عادي

تالين بلدة صغيرة أشبه بالقلعة الضخمة

03:10 صباحا
قراءة 5 دقائق

تالين هي عاصمة استونيا، وتقع على مساحة 2 .159 كيلومتر مربع على الساحل الشمالي من البلاد على خليج فنلندا ويتجاوز عدد سكانها ال 418 ألفاً، ولا تبعد عن هلسنكي عاصمة فنلندا سوى 80 كم، وإلى الشرق من استوكهولم عاصمة السويد وإلى الغرب من سانت بيترسبرغ .

تعتبر منظمة العلوم والثقافة اليونيسكو المدينة القديمة في تالين موقعاً تراثياً عالمياً، وتصنف تحت اسم المدينة العالمية وأدرجت من بين أهم 10 مدن في العالم، وهي مدرجة أيضاً على أنها عاصمة الثقافة الأوروبية في العام 2011 إلى جانب مدينة توركو الفلندنية . وتعد تالين العاصمة الأقدم في شمالي أوروبا . وكان يطلق عليها اسم ريفال خلال الفترة ما بين القرن الثالث عشر والعام 1917 . ووضعها الجغرافي المسلم محمد الإدريسي على الخارطة العالمية لأول مرة ووصفها الإدريسي قائلا: بلدة صغيرة أشبه بالقلعة الضخمة بين مدن آستلاندا . ويعتقد أن اسمها مشتق من اسم بطل أسطوري استوني يدعى كاليف . وحتى القرن الثالث عشر كان يطلق عليها الإسكندنافيون اسم بلدة ليندانيسا، وذكرت أيضاً باسم ليدينتس في اللغة السلافية الشرقية القديمة، وتقول بعض النظريات إن اسمها مشتق من ليندا الأسطورية وهي زوجة كاليف وأم كاليفيبورغ التي تقول الأسطورة الاستونية أنه كان يحمل الصخور لبناء قبر زوجته الذي تشكل منها تل تومبيا في المدينة .

أول محاولة استيطانية

عثر على أول آثار للاستيطان البشري في وسط مدينة تالين قبل نحو 5 آلاف سنة . ويشير مشط مصنوع من السيراميك عثر عليه في الموقع إلى العام 3000 قبل الميلاد، وتليها بعض اللقى الأخرى التي ترجع إلى العام 2500 قبل الميلاد .

أول قلعة

في العام 1050 تم بناء أول قلعة على تل تومبيي في تالين،واعتبرت تالين منذ القدم ميناء لاستقبال النشاطات التجارية ما بين استونيا وروسيا واسكندنافيا وأصبحت هدفاً لتوسعات الفرسان التيتونيكيين ومملكة الدانمارك خلال فترة الحملات الصليبية في بداية القرن ال 13 عندما فرضت المسيحية قسراً على السكان المحليين . وبدأ الدانماركيون في استعمار تالين واستونيا في العام 1219 . وفي العام 1346 باع الدانماركيون ممتلكاتهم في شمالي استونيا إلى فرسان التيوتونك . واشتهرت تالين في العصور الوسطى بموقعها الاستراتيجي على مفترق الطرق التجارية ما بين غرب وشمال أوروبا وروسيا . وحصنت المدينة التي لم يكن يتجاوز عدد سكانها الثمانية آلاف نسمة تحصيناً جيداً ببناء الأسوار و66 برجاً دفاعياً .

في العام 1561 أصبحت تالين سياسياً مقاطعة تابعة للسويد .

في الرابع والعشرين من فبراير / شباط العام 1918 أعلنت وثيقة استقلال تالين تبعها الاحتلال الإمبريالي الألماني وحرب الاستقلال ضد روسيا . وفي الثاني من فبراير/ شباط العام 1920 تم التوقيع مع السوفييت على معاهدة سلام تارتو، بموجب المعاهدة حصلت استونيا على الاستقلال دولة ذات سيادة .

وفي أغسطس / آب 1991 تم الإعلان رسمياً عن استقلال استونيا وأطلق عليها اسم دولة استونيا الديمقراطية المستقلة .

تعرضت تالين تاريخياً لغزوات وعمليات نهب وسلب وحرق وتدمير في مناسبات مختلفة . وعلى الرغم من تعرضها للقصف الجوي خلال الحرب العالمية الثانية إلا أن المدينة القديمة بقيت سليمة وحافظت على بهائها .

ومن أبرز المعالم السياحية في تالين بحيرتها المعروفة باسم أوليمست وتبلغ مساحتها 6 .9 كيلومتر، وهي المصدر الرئيس للمياه العذبة في المدينة . وتحتل بحيرة هاركو المركز الثاني كأكبر البحيرات في حدود تالين وتبلغ مساحتها 6 .1 كم مربع، ولكن تالين لا تقع على أحد الأنهار الكبيرة . ولعل أهم أنهار تالين هو نهر بيريتا في حي بيريتا في ضاحية المدينة . وتعبر المدينة ويشقها إلى قسمين جرف كلسي ويمكن مشاهدة الجرف من تل تومبيا وأستانجو . ولكن التل لا يمثل جزءاً من الجرف ولكن تلة منفصلة .

ويبلغ ارتفاع أعلى نقطة في تالين 64 متراً فوق مستوى سطح البحر وتقع في هييو في حي نوم في الجنوب الغربي من المدينة .

يبلغ طول الساحل الاستوني 46 كم . ويتكون من شبه جزر هي كوبلي وبالجاسار بي وكاكوماي .

الأصول العرقية للسكان

تتكون الأصول العرقية في استونيا من الاستونيين (2 .52%) والروس (6 .38%) والأوكرانيين (8 .3 %) والبيلوريسيون (1 .2% والفنلنديين (6 .0%) وعناصر عرقية أخرى نسبتها 7 .2% و اللغة السائدة في تالين هي اللغة الاستونية يتبعها من حيث الأهمية اللغة الروسية . ويزيد عدد السكان على 3 ملايين نسمة طبقاً لأحدث الإحصاءات .

الاقتصاد

شهدت تالين تطوراً ملحوظاً في قطاع تقنية المعلومات، ووصفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية استونيا بأنها شبيهة بوادي السيليكون على بحر البلطيق . وتم في الأعوام الأخيرة توأمة تالين مع لوس جاتوس في ولاية كاليفورنيا . وتعد سكاي بي وهي تقنية المخاطبة عبر إنترنت من أهم التقنيات التي صدرتها تالين . وتتضمن القطاعات الاقتصاية في تالين صناعة المصابيح والغزل والنسيج والصناعات الغذائية . وهناك أسطول تجاري بحري قاعدته الرئيس في تالين، ويعد ميناء تالين واحداً من أهم الموانئ على بحر البلطيق . وفي الفترة الراهنة يشكل اقتصاد تالين أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي لاستونيا . وتضم تالين صناعات عدة مثل سكابي وتيليا سونيرا لتطوير التقنية المعلوماتية وإريكسون التي تمتلك في تالين أضخم المرافق لإنتاج الهاتف المحمول إريكسون . ويتم التركيز على إنتاج أجهزة اتصالات تعتمد على تقنية 4 جي .

السياحة

أدى انضمام استونيا إلى الاتحاد الأوروبي إلى تذليل حركة تدفق السياحة إلى تالين، وفي الوقت ذاته حققت استونيا تطوراً اقتصادياً سريعاً منذ الاستقلال وهذا ما تعكسه الأسعار المحلية التي تعرف بأنها غالية مقارنة بالأسعار في المعسكر الاشتراكي السابق .

وسائل المواصلات

تقوم المدينة بتشغيل شبكة من الحافلات والترولي باص إلى جميع الأحياء . وتعد أجور المواصلات رخيصة ويمكن الحصول على تذاكر المواصلات من أكشاك على جانب الأرصفة . كما يمكن شراء التذاكر من الحافلات . وسينعم سكان المدينة المقيمون الدائمون بالتنقل على متن وسائط النقط مجاناً . ويشمل ذلك الحافلات والترام والتروللي باص .

المطار والحركة الجوية

يبعد المطار بضعة كيلومترات عن وسط تالين ويمكن استخدام الحافلات المتوفرة للوصول إلى المدينة، وتبعد أقرب محطة قطار عن المطار 5 .1 كم . ويمكن استخدام الطائرات العمودية للوصول لأية عاصمة قريبة من تالين مثل العاصمة الفنلندية هيلسنكي، كما تتوافر حركة نقل سياحي بحري نشط .

ويمكن للسياح زيارة معالم مثل قصر كاديريورك والقصر السابق لبطرس الأكبر الذي شيد في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ويضم حالياً متحف الفنون في استونيا والمقر الرئاسي والحدائق المحيطة به التي تضم الحدائق الرسمية والغابة .

المهرجانات والمناسبات

تشهد المدينة مهرجان الليالي السود السينمائي خلال الفترة ما بين 12-28 نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، كما ينظم في المدينة سوق أعياد الميلاد في ساحة المجلس البلدي .وسوق البازار ومهرجان الجاز العالمي والمتحف المفتوح ومهرجان تالين لموسيقا باخ . كما تشهد المدينة مهرجان الألعاب النارية والجليد .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"