على الرغم من أن جورج ريز لم يعرف نجاحاً سينمائياً ذا قيمة، إلا أنه أنجز في منتصف الخمسينات من القرن العشرين نجاحاً تلفزيونياً بالأبيض والأسود مكّنه من التحوّل من مجرد وجه مجهول إلى بطل كل الأمريكيين. وجورج، الذي لعب دوراً مسانداً في ذهب مع الريح سنة 1939 ثم أدواراً مختلفة في أفلام صغيرة، وجد في الشاشة الصغيرة النجومية التي اعتبر أنه يستحق. عُرضت عليه آنذاك بطولة حلقات مسلسل سوبرمان المأخوذ عن قصص الكوميكس ولبّى العرض سريعاً قبل أن يطير بملامح سوبرمان إلى أعمال أخرى.
رغم ذلك النجاح، فإن ريز كان لا يزال يتوق لاستغلاله في عودة سينمائية مظفّرة. لكن شيئاً غريباً وقع له قبل خمسين سنة بالتحديد. في السادس عشر من يونيو/ حزيران من العام 1959 وُجد ميّتاً في شقّته في مدينة لوس أنجلوس وفي رأسه رصاصة. البوليس، بعد الفحص والتحريّات، ختم القضية بالقول إن جورج ريز انتحر، لكن آخرين شككوا في الموضوع وانسابت من خيالاتهم خيوط جريمة قتل لم يتمكّنوا من تأكيدها أو البرهنة عليها. جل ما طرحوه لتأييد ما ذهبوا اليه هو أن جسده كان مرضضاً في بضع أماكن وأن بعض الرصاص الفارغ كان في أماكن متعددة من الشقّة. ربما كان الأمر يتطلّب من الشرطة تحقيقات أكثر. لكن بوليس لوس أنجلوس لم يمض في التحقيقات طويلاً على أي حال.
اليوم، وبعد خمسين سنة، هناك جريمة قتل أخرى تخص سوبرمان. شركة وورنر التي أنتجت الحلقات السينمائية من العام 1978 حين أخرج رتشارد دونر سوبرمان: الفيلم من بطولة كريستوفر ري، وحتى العام 2006 حين أخرج برايان سينجر باتمان يعود مع براندون راوث في البطولة، أكّدت، على لسان متحدّث باسمها مؤخراً أنها ليست في وارد إنتاج فيلم جديد عن شخصية الرجل الطائر في المستقبل القريب.
هذا الإعلان يبدو متعارضاً مع ما سمعه جمهور سوبرمان المتفانين في طلبه، فعلى شاشة احدى المحطات الألمانية، قبل نحو شهر، تم إجراء مقابلة مع مخرج فيلم ف للانتقام. V for Vendetta جيمس ماكتيغ الذي قال إن وورنر لديها مشروع جاهز قدّمه إليها الأخوان ووشوفسكي (مخرجا سلسلة ماتريكس المعروفة ومنتجا فيلم ف للانتقام).
هذا المشروع، كما قال، سيعيد لسوبرمان ما خسره من وهج وبطولة في نسخة برايان سينجر الأخيرة.
في الأسبوع ذاته، صرّح برايان سينجر أن وورنر ما زالت تدرس احتمال إنتاج سوبرمان الجديد وأنه هو لا يزال مطروحاً لإنجازه: كل ما في الأمر أن العقد لم يوقّع بعد. لكني أعرف أنه سيتم اختياري لإخراجه.
ما يُفهم من كل ذلك أن سلسلة سوبرمان تدخل حالياً فترة مخاض صعبة بين ثلاثة أطراف: الأخوين ووشوسكي اللذين برهنا عن جدارتهما في إنجاز أفلام الأكشن، والمخرج برايان سينجر الذي قدّم لنا أضعف سوبرمان في تاريخ الشخصية وبين شركة تخشى أن تتكبّد، وفي مثل هذه الظروف، أموالاً طائلة لتمويل فيلم سوبرمان آخر لتفاجأ لاحقاً بأن هذا السوبرمان لم يعد قادراً على أن يرتفع عن سطح الأرض.
وفي حين أن لغز من قتل أول ممثل لعب شخصية سوبرمان، لا يزال قائماً، فإن لغز من قتل سوبرمان، الفيلم لا يحتاج إلى كثير تفسير: بعد نجاح الفيلم الأول الذي أخرجه رتشارد دونر ونجاح الفيلمين الثاني والثالث اللذين أخرجهما رتشارد لستر، باعت وورنر الحقوق لشركة كانون الصغيرة التي أنتجت حلقة رابعة بميزانية صغيرة وبإخراج سيئ لسيدني ج. فيوري تسبب في شرذمة اهتمام المشاهدين بسوبرمان حتى قامت وورنر مرّة أخرى بصنع جزء خامس هو سوبرمان يعود، لكن رداءة السيناريو وضعف التنفيذ كانا الضربة القاضية ولو إلى حين.