عادي
السياسة الحالية تفاقم المشكلة والمطلوب خطة بديلة لوقف التدهور 1-2

خلل التوزيع الوظيفي يتفاقم مع تقلّص حصة المواطنين

00:31 صباحا
قراءة 13 دقيقة

شهد سوق العمل في دولة الامارات العربية المتحدة خلال الفترة الماضية من العام 1975 إلى العام 2005 تطورات وتغييرات جذرية فيما يتعلق بالقوى العاملة التي تتواجد فيه وحجمها بصفة عامة وحجم قوة العمل الوطنية والذي كان له الاثر الكبير على المؤشرات الرئيسية لسوق العمل المحلي . فمثلا انحسار حجم القوى العاملة ونسبتها ضمن اجمالي قوة العمل الى 10% خلال الفترة المذكورة وتقلص حصة المواطنين في التوظف الاجمالي وفي القطاع الخاص، استمرار ارتفاع معدل البطالة بين المواطنين ابتداء من التسعينات، اختلال ميزان التوزيع الوظيفي للمواطنين حسب القطاعات (الحكومي والخاص) . هذه التغيرات التي طرأت على سوق العمل منذ العام 1975 كانت كبيرة وعديدة ولها سلبيات عديدة يعرفها الجميع، وبالتالي الامر لا يتوقف عند معالجة سطحية لإحدى تلك السلبيات من خلال حلول تحرق المراحل . بل ان الحل الامثل كما تفترضه هذه الدراسة هو يكمن في صياغة استراتيجية شاملة ومتكاملة تتضمن سياسات عدة تعنى كل منها بمعالجة مشكلة معينة من مشكلات سوق العمل .

والسؤال الرئيسي الذي تحاول الدراسة ان تجيب عليه هو هل استمرارية السياسات الحالية ستؤدي الى تطوير وضعية سوق العمل ومعالجة مشكلاته خلال السنوات المقبلة حتى 2025 أم ان وضعية سوق العمل ستتدهور؟ وهل هناك حاجة الى سياسات بديلة أم لا؟

تفترض هذه الدراسة ان السياسات العمالية الحالية لم تعد قادرة على معالجة قضايا سوق العمل وأن هناك حاجة الى استبدالها باستراتيجية وطنية حديثة وتكاملية وشاملة لسوق العمل . كما تفترض الدراسة انه لم تعد للسياسات المنفردة قدرة على معالجة قضايا سوق العمل منفردة وأنه لا بد من صياغة مجموعة سياسات ضمن الاستراتيجية المذكورة على ان يتم تطبيقها في آن واحد نظرا لما تم التحقق منه بأن مشكلات سوق العمل مترابطة مع بعضها بعضا وتسبب بعضها بعضا وهو من اهم النتائج التي توصلت اليها الدراسة ولهذا تقترح الدراسة انه لا بد من حلولا متكاملة تأتي من سياسات مترابطة ومتكاملة تجمعها استراتيجية وطنية شاملة لسوق العمل ضمن رؤية بعيدة المدى تمتد من العام 2010 الى العام 2025 .

لذا تعنى هذه الدراسة بتحديد الكيفية المناسبة والمنهج العلمي لمعالجة قضايا سوق العمل وتطوير اهم مؤشراته الرئيسية التي لا بد من تسليط الضوء عليها في أي عملية علاج لمشكلات سوق العمل ابتداء من البطالة الى تضييق الفارق العددي بين اجمالي العمالة الوطنية والاجنبية ونصيب المواطنين في اجمالي التوظف في القطاع الخاص والتوزيع الوظيفي للمواطنين بين القطاع العام والخاص . وتوصلت الى صياغة استراتيجية وطنية لمعالجة معظم مشكلات سوق العمل طبقا لمنهجية علمية وأسلوب يتوافق مع طبيعة تلك المشكلات وتطرح حلولا قادرة على معالجتها . منهجية هذه الاستراتيجية تتسم بالقدرة على اختبار سياساتها وتحديد ادائها واثرها الايجابي والسلبي ( ان كان هناك اثر سلبي) على سوق العمل ومؤشراته الرئيسية . ذلك ممكن من خلال صياغة سيناريو لكل سياسة يخضع للاختبار والتقييم وتحديد النتائج للسياسة التي يمثلها .

هذا التقييم يسمح بتحديد الافضل من بين تلك السياسات من حيث اثرها الايجابي وأداؤها على سوق العمل والسكان . علما بأن هذا التقييم يسمح بتحديد آثار هذه السياسات للاستراتيجية الايجابية منها والسلبية التي صاغتها الدراسة قبل تطبيقها ما يتيح الفرصة لصانع القرار الرسمي اجراء أي تعديل على كل سيناريو لكل سياسة على حدة مما يجنب اضاعة الفرصة والوقت والجهد المادي والمالي والبشري ويضمن تحقيق الغالبية العظمى من الاهداف، وهو ما تتميز بها هذه الدراسة واستراتيجيتها المقترحة .

قبل ذلك مهدت هذه الدراسة لصياغة تلك الاستراتيجية باجراء تقييم حديث لوضعية سوق العمل في الفترة من العام 1975 إلى العام 2000 وتحديد مستوى اداء مؤشراته الرئيسية، وتحديد مدى قدرة وفاعلية السياسات العمالية الحالية على تطوير تلك المؤشرات (مثل البطالة بين المواطنين) وهل هناك حاجة الى سياسات عمالية بديلة تكون اكثر كفاءة وقدرة على معالجة قضايا سوق العمل الراهنة . حيث اظهر ذلك التقييم كما هو معروف للجميع ان التغييرات الجذرية لدى سوق العمل الاماراتي في الفترة الماضية ما بين العام 1975 الى العام 2005 مما كان لها الاثر الايجابي على الاقتصاد الوطني وايضا آثار سلبية على أداء المؤشرات الرئيسية لسوق العمل التي منها: انخفاض معدل المشاركة لقوة العمل الوطنية وتدني نسبة العمالة الوطنية والسكان، ضمن اجمالي العمالة والسكان، واختلال التوزيع الوظيفي للمواطنين بين القطاع العام والخاص، واستمرار الارتفاع في معدل البطالة بين المواطنين (خصوصا في الفترة بين 2000 الى 2005)، وتدني حصة المواطنين في اجمالي التوظف في القطاع الخاص واستحواذ العمالة الاجنبية على الغالبية الساحقة من فرص العمل في هذا القطاع .

واستنادا لنتائج ذلك التقييم الذي اظهر التدهور في مستوى اداء المؤشرات الرئيسية لسوق العمل مع استمرار وجود العقبات التي تعترض طريق انخراط قوة العمالة الوطنية في سوق العمل بشكل انسيابي دونما عقبات ومنافسة شرسة من العمالة الاجنبية ولوجود الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل والحاجة الى تضييقها وكذلك ما افرزته التدفقات البشرية الاجنبية الى سوق العمل خلال العقود الثلاثة الماضية من فروقات عددية بين حجم السكان الوطني والاجنبي مما احدث خللا في درجة بروز الهوية الوطنية مقارنة بالهويات الاجنبية المتواجدة عناصرها بكثافة على ارض الوطن وبين ظهرانينا . وتأكد صحة فرضية هذه الدراسة بان هناك بالفعل حاجة الى سياسات بديلة لأغلب السياسات والاجراءات العمالية الحالية . واهتمت هذه الدراسة بطرح الحلول البديلة والناجعة من خلال صياغة استراتيجية وطنية بديلة للحالية لسوق العمل مستهدفة معالجة مشكلات سوق العمل وتطوير مؤشراته وتصحيح آلياته . وقبل هذا وذاك خضعت هذه الاستراتيجية وسياساتها المنضوية في اطارها الى اختبارات كفاءتها وفاعليتها في التعامل مع قضايا سوق العمل ومدى نجاعة الحلول التي تطرحها .

من اهم الحقائق لهذه الدراسة ان مخرجات سوق العمل كانت ستكون افضل في الفترة الممتدة من العام2000 إلى العام 2010 فيما لو طبقت مثل تلك السياسات البديلة التي تتضمنها الاستراتيجية الوطنية المقترحة لسوق العمل لاستمرار العمل باغلب السياسات العمالية الحالية (وإن كانت معدلة بعدد من الاجراءات التشريعية) واثبتت عملية التقييم لفاعلية واثر هذه السياسات في المستقبل متوسط المدى على المؤشرات الرئيسية لسوق العمل بانها سلبية وان وضعية سوق العمل ستستمر في التدهور ما لم يتم استبدالها او اعادة صياغتها .

اضافة الى الاستراتيجية التي تقترحها هذه الدراسة فهي ايضا تجري توقعات مؤكدة للطلب على العمل أي احتياجات سوق العمل حسب القطاعات والمهن والمؤهلات . وتستند في ذلك إلى معدل النمو الاقتصادي وتوسع النشاط الاقتصادي لقطاعات الاقتصاد وهو ما يمكن ان يستفاد منه كقاعدة معلومات في عملية التوجيه المهني للطلبة من خريجي الثانوية العامة حول احتياجات سوق العمل وفرص العمل المتوقعة خلال فترة مستقبلية، هذه التوقعات لاحتياجات سوق العمل لهذه الدراسة ستغطي الفترة من العام 2010 الى العام 2025 .

المنهجية

انتهجت هذه الدراسة في صياغتها الاستراتيجية المقترحة اسلوب السنياريوهات منذ البدء واحتساب توقعاتها للعام 2005 ثم العام 2010 (منذ العام 2003 إلى العام 2004) وذلك لاثبات فرضيتها والتي تنص على ان سوق العمل الاماراتي كان بالامكان ان يكون في افضل وضعية مما هو عليه الان فيما لو تم استبدال السياسات الحالية او اعادة صياغتها . كما اعتمدت الدراسة على التقييم الواقعي لسوق العمل لتحديد اهم المشكلات التي يعاني منها ثم اختبار السياسات الحالية وتحديد مدى قدرتها على علاج مشكلات سوق العمل خلال الفترة من العام 2001 إلى العام 2005 ثم العام 2010 . وتمت صياغة سيناريو لكل سياسة عمالية او سكانية او غيرها ضمن الاستراتيجية المقترحة تستهدف كل منها معالجة مشكلة معينة بالذات من مشكلات سوق العمل أو تلك التي تستهدف تطوير احد مؤشراته الرئيسية، (على رأسها البطالة والفارق العددي بين المواطنين والاجانب) . وخضعت تلك السيناريوهات لاختبارت محددة لمعرفة مدى قدرة وفاعلية تلك الساسيات التي تمثلها على تحقيق الاهداف المحددة لها في الفترة المذكورة .

واعتمدت هذه الدراسة على احصاءات عام 1999 و2000 فيما التوقعات كانت للفترة من 2001-2005 . ثم تم تحديثها الى عام 2010 وهي الان تحت اجراء التحديث الى العام 2025 وهي النتائج الاحصائية التي سيتم نشرها قريبا . مما ستشكل رؤية مستقبلية لوضعية سوق العمل ومؤشراته الرئيسية لفترة 15 سنة المقبلة .

وأبرزت النتائج الايجابية المتمخضة عن هذه الدراسة ونتائج الاختبارات درجة فاعلية وكفاءة كل سياسة والحل الذي تطرحه مما اتاح خيار المقارنة لاختيار افضل السياسات واثر ذلك على سوق العمل . برهن ذلك على فاعلية هذا النموذج من صياغة الاستراتيجيات وانها تشتمل وتقدم حلولاً جذرية تستند الى النهج العلمي في التعامل مع قضايا سوق العمل مؤكدة انعدام المجازفة بالتطبيق وانتظار النتائج بعد سنوات، بل تحدد نتائجها مسبقا مما يؤكد حدوث التغييرات الايجابية والاهداف الاستراتيجية الوطنية المراد تحقيقها من مثل تلك الاستراتيجية .

وأوضحت نتائج اختبارات سيناريوهات السياسات البديلة الاثار الايجابية لآليات وإجراءات هذه السياسات، فمثلا هناك اثر ايجابي لأي تغيير في مستوى الاجور للمواطنين في القطاع الخاص ويسهم في رفع مستوى التوظف لهم . وكذلك ابرزت الأثر الايجابي للإجراءات المقترحة للحد من المعدل الحالي للتدفق البشري من العمالة الاجنبية الى سوق العمل على معدل النمو الطبيعي الاماراتي للسكان ومدى امكانية تضييق الفارق العددي بين العمالة الاجنبية والسكان الوطني . وأوضحت الدراسة ان السياسات البديلة المقترحة تسهم في خفض معدل البطالة خلال خمس سنوات ليصل الى 70 .1%، وخفض حجم العمالة الاجنبية من دون الاخلال بالالتزام بتوفر عرض العمل الذي يتطلبه الاقتصاد الوطني وهو ما أكده استمرار النمو الاقتصادي على مستوياته المعهودة في الارتفاع والتطور خلال فترة الاختبار للاستراتيجية . وهذا مرده الى طبيعة ومنهجية هذه الاستراتيجية التي تتصف بأنها شاملة وتأخذ في الاعتبار جميع الابعاد الاقتصادية والمالية والعمالية وتربط الانشطة الاقتصادية وتغييراتها بالتغييرات المطلوب تحقيقها في سوق العمل مع وضع ضوابط تمنع التغييرات في السياسات العمالية من التأثير سلبا على النشاط الاقتصادي مع تحقيق الاهداف المرجوة على مستوى سوق العمل وهيكليته وتطوير مؤشراته الرئيسية .

كذلك اثبتت الدراسة ان النمو غير الطبيعي للسكان لن يسهم في تضييق الفارق العددي بين سكان الامارات الوطني وحجم الجاليات الاجنبية بل ان له آثاراً سلبية مثل رفع معدل البطالة . وإحداث خلل ابدي في التركيبة الداخلية لمجتمع الامارات، في حين ان البديل يطرح امكانية تضييق الفارق من خلال رفع معدل المشاركة لقوة العمل الوطنية في النشاط الاقتصادي، من خلال انتهاج سياسات عديدة تتعلق بالتوظف المشترك وسياسة الاجور وحوافز لعقد من الزمن وكذلك الاجراء للخفض التدريجي للتدفق العمالي الاجنبي الى سوق العمل المحلي دون المساس بالمستوى الفعلي من عرض العمل الاجنبي الذي يحتاجه الاقتصاد الوطني .

المحاور الرئيسية

1- اختبار مدى قدرة السياسات الحالية لسوق العمل على معالجة مشكلاته واذا ما كانت هناك حاجة الى سياسات بديلة .

2- صياغة استراتيجية وطنية بديلة لسوق العمل تنهض بمستوى واداء مؤشراته الرئيسية والتي منها:

مستوى التوظف لقوة العمل الوطنية، نصيب العمالة الوطنية في اجمالي التوظيف في القطاع الخاص، ونصيب المواطنين في العمالة الاجمالية والسكان، والتوزيع الوظيفي للمواطنين حسب القطاعات (والذي يتصف بالاختلال حاليا لتمركزهم في القطاع العام)، وخفض معدل البطالة بين المواطنين .

3- صياغة سياسة محددة لمعالجة كل مشكلة من مشكلات سوق العمل على حدة وتطوير مؤشر من مؤشراته الرئيسية (البطالة، حجم العمالة الوطنية، معدل المشاركة لقوة العمل الوطنية، نصيب قوة العمل الوطنية في اجمالي العمالة في القطاع الخاص وغيرها) . علما انه لا بد لهذه السياسات ان تنضوي مجتمعة وبصفة تكاملية تحت الاستراتيجية الوطنية الشاملة لسوق العمل التي تعنى بها هذه الدراسة وذلك لتحقيق التكامل في الاداء والفاعلية لهذه السياسات المتعددة تبعا لتعدد مشكلات سوق العمل وذلك لمنع اي تضارب بينها وهي لهذا السبب ايضا محدودة ليست عديدة، وهي الوضعية التي تتطلبها معالجة قضايا سوق العمل الحالية التي هي الاخرى تسبب بعضها بعضا وتترابط وتتشابك مع بعضها بعضا .

4- اختبار السناريوهات لكل من السياسات العمالية البديلة لتحديد آثارها الايجابية على سوق العمل لتحديد الافضل منها وكذلك لمقارنة نتائجها طبقا لكيفية التطبيق (اما منفردة او مجتمعة) مع اداء السياسات العمالية الحالية خلال فترة محددة مستقبلية .

5- اجراء توقعات دقيقة لاحتياجات سوق العمل (او الطلب على العمل) لفترة 15 عاما المقبلة وبشيء من التفصيل فيما يتعلق بالمهن والمؤهلات وذلك استنادا الى معدل النمو الاقتصادي ومراحل التنمية خلال العقود الماضية واحتساب معدل النمو الاقتصادي المتوقع الذي يشكل مصدر ايجاد الطلب على العمل، لتشكل قاعدة بيانات ومصدراً للتوجيه المهني للطلاب من خريجي الثانوية العامة .

6- اقتراح الاجراءات والخطط التنفيذية لهذه السياسات على الواقع التطبيقي .

ثالثا: اهم السياسات الرئيسية للاستراتيجية الوطنية لسوق العمل والتي تقترحها هذه الدراسة لمعالجة قضايا سوق العمل وتطوير مؤشراته الرئيسية .

وتقترح هذه الدراسة استراتيجية تشتمل على سياسات عدة رئيسية متكاملة مع بعضها بعضا (مثل ما مشكلات سوق العمل هل هي مترابطة ايضا) . وهذه السياسات بطبيعتها التكاملية (تتضمن عدة خطط تنفيذية) تغطي الجوانب المذكورة آنفا وتلامس مشكلات سوق العمل العديدة في آن واحد، وهو ما تتميز به هذه الاستراتيجية حيث تتكامل الحلول النابعة من السياسات المتكاملة ضمن الاستراتيجية الواحدة (ولا تتبنى حلا واحداً لمعالجة مشكلة واحدة فقط والذي ثبت عدم جدواه) حيث دلت نتائج التحليل والتقييم لطبيعة المشكلات القائمة في سوق العمل انها تتطلب علاجاً لا يتوفر الا من خلال حلول متكاملة وشاملة وهو ما لم يمكن تحقيقه الا من خلال سياسات متكاملة ومتناسقة . وهي احدى النتائج المهمة وتشكل مربط الفرس لنجاح أي حل لمشكلات سوق العمل بعيدا عن الحلول الفردية وهو ما توصلت اليه الدراسة) .

ولضمان ذلك التكامل حرصت الدراسة ان تكون هذه السياسات المقترحة محدودة العدد وذلك بقصد تلافي حدوث أي تضارب فيما بينها وحرصا على تحقيق التكامل المنشود بينها وهو من المتطلبات الرئيسية لتحقيق آثار ايجابية على سوق العمل .

تهدف هذه السياسات الى معالجة قضايا سوق العمل وتطوير مؤشراته الرئيسية مجتمعة وفي اطار متكامل وبعملية تطبيق تتم في آن احد (بناء على نتائج الدراسة التحليلية لمتطلبات علاج مشكلات سوق العمل الاماراتي) وبذلك يتحقق الاثر الايجابي المتوقع . كذلك تتطلب هذه السياسات تطبيق اجراءات وسطية تؤدى الى تحقيق الاهداف المرجوة وتسهم في عملية معالجة قضايا سوق العمل وتطوير مؤشراته . فهي في مجملها تربط تحقيق الاهداف الوسطية كوسيلة تؤدي الى تحقيق الهدف النهائي . فمثلا للحد من معدل التدفق البشري الاجنبي وحصره في نوعية وكفاءة افضل من الحالية يؤدي الى الحد من النمو غير الطبيعي للسكان الاجمالي ومع تحقيق نمو طبيعي ذي معدل اعلى في حجم السكان الاماراتي فكلاهما يفسح المجال لزيادة نسبة المواطنين ضمن عدد السكان الاجمالي وتلاشي الفارق العددي بين حجم السكان الوطني الاماراتي والاجنبي المتواجد على ارض الامارات .

فهكذا تأتي هذه السياسات بصفتها التكاملية لتحقق اهداف تؤدي هي ايضا الى تحقيق اهداف اخرى . فمثلا خفض حجم العمالة الاجنبية ورفع نوعيتها ورفع حجم السكان الوطني من خلال نمو طبيعي (وليس غير طبيعي) فإن ذلك سيسهم تلقائيا في معالجة مشكلات اخرى ذات صلة بهذا الجانب ويطور مؤشرات اخرى من مؤشرات سوق العمل . حيث سيدعم جهود حماية كيان المجتمع الاماراتي الوطني وعاداته وموروثاته وحماية نسيجه من اي اختراق اجنبي له والحفاظ على تلاحم افراده ولحمته الوطنية وتوثيق اواصر ولاء افراده لقيادتهم الرشيدة والحفاظ على هويته الوطنية التي تعنى بها القيادة الرشيدة لدولة الامارات . كذلك سيؤدي تلقائيا الى رفع نسبة المواطنين في اجمالي العمالة والسكان والتوظف في القطاع الخاص وخفض درجة حدة المنافسة التي يواجهها المواطن الباحث عن العمل من قبل العمالة الاجنبية ذات التواجد الكثيف في سوق العمل مما يرفع الطلب على عنصر العمل الوطني وهو ما يصب في دعم الجهود للقضاء على البطالة بين المواطنين . انها استراتيجية تقوم على تشكيل شبكة حلول تتأتى من سياسات مجتمعة ومترابطة لمعالجة مشكلات هي ايضا مترابطة ومعقدة .

السياسة السكانية

تهدف هذه السياسة السكانية في الدرجة الاولى الى تحقيق نمو طبيعي في حجم السكان الوطني ليرفع نسبته في اجمالي السكان وتضييق الفارق العددي بين المواطنين والاجانب . ولتحقيق ذلك تقترح هذه السياسة الاعتماد على آليات محددة تستند الى تنفيذ اجراءات رسمية من قبل الحكومة ذات صبغة اجتماعية وأسرية ومالية خلال فترة زمنية محددة، منها:

- توسيع حجم الاسر المواطنة من خلال التشجيع على زيادة معدل الانجاب ليسهم بالتالي في تحقيق زيادة طبيعية في حجم السكان أي ان تكون الزيادة من الداخل وليس من خلال مسار النمو غير الطبيعي وهو ما يعتبر ذا آثار سلبية مقارنة بالنمو الطبيعي الذي يحقق اهدافا عديدة بجانب زيادة حجم السكان الوطني ورفع نصيب المواطنين ضمن اجمالي السكان كذلك يشكل دعما للهوية الوطنية ولا يحدث ضغطا غير اعتيادي على حجم الخدمات، وليست له آثار جانبية في المستقبل مثل تعدد الولاء والاعراق والهويات، وضعف الانتماء الوطني، وهي الآثار التي يحدثها عادة مسار النمو غير الطبيعي للسكان الوطني (مثل مسار التجنيس الذي يطرحه البعض كحل لما يسمى الخلل الذي هو غير قائم بل نحن نسميه الفارق العددي المؤقت بين حجم السكان الاماراتي والاجنبي) (مزيد من التفاصيل حول هذه الآلية التنفيذية ستطرح فيما بعد) .

تحديد سقف عددي معين لكل جنسية من العمالة الاجنبية بالتواجد في الدولة ولا تتجاوزه (ما عدا مواطني دول مجلس التعاون والكفاءات والعمالة العربية) على ان يتم حاليا خفض حجم اي من العمالة الاجنبية التي تتجاوز السقف المحدد (وذلك تدريجيا ومن خلال اجراءات الاستقدام) التي تربط تلك النسبة بحجم السكان الوطني الاماراتي (سيشار الى الاجراءات التنفيذية لهذه الخطة وتلك النسبة في القريب العاجل) .

- اتخاذ قرار سيادي من القيادة الرشيدة لدولة الامارات بوقف جميع الاجراءات التي تسهم في النمو غير الطبيعي لسكان الامارات الوطني (أي وقف التجنيس نهائيا سواء للزوجة الاجنبية او الزوج الاجنبي او غير ذلك ما عدا الحالات الانسانية المحدودة ولأبناء دول مجلس التعاون) حفاظا على لحمة السكان الوطنية وترسيخ محتواها الاجتماعي الاماراتي وحفاظا على الهوية الوطنية الاماراتية .

استقدام العمالة

تهدف الى تخفيض معدل التدفق البشري العمالي الاجنبي من دون المساس بالمستوى الحقيقي لحاجة الاقتصاد الوطني الى عنصر العمل . تستند هذه السياسة الى اجراءات رسمية وتشريعية عدة وطبقا لمعايير الكفاءة والمهارة والانتاجية .

وتعمل هذه السياسة من خلال ما يسمى برنامج المهارات ومعايير النوعية والكفاءة للعمالة الاجنبية، الذي يحتوي على ضوابط لاستقدام العمالة الاجنبية (وتستوفى قبل التصريح باستقدام أي عنصر اجنبي) مما سيسهم في رفع المستوى النوعي للعمالة الاجنبية ومعدل انتاجيتها نظرا لتحسن ادائها الاجمالي نتيجة للنوعية والكفاءة التي ستتصف بها العمالة الاجنبية الجديدة (هذه ايضا لها خطط تنفيذية لا يتسع المجال لتناولها وستطرح فيما بعد) . هذه الآلية ستؤدي ايضا (وهنا يأتي مردود التكامل بين هذه السياسات) الى المساهمة بشكل مباشر وغير مباشر في تحقيق الهدف الوطني الاستراتيجي وهو تضييق الفارق العددي بين المواطنين والاجانب حيث انه من المعتاد اذا ارتفعت نوعية العمالة الاجنبية وكفاءتها فان ذلك يؤدي الى انخفاض في الحجم الاجمالي من العمالة الاجنبية الذي يتطلبه النشاط الاقتصادي (او سوق العمل المحلي) . الامر الذي سيسهم ايضا في خفض حجم العمالة الاجنبية الاجمالي ويرفع نصيب قوة العمل الوطنية في اجمالي العمالة وقدرتها التنافسية . وسيؤدي ذلك الى جلب عمالة كفؤة وذات خبرة بمستوى اعلى من الحالية مما سيتيح لعنصر العمل الوطني من الاستفادة منه ايضا، بدلا من استقدام عمالة اجنبية اغلبها ذات مهارة متدنية وكفاءة عمل متواضعة تستفيد هي من بيئة العمل في الامارات وتتدرب وتكتسب خبرات اضافية .

دراسة اعدت للحصول على درجة الدكتوراه

من جامعة ابردين - اسكتلندا .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"