يفرز الحراك الدائم الذي تسجله الأسواق العقارية في المنطقة مؤشرات كثيرة، فبينما يشهد السوق ارتفاعاً في وتيرة المشاريع الإسكانية الموجهة لذوي الدخل المحدود، يشهد أيضاً تطوراً كبيراً في المشاريع الإسكانية الفاخرة التي تستهدف فئات محددة من المالكين والمستثمرين، في حين أصبحت المنتجات العقارية على درجة كبيرة من التنوع والتعقيد وارتفاع في تكاليف التشييد والتمويل .
هذا وتتباين مؤشرات السوق العقارية بين سوق وآخر، فهناك أسواق تتركز فيها الاستثمارات العقارية لتحسين مستوى الجاذبية الاستثمارية المحلية والإقليمية والخارجية، في حين تركز أسواق عقارية أخرى على تلبية الطلب المحلي القادم من كافة شرائح المجتمع، والفرق الوحيد بين هذا السوق وذاك الرعاية والاستهداف، فالأول يعود للقطاع الخاص وينسجم مع الخطط والاستراتيجيات الحكومية، والثاني يقوم على الرعاية والتمويل الحكومي بالدرجة الأولى، فيما تبقى متطلبات الحفاظ على قيم الأصول العقارية في المرتبة الأولى مَن الاهتمام من قبل الأطراف كافة .
إن التطورات المتراكمة التي يسجلها السوق العقاري على مستوى المدخلات والمخرجات من المنتجات العقارية وما رافق ذلك من اشتداد المنافسة بين الشركات العقارية، يتوجب على المطورين العقاريين الالتزام بالتطوير والتحديث للاستحواذ على حصص سوقية مرتفعة لمشاريعها والبقاء في المقدمة على مستوى التميز وعلى مستوى إنجاز المشاريع وتسويقها وتحقيق أعلى عائد متوقع، واللافت أن المشاريع العقارية الصديقة للبيئة بدأت تأخذ مسارها في إطار تحقيق التميز للمشاريع المطروحة من قبل الشركات العقارية والاستجابة لمتطلبات المنافسة الكبيرة المسجلة لدى السوق العقاري، في حين سيصب الدعم الحكومي المتواصل والاهتمام المتصاعد من قبل القطاع الخاص بتطبيق معايير المباني الخضراء لتحسين القدرة التنافسية للقطاع العقاري، وكافة القطاعات ذات العلاقة المباشرة وغير المباشرة، في حين ستكون لذلك نتائج إيجابية على مستوى جذب الاستثمارات على كافة الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية .
حققت إمارة أبوظبي إنجازات كبيرة في هذا الإطار من خلال إلزام كافة المشاريع العقارية بالحصول على التصنيفات والمعايير الخاصة بالمباني الخضراء ويأتي ذلك نتيجة قيام الإمارة بالتطبيق الإلزامي لمعايير الاستدامة .
كشفت شركة اتصالات لإدارة المرافق العامة عن أن سوق الاستدامة العقارية قد وصل إلى 13 مليار درهم إماراتي وهي الكلفة الإجمالية المتوقعة لتطوير المباني التقليدية وتحويلها إلى مبانٍ مستدامة وفق المعايير العالمية الحديثة التي توفر في استهلاك الطاقة بشكل أساسي وتقوم باعتماد معايير تحسن من إدارة المباني بكفاءة .
وتحتضن الدوحة أول مشروع مستدام لتطوير وسط المدينة على مستوى العالم، حيث يهدف هذا المشروع إلى تطوير الحي التجاري القديم، من خلال الاستفادة من التقنيات الحديثة والتي تقدم أفضل معايير المباني الصديقة للبيئة وبما ينسجم مع الموروث التراثي والمعماري القطري والذي يعتمد في الاساس على البساطة والمساحات الواسعة والإضاءة الجيدة والانسجام مع الطقس المحلي .
وتشير بيانات القطاع العقاري السعودي إلى وجود ما يزيد على 160 مشروعاً في المملكة تزيد مساحتها على 14 مليون متر مربع مسطح من المباني الخضراء، جميعها تستهدف تحقيق فوائد مباشرة على الموارد المتاحة من الطاقة والمياه ومواد البناء ويزيد من كفاءة استخدام المواد المعاد تدويرها والصديقة للبيئة والحد من هدر الطاقة والتقليل من الغازات الضارة بنسبة لا تقل عن 30% وتوفير المياه بنسبة 40% .
ويؤكد تقرير المزايا أن أسواق المنطقة تتسم بضخامة مشاريعها وقدرتها على جذب الاستثمارات إلى القطاع العقاري، في حين سجلت قفزات نوعية في إطار اعتماد وتطبيق آليات وأنظمة البناء الأخضر، في حين سيبقى التحدي الخاص بارتفاع تكاليف البناء الأولية، سبباً لعدم اتساع تطبيقاته على كل دول المنطقة بنفس المستوى، علماً بأن البناء وفق أنظمة التنمية المستدامة سيوفر من 20% إلى 30% من الطاقة المستخدمة مقارنة مع مستوى استهلاك المباني التقليدية، في حين ستستطيع المباني الخضراء من تغطية التكاليف الإضافية خلال فترة 3 إلى 5 سنوات ومن ثم ستدخل المباني الخضراء مرحلة تخفيض التكاليف بفارق كبير عن المباني التقليدية، علماً بأن التكلفة الإضافية للمباني الخضراء تتراوح بين 2% إلى 4% مقارنة بتكاليف المباني التقليدية، وعند هذا المستوى من النشاط العقاري ومستويات الطلب المرتفعة، أصبح استخدام الأبنية الخضراء ضرورياً كونها تساعد البيئة وتستخدم أجهزة الطاقة الشمسية، وتوفر في استهلاك الطاقة والمال بنسبة قد تصل إلى 50%، وأن الاتجاه نحو البناء الصديق للبيئة يعتبر إضافة نوعية جديدة لدى مجتمعات المنطقة نظراً لتأثيرها الإيجابي في كافة مناحي الحياة على المدى الطويل .
عادي
التقرير الأسبوعي لشركة المزايا القابضة
معايير الاستدامة في المباني مدخل للتميز والمنافسة
21 أبريل 2014
04:55 صباحا
قراءة
3
دقائق