بدأت أمس الأول فعاليات بينالي الشارقة الدولي الأول لفنون الأطفال الذي تنظمه إدارة مراكز الأطفال والفتيات التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالشارقة، ويستمر حتى نهاية الشهر الجاري، ويعد هذا الملتقى حدثاً عالمياً حيث بلغ عدد الدول المشاركة 25 دولة، من ضمنها الإمارات العربية المتحدة و13 دولة عربية أخرى، في حين بلغ عدد الأعمال المقدمة للمشاركة 3352 عملا فنيا
سوف يعرض منها 1800 لوحة استوفت الشروط، وللتعرف أكثر الى فكرة البينالي وأهميته وحجم الإقبال المتوقع عليه،
وعما سيقدمه للأطفال المشاركين، وما سيعكسه عالميا على الدولة والشارقة بشكل خاص التقت الخليج
إحسان مصبح السويدي رئيسة البينالي ومدير عام مراكز الأطفال والفتيات وكان لنا هذا الحوار:
كيف نبعت فكرة إقامة بينالي عالمي للأطفال تطلقه الشارقة؟
- البينالي تتويج لاهتمام مراكز الأطفال والفتيات بفنون الطفل، ويعقد برعاية حرم صاحب السمو حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، فبعد أن كان مستوى الفعالية عربيا والذي كان ممثلاً في مسابقة معرض الشارقة لرسوم الأطفال، نما لدينا طموح عالمي بدأ منذ عامين مع استراتيجيتنا الجديدة، ونبع من تصنيفنا ضمن أفضل المؤسسات التربوية وفقاً للمعايير العالمية، كما كانت لدينا احتكاكات كثيرة مع العديد من الدول من خلال مشاركتنا كمراكز الأطفال والفتيات في مسابقات فنية عديدة، منها بينالي بيروت الدولي وبينالي باكو الدولي ومسابقة الرياض الدولية وطرابلس واليابان ومسابقة الطفل الموهوب بمصر وأولمبياد الفنون الدولية بواشنطن وشانكار بالهند، وجدنا أن أطفالنا يحققون مستويات جيدة.
وهل وجدتم استجابة من دول عالمية مثلت مبشرات لكم؟
- كانت بشائر النجاح نتلمسها من خلال استجابة الدول بمجرد أن أرسلنا لهم شروط المسابقات وتمحورها في 3 مسابقات في الرسم والتصوير والباتيك والخزف فأرسلت لنا 25 دولة منها المكسيك واستراليا والهند وكوريا وجاميكا وتركيا وإيران وبلغاريا ودول عربية وأجنبية أخرى وهي مشاركات أسعدتنا ونسعى لزيادتها في المرات القادمة.
ومنذ متى بدأ التحضير للبينالي؟
- بدأنا قبل عام وتم الاتصال بالجهات المعنية عن طريق السفارات والقناصل، والصفحة الالكترونية ضمن موقع مراكز الأطفال والفتيات تحكي عن البينالي وهي بمثابة نافذة للتواصل مع العالم الآخر وأيضا للتعريف بهذه المسابقة العالمية، خاصة أن الشارقة تنفرد بإقامة مثل هذه الفعالية على مستوى دول الخليج.
ولماذا لم تختاروا محورا للبينالي لتمييزه عن غيره من الفعاليات اللاحقة؟
- أسميناه بينالي الشارقة الدولي لفنون الطفل، ولم نحد من إبداع الطفل بوضع محور أو شعار معين، جعلنا الطفل يمارس بحرية، وتحت عنوان لوني تجد كل طفل يعبر عن بيئته وحالته في لوحاته وباستخدام ألوانه، وشيء جميل أن تجد ثقافات الدول كلها مجتمعة في مكان واحد تبناها متحف الشارقة للفنون وإن دل ذلك على شيء فهو دليل على أن الثقافة والفن توحد الجميع، وإن كان من شعار فهو السلام والمحبة بين الأطفال.
وهل عوضتم ذلك في الدعاية اللازمة للبينالي؟
- الدعوة مفتوحة للجميع ليشاركونا، مؤسسات عربية وأجنبية داخلية وخارجية، مواطنين ومقيمين بكافة جنسياتهم، ولهذا ركزنا على الدعاية وأن تكون الورش مقتصرة فقط على هذه الشريحة العمرية بجانب بعض المقتنيات التذكارية التي تعبر عن هذا البينالي.
اعتدتم تقديم لوجو فني مثل شخصية نحول في المهرجان القرائي، فمن أين استوحيتم لوجو البينالي؟
- استوحيناه من أحد أعمال أطفال المركز، واستقر الرأي عليه، وتم وضعه على البوستر وعلى نفس منوال نحول المهرجان القرائي خرجنا بهذا اللوجو وكان أول مرة يعرض في إكسبو الشارقة قبل المهرجان القرائي، بغرض الدعاية للبينالي في إطار حملة بدأناها في ميجا مول ومركز التعاون، وسيتي سنتر عجمان إضافة إلى غيرها من الأماكن وأقمنا ورشاً في حديقة المجاز وكان صداها كبيراً وستكون هناك مفاجآت كبيرة سيشهدها الحدث وسيتابع الجميع الفعالية.
هل ترين أنكم أطلقتم البينالي في الوقت المناسب أم أنه كان ينبغي تقديمها قليلا أو تأخيرها لما بعد امتحانات المدارس؟
- أردنا بالفعل هذا التوقيت المثالي، من أجل أن تشاركنا المدارس ولنضمن أن يكون الأطفال موجودين بنسبة كبيرة، وطفل المركز هو في النهاية طفل المدرسة ونريد أن تشارك الإمارات كلها في هذه الفعالية الدولية، لذلك أطلقنا البينالي قبل فترة الامتحانات والإجازة.
ألا ترين أن متحف الفنون لم يستوعب كم المشاركين واللوحات والأجنحة وورش العمل؟
- صحيح أن المكان خلال الافتتاح اقتصر الحضور على 60 فردا فقط ولكنه في بقية الأيام سيتمكن من استيعاب 1000 شخص يوميا، ووجدنا أنه أنسب مكان حيث يقام فيه بينالي الكبار
وما حجم المشاركة المحلية بين هذا الزخم العالمي؟
- لدينا كمراكز أطفال وفتيات تقريبا 13 جناحاً، تحت عنوان جناح دولة الإمارات العربية المتحدة، والطفل عندنا يلقى عناية كبيرة واهتماماً من الجميع، وأوضح بأن الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي كان من الداعمين لنا بقوة مادياً ومعنوياً، فقد منح عدداً من المراكز الأفران الخزفية رغم أنها غالية الثمن وهي متاحة ليس فقط للمراكز بل للمدارس ومراكز الناشئة واستطعنا استثمار هذه المنحة واعتمدنا على متخصصين في هذا المجال.
وماذا عن التنسيق مع الجهات الأخرى داخل الدول بخلاف مراكز الأطفال والفتيات بالشارقة؟
- البينالي لا ينطلق من الفراغ بل نجهز له منذ عام كامل، وبالتالي قبل الإعلان عنه ننسق مع كافة الجهات الداخلية والخارجية، أغلب الأطفال الموجودين بالمدارس ركزنا عليهم، ومن خلال مخاطبات مع المسؤولين في وزارة التربية، وقام وزير التربية بالتعميم على المدارس تنظيم زيارات لمتحف الشارقة للفنون مكان البينالي، وكان هناك تجاوب إلى حد كبير، كما نتابع جميع المؤسسات وبخاصة تلك المعنية بشريحة الطفل أو الفتاة في أي إمارة.
كيف كانت دلائل هذا التجاوب؟
- أتت تأكيدات بعد أن راسلنا الجميع، وهناك من أكد الحضور وآخرون اعتذروا وما زلنا في حالة تواصل معهم.
ماذا عن الأنشطة المصاحبة لمسابقات البينالي؟
- لدينا ورش عمل مصاحبة صباحا ومساء ومنها ورش التشكيل بالرمل الملون، وغرف التشكيل بالكرتون وأسلوب المزاوجة أو ما يطلق عليه إعادة استخدام وتدوير خامات البيئة حتى إن الزائر سيجد لوحات تعبيرية تستخدم خامات البيئة المحيطة في الفن التشكيلي ولدينا ورش في محاور المسابقة في الخزف والباتيك ولدينا فنانون من داخل وخارج الدولة يقومون بجهد كبير في إعطاء محاضرات والإشراف على ورش العمل مع الأطفال من بينهم جمانة عبود من فلسطين وحسيني علي محمد من مصر.
وماذا عن لجان التحكيم المشرفة على المسابقات؟
- سوف يُحكم فيها فنانون وخبراء مختصون بمجال الرسم وتترأس لجنة التحكيم الفنانة التشكيلية الدكتورة نجاة حسن مكي وآخرون من دول غربية، منهم الدكتور تاكاشي كويزومي الأستاذ بجامعة سيتوكو بكلية العلوم الثقافية لتعليم الطفولة المبكرة باليابان وديما رعد من لبنان ومن الإمارات الفنانة منى الخاجة ووفيق الخطيب كأحد المشرفين على إدارة البينالي ومحكم أيضا، والمشاركون بالورش جمانة والحسيني وعبد الرحيم يوسف من الإمارات، كما راسلنا جميع فناني الدولة، كما دعونا فنانين من الدول الأخرى للحضور.
وماذا يقدم البينالي للأطفال الموهوبين؟
- نقدم لكل من شارك في البينالي جوائز وشهادات تقدير، أما الموهوبون فهناك منافسة وجوائز عبارة عن ميداليات ذهبية وفضية وبرونزية ودروع وقمنا بتقسيم للفائزين من الأول للثالث ومن الرابع للعاشر وكل له قيمته في الجائزة المقدمة، وتخصص المسابقة للأطفال من سن 6 إلى 16 عاما كما تقسم المرحلة العمرية في كل مجال إلى فئات مختلفة مع الاهتمام بمشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة وتترك الحرية للأطفال لاختيار المواضيع والمعالجات وطرق التشكيل والأسلوب والتكتيك بما يتلاءم وقدراتهم الفنية.
لماذا لا تقبلون الأطفال في المراكز ممن هم دون سن السادسة خاصة الموهوبين منهم؟
- لم تنشأ المراكز بشكل ارتجالي بل حسب سيكولوجية الطفل واحتياجاته خاصة لطفل المدرسة من سن 6 إلى 12 سنة لتعويض ما يفتقده داخل المدرسة، والمركز مصمم لهذه الفئة وإذا أتيت بفئة أقل فهذا يحتاج لكادر متخصص، إضافة أن بعض الأهالي يعتبر المراكز حضانة لأطفالهم، لدينا برامج محددة للتبني ورعاية الأطفال المحددة شريحتهم.
وما الذي سيعكسه هذا البينالي على الشارقة والإمارات؟
- معروف أن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مهتم بالثقافة بشكل عام وبالفنون بشكل كبير، وعملنا في هذا البينالي بجدية تامة، ومنذ البداية كانت المشاركة كبيرة من أنحاء العالم ولجان التحكيم التي جاءت من كل مكان وهو حدث له أهميته وإن سبقته أحداث مماثلة في الدول الأخرى، ونسعى من خلاله لتنفيذ بروتوكولات تعاون في جانب الفن مع دول العالم المشاركة في مجال فن الطفل.