الشارقة - محمد ولد محمد سالم:
شهدت ثانية أمسيات مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في قصر الثقافة عرض "المرزام" لفرقة مسرح قطر الأهلي تأليف وإخراج عبد الرحمن المناعي الذي يعد أحد مؤسسي الحركة المسرحية في قطر، وهو كاتب مسرحية (أم الزين) التي عدت علامة فارقة في تاريخ المسرح القطري عندما عرضت سنة 1975 حيث وضعته على طريق الاحتراف، وفي تاريخ المناعي عشرات المسرحيات والتكريمات، وتجربة طويلة في العمل المسرحي .
تستعرض "المرزام" جانباً من الخلافات والصراعات التي كانت تحدث في المجتمع الخليجي التقليدي، من خلال واقع الحياة في قرية تقليدية "ديرة" ينشأ فيها خلاف بين "بوبدر" و"أم داود" بسبب وجود ميزاب (مرزام بالعامية) يصب من سطح دار أم داود في وسط دار بوبدر، وقد أصبح ذلك الميزاب يصب الماء بشكل دائم رغم أن الفصل لم يكن فصل أمطار، ولم تنزل فيه قطرة واحدة من السماء، مما أغضب بوبدر فاحتج عليها واشتكاها عند بوناصر كبير الديرة، وبدل أن يحل بوناصر المشكلة، حثه على الصبر والقبول بالأمر الواقع، لأنها امرأة ولا يمكن إرغامها على فعل شيء لا تريد فعله، ويعود بوبدر إلى بيته وقد تضاعفت حيرته وحسرته وهو لا يعرف ماذا يفعل، خصوصاً أن بيت أم داود محروس بكلاب شرسة، وهي في حماية بوناصر ولا سبيل له عليها .
في مجلس كبير الديرة يتندر بوناصر هو وجلساؤه على ما أصاب بوبدر، ونكتشف أن لكبير الديرة يدا فيه، لأنه يشدد على سقّاء القرية ألا يحمل الماء إلى بيت بوبدر، وأن يحمل لأم داود الكمية التي تطلبها من الماء مهما كانت، ويدفع له الفلوس مقابل ذلك، ثم في مشاهد أخرى من أحاديث الفضوليين في القرية نعرف أن بوناصر يسعى لإذلال بوبدر لأن ابنه بدر أحب روزه ابنة بوناصر وأراد أن يتزوجها، وهو ليس في مستواها الاجتماعي، كما أن بين الأسرتين عداوة تقليدية، لذلك يسعى بوناصر إلى تحطيم بوبدر وإرغامه على ترك القرية، وقد طرد بوناصر مدرس القرآن في القرية (المطوع) لأنه رأى أن بوبدر مظلوم، وأن الميزاب (المرزام) يجب أن يزال من مكانه، وعندما عاد بودر إلى بوناصر محتجا على تفاقم الأمر، وكان معه ابنه بدر، هدده بوناصر بأن الأرض التي يقيم عليها بيته هي من ميراث أم داود، كان يملكها أهلها، وأنه يستطيع أن يأخذها منه ويردها عليها، وشهد أعوان بوناصر على ذلك .
يسمع الفتى "جفال" المجنون بحكاية الميزاب، ويدفعه الفضول لرؤيته فيدخل دار أم داود، ويصعد إلى سطحها، فتنهشه الكلاب فيسيل دمه مع الميزاب، ويكتشف أهل القرية أمره بعد فوات الأوان، وتحمل جثته إلى مجلس كبير القرية، وتنكب أمه نائحة عليه، وسط دهشة الجميع .
اشترك في تمثيل العرض كل من خالد يوسف وفاطمة الشروقي وفالح فايز وأحمد عفيف وأسرار محمد ومحمد السياري وراشد سعد وعلي الشرشني ومحمد حسن وإبراهيم محمد وعلي الخلف ومحمد الصايغ وإبراهيم الدوسري ومشعل المري وعبدالله الملا وصالح البورشيد، وقد نجح المخرج عبدالرحمن المناعي في تقديم جو القرية التقليدية على عدة مستويات بما فيها لغة الحوار التي كانت تقليدية، والديكور الذي حاكى عمران القرية وكذلك الملابس والإكسسوارات والأغاني الشعبية، كما نجح في استخدام الإضاءة باقتصاد يخدم العرض ودلالته، لكنّ العرض شابته عدة ثغرات أهمها أن الصراع فيه كان بسيطاً جداً ومختزلاً ولم يتجاوز استكشاف أصل الخلاف، ولم يتطور نحو الأمام، حتى النهاية التي آلت إليها المسرحية، وإن كنا نستطيع قبولها على أنها تنبيه لكبير الديرة وأعوانه على سوء أعمالهم التي كان ضحيتها ذلك البريء جفال، هذه النهاية لا علاقة لها بمشكلة بوبدر وتدبير كبير الديرة الخفي ضده، وظلت المسرحية متوقفة عند لحظة واحدة، تدور حولها أحاديث أهل القرية، ونتيجة لهذا البساطة في الطرح، فإن قدرات الممثلين لم تظهر على الخشبة، ولم يكونوا أمام أحداث تضعهم على المحك، ولذلك فكثيرا ما كان المخرج يستعين بالضحك المجّاني لشيخ الديرة وجلسائه لكسر الرتابة، حتى ولو كان ذلك الضحك في غير محله، كما أن بعض الشخصيات لم يكن لها لزوم وربما جاءت من تأثير الروايات التقليدية والدراما التلفزيونية التي تقدم أجواء عامة لمجتمع القرية التقليدية، فشخصية المجنون والأعمى مثلاً لم يكن لهما لزوم، في حين أن أم داود التي هي شخصية محورية لم تظهر في المسرحية .

وجوه من المهرجان
الفنان سعد الفرج

سعد الفرج، ممثل كويتي معروف، ومن رواد الحركة الفنية في الكويت والخليج بوجه عام، توثق سيرته المهنية لعدد من الأعمال المسرحية منها: "انا كاني"، و"عشت شفت"، و"الكويت سنة 2000"، و"محكمة الفريج"، و"بني صامت"، و"ضحية بيت العز"، و"دقت الساعة"، و"حامي الديار"، و"هذا سيفوه"، و"مضارب بني نفط"، و"جنون البشر"، و"قطع غيار"، و"صنطرون بنطرون"، و"على هامان يا فرعون"، و"حرم سعادة الوزير"، و"ممثل الشعب"، و"زلزال"، و"ع المكشوف" .
حصل الفرج خلال حياته على كثير من الشهادات منها: بكالوريوس في الإخراج والإنتاج التلفزيوني من الولايات المتحدة الأمريكية عام ،1974 وفي الإخراج المسرحي من (لوس انجلوس) سيتي كلوج . كما تقلد كثيراً من المناصب الإدارية أبرزها رئيس لقسم الدراما منذ عام 1962 ولغاية 1984 .
والفرج حاصل على جوائز كثيرة أبرزها: درع من نادي اليونسكو في جامعة الكويت بعد القائه محاضرة عن المسرح في أحد المواسم الثقافية للجامعة، ودرع وشهادة تقدير من المسرح العربي الكويتي في عام ،1977 ووسام في عام 1980 بمناسبة يوم المسرح العربي، كما حصل على جائزة سلطان العويس من دولة الإمارات العربية المتحدة عام ،1997 وجائزة مهرجان الرواد العرب الأول الذي ترعاه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عام ،1999 وقد منح جائزة الدولة التقديرية في العام 2006 .
شارك سعد الفرج في الكثير من المهرجانات والملتقيات المسرحية والفنية في الكويت والوطن العربي وعدد من الدول الأجنبية .