عادي

الأسرى الفلسطينيون من دون اتهام أو محاكمة

04:56 صباحا
قراءة 4 دقائق

ذكر تقرير لصحيفة دير شبيغل الألمانية، (23/10/2009)، أن مئات الفلسطينيين يقبعون وراء القضبان في إسرائيل من دون توجيه تهم اليهم، ومن دون تقديمهم للمحاكمة . كما لا يُسمح حتّى لمحاميهم بالاطلاع على أي دليل ضدهم . وقد عبّر بعض الدول الغربية عن قلقه إزاء هذا الأمر، ولكن الحكومة الإسرائيلية لم تتزحزح عن موقفها .

ويصف التقرير جانباً من الظروف داخل سجون إسرائيل . . .مساحة الزنزانة لا تتعدى بضعة أمتار مربعة، وليس لها أي نوافذ . . فرشة مطروحة على الأرض؛ وبجانبها نُقرة في الأرضية يقضي فيها السجين حاجته، يُطلق عليها اسم حمام تركي .

تلك هي الظروف التي يعيش فيها السجين محمد عثمان، المحتجز في معتقل كيشون في شمال الكيان الصهيوني منذ ما يقرب من شهر . ولكن، لا هو ولا محاميه يعرف على وجه الدقة، ما هو متهم به . فهو محجوز باعتباره معتقلاً ادارياً، وهو واحد من 335 فلسطينياً يعيشون الظرف ذاته .

وتنقل الصحيفة عن تقرير لمنظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية، بتسيلم، أن أكثر من ثلث المعتقلين الإداريين يظلون وراء القضبان لأكثر من ستة أشهر، وثُلث آخر لمدة تزيد على سنة . وأن 8% يظلون محتجزين سنتين على الأقل . وهذه هي الأرقام التي يعلنها الجيش الإسرائيلي .

وتشير الصحيفة إلى أن القضاة العسكريين هم الذين يقررون تمديد مدة الحجز، وهم في العادة لا يفعلون سوى الموافقة على المذكرات التي يقدمها اليهم المدعون العامون العسكريون، الذين بدورهم، يتلقون التعليمات من جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، الشاباك . ولا يجرى كشف دليل الاتهام للمعتقلين أو ممثليهم القانونيين .

وتنقل الصحيفة عن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي، ان الأدلة سرية ولا يمكن اطلاع المتهمين عليها لأسباب أمنية . . ولكن هذا الناطق يعترف، كما تقول الصحيفة، بأن جلسات الاستماع التي يعقدها الجيش، عرضة للخطأ، ولذلك لا يمكن الحديث هنا عن محاكمات عادلة .

وقد مددت محكمة سالم العسكرية في شمال الضفة الغربية اعتقال محمد عثمان ثلاث مرات حتى الآن . وحسب القانون الإسرائيلي، يمكن سجن الفلسطيني 90 يوماً من دون تهمة . كما يمكن للقاضي في أي محكمة استئناف عسكرية، تمديد فترة الاعتقال 90 يوماً أخرى .

وكانت آخر جلسة استماع في قضية عثمان، يوم الاثنين، 19/10 . وقد قرر القاضي تمديد الحجز 10 أيام . وبعد أن استمع إلى شهادة محامي عثمان، قال ان هذه الأيام العشرة، كانت ضرورية لتوضيح الشبهات التي تحوم حول عثمان . وقال ان اطلاق سراحه يشكل خطراً أمنياً .

وتمضي الصحيفة قائلة إن منظمة الضمير الفلسطينية، عينت لعثمان البالغ من العمر، 33 عاماً، محامياً وكيلاً عنه . وقد اشتكى عثمان لوكيله من الظروف الفظيعة في السجن، وقال إنه كان يجري استجوابه في كل مرة، ساعات متواصلة . وفي إحدى المرات، وفي 15 اكتوبر/ تشرين الأول، خضع للاستجواب القاسي من الساعة 45:1 بعد الظهر، حتى 20:1 فجراً . وعندما غفا على مقعده من الإعياء، صبّ المحققون الماء على رأسه .

ولا يزال عثمان لا يدري شيئاً عن التهمة الموجهة اليه . وقد قال لمحاميه، إنه لم يواجَه بأي تواريخ أو أسماء .

وقد حاولت الصحيفة ان تعرف ما يتهمه به الإسرائيليون . .فسألت جهاز المخابرات الإسرائيلي عن ذلك، فجاءها الجواب الخطي يقول لا نستطيع تلبية طلبكم . وعن استفسار هاتفي عن كيفية انسجام هذا الافتقار إلى الشفافية مع حكم القانون، كان جواب الناطقة الرسمية: إن كل شيء يجري وفق القانون والنظام . صدِّقني! .

وتقول الصحيفة ان عدداً من السفارات الغربية مرت بتجارب مماثلة . فلم تتمكن السويد، التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، التي مدتها ستة أشهر، حتى من الحصول على سبب للاعتقال . وقد تقدمت مع دول أخرى بمذكرة شكوى .

وذكر الجيش الإسرائيلي، كما تقول الصحيفة، ان الاعتقالات الإدارية تستهدف المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب . ولكن ذلك، في حالة عثمان، مشكوك فيه بدرجة عالية . فقد تم اعتقاله يوم 22 سبتمبر/ أيلول، عندما حاول السفر عبر جسر اللنبي من الأردن إلى الضفة الغربية . وكان عائداً من زيارة إلى النرويج، قابل خلالها، مع آخرين، وزيرة المالية النرويجية، كريستين هالفورسين .

وقد أكد العديد من الدبلوماسيين الغربيين براءته، كما تقول الصحيفة . وعثمان معروف بتقيده الصارم بعدم العنف . وكان قد نظّم في بلدته، جيّوس، احتجاجات على بناء جدار الفصل العنصري الذي بنته إسرائيل على أراضي الضفة الغربية . وقد ركّز عثمان، وغيره من الناشطين، احتجاجاتهم على مسار الجدار، الذي صادرت إسرائيل عن طريقه مساحات واسعة من أراضي أهالي جيّوس .

وأثار اعتقال إسرائيل لعثمان المؤيد للاحتجاجات غير العنيفة، غضب بعض الدبلوماسيين الغربيين، كما تقول الصحيفة .

ولكن الحكومة الإسرائيلية لم تكلف نفسها عناء توضيح، الجهة التي تتولى مسؤولية سياسة الاعتقالات الإدارية . فبعد أن قدمت دير شبيغل استفسارات عن ذلك، إلى وزارة الدفاع، أُحيلت إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي طلب بدوره من مندوب الصحيفة أن يسأل وزارة العدل، التي أعادته عندئذٍ إلى وزارة الدفاع . وفي نهاية الأمر، لم تقدم وزارة الدفاع أي ردّ .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"