قالت مصادر في شركات المقاولات ان المطالبة بمراجعة أسعار التنفيذ في العقود الموقعة سلفاً أمر ممكن في إطار حصول تفاهم بين المالك والمطور بتعاون من الاستشاري فيما يتعلق بالمراحل التي لم يتم تنفيذها بعد في المشروع . وقالت المصادر انه يجب عدم ممارسة ضغوط على المقاول باعتباره الحلقة الأضعف في خفض أسعار التنفيذ نظراً لاحتكامه الى معادلة التعاقد مع مقاولي الباطن وموردين لمواد البناء للتوريد بأسعار محددة تحكمها عوامل الارتفاع والانخفاض . وأضافت ان محاولة تخفيض أسعار التنفيذ باستخدام العوامل المستجدة على وضع قطاع المقاولات يفقد الثقة التي كانت قائمة بين المقاولين من جهة والمالك أو المطور من جهة أخرى .
يقول الدكتور عماد الجمل المحكم الدولي نائب رئيس اللجنة الاستشارية العليا في جمعية المقاولين واللجنة البريطانية للتحكيم: ان مراجعة أسعار التنفيذ في العقود السابقة والموقعة بأسعار أعلى من المستويات الحالية أمر ممكن إذا اتفق الأطراف سواء المطور أو المالك مع المقاول وبإشراف الاستشاري المشرف على المشروع باعتباره جهة محايدة ويتم هذا الاتفاق من دون ضغط من أحد الأطراف على الآخر، مشيراً الى أن البحث عن السعر الأرخص في التنفيذ ليس دائماً الخيار الأفضل .
ويضيف الجمل، يحدث للأسف الشديد ضغط من المطور أو المالك على المقاول باعتباره الحلقة الأضعف غالباً، خاصة مع شركات التطوير الكبرى، فاللاعبون الرئيسيون في العملية التطويرية حسب د . الجمل يجب ألا يمارسوا ضغوطاً على المقاولين لمراجعة أسعارهم بشكل غير واقعي أو غير منصف ويزيد الطين بلة إذا ما انعدمت الشفافية في سوق التسعير .
ويؤكد الجمل ضرورة تطبيق مواد الفيدك خاصة مادتي 13 و14 للتعامل مع الأسعار ارتفاعاً وانخفاضاً حسب مؤشر رسمي أو عقد استرشادي، لأنه في حالة الاختلاف مع المقاول وتغييره تضر بحالة الثقة في السوق .
ورداً حول ما إذا كان السوق يشهد مضاربة في أسعار التنفيذ قال الجمل ان المضاربة بدأت فعلياً وفي حالة وجود مؤشر لأسعار مواد البناء وأسعار التنفيذ مع وجود عقد استرشادي إضافة الى نشر معدلات التضخم باستمرار فإن العقود ستكون متوازنة .
ويقول: ان تحديد سعر التنفيذ في المباني بأنواعها يجب أن يتحدد بناء على قدراتها الفنية والهندسية وقدراتها على التنفيذ والجودة، مؤكداً أنه يجب عدم انتهاز ظروف قلة المشاريع للضرب تحت الحزام وبث الشائعات والأقاويل غير الصحيحة لضرب السوق، كما أن الأجهزة الرسمية عليها أن تأخذ من الإجراءات التي تسهم في عودة الثقة في القطاع على المديين القصير والطويل .
ويقول المهندس فتحي جبر عفانة مدير عام شركة فاست للمقاولات ان يجب أن يجلس المقاول مع الاستشاري بحضور المالك ويتم الاتفاق على أجزاء المشاريع التي أنجزت فعلياً وكذلك الأمر في الاتفاقيات المبرمة مع مقاولي الباطن، لأن المقاول الرئيسي قام بعد توقيع العقد قبل ستة أشهر أو ثمانية أشهر بالالتزام بعقود توريد وعقود تنفيذ مع مقاولي الباطن والعودة لوضع أسعار جديدة يجب أن يكون فيما لم يتم تنفيذه وليس فيما نفذ، ومع ذلك أرى أنه من الممكن الاتفاق مجدداً مع الملاك في ظل حلول توافقية لأن المقاول الرئيسي عندما يدخل في خلاف مع مقاول الباطن أو المورد للمواد يمكن أن تحدث مشكلات كثيرة يمكن أن تؤدي إلى حصول نزاعات قضائية .
ويضيف جبر إنه قبل أن يتخذ المالك أو المطور قراراً لوقف أو تعليق المشروع للحصول على مشاريع جديدة يجب النظر الى ما تبقى من مراحل في المشروع وتتم مراجعة أسعار التنفيذ فيها مع إحضار عروض أسعار واقعية من السوق وليس من قبيل الشائعات .
ويوضح أن أسعار الحديد والكونكريت انخفضت بالفعل، لكن في بعض المشاريع تكون انتهت في مرحلة استخدام الحديد والكونكريت والطابوق ويتم العمل حالياً في التشطيبات فهذا يمكن مراجعة أسعاره .
ويقول سلطان بن علي الخييلي مدير عام البيت الملكي لمقاولات البناء: نحن مع دراسة تحليلية عادلة للأسعار مع أصحاب المشاريع ومدى تأثير انخفاض أسعار المواد الأساسية على أسعار التنفيذ ومن ثم اتخاذ القرار المناسب برضا جميع الأطراف المالك والمقاول والاستشاري من دون ممارسة ضغط بدعوى تراجع أعداد المشاريع المطروحة للتنفيذ .
ويضيف: يجب النظر إلى أن تحديد أسعار التنفيذ في الوقت الحالي يعتمد على مدى استقرار أسعار مواد البناء من عدمه في السوق المحلي .
يرى المهندس عطا الله حسين موسى مدير عام شركة الروابي للمقاولات أن الملاك الذين استجابوا خلال فترة ارتفاع أسعار مواد البناء بدفع فروقات أسعار للمقاولين يستحقون المعاملة بالمثل حالياً في ظل تراجع أسعار الحديد والاسمنت وعدد من مواد البناء الأخرى شريطة التراضي والتلاقي على تفاهمات تفيد الملاك والمقاولين أو المطورين .
ويقول محمد فاخرة، المشارك ومدير العمارة في شركة خطيب وعلمي: إن مراجعة الأسعار يجب أن تخضع للبحث والتدقيق من قبل الاستشاري باعتباره البوابة التي تعطي أرقاماً حول تكلفة الإنشاء في الأوقات الطبيعية وفي الوضع الحالي تدخلها لازم وأكثر ضرورة من أي وقت مضى لعدم الإضرار بالمالك أو المقاول بطبيعة الحال .