عادي
دعوة لاعتماد معايير مناسبة لطبيعة القطاعات محلياً

تصنيف المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الدولة خطوة أولى لوضع الاستراتيجيات

03:54 صباحا
قراءة 7 دقائق

اعتبرت دراسة اقتصادية متخصصة ان المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعد المحرك والركيزة الاساسية لتطوير الاقتصاد الوطني وخلق تنمية مستدامة، فهي تدعم التنمية الاقتصادية وتنهض بالانشطة الانتاجية .

واضافت الدراسة التي أعدها الباحث والخبير الاقتصادي رياض مطر بعنوان المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والدور المنشود في تحقيق التنمية المستدامة دولة الامارات ان الكثير من الشركات عابرة القارات بدأت كمؤسسات صغيرة، فالدول المتقدمة تعير هذه المشاريع اهتماماً كبيراً كونها صانعة للتجديد والابتكار وصانعة لفرص العمل، كما انها تحقق التكامل بين الانشطة الاقتصادية وتحسن من مستوى الدخل وتوفر الاستقرار، وكذلك تسهم في توزيع وتنويع الانشطة الاقتصادية، ويظهر هذا جلياً في اقتصاديات دول مجاورة وبالتحديد دول شرق آسيا إذ نلمس مدى الأثر الذي احدثته هذه المشاريع في اقتصاديات تلك الدول وعلى رأسها اليابان والصين والهند .

تعود بدايات هذه المنشآت الى اربعينيات القرن الماضي في الصين وفي اوائل الخمسينيات في امريكا وفي منتصف ستينياته في اليابان، التي تحتل الريادة في مجال تنظيم هذا القطاع على مستوى العالم .

ولا يوجد تعريف عالمي دقيق للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة اذ يتباين تعريفها فيما بين القطاعات الاقتصادية المختلفة وفيما بين الدول فالمؤسسات التي تعتبر في الدول المتقدمة صغرى تعتبر في دول أخرى كبيرة، بسبب التباين في الاوضاع الاقتصادية .

المنهج المعتمد في تصنيفها يأتي على مستويين: المنهاج الكمي ويعتمد على عدد العمالة،حجم رأس المال، الحصة السوقية للمشروع، أما المنهاج الوصفي فيعتمد على معايير وصفية كطريقة الادارة وحجم الاستقلالية ومستوى التقنية .

فمثلاً في دول تصنف المنشآت الصغيرة حسب عدد العمالة فتجدها 50 في المانيا، 200 في بريطانيا، 300 في اليابان وفي كثير من الدول تصنف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أنها المؤسسات التي لا يزيد عدد العاملين فيها عن 250 عامل . وفي الهند مثلاً تصنف على أن لا يزيد عدد العمالة عن 50 عامل إذا استخدمت آلات، أقل من 100 عامل إذا لم تستخدمها وأصولها المالية لا يتجاوز 500 الف روبية = 10850 دولار .

أما البنك الدولي فيصنفها على أساس أن لا يزيد عدد العمالة عن 50 عامل ورأس مالها أقل من 500 الف دولار .

وقال الباحث رياض مطر: لقد بدأ الاهتمام بدعم مشاريع رواد الاعمال منذ حوالي 8 سنوات وكانت البدايات في تبني مبادرات فردية ما لبثت أن تحولت إلى مؤسسات متخصصة في كل امارة تقدم خدماتها لشريحة من اصحاب الاعمال فأنشأت مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومن ثم توالى ظهور مؤسسات جديدة مثل صندوق خليفة لتطوير المشاريع، مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية رواد، برنامج سعود بن راشد المعلا لرعاية مشاريع الشباب، برنامج سعود بن صقر لدعم مشاريع الشباب .

اما على المستوى الاتحادي فلقد بدأت وزارة الاقتصاد ومنذ فترة بسيطة بالعمل على تنسيق الجهود في هذا المجال وعملت على بلورة مبادرة تشمل كافة الامارات وتقدم الدعم لجميع المواطنين .

ويضيف مطر: مع تقديرنا لجميع تلك المؤسسات والقائمين عليها الى ان الدعم المقدم من هذه المؤسسات يبقى محدوداً ومن دون الطموح المنشود ويحتاج الى المزيد من التطوير ليشمل شريحة اكبر .

تصنيف المؤسسات:

ولا يوجد تصنيف محدد لهذه المؤسسات على مستوى الدولة وانما هناك اجتهادات فردية رغم أهمية هذا التصنيف في وضع الاستراتيجيات والخطط والدراسات كما اننا لا نستطيع تطبيق معايير دول أخرى نظراً لاختلاف تركيبة وطبيعة القطاعات الاقتصادية في الدولة ولذلك فنحن في حاجة لوضع منهجية خاصة لكل قطاع من القطاعات الاقتصادية ويجب ان يتم المزج مابين المعيارين لتلائم الوضع الاقتصادي المحلي، فالمنهجية العالمية المتبعة في تصنيف هذه المشاريع تعتمد على منهاجين كمي ووصفي .

وفي قراءة سريعة لواقع المنشآت الصغيرة والمتوسطة فإنها تقدر في الدولة بحوالي 245 الف منشأة، تشكل المنشآت الصغيرة والمتوسطة الوطنية منها حوالي 12300 أي بنسبة 5% منشأة فقط، في الوقت الذي يبلغ اجمالي المنشآت المسجلة في الدولة حوالي 273 الف منشأة لعام ،2009 و90% منها تعتبر منشآت صغيرة ومتوسطة .

اما انتاجية هذا القطاع فهي ضئيلة كذلك اذ تقدر مساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي للقطاعات غير النفطية بحوالي 5% (28 مليار درهم من جملة 565 مليار درهم) ويقدر عدد العاملين بها بحوالي 5 .1 مليون عامل معظمهم من العمالة غير الماهرة . وتتركز حوالي 99% من تلك المؤسسات في قطاع الخدمات . وتقدر نسبة العمالة المواطنة فيها بحوالي (01 .0%) ويكلف ميزانية الدولة اعباء كبيرة سنوياً ومعظم العوائدة موجهة للخارج ويستفيد الاقتصاد الوطني فقط بالقليل منه .

وفي حقيقة الأمر فان قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة بتركيبته الحالية لم يساهم كما هو متوقع منه في تحقيق الدور المنشود طوال الفترة الماضية فهو لم: يسهم بصورة كبيرة في تحقيق التنمية المستدامة وخلق اقتصادي وطني قوي، ومساهمته في الناتج المحلي للدولة ضعيفة اذ لا تتعدى 5%، ولم يوفر فرص عمل للمواطنين، كما لم يدعم بناء صناعات وطنية صغيرة ومتوسطة متطورة .

بل فاقم من مشكلة العمالة والتركيبة السكانية باستيراد العمالة، وزاد من الاعباء على الخدمات بالدولة، واسهم في هروب رؤوس اموال الى الخارج، وأدى إلى تقديم خدمات ومنتجات تفتقر الى الجودة .

ويرجع الامر في ذالك الى سببين رئيسيين بحسب مطر: الأول، غياب استراتيجية متكاملة واضحة وقوانين مساندة لدعم هذه المشاريع على مستوى الدولة (سواء التشريعي أو الدعم المالي) .

والثاني تركيبة هذه المؤسسات لا تتناسب والوضع الاقتصادي للدولة فهي في غالبيتها مؤسسات مملوكة لغير المواطنين ومتركزة في القطاع الخدمي وليس الانتاجي وتعتمد على العمالة الكثيفة غير المدربة .

واضاف مطر: رغم كل الجهود المبذولة والمبادرات الفردية المقدمة من مؤسسات دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة يبقى دور تلك المؤسسات محدوداً ويحتاج الى عمل الكثير من اجل النهوض بهذا القطاع المهم والحيوي، رغم الدور الذي تقوم به تلك المؤسسات لتشجيع رواد الاعمال المواطنين لبدء مشاريعهم ورغم قلة عدد المستفيدين من هذه الخدمات وطول قائمة المنتظرين الا ان الغالبية العظمى من رواد الاعمال المواطنين لا يحظون بالدعم المطلوب ويواجهون قائمة طويلة من المعوقات حسب تجربتنا الطويلة معهم .

توصيات

- إنشاء هيئة اتحادية لتنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة .

- وضع استراتيجية موحدة على مستوى الدولة ويكون من اولوياتها ادخال هذه الثقافة في المناهج الدراسية .

- تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية لمشاريع رواد الاعمال والالتزام بها .

- دعم انشاء مراكز لخدمة رواد الاعمال في كافة المجالات الاقتصادية (تجاري زراعي خدمي صناعي) .

- انشاء صندوق لدعم مشاريع رواد الاعمال تموله الشركات والمؤسسات الكبيرة ويهتم بتطوير التكنولوجيا والتدريب .

- هيئة وطنية لضمان قروض مشاريع رواد الاعمال .

- انشاء بنوك متخصصة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بفوائد بسيطة واجراءات ميسرة .

- تطوير تشريعات للحماية من الافلاس .

- انشاء كلية لتخريج رواد اعمال وتطوير كفاءاتهم .

- تطوير المناهج الدراسية وتشجيع تبني مشاريع ريادة الاعمال للطلبة وفي المدارس .

- انشاء غرف تجارية للمنشأة الصغيرة والمتوسطة .

- انشاء مجمعات تجارية وصناعية لهذه المشاريع

الدولة تستقطب 15 ألف مستثمر سنوياً

يرى الباحث انه رغم استقطاب الدولة ما لا يقل عن 15 الف مستثمر سنوياً من كافة دول العالم يستفيدون من الفرص العظيمة التي تقدمها وتوفرها الدولة ورغم حرص الدولة واهتمامها في الترويج كوجهة استثمارية عالمية تستقطب رؤوس الأموال الاجنبية الا انه مازالت المشاريع الصغيرة والمتوسطة الوطنية تعاني الكثير وتحتاج الكثير من الدعم لضمان نموها واستمرارها .

وتبقى الفرص المتاحة من هذه المشاريع الضخمة لمشاريع رواد الاعمال المواطنين والمشاريع الصغيرة والمتوسطة محدودة وبسيطة جداً في ظل غياب الاستراتيجية الوطنية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ووجود مؤسسات تمويلية توفر لهم الدعم المطلوب وستبقى هذه المشاريع تواجه العديد من العقبات التي تحول دون قيامها بالدور المطلوب منها أو حتى الاستمرار، فالكثير من مشاريع رواد الاعمال المواطنين لا يكتب لها النجاح وهي في بدايتها كفكرة والكثير منها لا يستطيع ان يكمل سنته الاولى والعديد منهم تعرضو للغش والاحتيال وكثير من مشاريعهم تعرضت للافلاس وخسروا كل مدخراتهم وممتلكاتهم وهم مطالبون قضائياً من قبل مؤسسات التمويل أو الموردين . في الوقت الذي تقوم المؤسسات التمويلية بمنح التسهيلات والضمانات بشروط ميسرة لغيرهم .

وعليه فلا بد من توحيد الجهود المبذولة والتسريع في تفعيل مبادرة شاملة على مستوى الدولة تخدم جميع الشرائح لكي تعم الفائدة على الجميع ونزيد من نسبة المستفيدين ونقلل من عدد المسجلين على قوائم الانتظار فالوقت يمر والفرص لا تنتظر والتنمية المستدامة لا بد وان تكون وطنية 100% .

معوقات تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة الوطنية

- الاستراتيجية والبيئة التشريعية: عدم وجود استراتيجية متكاملة على مستوى الدولة لدعم توطين هذه المشاريع ومازالت وزارة الاقتصاد تدرس تطوير استراتيجية لدعم هذا القطاع .

- التمويل: ضعف قنوات وادوات التمويل وارتفاع تكلفة التمويل .

- الدعم الفني: يفتقر القطاع للدعم الفني المطلوب الذي يحتاجه في ما يتعلق بإلاجراءات والترخيص، ومشاكلهم اليومية واحتياجاتهم من معلومات وتقارير ومصادر للتكنولوجيا، دراسات الجدوى، أو حتى التحدث مع جهة متخصصة لاستشارتها أو تقديم شكوالها .

- التدريب: لا توجد مراكز تدريب متخصصة من قبل الحكومة تقوم بتدريب أصحاب المشاريع على اساليب الادارة الحديثة والتخطيط والتطوير والحسابات أو تدريب فني للعاملين في تلك المؤسسات لرفع مستوى مهاراتهم .

- التسويق والمنافسة: يوجد قانون يلزم المؤسسات والشركات الحكومية بتخصيص نسبة من مشترياتها لهذه المشاريع ولكن لا يعمل به، ولا توجد مؤسسات تعمل على تشجيع المشروعات على تسويق منتجاتها محليا أو دولياً باقامة المعارض ومساعدتها على الحصول على التكنولوجيا المتطورة أو حتى التفاوض عنها في مجال التصدير أو الاستيراد، حتى في توفير المستلزمات الاولية للانتاج كما لا توجد جهة تساعد في جلب المنتجات الأولية .

- القوانين: لا توجد قوانين خاصة بحماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الاغراق أو المنافسة، الملكية الفكرية، حماية الافكار، براءات الاختراع، أو حوافز تشجعها سواء في الحصول على التراخيص أو جلب العمالة أو الحماية من الافلاس أو اعفاء من الرسوم الجمركية أو حتى ضمان للاستثمار أو مكاتب ومحلات مخصصة بايجارات رمزية

- العمالة: موضوع في غاية الاهمية والتعقيد، تكلفة ورسوم جلب العمالة عالية جداً والقوانين لا تسمح بالعمالة المؤقتة وندرة العمالة الماهرة كذلك .

- الابداع والابتكار: ضعف عامل الابداع والابتكار في المنتجات والخدمات المقدمة أو حتى في اسلوب ادارة المؤسسات أو تقييم الافكار أو في مجال التسويق .

- المعلومات: لا توجد قواعد معلومات كافية عن الاسواق والمنتجات والتكنولوجيا أو حتى معلومات دقيقة عن طبيعة ونوع هذه المنشآت .

- تقييم المشاريع: المؤسسات الحالية تفتقر لجهاز مؤهل ولديه خبرة طويلة في مجال تقييم مشاريع ريادة الاعمال وتقييم الافكار .

- آلية التعامل مع رواد الأعمال وأسلوب تقييم الأفكار المقدمة أو الدراسات المقدمة يتم بشكل حسابي وليس على الابداع والفكرة المقدمة .

- لا يتم توفير الدعم المادي المطلوب حسب رغبة رواد الاعمال وانما تتم مساومتهم على المبالغ المطلوبة .

- محدودية البرامج المقدمة والتركيز على قطاعات محددة ومبالغ تمويل ثابتة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"