يجسد مركز زايد العدل في ابوظبي بمستواه المتطور وما تضمنه من صور ومقتنيات للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، اضافة الى بنائه الهندسي المتميز رؤية الشيخ زايد، طيب الله ثراه، للإنسان والطبيعة وتوثيق كل مايتصل ويتعلق به من اعمال ومبادئ وقيم وأقوال منذ بداية مسيرته التي أعلت شأن دولة الامارات العربية المتحدة وجعلتها في صف الدول المتقدمة في زمن قياسي لا يتعدى السنوات العشر، كما يعد المركز مدرسة من مدارس المغفور له بإذن الله، لاستنارة الناس بانجازاته ولتوعية الجيل الجديد بمنجزاته التي لم يعاصرها ويواكبها خلال السنوات الماضية للاستفادة من فكر وعبقرية هذا القائد العظيم .
يقول جمعة سالم الدرمكي مدير مركز زايد العدل الذي يقع في مارينا البطين ابوظبي والذي افتتحه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات في 22 ابريل/نيسان الماضي تعبيراً عن الحب والوفاء المستمر لوالده موحد الامارات ومؤسسها الذي حول رمالها القاحلة الى جنة خضراء، والأب الأقرب لشعبه المغفور له باذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، أنه يتميز بشكل هندسي ذي طابع تراثي تاريخي يعبر عن الأصالة .
وأشار إلى أن المركز يتضمن ثلاثة مبان رئيسة: الأول للإدارة والثاني للبحوث والدراسات حيث يضم مكتبة ضخمة تحتوي على أهم وأبرز الكتب والدراسات والبحوث المحلية التي تختص بتاريخ الدولة، فيما خصص المبنى الثالث بتوجيه من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ليكون معرضاً دائماً على مدار العام بهدف السماح للزوار والمهتمين بالاطلاع على مرحلة مهمة من تاريخ دولة الامارات والتعرف الى ما حققه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في تأسيس وبناء الدولة، ويتضمن المعرض قسم الاستقبال وفيه صالة عرض كبيرة تضم صوراً نادرة ومختلفة للشيخ زايد التي تصور مسيرة حياته خلال سنوات حكمه لدولة الامارات ( 1971-2004) .
وأضاف الدرمكي أنه بالإضافة إلى احتواء المعرض على معروضات قيمة تزيد عن الف قطعة تعطي للزائر فكرة حول ما تحقق من تطور وإزدهار في دولة الإمارات على يد مؤسسها وباني نهضتها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فإنه يوثق للجهود الكبيرة التي تبذل في سبيل الحفاظ على البيئة والحياة الفطرية، مشيراً إلى أن إدارة المركز تقوم بتجديد الصور كل ثلاثة أشهر لكي يتسنى لها عرض مجموعة كبيرة من نوادر الصور المعروضة .
مصكوكات معدنية
وأشار إلى أن المركز يتضمن أيضاً مجموعة كبيرة من المقتنيات التي تتنوع ما بين مصكوكات معدنية وكتب ومجلات ودواوين شعر وقصائد، مشيراً إلى أن الميداليات التذكارية والمصكوكات المعدنية تحمل صورة الشيخ زايد رحمه الله صدرت خلال مناسبات عدة منها عيد الجلوس وعيد الاتحاد وذكرى توحيد القوات المسلحة بالإضافة إلى كتب ودواوين أشعار وقصائد وأغان قيلت تمجيدا لأعمال هذا الرجل العظيم ورثاء له والتي من بينها أشعار لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، كما يحتوي على سلسلة واسعة من الكتب الصادرة عن العديد من الدوائر الحكومية في الدولة تتحدث جميعها عن مآثر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مثل سلسلة يوميات زايد الصادرة عن مركز الوثائق والبحوث في أبوظبي وأصول الريادة الحضارية/دراسة في فكر الشيخ زايد إلى جانب مقالات نشرت في صحف ومجلات عربية تتحدث عن الجهود الكبيرة التي بذلها الشيخ زايد لتحقيق الاتحاد عام ،1971 بالإضافة إلى الكتب القيمة من بينها كتاب روائع البيان في آل نهيان، وهو ديوان شعر من جمع وإعداد نادي تراث الإمارات ويتضمن قصائد مدح مختارة قيلت في حكام أبوظبي كما يتضمن الديوان أيضاً روائع مديح في آل بو فلاح وبني ياس، والعديد من الكتب النادرة منها كتاب صقر العرب الصادر باللغة الإنجليزية وهو من تأليف الكاتب البريطاني كلود موريس حيث يتكلم فيه عن شخصية الشيخ زايد رحمه الله وقد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية من قبل وزارة الإعلام خلال العام 1975 .
وبالنسبة للطوابع والعملات يقول الدرمكي إن المركز يعرض العديد منها وخاصة التي صدرت قبل وبعد الاتحاد في مناسبات عدة مثل توحيد القوات المسلحة وعيد الجلوس والأعياد الوطنية والفعاليات التي حدثت في الدولة من رياضة وتراث وغيرها من المناسبات كما تتضمن هذه المجموعة أول طابع صدر يحمل صورة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله .
أكثر من 200 صورة
ويضم المركز أكثر من (200) صورة فوتوغرافية ومتحركة اخذت للفقيد الغالي طوال ال 30 السنة الماضية، تذكر بزياراته ورحلات الصيد والقنص، وخصص احد اقسام المركز لابراز الشهادات والاوسمة والجوائز التي منحت تكريماً له من رؤساء وملوك الدول والمنظمات والهيئات العربية والعالمية لما قدمه من اهتمام خاص بالبيئة والتنمية المستدامة والاغاثة والمساعدات الانسانية، فضلاً عن بعض الادوات الشخصية الخاصة بالشيخ زايد مثل العطور التي كان يستخدمها وايضاً نسخة من القرآن الكريم والكاميرا الخاصة واسلحة يقدر عمرها ب 150 سنة، بالاضافة الى مجموعة كبيرة من المقتنيات الخاصة بالمرحوم من بينها (4) سيارات رسمية خاصة به، تتوسط صالة العرض كان يستقلها خلال حياته رحمه الله من نوع مايباخ، وبي .إم دبليو، ومرسيدس واخرى من نوع رنج روفر أستخدمها اثناء تفقده للقوات المشاركة في عملية عاصفة الصحراء بدولة الكويت، ويتوج مدخل المعرض شجرة آل نهيان العريقة الممتدة .
جناح الشرطة والقوات المسلحة
كان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد اليد الطيبة الكريمة الجهد والبذل من أجل تطوير هذه المؤسسة الأمنية الوطنية التي أسهمت وتسهم في تعزيز وتدعيم وقيام عوامل الاتحاد والتعاون مع بقية إدارات الشرطة في الإمارات الأخرى التي أصبحت منطقة من الأمن والأمان للمواطنين والمقيمين على السواء، حيث خصص المعرض جناحاً خاصاً بالشرطة يعرض من خلاله صور واسلحة وكتب وملابس ومقتنيات تمثل تاريخ وحاضر الشرطة في دولة الإمارات لما لها من دور مهم مواكبة مسيرة البناء والتحديث والتطوير والنقلات الحضارية العظيمة التي شهدتها ابوظبي بشكل خاص والامارات بشكل عام .
ويشمل جناح القوات المسلحة معلومات عن تاريخ وتطوير وصور ومقتنيات القوات المسلحة في الدولة، اما جناح البريد فيضم قسماً خاصاً بتاريخ بريد الامارات وفيه الطوابع الخاصة التي تصور المغفور له الشيخ زايد من الاصدار الاول حتى آخر اصدار تم ويحوي بعض الاظرف النادرة التي تعرض لاول مرة في المركز .
ويتضمن جناح شركة البترول كل ما يتعلق بتاريخ البترول قبل ظهوره وبعده في الدولة، وتأثيره في جميع الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعمرانية، ولعبت عائدات النفط دوراً كبيراً في انطلاق عملية التنمية الهائلة التي شهدتها الدولة، حيث قامت شركة (ادكو) وسلفها شركة نفط ابوظبي بدور رئيس ما زال مستمراً حتى اليوم في هذا المجال، وقد بدأ حفر بئر (رأس صدر 1) في شهر فبراير/شباط 1950م وبلغ عمقها لدى الانتهاء من عمليات الحفر في مارس/آذار 1951م نحو 13،001 قدم، وكانت تعتبر في حينه اعمق بئر تم حفرها في الشرق الاوسط مؤذنة بانطلاق مسيرة ما زالت مستمرة حتى اليوم من الانجازات القياسية الرائدة للشركة في صناعة النفط .