يعد الشاعر المصري محمد أبو دومة حكاء جيداً، ينسج حكاياته المغلفة بالمتعة والحكمة، ويظهر هذا في اهتمامه بقراءة الواقع، وتحليله له بصوت هادئ، لا يلبث أن يتحول إلى صوت قوى يملؤه الشجن عندما يلقي أشعاره .

أبو دومة أستاذ في كلية الدراسات العربية في جامعة المنيا، أصدر عددا من الدواوين الشعرية منها: المآذن الواقعة على جبال الحزن 1978 السفر في أنهار الظمأ 1980 الوقوف على حد السكين 1983 أتباعد عنكم فأسافر فيكم 1987 تباريح أوراد الجوى ،1990 ثم ديوان إنها حمحمة الجواد الرهين، الذي صدر قبل ثورة 25 يناير بشهر، كما كتب قصائد عدة عن الثورة وأحداثها .

ما تقييمك للشعر الذي كتب تعبيراً عن الثورة المصرية؟

العديد من الشعراء كتبوا قصائد ودواوين كاملة، وهناك من كتب روايات، ومن الممكن أن يمتص الشاعر الثورة في قصيدة، لكن أن يكتب ديوانا كاملا عن الثورة في وقت قصير جداً، فهذا لا يُعد تعبيراً عن الثورة، وإنما هو مجرد محاولة للوجود على الساحة والاستفادة إعلامياً، فأغلب القصائد التي كتبت عبارة عن انفعالات وحالة ثورية بعيدة عن الفن، ولا أنكر أن هناك من الشعراء من كتب قصائد ممتازة، والثورة أفرزت مبدعين جدداً يختلفون عن الأجيال السابقة، وحين أتناول الثورة في قصيدتي ستختلف عما يكتبه شاعر شاب، لأنها لديه ستكون طازجة، وحتى الآن لم يكتب ناقد كتابة جيدة عن هذه النصوص المستحدثة .

هل معنى هذا أن كتابات الشباب التي جاءت تعبيراً عن الثورة أفضل من كتابات جيل السبعينيات في تعبيره عن ثورة 25 يناير؟

ما أقصده أن الشاعر الشاب كتب قصيدته بانفعال ما، أما الأجيال السابقة فأخذت هذا الحدث وهضمته بداخلها ثم أفرزته، ولا يعني هذا أنني أتحيز لجيل معين لكنني أتحيز للنص الذي أستمتع به وأقرؤه بتأنٍ ومتعة، أما النصوص ذات الأصوات العالية فأنساها بمجرد الانتهاء من قراءتها، لافتقادها قيم الفن الإبداعي .

لماذا لم نقرأ لك ديواناً يستلهم وقائع ثورة 25 يناير؟

كتبت قصائد متفرقة، ونشرت في عدد من الدوريات، فجيل السبعينيات لم يمت بعد، فنحن نكتب ضد هذا الظلم منذ سنوات بعيدة، وضد التردي، وكان لكل شاعر منا خصوصية وطريقة تختلف عن غيره .

كيف ترى المعركة المطروحة الآن بين قصيدة النثر والتفعيلة؟

هي معركة حسمت منذ زمن طويل لمصلحة بقاء كل ما هو جيد، وليست كل قصيدة نثر جيدة، وليس كل كاتب قصيدة نثر مبدع، فربما يكون مقلدا، لأنه لا يعرف الأوزان والقوافي، فيستسهل ويكتب قصيدة النثر .

بعض الشعراء قالوا إن قصيدة النثر ماتت والأجدى بمن يكتبونها العودة إلى التفعيلة ؟

قصيدة النثر ليست جماهيرية، وغير فاعلة، فعند إلقاء نص شعري على الجمهور بصوت عال ستجدهم يستمعون للتفعيلة وليس للنثر .

في ديوان إنها حمحمة الجواد الرهين هناك أكثر من قصيدة عن فلسطين مثلما هو الحال في أعمالك السابقة . . فهل نعتبر القضية الفلسطينية جوهرية لديك؟

القضايا العربية بعامة أهم ما أعتني به في نصي الشعري، وأنا آمل أن تكون هناك وحدة عربية حقيقية، مثلما كان الحال في زمن ابن بطوطة عندما خرج من طنجة ولم يوقفه شخص على حدود دولة عربية أو أخرى، وكتبت عن هذه القضية قصائد كثيرة، وديوان حمحمة الجواد فيه ما لا يقل عن سبع قصائد عن القضية الفلسطينية والشيخ أحمد ياسين والاحتلال الأمريكي الصهيوني، وأيضاً عن جمال عبدالناصر ووقوفه ضد الصهيونية .

تستلهم التراث في أعمالك فما أهميته بالنسبة لك كشاعر؟

أستلهم التراث في كل إبداعاتي سواء المرتبطة بالسياسة أو العشق، فالتراث لدي انتماء فني وفكري وعلمي وديني، وأستفيد منه في كل شعري، لأنه يجب أن يكون هناك انتماء للتراث في كل نصوصي الشعرية .

هل نشهد تراجعاً للمشهد الشعري الآن في مقابل أجناس أدبية أخرى؟

ليست كل رواية جيدة، وليس كل الشعر جيداً، ويظل الشعر سيد الإبداع، وأساس الفنون منذ وجود الكون .

كنت مديراً لتحرير مجلتي القاهرة والكتاب وعضواً في هيئة تحرير مجلة فصول . . فكيف ترى واقع المطبوعات الثقافية في مصر؟

أصبح هناك الكثير من هذه المطبوعات، والمشكلة ليست في التمويل، وإنما في وجود النص الجيد من عدمه، ففي اتحاد الكتّاب على سبيل المثال نتلقى الكثير من النصوص، وفيها ما يستحق أن ينشر وما لا يستحق وهو كثير، وهناك من يظن أنه لمجرد كتابته ديواناً أو قصة يعتبر نفسه سيد العارفين والمبدعين .

بعض الكتّاب الشباب يقولون مللنا من مشاهدة الوجوه المتكررة منذ السبعينيات حتى الآن . . ما تعليقك على ذلك؟

أنتمي إلى جيل السبعينيات . . وابتعدت عن ندوات معرض الكتاب وغيرها، والكتّاب الشباب الآن هم من يظهرون في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وهم بهذا أخذوا دورهم .