غادر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بيروت، بعد يومين من المحادثات مع القيادات السياسية اللبنانية، لم تُثمر خرقاً في جدار الأزمة، ولا احياء طاولة الحوار، لا الجماعي ولا الثنائي بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري والنائب سعد الحريري، فيما بلغ الاشتباك السياسي أمس تصعيداً غير مسبوق، قاده هذه المرة رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، ورمى سهامه في وجه كل من حزب الله وايران، حيث جدد اتهام الحزب بمراقبة مطار بيروت، كما تراجع جنبلاط عن تأييده مبادرة الرئيس بري الحوارية، وقال انه لا يرى جدوى في هذا الحوار، كون تجربة الحوار السابقة لم تكن مشجعة، وجدد اتهام المعارضة، وضمناً الرئيس بري، بإقفال المجلس النيابي وتعطيل الاستحقاق الرئاسي الذي أكد أنه لن يتم في موعد 13 الجاري. وازاء هذا التصعيد الخطير للأزمة، يبدو أن حالة الستاتيكو السياسي والأمني، مهددة بدورها للاهتزاز، وخاصة أن جلسة الثالث عشر من الجاري لانتخاب رئيس الجمهورية، باتت عرضة من جديد للتأجيل، الا اذا قرر فريق الأكثرية الاتجاه نحو الانتخاب بالنصف زائداً واحداً، وهو ما يبدو حتى اللحظة مستبعداً، مع عدم حماسة بعض فريق الأكثرية لهذه الجهة، وخاصة النائب جنبلاط نفسه، كما ان مصادر قيادية في المعارضة، حذرت الأكثرية من أن خطوة كهذه، سوف تدفع نواب المعارضة الى انتخاب رئيس آخر للبلاد، وسوف تعتبر المعارضة خطوة الأكثرية كانقلاب، كما أكدت مصادر الأكثرية، وسوف تتعاطى معه على هذا الأساس، من دون أن توضح ماهية الخطوات الاضافية التي سوف تقدم عليها.
وجدد موسى قبيل مغادرته بيروت أمس، بعد انتهاء المنتدى الاقتصادي العربي الذي احتضنته طوال يومين، تأييده المبادرة الحوارية التي أطلقها رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ولقيت رفضاً من معظم فريق الأكثرية، ورأى موسى أنها جيدة، الا انه اعتبر، في موقف لافت، انها تطلب تحديداً وتوضيحات، وجدد موسى التأكيد أن زيارته الى بيروت لم تكن سياسية، وانما كانت بهدف المشاركة في المنتدى الاقتصادي، وهو ما رأت فيه أوساط مطلعة، انه محاولة للتخفيف من وقع عدم احداثه أي خرق في جدار الأزمة، كما أمل قبيل زيارته العاصمة اللبنانية.
ورفض موسى تحديد موعد جديد لزيارة بيروت، وقال ان لديه جدول أعمال مزدحم جداً، لكنه اعتبر ان الأمل ليس مفقوداً وأن السعي يجب أن يستمر وان المبادرة العربية بعناصرها هي الأساس.
واعتبر انه ليس من الطبيعي أن يُخلق في لبنان منصب جديد هو مرشح لرئاسة الجمهورية. وقال إنه لا يري أي ظروف تحول دون لقاء بري والحريري، وتوقع حصوله قريباً، الا ان أوساط النائب سعد الحريري قالت انه اذا كان من لقاء سوف يُعقد بين الرجلين، فالحريري يصر على أن يكون لقاء سياسياً، فيما كانت مصادر مطلعة قالت ان كلاً من حزب الله ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، أبلغا موسى مطلب المعارضة حلاً للأزمة على أساس السلة الكاملة أي التوافق الرسمي على انتخاب الرئيس والحكومة وقانون الانتخاب.
في المقابل، أكدت أوساط الرئيس نبيه بري، إن أجواء المحادثات التي أجراها مع امين عام الجامعة العربية عمرو موسى كانت ايجابية للغاية، وإن موسى كان منفتحا جدا ورافدا للدعوة للحوار وأن يصب في اتجاه إنجاح المبادرة العربية وقد وجد كل التسهيلات من جانب المعارضة، فيما برزت التعقيدات هذه المرة عند الموالاة. وأضافت الأوساط نفسها أنها تلقت استفسارات من جهات دبلوماسية أجنبية حول ما سيكون عليه موقف المعارضة إذا أقدمت الموالاة على الانتخاب بالنصف زائدا واحدا. وأن الرئيس بري رد بأن ذلك سيضع البلد على شفير الهاوية الكبرى، محذرا من تداعياته الكوارثية على مستقبل الوضع العام في البلاد. واستغربت أوساط بري دخول وزير الاتصالات مروان حمادة على خط ما أسمته محاولات تعطيل اللجان النيابية في سابقة لا مثيل لها، حيث اتخذ قرارا بمنع ممثلي شركتي الخلوي وأي موظف في الوزارة من حضور اجتماع لجنة الاتصالات.
وأكد أن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط ليس وسيطاً وإنما جزءاً أساسياً من 14 آذار لديه طريقته الخاصة في الطرح السياسي.
وإذ أقر أنه أخطأ بتفاؤله بجلسة 25 مارس/آذار الماضي، تمنى أن يكون مخطئاً هذه المرة بتشاؤمه بجلسة 13 مايو/أيار المقبل.