يبدو أن نظام النقاط الجديد في بطولة العالم للفورمولا واحد والذي تم اعتماده بداية هذا الموسم قد أشعل المنافسة على قدر كبير، هذا على الأقل ما أفصحت عنه النتائج التي آلت إليها المراحل الثلاث الماضية، حيث أصبح الفارق بين صاحب المركز الأول والخامس أربع نقاط فقط، وننتظر المزيد من الإثارة في الجولة الثالثة للفرق على الحلبات الآسيوية بعد البحرين وماليزيا، حيث من المقرر أن تستضيف حلبة شنغهاي بعد غد الأحد جائزة الصين الكبرى السابعة المرحلة الرابعة من بطولة العالم، فهل ستكمل فيراري صدارتها التي قبضت عليها مع بداية البطولة بفئتي السائقين والصانعين أم أن لفرق مكلارين وريد بل وحتى مرسيدس جي بي كلام آخر .
ستغادر الفرق بعد هذه الجائزة إلى القارة الأوروبية على أن تعود نهاية شهر سبتمبر/ أيلول المقبل لخوض 3 مناسبات آسيوية قبل أن تغادر إلى البرازيل، ثم تختتم آخر نزالاتها على حلبة مرسى ياس في العاصمة الإماراتية أبو ظبي يوم الرابع عشر من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل .
يبلغ طول حلبة شنغهاي الدولية للفورمولا واحد 451 .5 كلم ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 56 لفة يقطعون خلالها مسافة 305 كيلومترات و66 متراً، وهي من تصميم المهندس الألماني الشهير هيرمان تيلكة بالإضافة إلى لمسات معمارية من المهندس بيتر واهل، وتضم عدداً من المقاطع المستقيمة أبرزها مقطع طويل يتجاوز في طوله الكيلومتر ومقطعين بطول حوالي 600 متر، كما تضم الحلبة 16 منعطفاً سبعاً منها باتجاه اليمين وتدور السيارات عليها مع عقارب الساعة، تستوعب أكثر من 200 ألف متفرج . ولايزال الرقم الذي سجله الألماني مايكل شوماخر على متن فيراري الحصان الجامح موسم 2004 كأسرع لفة في السباق صامداً حتى الآن، وهو دقيقة و32 ثانية و238 جزء بالألف من الثانية .
في الموسم الماضي احتل فريق ريد بل مركز الانطلاق الأول مع سائقه سيباستيان فيتيل والثالث مع مارك ويبر بينما تمكنت رينو من وضع سيارتها الخاصة بالإسباني فرناندو ألونسو بالمركز الثاني، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت كمايلي: فيتيل أولاً وويبر ثانياً وجنسون بوتون ثالثاً، أما المراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى الثامن فكانت كالتالي وبالترتيب: باريكيللو، كوفالاينن، هاميلتون، غلوك، بويمي، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة و58 دقيقة تقريباً وانطلق خلف سيارة الأمان بسبب الأمطار الغزيرة التي أغرقت حلبة شنغهاي، حيث كانت الانطلاقة الفعلية بعد 8 لفات قبل أن تعود سيارة الأمان مجدداً في اللفة 18 وتغادر في اللفة 22 .
ومن المعلومات التي نودّ التذكير بها أن هذه هي الجائزة الصينية رقم 7 حيث بدأت عام 2004 وهو العام نفسه الذي بدأت فيه البحرين أيضاً باستضافة البطولة . أما أكثر الفرق فوزاً على هذه الحلبة فهو فريق فيراري مع 3 انتصارات أعوام 2004 2006 ،2007 بينما ذاقت فرق مكلارين ورينو وريد بل طعم الفوز مرة واحدة، ولم يسبق لأي سائق أن حقق الفوز فيها مرتين بل على العكس فقد شهدت المنصة الصينية صعود ستة سائقين مختلفين لأعلى عتباتها، في حين كان ألونسو وهاميلتون أكثر الواقفين على خط الانطلاق الأول مع مرتين لكل منهما، كما شهدت الجائزة الصينية تتويج المنطلق من الخانة الأولى أربع مرات أعوام (2004 2005 2008 2009) .
لحظات لا تنسى
* حملت النسخة الأولى من الجائزة الصينية ذكريات سيئة لسائق فيراري الألماني مايكل شوماخر والذي ذاق الأمرين ابتداء من انزلاقه خلال فترة التجارب واحتلاله المركز الأخير على خط الانطلاق مروراً باستبدال محرك سيارته وانطلاقه من خط الحظائر، ليكمل المسلسل الكارثي باحتكاكه بسيارة جاغور ثم انزلاقه خلال السباق ليأتي ثقب إطاره الخلفي الأيسر بمثابة الضربة القاضية معلنة خروجه من المنافسة على النقاط لكنها لم تمنعه من اكمال السباق حتى النهاية، لكن المفارقة أن الألماني سجل في اللفة الأخيرة أسرع لفة خلال السباق وما زال هذا الرقم صامداً حتى اليوم .
* شهدت جائزة عام 2004 عودة بطل العالم لعام 1997 الكندي جاك فيلنوف للجلوس خلف مقود سيارات الغران بري منذ غيابه في جائزة الولايات المتحدة الكبرى عام 2003 لكنه عجز عن الوصول ضمن النقاط، وأكمل الموسم في صفوف رينو بدلاً من الإيطالي يارنو تروللي، وللطرفة فإن السائقين الوحيدين على ساحة البطولة ذلك الموسم والذي سبق لهما الظفر ببطولة العالم وأقصد شوماخر وفيلنوف لم يتمكنا من إحراز أي نقطة على الحلبة الصينية في استحقاقها الأول .
* عام 2005 شهدت البطولة آخر جولاتها في الصين وأسفرت عن تتويج الصانع الفرنسي رينو ببطولة العالم للفورملا واحد لفئة الصانعين، وبالتالي تكون رينو قد اعتلت هذه المنصة للمرة الأولى في تاريخها منذ تأسيس الفريق عام 1977 لتجمع البطولة من قطبيها بعد أن توج سائقها اليافع فرناندو ألونسو ببطولة العالم لفئة السائقين .
* عام 2007 كان سائق ماكلارين لويس هاميلتون في طريقه لأن يصبح أول سائق يتوج بطلا للعالم في موسمه الأول في الفورمولا واحد عندما انطلق من المركز الأول وبقي في الصدارة حتى اللفة ،31 لكنه ارتكب هفوة عند أحد المنعطفات وخرجت سيارته عن مسار السباق وعلقت في منطقة مملوءة بالحصى على جانب الحلبة، فتعذر عليه العودة إليها، وكان البريطاني متصدراً للترتيب العام برصيد 107 نقاط، ويحتاج فقط لإنهاء السباق أمام رايكونن وألونسو لكي يتوج بطلاً .
* عام 2009 في الصين كان عصيباً على فيراري وهي التي تحمل لقب الصانعين وسجلت مع نهاية الجائزة أسوأ بداية لها منذ عام ،1992 إذ خرج الفريق الإيطالي خالي الوفاض مجدداً بعدما أنهى الفنلندي كيمي رايكونن السباق خارج النقاط بحلوله عاشراً، فيما خرج زميله البرازيلي فيليبي ماسا باكراً بسبب عطل في سيارته F60 وبالتالي تكون فيراري قد خرجت للسباق الثالث على التوالي من دون أي نقطة .
* شهدت جائزة عام 2009 دخول سيارة الأمان في اللفة الثامنة عشر بسبب وجود قطع من سيارتي بي إم دبيلو ساوبر الخاصة بالبولندي روبرت كوبيتسا وتويوتا الخاصة بالإيطالي يارنو ترولي بعد اصطدامهما وانسحاب الأخير، وخلال وجود سيارة الأمان شهدت الحلبة حادثاً آخر تمثل باصطدام سيباستيان بويمي بمتصدر السباق سيباستيان فيتيل لكن ذلك لم يمنع الأخير من إنهاء السباق بالمركز الأول .