مازالت تداعيات قيام الكويتيين عبد الله العجمي وناصر الدوسري بعمليتين انتحاريتين في العراق منذ اربعة ايام، واتهامات المرشح احمد المليفي لرئيس مجلس الوزراء بانفاق 23 مليون دينار هدايا ورحلات للاعلاميين، تثير ردود افعال واسعة في الكويت على المستويين الرسمي والشعبي، اذ علمت الخليج من مصادر مطلعة أن أجهزة الأمن تجري تحريات دقيقة وسرية للكشف عن الطريقة التي تمكن بها العجمي من استخراج جواز سفر رسمي من الادارة العامة للجوازات ومغادرته البلاد قبل ثلاثة أسابيع عبر المطار الدولي، رغم سحب الداخلية لجواز سفره وادراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر لمدة خمس سنوات، تنفيذا لاتفاقية الافراج عنه هو وبقية زملائه من معسكر جوانتانامو، وشددت على ان القانون سيأخذ مجراه وسيعاقب المخطئ أيا كان.
واكدت المصادر أن الأجهزة الأمنية لا يمكنها توقيف بقية المفرج عنهم من جوانتانامو أو غيرهم ممن تدور حولهم الشكوك، لأنها تعمل وفق القانون وقالت ما لم تكن هناك قرارات ضبط واحضار من النيابة العامة فلا يمكنها توقيفهم، وأضافت الكويت لا تعرف الاعتقال السياسي ولا يمكن ان تلجأ إلى إجراءات قمعية بسبب حادث فردي، معربة عن خشيتها من تأثير هذا الحادث على جهود إطلاق الكويتيين الأربعة المتبقين في جوانتانامو رغم وصول تلك الجهود إلى مراحل متقدمة، لكنها أكدت في الوقت نفسه ان هذا الحادث الفردي لا يمكن ان يؤثر في العلاقات الاستراتيجية والمتميزة التي تربط الكويت وأمريكا، لافتاً إلى وجود اجراءات احترازية على المنافذ والحدود لمنع تكرار ما حدث.
وعلى صعيد التطورات الساسية أبلغت مصادر حكومية الخليج بأن مجلس الوزراء الذي يجتمع غدا برئاسة الشيخ ناصر المحمد سوف يطلع على تقرير مفصل من الأجهزة المعنية المكلفة بمتابعة ندوات المرشحين، لتحديد الاجراءات الواجب اتخاذها حيال المرشحين الذين يسيئون إلى وزراء أو شخصيات وطنية أو مؤسسات حكومية من دون دليل، موضحة ان هناك توجها لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق هؤلاء اذا تمادوا في الامر، معتبرة ما يحدث محاولة استجداء رخيصة لكسب اصوات الناخبين اعتدنا عليها في كل انتخابات، ورفضت تبرير طلب ديوان رئيس الوزراء لمبلغ 23 مليون دينار تحت بند هدايا ورحلات للاعلامين، وأكدت أن إجراءات الطلب والصرف قانونية وجرت تحت سمع وبصر الاجهزة الرقابية والمعنية، وطلبت من كل من يملك ادلة ادانة ضد اي شخص أو مسؤول ان يتقدم به فورا إلى النائب العام، وقالت هذا هو الواجب القانوني اذا كان من يتهم يريد المصلحة العامة، اما اذا كان يريد تحقيق اهداف اخرى فعليه مراعاة الله في وطنه.
وواصلت امس وزارة الداخلية اجراءاتها ضد الانتخابات الفرعية المجرمة قانوناً، وأفشلت خطة قبيلة مطير التي حاولت تضليل الأجهزة الأمنية بموعد واماكن الانتخابات، ودعت للتصويت عبر رسالة هاتفية مشفرة، إلا أن أجهزة الأمن كانت لها بالمرصاد وداهمت قوة من المباحث الجنائية بقيادة مدير مباحث منطقة الفروانية العقيد الشيخ مازن الجراح ثلاث ديوانيات في الدائرة الرابعة التي تضم 19 ألف ناخب من قبيلة مطير، احداهما للمرشح حسين القوعيان وتحفظت على صندوق الاقتراع وكشوف المرشحين التي تضم 11 اسماً ليس من بينها النواب السابقون والمرشحون الحاليون مسلم البراك والدكتور ضيف الله بورمية وحسين مزيد الذين رفضوا المشاركة في تلك الانتخابات، كما ألقت قوات الأمن القبض على اثنين من المسؤولين عن إدارة الانتخابات، وهو ما دفع اعدادا غفيرة من ابناء القبيلة يتقدمهم المرشحان ضيف الله بورمية ومسلم البراك مطالبين بالافراج الفوري عن ابنائهم، ودخلوا في مواجهات عنيفة مع رجال الأمن قبل ان يقتحم بعض شبابها مديرية الأمن ويفرجوا عن المحتجزين، واصفين إجراءات الداخلية ضدهم بالتعسفية والقمعية والانتقائية، وضاربين مثالاً على ذلك باجراء قبيلة أخرى في نفس الدائرة لفرعيتها منذ يومين من دون أي مضايقة أمنية.
وأكد نائب رئيس مجلس الأمة السابق مرشح الدائرة الرابعة الدكتور محمد محسن البصيري ان تأزم الأوضاع السياسية في البلاد مسؤولية يتحملها الجميع. وأوضح في الندوة التي نظمها تحت عنوان (خطورة المرحلة وكشف الحقائق) بمناسبة افتتاح مقره الانتخابي الأول الليلة الماضية انه من غير المقبول ان تتبادل السلطتان الاتهامات بهذا الشأن حيث ان نجاح السلطتين بتقديم مشاريع تنموية ملموسة مسؤولية مشتركة لا تختص بطرف دون آخر.
وافاد بأن المجلس تسبب بجزء من المشاكل التي أدت إلى تأزم الاوضاع بين السلطتين من خلال الاستخدام التعسفي للأدوات الدستورية ودعا السلطة التنفيذية في البلاد إلى مراعاة تشكيل حكومة تكنوقراط متجانسة لا تشكل على اساس المحاصصة السياسية أو الاجتماعية بل ينظر فيها للكفاءة ولا شيء سواها، كما طالب اعضاء مجلس الامة المقبل أيا كانت توجهاتهم بترتيب الاولويات وتعزيز وسائل التنسيق في ما بينهم وتغليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية الضيقة لتجاوز مرحلة التأزم السياسي وانجاز مشاريع تنموية يعود نفعها على الوطن والمواطنين.
وبعيدا عن الانتخابات وصلت تداعيات الاضراب العام والاحتجاج السلمي المقرر في مصر اليوم والذي دعا إليه شباب الفيس بوك ولقى تجاوباً كبيراً مع أحزاب وتيارات سياسية في مقدمتها حركة الاخوان، إلى الكويت حيث دعت قطاعات واسعة من ابناء الجالية المصرية إلى المشاركة في الاحتجاج امام مقر السفارة المصرية، وهو ما دفع وزارة الداخلية الكويتية إلى اصدار بيان أهابت فيه بجميع الجاليات العربية والاجنبية الالتزام بالقانون مؤكدة انها ستتعامل بحزم مع أي عمل يعد خروجا عن القانون ويخل بالأمن.