسألة العاطلين، والنتيجة التي لا شك فيها لمزاحمة الفتيات للفتيات في سلك الوظائف هي ازدياد حملة الشهادات الذين لا عمل لهم، وهم لتربيتهم النظرية عاجزون عن القيام بأي عمل من الأعمال الحرة، ولحفظهم لمختلف العلوم من أشد الناس غرورا، ولقد يخشى أن يعادوا المجتمع ويثوروا على القوانين. نجيب محفوظالسياسة الأسبوعية 11 أكتوبر/تشرين الأول 1930

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"