أبوظبي - منّي بونعامة:
شهدت ندوة الملكية الفكرية "قصور التشريع وأثره على حماية الإبداع"، التي تجري وقائعها ضمن الفعاليات المصاحبة لاجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في فندق شاطئ روتانا في أبوظبي، في يومها الثاني خمس تجارب عربية قدم أصحابها مقاربات دار أغلبها حول مواطن القصور ومكامن النقص في التشريعات والقوانين العربية المتعلقة بحماية الملكية الفكرية، قدم الندوة الكاتب والناقد عبد الفتاح صبري وشارك فيها كل من: الدكتور أنور المرتجى "المغرب"، فاطمة شعبان "الكويت"، عمر الكوز "تونس"، الدكتور زياد أبو لبن "الأردن"، باسمة يونس "الإمارات" .
تحدث الدكتور أنور المرتجى في ورقته عن حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في المغرب وقال: "إن موضوع حماية حق المؤلف يحظى باهتمام كبير بعد ظهور أنواع جديدة من المصنفات المرتبطة بانتشار وسائط الاتصال الحديثة، التي أسهمت في تنوّع أشكال القرصنة والاعتداء على المصنفات الأدبية والعلمية، التي تأخذ شكل الاقتباس أو الاجترار غير المشروع والترجمة غير المرخصة أو عبر إقدام بعض الناشرين على إعادة نشر بعض الكتب من دون إذن مؤلفها أو أصحاب حقوقها أو سرقة عنوان المصنف، أو مصنفات الرسم والحفر والعمارة والزخرفة والمصنفات الموسيقية والسينمائية" .
وأشار إلى أن الدولة المغربية عملت على تحرير القطاع السمعي البصري وذلك من أجل وضع حد للاحتكار وفتح السبل لتعزيز المبادرة الحرة وقيم التعددية المهنية واحترام حقوق الإنسان، ومطالبة صاحب الترخيص الإذاعي والتلفزيوني أن يمتثل للضوابط وخاصة احترام النصوص التشريعية والتنظيمية المتعلقة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة .
وأشار إلى الفترة الأخيرة في المغرب عرفت ما يسمى بالتشريع النموذجي لحماية حقوق المؤلف مثل ما ورد في قانون التشريعات لعام ،1993 مؤكدا أن أصحاب حق المؤلف يواجهون في العصر الرقمي كثيرا من الصعوبات والتحديات الموضوعية بسبب فوضى النشر والسطو على المصنفات المنشورة في الانترنت .
وأوضح أن المغرب قطع أشواطاً كبيرة في قوانين الملكية الفكرية بعد صدور قانون ،2005 ومراجعة مجموعة من القوانين لكن مكمن المفارقة يتمثل في غياب التنسيق بين الدول العربية، داعياً إلى ضرورة توحيد القوانين المتعلقة بهذا الموضوع حتى تؤتي أكلها على النحو المطلوب .
وتطرقت فاطمة شعبان إلى التجربة الكويتية والخطوات التي قطعتها في هذا المجال منذ انضمامها للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) في ابريل/نيسان عام ،1998 مستعرضة مجموعة من القوانين والمراسيم الأميرية من بينها قانون رقم 5 لعام ،1999 الذي يكفل حق المؤلف ويعاقب من يتطاول أو يسطو على نتاجه الفكري والإبداعي بالحبس سنة وغرامة خمسمائة دينار .
وأشارت إلى أنه منذ إنشاء المكتبة الوطنية في الكويت بموجب المرسوم الأميري رقم 94 أصبحت المكتبة الجهة المخولة رسمياً الحفاظ على الملكية الفكرية للكتاب والمبدعين من خلال صرامة عملية إيداع المصنفات الفنية والفكرية والأدبية لضمان وحفظ حقوق المؤلفين والمبدعين، كما أنه من أهداف المكتبة القيام بهذه المهمة والسهر على تنفيذها .
وقدّم عمر الكوز ورقة بعنوان: "حقوق الملكية الفكرية من خلال التشريعات العالمية والعربية"، ركز فيهائعلى الاتفاقيات الدولية التي تم عقدها من أجل حماية حقوق الملكية الفكرية وصون حق المؤلف المبدع في العالم الغربي في وقت كان العرب يعيشون في سبات عميق، مؤكداً أن هذا السبق الغربي يتماشى مع التطور التكنولوجي والتقني الذي عرفه الغرب، في حين ظل العرب حتى القرن العشرين يفكرون في سن تشريعات وقوانين لحماية الملكية الفكرية، لكنها للأسف الشديد، رغم تأخرها زمنيا، لم تثمر شيئاً، وظلت تزين، الرفوف في المكتبات، ولم يستفد المؤلف أو المبدع العربي شيئاً منها، وكأنها تغرد خارج السرب .
وأكد في توصياته أن وضع المثقف العربي في البلدان العربية غير مرضي ولا محمي فمن باب أحرى حماية ملكيته الفكرية، مشيراً إلى أنه على الكتاب العرب أن يعملوا بجدٍ من أجل المنافحة عن حقوق المؤلف المبدع، القانونية وصون منتجه الإبداعي، لأنه المسؤول في نهاية المطاف عن تقدم الشعوب أو تأخرها، وعلينا أن نعي أنه لا إبداع بلا حرية، ولا حرية بلا مسؤولية، والمسؤولية تقع على عاتق المثقف المبدع، تجاه أمته وقضيته وإبداعه المهدّد .
وتحدث الدكتور زياد أبو لبن عن قصور التشريع وأثره في حماية الإبداع، وقال: "إن الحراك الثقافي والفكري الذي عرفته المملكة الأردنية منذ تأسيسها استدعى إصدار قانون لحماية حق المؤلف"، وتتبع أبو لبن مسار التعديلات القانونية وما طرأ من تغيرات على القوانين القديمة بهدف سد الثغرات الموجودة، متوقفاً عند قانون حق المؤلف لسنة 1992 وتعديلاته، وإلغاء قانون التأليف العثماني .
الإمارات الأقل في قرصنة البرمجيات بالمنطقة
قدّمت باسمة يونس في الندوة ورقة عن حقوق الملكية الفكرية في الإمارات، قالت فيها: "إن حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والناشرين في الإمارات يتم تسجيلها لدى إدارة حقوق النشر والتأليف في وزارة الاقتصاد، كما يتم حاليا استخدام خدمة تسجيل حقوق المصنف الكترونيا عبر موقع الوزارة الالكتروني، كما يمكن قراءة مضمون قانون حقوق المؤلف والحقوق المجاورة الصادر في عام 2002" .
وأشارت إلى أن الإمارات سجلت أدنى معدل من حيث قرصنة البرمجيات في دول الخليج والشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحسب تقارير التنافسية العالمية .
واستعرضت بعض المبادرات العديدة في هذا السياق، مثل إنشاء وحدة حقوق الملكية الفكرية في جمارك دبي وهي الأولى من نوعها في الخليج العربي، وتضم هيئات الحماية في الإمارات وحدات متخصصة لحماية حقوق الملكية الفكرية مثل وحدة الجرائم الاقتصادية في وزارة الداخلية، واستضافت دائرة جمارك دبي الدورة الرابعة للمؤتمر العالمي لمكافحة التزوير والقرصنة الذي نتج عنه توقيع إعلان دبي الذي يهدف إلى مكافحة القرصنة محلياً .
وأوضحت يونس أن جمعية الإمارات للملكية الفكرية في 2014 أعلنت عن إطلاق معهد ضاحي خلفان للتدريب على حماية حقوق الملكية الفكرية خلال فعاليات المؤتمر الإقليمي الرابع لمكافحة الجرائم المتعلقة بالملكية الفكرية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمقام تحت شعار "حماية الملكية الفكرية في عصر الحكومات الذكية"، لتدريب ما يزيد على خمسة آلاف مواطن حول حماية الملكية الفكرية والتوعية بها .
وأكدت أن حماية الملكية الفكرية تعتبر من ضمن أولويات الإمارات التي كانت ولا تزال من أوائل الدول التي دعت إلى حماية الملكية الفكرية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إضافة إلى امتلاكها التشريعات والقوانين التي تحفظ كل الحقوق لكل القطاعات، مع اهتمامها بإحكام الرقابة على المنافذ والحدود، لمنع مزيد من انتهاكات الملكية الفكرية .
ولفتت يونس إلى أن هاجس حقوق الملكية الفكرية ما يزال مرافقاً للمؤلفين والمبدعين، وهذا ما يتجلى بوضوح في الأوراق والدراسات المكتوبة عن الموضوع، والتي تظهر قصور القوانين في ردع السارقين ومعاقبتهم عند ارتكابهم لما يطلق عليه جريمة السرقة، مؤكدة ضرورة فرض قوانين جديدة وعقوبات أشد لردع المخالفين ومن تسول لهم أنفسهم التعدي على حقوق المبدعين وانتهاكها .