عادي

رسالة اليوم ... 16-03-2008

17:41 مساء
قراءة دقيقتين

مشاعر متناقضة تفتقد اللباقة

منذ حوالي الشهر، وتحديداً في اليوم الرابع عشر من شهر فبراير/ شباط الماضي تصادف وجودي في أحد المحلات المتخصصة في بيع الورود، وفي ذلك اليوم كان المحل مكتظاً بالزبائن حتى انني فكرت في الخروج قليلاً، وكانت الحال كما هي عليه ايضاً بالنسبة للزبائن في الخارج، كيف لا وفي ذلك اليوم الكل يسعى لشراء باقات الزهر تعبيراً عن مشاعرهم لمن يحبون، وبينما كنت خارج المحل قمت بإجراء مكالمة هاتفية وعلى مقربة مني كان يحدثني رجل ملابسه رثة ويبدو عليه الانهاك والتعب، لم أتمكن من استيعاب ما يقوله لي، ولكنني مع ذلك لم أشأ أن أتجاهله لأنني لم أعتد تجاهل ذلك النوع من الأفراد، لذا انهيت اتصالي بسرعة، وذهبت لأسأله عما كان يريده مني، لعلي أتمكن من تقديم العون له، وبالفعل تبين أنه لا يملك حتى ثمن قوت يومه، قالها بصوت حزين، أود أن أشتري طعاماً، فأنا لم آكل منذ أيام.

في تلك الأثناء شعرت بالأسى كثيراً وفتحت حقيبة يدي مسرعة وأعطيته مبلغاً حتى يتمكن من شراء شيء ما يسد به رمقه، شعرت آنذاك بالسعادة فقط لأنني رأيت الفرح يشع من عيني ذلك المسن الذي أخذ يدعو لي من صميم قلبه المتعب، وكم وددت أن أعطيه المزيد ولكن ذلك المبلغ البسيط كل ما كان في حوزتي ومنحته له، كان بالنسبة له مبلغاً كبيراً، ولكن ما أثار استيائي في تلك اللحظات ذلك الرجل الذي كان على مقربة من المحل وبصوت عال يخلو من أي ذوق نهر البائع في محل الورود وتساءل: هل جهزت لي الباقة المطلوبة؟ رد العامل بكل احترام: نعم يا سيدي.

وبكل تعجرف ولا مبالاة التقط الباقة من يد البائع وانصرف بعد ان وضع قيمتها التي تجاوزت الألف درهم، وصادفه في الخارج الرجل المسن ذاته الذي قدمت له العون، وعندما اقترب المسن من ذلك الرجل نهره بقوة، ولم يراع سنه، خاطبه بعنف وبشدة، وفي يده يحمل باقة من الورود، إذن أين رحلت الانسانية أو تلك الرومانسية التي دفعته لشراء باقة كبيرة من الورود كتلك التي نزعها من يد البائع؟

لو كان ذلك الرجل يحمل بداخله ذرة من الرحمة أو الإنسانية لما فكر في التعالي على ذلك المسن، أما تعبيره عن مشاعره بشراء تلك الباقة لأي كان من أحبابه فإن تصرفه مع المسن يدل على أنه لا يحمل بداخله سوى حب زائف، ومشاعر متناقضة، فمن يعشق الورود ومن يحرص على شرائها، المفترض انه صاحب مشاعر وأخلاق وذوق، أما ذلك الرجل فقد تعرى من كل لفظ يمت إلى الانسانية بصلة، فصوته بحد ذاته وطريقته في الحديث غير لائقة، إذن حتما سيكون تعامله مع ذلك الفقير مفتقراً لأي لباقة أو حتى رحمة.

أمل علي حاجي أبوظبي

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"