على الرغم من اهتمام الدولة بمحو الأمية وتعليم الكبار وتصدرها مركزاً متقدماً بين الدولة العربية في القضاء على الأمية إلا ان معلمي المحو أو تعليم الكبار اشتكوا من انخفاض رواتبهم ومكافآتهم التي يتقاضونها عن كل حصة دراسية في مراكز تعليم الكبار فيما ترتفع الرواتب في الهيئات والمؤسسات الحكومية ويرتفع غلاء المعيشة إلا ان مكافآتهم لا تزال كما هي منذ سنوات طويلة.
معاناة معلمي الكبار نطرحها وفقا لشكواهم عن الحال المادية التي تم فيها النيل من مكانة المعلم خاصة من جانب أولئك المنتظمين في التدريس منذ عدة سنوات مضت وتطلعوا إلى أن تعدل أوضاعهم، ويتساوون مع معلم الاحتياط في المدارس الحكومية الصباحية على اقل تقدير أو تعدل أوضاعهم لتخريجهم أجيالاً خدمت المجتمع ولا تزال تقدم خدماتها بعطاء فيما أجحفت حقوقهم بتلك المكافآت الرمزية.
فاطمة عبد الرحمن مديرة مركز هند بنت عتبة أكدت ان حال تعليم الكبار لا يسر فمنذ السبعينات الى الآن لم يتغير حاله، وبقي كما هو على الرغم من انضمام الكثير من فئات المجتمع من مختلف الأعمار في صفوفه مشيرة إلى ان أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية في مراكز تعليم الكبار من غير المديرة ومساعدتها رواتبهم ضئيلة ولا تتناسب مع التغيرات الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة في الدولة.
وأضافت ان عدد أفراد الهيئة التدريسية التي تعمل في المركز حوالي 36 معلماً ومعلمة جميعهم من خارج الملاك ويتقاضون من 30 إلى 40 درهماً للحصة الواحدة فيما تعطى السكرتيرة وأمينة السر 700 درهم شهريا وهو ما لا يتناسب مع الجهد الذي يبذلونه من الساعة الرابعة إلى التاسعة مساء مطالبة بمساواة معلمي المسائي وتعليم الكبار باحتياط الصباحي على الأقل حيث يتقاضون 100 درهم عن الحصة بعد التعديلات الأخيرة.
وأكدت ان المدرسة تحتاج إلى وسائل توضيحية ومصروفات أخرى تصب في خدمة العلم إلا ان قلة الإمكانات المادية تحول دون ذلك حيث ان مجموع المبلغ المخصص لمدراس المسائي حوالي 10 آلاف درهم في الفصل الدراسي بكامله ولا يكفي لسد جميع الاحتياجات في حين تصل المبالغ المرصودة للمدارس الصباحية إلى نحو 100 ألف درهم فأين العدل؟
من جهتها أكدت إحدى المعلمات المواطنات رفضت ذكر اسمهما مكتفية بذكر الرموز الأولى ز.ا انها تعمل منذ حوالي 3 سنوات كمعلمة عربي ومؤهلاتها جامعية وتدرس المرحلة الاعدادية والثانوية بواقع 10 حصص في الأسبوع ومجموع مكافأتها الأسبوعية تبلغ 350 درهماً أي ان مجموع المكافأة الشهرية يبلغ 1400 درهم وتستلمها بعد مرور شهرين على الأقل أي تجمع مكافأة الشهور وتعطى دفعه واحدة.
وأضافت ان التعليم في مراكز تعليم الكبار أكثر صعوبة حيث تختلف الأعمار بشكل متفاوت كما ان المناهج الجديدة تحتاج الى وسائل تعليمية من الصعب توفرها في المركز موضحة انها لا تختلف عن معلمة الصباحي في شيء فكل ما تقدمه للمهنة هو نفسه وربما بصعوبات أكثر.
ح. ع معلمة أخرى تدرس التربية الإسلامية ومؤهلاتها جامعية انتظرت كثيرا ولم تجد غير ان تنضم لتعليم الكبار بالمكافأة اليومية التي لا تكفي حتى للمواصلات اليوم بفعل الغلاء المنتشر في جميع المجالات، تقول ادرس منذ 11 عاما وجميع موجهي المادة يشيدون بأدائي الا ان القدر حتم علي ان أبقى عاملة باليومية أي بنظام المكافأة التي لا يتعدى الألف درهم شهريا.
وتطالب المعلمة بأن تتساوى على الأقل مع احتياطي الصباحي المخصصة لهم مكافأة قدرها 100 درهم للحصة بدلا من 35 درهماً.
وتقول ن. ح معلمة تربية اسلامية مواطنة في احد مراكز تعليم الكبار انها حاصلة على شهادات تقدير من مختلف الجهات ونسبة نجاح طالباتها مرتفعة الا ان كل ذلك لا يضيف شيئا ولا يغير الوضع المادي حيث انها تتقاضى 780 درهماً شهريا كمكافأة ويخصم منها ان غابت ولو يوم واحد لظروف قاهرة كالظروف الجوية حيث خصم منها 35 درهما ان غابت كما حصل مؤخرا حيث ابلغت الوزارة المنطقة التعليمية ان اليوم الذي غاب فيه الطلبة بسبب الظروف الجوية وهطول الامطار لم يحسب لهم مكافأة لغيابهم على الرغم من انها ظروف لا دخل لهم فيها.
أما المعلمة حليمة سالم مواطنة من مركز الجير الثانوي فتشير الى ان الاوضاع المادية مترديه للمعلمة في تعليم الكبار فمجموع مكافآتها تصل الى 700 درهم في حين ان ساعات التدريس وانضباط المعلمة في التدريس شيء واحد فعلى الرغم من ضآلة المكافأة الا ان المعلمات منتظمات في العمل بدلا من البطالة التي يعشنها بين جدران المنازل مؤكدة أنها قدمت شهادتها الجامعية للعمل في التربية والتعليم كمعلمة إلا انها لم تحصل على وظيفة فاضطرت للانضمام الى ركب تعليم الكبار كوظيفة مؤقتة فيما استمرت فيها 4 سنوات إلى الآن معتقدة ان الأوضاع ستتعدل وستلتفت الوزارة لتعديل أوضاع معلمي الكبار ومحو الأمية لمواكبة الغلاء المستشري في كل المجالات إلا ان الأوضاع تتردى من يوم إلى آخر.
عبير البناي مساعدة المديرة أكدت انها تعمل في المركز منذ 14 عاما على ملاك الوزارة ومتفرغة من العمل للمركز موضحة ان التعليم في مراكز تعليم الكبار يفتقد لأمور جوهرية كثيرة حيث ان المبنى المدرسي تأسس في بداية الخمسينات من القرن الماضي وجدرانه متشققة وإمكانات المركز لا تتحمل أي أعباء مالية.
وأشارت مساعدة المديرة إلى ان الكراسي وطاولات المركز لا تتناسب مع أعمار الطالبات حيث ان المركز كان بالأساس مدرسة للتعليم الأساسي مشيرة الى انها احالت الامر للمنطقة فتجاوبت باحضار طاولات وكراسي قديمة من المدراس الصباحية التي غيرتها لأخرى جديدة، وبعثت بالقديمة للمركز!
وأكدت ان المركز يفتقد الكثير من المناشط المدرسية كما لا توجد اخصائية اجتماعية تحل مشكلات الطالبات وتبقى جميع المشكلات تتفاهم معها المعلمة لوحدها دون اللجوء إلى أخرى تساندها، موضحة ان جميع الجهود التي تبذل في تعليم الكبار جهود ذاتية مطالبة بأن تتم مساواة معلمات الاحتياط في التعليم الصباحي بمعلمات تعليم الكبار على الأقل ان كان من الصعب ضمهم إلى ملاك الوزارة.
وأشار حميد علي حسن مدير مركز المدينة لتعليم الكبار إلى ان المركز افتتحته دولة الكويت عام 1960 وكان ملحقاً بمدرسة القاسمية أول مدرسة في رأس الخيمة ثم تحول لمدرسة الصديق ومن ثم لمدرسة ابن زيدون وأخيرا إلى مركز لتعليم الكبار باسم مركز المدينة، موضحا ان المبنى على الرغم من مضي تلك السنوات عليه إلا انه مازال قائما ببنيانه فيما يحتاج إلى صيانة وإضافة لملاحق تعليمية.
وأوضح مدير مركز المدينة ان المركز يضم 225 طالباً من مختلف الأعمار في مراحل دراسية تبدأ من الصف الثاني التأسيسي الذي يوازي الصف الرابع إلى الصف الثاني عشر، ويدرس الطلبة معلمون منتدبون من التعليم الصباحي على نظام المكافأه، كما ان البعض من خارج الملاك الوزارة.
وشدد على ان المسيرة التعليمية في تعليم الكبار تفتقد إلى الوسائل التعليمية حيث ان المبلغ الضئيل الذي تخصصه الوزارة والبالغ قدره 5 آلاف درهم في الفصل الدراسي لا يكفي لجعل التعليم جاذبا فيما تعتمد جهود التطوير على جهود ذاتية بحتة في التعليم مؤكدا أن المعلمين جميعهم من الجنسيات العربية ولا يوجد معلم مواطن من بينهم في المركز.
وأكد جاسم عبيد النعيمي 39 عاما احد الطلاب في المركز انه متشجع في إكمال دراسته وعلمه ليحصل على الترقية في العمل بالإضافة إلى فرص أخرى يحصل عليها ان تخرج وحصل على الثانوية العامة.
أما الطالبان عيسى عبد الرحمن الكمالي واحمد مصبح الشامسي في الصف الثاني عشر وكذلك الطالبتان زينب هاشم وفاطمة إبراهيم احمد فطالبوا بمساواتهم مع طلبه الصباحي في توزيع الدرجات.