عادي
صمت المحركات يعلو من جديد في سبا

جائزة بلجيكا للفورمولا 1 تعد بمنافسة مثيرة

03:16 صباحا
قراءة 6 دقائق

بعد توقف دام قرابة شهر تعود الفرق المشاركة في بطولة العالم للفورمولا واحد لخوض منازلات الجولة الثانية عشرة، حيث ستشهد طرقات حلبة سبا فرانكوشامب البلجيكية -وهي الأطول على روزنامة البطولة- عودة الهدير مجدداً لمحركات كل من فرق ريد بل ومكلارين وفيراري ومرسيدس جي بي وغيرها، حيث يدرك الجميع أن ما تبقى من جولات لن يسمح بأي هفوة كون العد التنازلي لهذا الموسم قد بدأ منذ فترة، الأمر الذي يجعل النقاط مضاعفة ابتداءً من الجائزة البلجيكية، كون التعويض قد يبدو مستحيلاً والهم الأكبر يتمثل في البقاء ضمن دائرة المنافسة، والمراحل المتبقية من عمر البطولة ستكون أشبه بحقل الألغام لأن الخطأ فيها ممنوع، على الأقل لمن يريد المنافسة .

ريد بل يريد توسيع فارق الصدارة والمنافسون يطلبون التقليص

حظائر فريق ريد بل النمساوي تحتفظ منذ بداية البطولة بصدارة السائقين والصانعين وتبدو مصرة على متابعة ما بدأت به الموسم من احتكار وهيمنة، وعلى الرغم من الصحوة التي شهدتها مكلارين في السباقات الماضية، إلا أن ذلك ليس كافياً لتهديد زعامة الفريق النمساوي، ويبقى الحديث عن انتزاع أكبر قدر من الانتصارات فيما تبقى من جوائز هذا الموسم هو الأكثر منطقية بالنسبة للفريق البريطاني وبقية الفرق، حتى إن فريق الفيراري أعلن وبصراحة تامة أن تركيزه بدأ يصب في تطوير سيارة الموسم المقبل، إلا أن ذلك لن يمنعه من القتال حتى الرمق الأخير، وهو الذي أظهر للجميع انه خصم عنيد لن يتنازل بسهولة ولن يرفع راية الاستسلام ما دام هناك ولو بصيص أمل بسيط، ويكفي القول إن سائقه فرناندو ألونسو هو السائق الأكثر حصداً للنقاط في الجولات الأربع الأخيرة أي منذ عودة البطولة إلى القارة الأوربية، . في حين تسعى الفرق المتبقية إلى استغلال فرصة ما تبقى من جوائز هذا الموسم لحصد أكبر قدر من النقاط .

بطاقة تعريف

يبلغ طول حلبة فرانكوشامب البلجيكية سبعة كيلومترات وأربعة أمتار، ويقوم السائقون خلال جائزتها الكبرى بإنجاز 44 لفة يقطعون خلالها مسافة 308 كيلومترات و52 متراً، وتتكون من 20 منعطفاً نصفها باتجاه اليمين كما يدور السائقون حولها باتجاه دوران عقارب الساعة .

أول سباق أقيم على هذه الحلبة كان عام 1946 وكانت وقتها بطول 5 .14 كلم وفاز به الفرنسي يوجين شابود على متن ديليج ووقتها لم تكن بطولة العالم قائمة، بعدها أقيمت أعوام 1947 1949 ثم استضافت جولة من جولات بطولة العالم في الموسم الأول 1950 وفاز بها الأرجنتيني خوان مانويل فانجيو على متن ألفا روميو، ودأبت على استضافة الجائزة البلجيكية حتى عام 1970 باستثناء أعوام 1957 - 1959 - 1969 ثم تكفلت حلبات أخرى بالجائزة حتى عودتها إلى سبا عام 1983 ثم تخلت عنها في العام التالي لمصلحة حلبة زولدر ومنذ عام 1985 وحتى يومنا هذا تتكفل سبا بالجوائز البلجيكية مع العلم انها لم تقم أعوام 2003 2006 .

وأكثر من فاز بلقب الجائزة البلجيكية هو الألماني مايكل شوماخر 6 مرات يأتي بعده البرازيلي آرتون سينا 5 مرات أما بالنسبة للفرق فيتصدر الانتصارات على هذه الحلبة فريق فيراري بستة عشر انتصاراً، يليه فريق مكلارين بإثني عشر انتصاراً آخرها الموسم الماضي،

سباق العام الماضي احتل فيه سائق ريد بل الأسترالي مارك ويبر مركز الانطلاق الأول بينما حل البريطاني لويس هاميلتون سائق مكلارين بالمركز الثاني والبولندي روبيرت كوبيتسا سائق رينو بالمركز الثالث، أما النتيجة النهائية للسباق فكانت على النحو التالي: (هاميلتون أولاً وويبر ثانياً وكوبيتسا ثالثاً) والمراكز الأخرى على سلم النقاط من الرابع وحتى العاشر فكانت على النحو التالي وبالترتيب (ماسا سوتيل روزبيرغ شوماخر كوباياتشي بيتروف لويتزي)، مع التذكير بأن السباق استغرق ساعة ونصف تقريباً، وسجل وصول 20 سيارة من أصل 24 بدأت السباق، وخرج كل من ألونسو وبوتون وسينا وباريكيللو .

من ذاكرة الجائزة البلجيكية

* عقب حلوله بالمركز الثاني في سباق عام 2004 توج الألماني مايكل شوماخر (فيراري) ببطولة العالم للمرة السابعة في تاريخه، وكان يكفي شوماخر تسجيل نقطتين أكثر من زميله في الفريق البرازيلي روبنز باريكيللو ليضمن اللقب، وهذا ما حصل بالفعل فقد حل شوماخر ثانياً ونال 8 نقاط مقابل 6 نقاط للبرازيلي الذي حل ثالثاً وحتى لو فاز الاخير بالسباقات الأربعة المتبقية ذلك الموسم فسيعادل زميله نقاطاً، لكن الغلبة للألماني حيث فاز ب 12 سباقاً من أصل 14 الأمر الذي يعطيه الافضلية، وكانت فيراري قد ضمنت لقب فئة الصانعين، للمرة السادسة على التوالي والرابعة عشرة في تاريخها قبل ذلك .

* في موسم 2005 كان الونسو بحاجة للفوز بالسباق البلجيكي على ألا يحل رايكونن بالمركز الثاني ليتوج الإسباني بطلاً للعالم للمرة الأولى في تاريخه لكن الفنلندي أخر تتويج الونسو بعد أن حقق فوزه السادس ذلك الموسم والثامن في مسيرته الاحترافية . وبات الونسو بحاجة لست نقاط في ثلاث جوائز ليتوج رسمياً باللقب والذي ظفره بنهاية الموسم كأول إسباني يحظى بذلك الشرف .

* عقب فوزه بسباق عام 2007 خلط الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري أوراق المنافسة في بطولة العالم فاحتدمت المنافسة على صدارة الترتيب بعد أن تقلص الفارق بين المتصدر هاميلتون وألونسو الثاني إلى نقطتين فقط، قبل ثلاث جولات باقية في اليابان والصين والبرازيل . وجاء السباق بعد قرار المجلس العالمي في الاتحاد الدولي للسيارات بفرض عقوبة على فريق ماكلارين مرسيدس بشطب نتائجه في البطولة وتغريمه بمبلغ 100 مليون دولار بعد فضيحة التجسس على فيراري، فحسم الفريق الإيطالي بنسبة كبيرة لقب فئة الصانعين .

* عقب سباق موسم 2008 فرضت عقوبة 25 ثانية على سائق ماكلارين-مرسيدس البريطاني لويس هاميلتون ففقد المركز الأول لمصلحة البرازيلي فيليبي ماسا سائق فيراري، وفي التفاصيل فقد شهدت المنافسة في الثواني الأخيرة تلامس سيارتي هاميلتون وسائق فيراري الثاني الفنلندي كيمي رايكونن، بطل العالم من دون أضرار، إلا أن مراقبي السباق قرروا تعليق فوز البريطاني الذي حل أولاً حتى انتهاء التحقيق الذي فتح لتوضيح الأسباب، وأدى في النهاية إلى تراجع هاميلتون إلى المركز الثالث خلف ماسا والألماني نيك هايدفيلد . كما فرضت غرامة مماثلة على الألماني تيمو غلوك سائق تويوتا بسبب تجاوزه للاسترالي مارك ويبر سائق ريد بل في ظل وجود العلم الأصفر خلال الثواني الأخيرة من السباق .

* في عام 2008 حرمت الأمطار بطل العالم الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري معادلة انجاز البطلين السابقين الاسكوتلندي جيم كلارك والبرازيلي الراحل آيرتون سينا، وكان رايكونن في طريقه ليصبح ثالث سائق يتوج بلقب جائزة بلجيكا الكبرى، للمرة الرابعة على التوالي، بعدما تصدر السباق من اللفة الثانية حتى آخر اللفات الثلاث الأخيرة من دون أي منافسة قبل أن تتدخل الأمطار في الثواني الأخيرة وتجعل من السباق الذي كان مملاً نسبياً، أكثر السباقات تشويقاً ولو للحظات وجيزة بعدما تبادل رايكونن وهاميلتون الصدارة في أكثر من مناسبة على حلبة زلقة للغاية تسببت في النهاية باصطدام الفنلندي بالجدار المحيط بالمسار .

* عاد الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري ليؤكد عام 2009 سيطرته المطلقة على حلبة سبا فرانكوشامب البلجيكية على الرغم من صيامه عن الفوز قرابة عام ونصف وبالتحديد منذ تتويجه بلقب سباق جائزة إسبانيا الكبرى في 27 ابريل/ نيسان 2008 . واستغل رايكونن جيداً الحادث الذي حصل في بداية السباق والذي أدى إلى خروج سائقي براون جي بي البريطاني جنسون باتون ومكلارين-مرسيدس البريطاني لويس هاميلتون وأخرج ايضاً كلاً من سائق تورو روسو الإسباني خايمي ألغويرساري ورينو الفرنسي رومان غروجان .

* في الموسم الماضي وعقب فوزه بالسباق البلجيكي انتزع البريطاني لويس هاميلتون صدارة بطولة العالم للسائقين من سائق فريق رد بول الاسترالي مارك ويبر والذي أنهى السباق بالمركز الثاني، وتسبب الطقس المتقلب الذي شهدته حلبة سبا في التأثير بشدة على نتيجة السباق وأدى لنزول سيارة الأمان مرتين، كما سجل السباق انسحاب حامل اللقب جنسون باتون للعام الثاني على التوالي في بلجيكا بعد أن فقد فيتل السيطرة على سيارته بفعل ضغطه على المكابح ليندفع نحو جانب الحلبة قبل أن يصطدم بجانب سيارة بوتون، كما شهد السباق منذ بدايته انسحاب كل من باريكيلو الذي يخوض سباقه رقم 300 على صعيد البطولة وسائق فيراري فرناندو ألونسو بعد اصطدامهما في اللفة الأولى .

* بقي أن نذكر أن هذه الحلبة كانت البوابة التي دخل من خلالها الألماني مايكل شوماخر إلى عالم الفورمولا واحد عام 1991 وبعد عام كامل شهدت أول فوز له على ساحات البطولة، وشاءت الصدف أن تبتسم هذه الحلبة لشوماخر مرة أخرى وكان ذلك عام 2001 حيث حقق فوزه رقم 52 محطماً الرقم العالمي لعدد الانتصارات المسجل باسم الفرنسي آلان بروست، وعادت الحلبة البلجيكية مرة أخرى لتحمل لشوماخر ذكرى طيبة عام 2004 بتحقيقه لقب بطولة العالم للمرة السابعة . فهل ستواصل الجائزة البلجيكية ابتسامتها بوجه الألماني ونراه يحقق إنجازاً ينتظره الكثيرون منذ عودته لساحات البطولة؟

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"