اختتم منتدى الاقتصاد العربي: العالم العربي في ظل التحولات الدولية أعماله أمس في بيروت حيث تناول المتحدثون في الجلسة الأولى لليوم الثاني من انعقاد المنتدى تطورات وآفاق الاقتصاد اللبناني انطلاقاً من تحديات الادارة الاقتصادية في ظل الأزمة السياسية الراهنة وبعض مؤشرات أداء الاقتصاد اللبناني ومعانيها وبالتالي معاني الفورة المستمرة في السوق العقاري وفرص الاستثمار المتاحة .
ترأس الجلسة وأدارها وزير الاقتصاد اللبناني سامي حداد الذي دعا الى معالجة موضوع هجرة الكفاءات الشابة، مؤكداً ان المالية العامة تحسنت بشهادة صندوق النقد الدولي، وأعلن أن مجلس الوزراء اللبناني سيتناول في اجتماعه الأسبوع المقبل موضوع التضخم وارتفاع الأسعار لتقديم حلول حوله، ولفت الى موضوع الكهرباء الذي بات يهدد مالية الدولة بالافلاس فيما الحاجة ملحة الى بناء معمل كهرباء اضافي، مشيراً الى أن تعرفة الكهرباء لا تغطي نصف تكاليفها فيما الدولة تدعم الكهرباء التي يستفيد منها كثيراً الأثرياء .
وأوضح وزير المالية الدكتور جهاد أزعور أن الأشهر الأولى من العام الجاري سجلت اعادة انطلاق الاقتصاد لكن الوضع السياسي يبقى كابحاً له، وتساءل كيف يمكن توسيع مروحة الاقتصاد لنرفع نسبة النمو من 4% الى 5،5% فيما تسعى الحكومة، لطرح عدة اجراءات لمعالجة تداعيات ارتفاع الأسعار على شرائح العمال وخصوصاً الأجراء .
وأعلن أن لدى الحكومة مشروعاً يتناول تحديد مساحات والآفاق الجديدة للاقتصاد اللبناني في ظل التغير الحاصل في الاقتصاد العالمي والاقليمي فضلاً عن مجموعة من القوانين الاصلاحيات لكن اقفال مجلس النواب أخّر تنفيذها وهي تتناول الأوف شور، الاجراءات الضريبية، الاستثمار وتحسن القدرة التنافسية ورفع مستواها .
وقال إن هناك حاجة لوضع لبنان على خريطة النقل العالمية، وان تحرير مطار بيروت الدولي لن يؤثر سلباً في أحد بل سيزيد من فرص العمل كما حصل في دبي، الأردن ومصر .
أما رئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين فادي عبود فرأى ان هجرة الأدمغة أو المهارات انما تشكل قيمة الأصول غير الثابتة للبنان من خلال شعبه، ومع ذلك لا يجوز ابقاء لبنان مصنعاً لإنتاج الشباب للهجرة بسبب الأجواء السياسية الضاغطة .
وشدد عبود في مداخلته على موضوع الرشى اليومية التي قدرها ب3 ملايين دولار يومياً وطلب ايجاد محاولات جدية للخروج من دوامة الفساد والرشوة في لبنان من خلال تغيير كل الآليات لانجاز المعاملات، اذ إن الرشى في عمليات الاستيراد والتصدير تبلغ 150 ألف دولار يومياً في المرفأ البحري والجوي .
وأكد نبيل عيتاني رئيس ومدير عام المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان (ايدال) في كلمته أنه رغم التجاذبات السياسية فقد أثبت الاقتصاد اللبناني مناعته وامكانيته للنهوض في أول فرصة للاستقرار أكثر فأكثر انطلاقاً من المؤشرات المسجلة في العام 2007 والأشهر الأولى من العام الجاري حيث ازدادت مساحة البناء بنسبة 33% والصفقات العقارية 50% عن العام 2007 وتطور عدد السياح 7% والصادرات 40% والصادرات الصناعية زادت 36%، وكل ذلك يثبت تمتع لبنان بقدرته على التنافس .
ومن جهته رأى الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور مكرم صادر ان تحديات ادارة الاقتصاد في ظل الأزمة السياسية بين 2005 حتى آذار 2008 سجلت ثلاث نقاط هي ضعف معدلات النمو ما قلّص النشاط الاقتصادي والمصرفي، ضعف المداخيل للأفراد والشركات والدولة بسبب غياب فرص العمل وتصاعد المخاطر الماكرو اقتصادية لارتباطها بعجز المالية العامة . وبالمقابل فإن ردّ القطاع على الأزمة السياسية جاء على ثلاثة مستويات هي: توسيع القطاع المصرفي باتجاه الخارج، مواكبة القطاع الخاص غير المقيم وانشاء فروع، توسيع الفروع والمصارف في عدد من الدول العربية، وتأقلم المقاولون مع الوضع وتوجهوا الى الامارات وقطر .
وبدوره تناول رئيس برنامج الشباب المبادر بادر ونائب رئيس ABC لبنان التحديات التي تواجهها الشركات والقطاع الخاص لافتاً الى أن الوضع الراهن هو ايجابي بنظره حيث أدت الأزمة الى خلق فرص ومبادرات ثم عرّف بمجموعة بادر التي تأسست العام 2005 من 40 رجل أعمال من الشباب في كل القطاعات .
واختتمت الجلسة مع المؤسس والشريك المفوض في شركة رامكو رجا مكارم الذي تحدث عن سوق العقارات اللبناني وتطورها، والعوائق التي تقف في وجهها .
وفي الجلسة الثانية التي تناول موضوعها التوجهات المصرفية الجديدة في العالم العربي، بحث المتحدثون مواضيع مواجهة النمو السريع في الطلب على تمويل المشاريع وخدمات التجزئة المتطورة وخبرات ادارة الثروات والاستعدادات لمتطلبات التمويل الضخمة للمشاريع في المنطقة في السنوات الخمس المقبلة ودور البنوك المحلية والأجنبية، بالاضافة الى فرص التوسع الاقليمي والدولي .
وأدار الجلسة رئيس اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية في البحرين عدنان يوسف، وتحدث فيها كل من الدكتور جهاد الوزير محافظ سلطة النقد الفلسطينية الذي عرض الوضع المصرفي في فلسطين والاصلاحات الهيكلية التي تقوم بها السلطة لتطوير العمل المصرفي في ظل التحديات التي يفرضها الاقتصاد العالمي . ثم تلاه الشيخ سيد المختار ولد الشيخ عبدالله المحافظ المساعد للبنك المركزي الموريتاني الذي عرض لواقع مساعي الدولة الموريتانية لعصرنة وتوسيع القطاع المصرفي وتشجيع المنافسة من خلال تأمين نظام صرف حديث، وضمان الشفافية، وتطبيق نظام المحاسبة العادل، فيما تحدث مدير عام مجموعة انتغراو والتونسية للأوراق المالية فاضل عبد الكافي عن الاقتصاد التونسي ودور المصارف في تمويل الاقتصاد واختتمت الجلسة مع رئيس مجلس الادارة ومدير عام بنك لبنان والمهجر سعد الأزهري الذي تناول في حديثه موضوع تمويل المشاريع الكبيرة .
واختتم المنتدى أعماله بجلسة مع رئيس وزراء موريتانيا الزين ولد الزين الذي عرض للاستثمارات في بلده وأعقبه جلسة حول الاستثمار العربي في مصر، موريتانيا، سوريا، السودان والكويت .
المنتدى يمنح راشد بن حميد جائزة "الريادة في الاستثمار"
بيروت - الخليج:
تسلم الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، مساء أمس الأول جائزة الرئيس رفيق الحريري التي تحمل عنوان الريادة في الاستثمار، وذلك ضمن فعاليات منتدى الاقتصاد العربي الذي عقد في بيروت .
ويمنح منتدى الاقتصاد العربي، الذي تنظمه مجموعة الاقتصاد والاعمال، منذ اغتيال الحريري في ،2005 جائزة رفيق الحريري الريادة في الاستثمار الى نخبة النخبة من اصحاب الرؤى الاستثمارية في العالم العربي، والى رواد الانجازات التي تساهم في تعزيز الاستثمارات في بلدانهم او في دول العالم .
وقد تم اختيار الشيخ راشد النعيمي لنيل هذه الجائزة لهذا العام لكون امارة عجمان قد سجلت في الفترة الأخيرة حضوراً لافتاً على الخارطة العقارية والعمرانية لدولة الامارات، بفضل المشاريع العمرانية الطموحة التي أطلقتها، والتي من بينها مشاريع سكنية وتجارية وانشاء خمسة جسور جديدة ومشاريع طرق وانارة شوارع وتطوير مبان حكومية جديدة، الى جانب سعي الامارة الواعدة الى اضافة مشاريع نوعية الى سجلها العمراني نتيجة موقعها الاستراتيجي واطلالتها على الخليج العربي بمساحة تقدر بنحو 259 كيلومتراً مربعاً .
وفي هذا الاطار، قال الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان: ان منحنا جائزة رفيق الحريري الريادة في الاستثمار هو وسام كبير نعتز به، خصوصا لكون الرئيس الحريري هو من اصحاب الرؤى الاوضح لماهية الاستثمار في لبنان والعالم العربي عموما .
واضاف: اننا نعمل بجهد متواصل لجعل عجمان من الامارات الاولى لناحية نوعية وحجم الاستثمارات التي تجتذبها، ومع توفر بعض المميزات الطبيعية التي تصب في مصلحتها مثل الموقع الجغرافي الاستراتيجي وتوفر المواد الأولية الأساسية وانخفاض التكاليف ومرافق البنية التحتية الأساسية الممتازة، أثبتت عجمان أنها تمثل بيئة نموذجية للاستثمار . أظهرت الاحصاءات التي صدرت مؤخراً من جانب غرفة التجارة والصناعة في عجمان أن امارة عجمان تمكنت من اجتذاب الاستثمارات الأجنبية الأعلى الى الدولة .
واعتبر النعيمي انه وعلى الرغم من أن عجمان تعد امارة فتية لكنها انطلقت بشكل مدروس نحو الاستثمار العقاري، ويتميز سوقها بالعديد من الفرص الكبيرة والمتنوعة، فقد استطاعت أن تثبت مشاريعها الحالية قدرتها على المنافسة بل والتفوق خلال الفترة المقبلة .