أعلنت الحكومة الكينية عزمها رفع دعوى ومقاضاة الجهات الضالعة في تنفيذ تفجيرات سفارتي الولايات المتحدة الأمريكية في نيروبي ودار السلام عام ،1998 ما يثير علامات استفهام حول دوافع هذا الإعلان، ويشير إلى أنها سياسية بالدرجة الأولى خصوصاً مع تداعيات ملفي إيران النووي، والاتهامات الدولية للرئيس السوداني بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وقالت صحيفة ديلي نيشن الكينية التي أوردت الخبر إن الحكومة الكينية تعتزم رفع شكوى ضد السودان وإيران بدعوى تورطهما في دعم وتمويل منفذي العملية التي يعد المعارض الصومالي الشيخ حسن طاهر أويس المتهم الأول فيها.
ويثير توقيت رفع دعاوى ضد السودان الذي يمر بمرحلة حرجة ويخوض معركة من نوع جديد ضد المحكمة الجنائية الدولية التي طلب مدعيها العام لويس أوكامبو اعتقال رأس الدولة الرئيس عمر البشير الشكوك حول التلويح الكيني بمحاكمة السودان بتهم ظهرت فيها بصمات القاعدة، بأنها مسألة تفوح منها رائحة أمريكية لها بعد سياسي، وتأتي في إطار المواجهات المتصاعدة بين السودان والولايات المتحدة والحملة الدولية التي تستهدف السودان الذي نجح في اليومين الماضيين في مجلس الأمن الذي طلب تأجيل ادعاءات المحكمة وأقر بتمديد بعثة الأمم المتحدة في إقليم دارفور.
كما أن اتهام إيران في هذا الوقت، له أيضاً بعد سياسي، حيث تواجه طهران تهديد القوى العظمى باتخاذ عقوبات اقتصادية ضدها بسبب مشروعها النووي، ما يجعل المراقبين يربطون قرار الحكومة الكينية بوجود علاقات واضحة بينه وبين أمريكا.
ويضع القرار بعض الدول العربية وإريتريا التي تدعم التحالف الصومالي المعارض في موقف لا تحسد عليه، خصوصاً وأن القرار الكيني الداعم لأمريكا سيخلف مشكلة بين كينيا وإريتريا التي تشهد علاقاتهما فتورا بسبب تسليم الأولى إريتريين تم القبض عليهم في جنوب الصومال إلى إثيوبيا.
ويرى المراقبون أن اتهام السودان وإيران وأويس في هذا الوقت يأخذ أبعادا خطيرة، تتمثل في تدويل أزمات المنطقة وربطها بالمصالح الغربية والأمريكية لتعقيد الأوضاع المعقدة أصلا.
ويشير هؤلاء إلى أن القرار تزامن مع ثلاثة أحداث مهمة في المنطقة، أولا انفجار أزمة بين السودان والمحكمة الجنائية، والانشقاق التي حدث في تحالف المعارضة الصومالي، والأزمة الحدودية بين جيبوتي وإريتريا، ويبدو أن كينيا دخلت في إيقاع اللعبة التي تستهدف الحكومة السودانية والمعارضة الصومالية وإريتريا، ولم يستبعدوا أن يؤثر ذلك في دور كينيا التي ظلت راعية لعملية السلام في السودان والمصالحة في الصومال، حيث نجحت في توقيع اتفاقية نيفاشا 2005 بين الشمال والجنوب في السودان كما استضافت المصالحة الصومالية التي تمخض عنها ميلاد الحكومة الانتقالية ،2004 إلا أن الخطوة الأخيرة وقبولها فتح ملف تفجير السفارتين في هذا الوقت يثيران تساؤلات كثيرة، ويؤكدان رضوخ كينيا لضغوط أمريكية خاصة أن مرافعات المحكمة ستجرى في أمريكا وهذا يشكك في مصداقية المحاكمة وسيادة القرار الكيني وسينعكس سلبا على دورها في الإقليم وعلاقاتها مع السودان والصومال.
وعلى الصعيد الداخلي فإن فتح ملف الإرهاب في كينيا سيخلق مشكلة بين الرئيس الكيني مواي كيباكي ورئيس الوزراء رايلا أودينقا الذي فاز بأصوات المسلمين الذين يتجاوز عددهم 30% من السكان، كان مطلبهم الوحيد في الانتخابات إيقاف استهداف المسلمين من بوابة قانون مكافحة الإرهاب وعدم التدخل في شؤون مسلمي كينيا، وإيقاف المحاكمات وعدم تسليم الصوماليين للحكومة الأمريكية والإثيوبية والصومالية.
ويأتي القرار في ظل محاور وتكتلات حيث برز محور يضم إريتريا السودان وإيران مقابل محور إثيوبيا كينيا وأوغندا الداعم للحكومة الصومالية بمباركة أمريكية في ظل تنبؤات بعودة مواجهات شبه حرب الباردة في القرن الافريقي ما ينذر باندلاع حرب على أكثر من جبهة.
من جهة أخرى، طلبت منظمة العفو الدولي الحكومة الكينية بعدم تسليم متهمين بقضايا الإرهاب إلى دولة ثالثة وانتقدت المنظمة الحكومة نتيجة تسليمها إسلاميين ينتمون إلى الصومال وكينيا وجنسيات أخرى إلى أمريكا وإثيوبيا والحكومة الصومالية واعتبرت ذلك منافيا للأعراف والقانون الدولي، وقالت منظمة دولية حقوقية إن الحكومة سلمت 140 شخصاً من 17 دولة لأمريكا وإثيوبيا والصومال خلال ثلاثة شهور، وإن عددا من الشخصيات انقطعت بهم السبل في كينيا نتيجة الحروب في الدول المجاورة، قامت كينيا باعتقالهم وتسليمهم وناشدت المنظمة الحكومة الكينية بوقف عملية الملاحقة.