صدر مؤخراً عن دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة كتاب من رواد الشعر الشعبي في الإمارات: ابن قطامي، ابن ذيبان، سلوان، وهو من نتاج وقائع ندوة الشعراء المكرمين في مهرجان الشارقة التاسع للشعرالشعبي،2013 والكتاب من إعداد محمد عبد السميع . وقد ضم مقدمة وثلاث دراسات مطولة، وأكدت المقدمة أن دائرة الثقافة والإعلام تسعى للاهتمام بتراث الآباء والأجداد من خلال الحرص على جمع المصادر المتعلقة بالشعر الإماراتي كافة، وتوثيق الأعمال الشعرية لهؤلاء الرواد، وتسجيل مسيراتهم الإبداعية وخبراتهم الحياتية، وإثراء المكتبة العربية بإبداع كوكبة متميزة من الشعراء، باعتبار الشعر الشعبي منبعاً معبراً عن أصالة وهوية المجتمع الإماراتي، فمن خلاله استطاع الشعراء أن يحاكوا زمنهم وعصورهم بكل متغيراتها، ويسجلوا أحداث وتاريخ هذا الوطن . وأن هذا الإرث الإنساني الثمين والممتع والمفيد يضم إبداعات شعرية نادرة-بحسب المقدمة التي كتبها عبد السميع-مع وصف دقيق لأحداث وظروف المجتمع .

يبين د . راشد المزروعي في دراسته المعنونة بعيسى بن قطامي ألمع شعراء الغزل في الإمارات أن القطامي كتب الشعر قبل أن يتجاوز عمره الخامسة عشرة من دون أن يبين لنا سنة ولادته؟ حيث تعلق بالهوى، والغزل، من دون أن يتذكر القصائد الأولى التي كتبها، وكانت معروفة، وتتداولها الألسن من حوله، وأن هناك قصائد جد معروفة له، غناها عدد من الفنانين الشعبيين الإماراتيين، كي يكون التحاقه بمجلس شعراء تلفزيون أبوظبي انعطافاً مهماً في تجربته، إلى جانب بعض الأسماء اللامعة . وأن أسلوب القطامي الشعري، تميز بحسب الدراسة- بما يدرج- عادة- ضمن إطار السهل الممتنع، وأنه يغلب على قصائده بحور الردح مع وجود قصائد بالبحور الأخرى مثل المقالة والمنظومة وخاصة في المدح والحكم والنصح، وتذهب الدراسة لتبين أن أساليبه الشعرية تنوعت إلى مجالات عدة، أبرزها الغزل، والمدح، والوطنيات، والحكم، والشكاوى، مع ندرة وجود الذم والهجاء، وتعيد الدراسة سبب ذلك إلى أنه كان مطوعاً ويعمل في مجال العلاج بالنبات، وهو ما أثر في رؤيته بشكل عام، يقول في أحد غزلياته:

يا من ضرب غافل تعافاي ضربة رهيف الحد منسن

من كف لي نادر ومطراي خلاه طايح في الخلا يون

لي بالستر والنعم مطراي واليوف رضه رضه الشن

بينما يرى فهد المعمري في دراسته المعنونة بالشاعر حميد بن ذيبان المنصوري- شاعراليراع والشراع أن الشاعر المنصوري ولد في صيف 1947 في منطقة الرأس في دبي، ثم يسلط الضوء على بعض تفاصيل حياته النشأة والتعليم- موت الأب- الحياة العملية- الزواج-دور البحر في حياته، ليبين أنه سليل أسرة تقرض الشعر، حيث إن أباه شاعر، وابن عمه شاعر، وأبناؤه ومنهم عبدالله بن ذيبان وبطي بن ذيبان شاعران . . إلخ، وأنه تعاطى الشعر منذ السابعة عشرة من عمره، حيث كتب في الغزل والوصف والمدح والرثاء والحنين والشكوى والعتاب والحكمة والاجتماعيات، وقد وردت في قصائده مفردات من عالم البحر، كما ذكر بعض الأعلام مثل ابن ماجد، بالإضافة إلى بعض الملامح الجغرافية، وفاز بجائزة اللغز لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ثلاث مرات، يقول في إحدى قصائد الحنين التي كتبها:

لو هو بدا عن ناظر العين ممنوع شوفه غريمي ما يفارق خيالي كما يقول في إحدى قصائد العتاب:

كم صبرت وكم تمنيني بالوصل في لطف معروفك

كان متناسي وناسيني بالحفظ ما بتبع ارزوفك

وكتبت مريم النقبي تحت عنوان سلوان قيثارة الشعر الشعبي: آمنة بنت علي المعلا، حيث سلطت الضوء على ولادتها في إمارة أم القيوين- من دون ذكر سنة الولادة-ثم تابعت مراحل نشأتها، وتنقلها مع أسرتها، إلى أكثر من مكان: العين- رأس الخيمة إلخ . . وقراءتها القرآن الكريم منذ سن الخامسة، لتكمل بعدها دراستها الإعدادية والثانوية، وقد كان والدها شاعراً، وهو ما جعلها تميل إلى عالم الشعر، لتكتب الشعر الشعبي في وقت مبكر، وتقول الدارسة إن أول قصيدة كتبتها في طفولتها، كانت عن خروفها الصغير، قبل أن تكمل الثامنة، لتترسخ موهبتها منذ الرابعة عشرة، كي تكون لها بصمتها في عالم هذا الشعر .ورأت أن تعدد الأمكنة التي عاشت فيها أثر إلى حد بعيد، في أن تركز نصوصها إلى عالم المكان، والطبيعة، وقد كتبت في أكثر من غرض مثل: الوطن والسياسة والغزل، مستقية عناصر تجربتها الشعرية من الوجدان، لتكون قصيدتها- بحسب الدارسة- نابضة بالحياة، مفعمة بالإحساس، متناغمة الألوان، كما أن قصيدتها تمتلئ بالأخيلة والصور العفوية، تقول في إحدى قصائدها الوطنية:

داري فضايلها كثيره

على أهلها ولي يسكنون

ما نشتكي أبداً قصيره وانتو بعد بالحال تدرون

ياللي عطش مليان بيره وهم الذي ع البير يسجون

لو بوصف افعالم كثيره تاريخهم من زمن فرعون

معروف عنهم في الجزيره

ان كان للتاريخ تقرون