فر عمار ابلحد من بغداد إلى اقليم كردستان بشمال العراق الأسبوع الماضي فقط وهو عازم على الاحتفال بعيد الميلاد مع زوجته وطفله الرضيع من دون خوف من الهجمات .
وقال ابلحد المهندس المدني البالغ من العمر 32 عاما وهو واحد من آلاف المسيحيين العراقيين الذين فروا إلى الشمال الأكثر أمنا بعد هجمات قاتلة وتهديدات متكررة وجهها المتشددون للسكان العراقيين المسيحيين الذين يتناقص عددهم يوما بعد يوم ان الفارق بين بغداد والشمال كبير جدا .
وأدى التهديد بشن المزيد من الهجمات بقوات الأمن العراقية إلى إقامة جدران خرسانية عالية واقية من الانفجارات تعلوها الأسلاك الشائكة حول العديد من الكنائس في العاصمة العراقية . وغابت إلى درجة ملحوظة زينات عيد الميلاد . لكن على بعد حوالي 300 كيلومتر إلى الشمال في عين كاوه وفي مدن كردية أخرى فالأجواء احتفالية . فقد تزينت الكنائس بمصابيح ملونة ولافتات التهنئة بعيد الميلاد وموسيقا العيد تتردد في الشوارع . وكردستان واحة من الهدوء النسبي في العراق منذ 1991 عندما أصبحت المنطقة جيبا شبه مستقل يتمتع بحماية الغرب . وحصل الاقليم على سمعة جيدة كملاذ آمن في العراق الذي يسوده الخطر .
وتجمع آلاف المصلين عشية عيد الميلاد في كنيسة مار يوسف في عين كاوه وساحتها الخارجية التي تزينها الأضواء البراقة وشجرة عيد ميلاد كبيرة . ووقف عشرات من رجال الشرطة المسلحين بالبنادق الآلية خارج الكنيسة لحراستها . وقال الملازم رواز أزاد مدير شرطة مرور عين كاوه ان السلطات صعدت من إجراءاتها الأمنية واقامت نقاط التفتيش خارج المدينة لتفادي وقوع أي هجمات .
وخارج كنيسة مار يوسف زحفت السيارات وسط الزحام المروري بينما ترددت نغمات أغنية تقليدية لعيد الميلاد من مذياع سيارة من السيارات العابرة . وغطت الزينات عددا كبيرا من السيارات بينما وضع بعض أصحاب السيارات مجسمات لبابا نويل في أماكن ظاهرة فيها . وفي بعض الشوارع الكبيرة في عين كاوه وقف الأطفال معا في انتظار بابا نويل . وفي كل عام يقود رجل من سكان المدينة سيارة نقل صغيرة وهو يرتدي ملابس بابا نويل ويقوم بتوزيع اللعب على الأطفال .
وفي اربيل عاصمة كردستان العراق تزينت المراكز التجارية الكبيرة بأشجار عيد الميلاد ورفعت لافتات عليها تهنئة بالعيد . وقال ابلحد إن من المستحيل أن يحدث ذلك في بغداد .
وقالت مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين الاسبوع الماضي ان ما يقرب من 1000 أسرة مسيحية عراقية أي ما يصل إلى 6000 شخص فروا إلى كردستان من بغداد والموصل ومناطق أخرى . وكان تعداد المسيحيين في العراق يوما ما يصل إلى 5 .1 مليون نسمة ويعتقد أنه وصل الآن إلى حوالي 850 ألف نسمة .
وقالت بيان أوديش (50 عاما) حتى جيرانها المسلمون يشعرون ببهجة عيد الميلاد .
وقالت وهي تقوم بجولة شراء متأخرة في متجر بوتو بازار لقد اشتروا شجرة عيد ميلاد أيضاً . لكن نظرات الأسى في وجوه بعض المسيحيين على حياتهم التي تركوها خلفهم تعني ان عيد الميلاد لم يعد مصدرا للبهجة في حياتهم . وقالت حكانوش حركون الأستاذة الجامعية السابقة من بغداد وهي تشتري بعض الملابس الشتوية لبناتها الأربع انها لن تحتفل بعيد الميلاد لأنها لا تملك ما يكفي من المال . واضافت ان زوجها يعمل حارس أمن لكنيسة وانه المصدر الوحيد للدخل للأسرة . (رويترز)