أبوظبي - نجاة الفارس:
"أنشودة الصحراء الأخيرة" كتاب حمل بين دفتيه ترجمة نصوص شعرية إلى اللغة الإنجليزية لعشرين شاعراً وشاعرة من الإمارات هم: إبراهيم الملا، إبراهيم محمد إبراهيم، إبراهيم الهاشمي، أحمد راشد ثاني، أحمد العسم، الهنوف محمد، ثاني السويدي، حبيب الصايغ، خالد الراشد، خالد بدر البدور، خلود المعلا، صالحة غابش، ظبية خميس، عادل خزام، عبدالعزيز جاسم، علي العندل، محمد المزروعي، ميسون صقر، نجوم الغانم، وهاشم المعلم .
واحتفى اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، أمس الأول، في قاعة عبدالله عمران بفرع الاتحاد في معسكر آل نهيان في أبوظبي، بصدور الكتاب للناقدة والمترجمة الدكتورة أمنية أمين، وهي متخصصة في الأدب الحديث والنقد، وتحمل شهادة الدكتوراه في هذا الاختصاص من جامعة لندن، المملكة المتحدة 1996 .
قدم الأمسية وأدارها الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد، لافتاً إلى أنه سمع بعمل الدكتورة أمنية في ترجمة هذا الكتاب قبل أن يراها، موضحاً أن بعض الأكاديمين يمضون سنوات داخل الدولة، من دون أن يتعرفوا إلى ثقافتها، وأن هذا الجهد يعتبر إنجازاً للمترجمة، حيث إن ترجمة الشعر من أصعب أنواع الترجمة، ودعا الضيفة إلى توضيح كيفية اختيارها للنصوص، منوهاً بأن العرب اليوم يترجمون من الإنجليزية إلى العربية مثل مشروع "كلمة"، وهذا يعتبر كالحب من طرف واحد، مؤكداً ضرورة ترجمة الآداب المحلية إلى اللغات الأخرى، حيث إن ترجمات الأديب نجيب محفوظ أسهمت بوصوله إلى العالمية وإلى نوبل .
وأضاف الصايغ أن الإمارات حالياً تترأس مشروع ترجمة بمشاركة سبعة اتحادات عربية، وترجم هذا المشروع مئة رواية، والآن يتم اختيار مئة رواية أخرى لترجمتها في المرحلة المقبلة، موضحاً أنه عندما تنتقل الأمانة العامة لاتحاد الكتّاب والأدباء العرب إلى أبوظبي، سيتم العمل على مشروع ترجمة ضخم، وذلك بتوصية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة .
وأوضحت الدكتورة أمنية أمين أن كتابها يمثل محاولة مهمة للانفتاح على الثقافات الأخرى، والتواصل معها عبر لغة عالمية كاللغة الانجليزية، بغرض التعريف بالمنجز الشعري الإماراتي، والانطلاق به خارج الحدود الجغرافية والثقافية واللغوية، مشيرة إلى أنه يعتبر أنطولوجيا للشعر الإماراتي الحديث والمعاصر، بدءاً بما يطلق عليه جيل الثمانينات حتى الوقت الحاضر، فقد اتسم هذا الجيل وما بعده بحركة شعرية خاصة جداً لا تتكرر كثيراً، وتعتبر ثورة شعرية تجديدية تهدف إلى خلق روح مغايرة على صعيد الإبداع بعيداً عن النمط الكلاسيكي والتقليدي السائد .
وأضافت أن ما يميز هذا الجيل أنه نشأ في الوقت الذي كانت فيه الإمارات في بدايات تأسيسها أي قبل طغيان مظاهر الحضارة الحديثة والتكنولوجيا التي نعهدها الآن، والتي أصبحت من سمات الدولة، فتأثر هذا الجيل ببساطة الحياة في الإمارات آنذاك، وبدأ النضوج والوعي والإدراك عند مرحلة تكون الدولة بحيث تحولت لاحقاً إلى وطن مختلف تماماً لما عهده هذا الجيل في أيام الطفولة .
وقالت أمين "إن ترجمة الشعر من أصعب الفنون وأجملها، وإنها حاولت أن تنقل روح النص للمتلقي، ولم تعتمد على الترجمة الحرفية فقط، لكنها أحبت أن تحتفي بقصيدة النثر، فأصحابها ينتمون إلى جيل مرهف الحس، موضحة أن هذا العمل هو الجزء الأول، وأنها تطمح أن تعمل على ترجمة القصة القصيرة في الإمارات والمسرح كذلك، فهما يشهدان حركة أدبية جميلة على الساحة الإماراتية الثقافية" .
وأضافت أمين أنها التقت معظم الشعراء الذين ترجمت نصوصهم، وطلبت منهم أن يتحدثوا عن طفولتهم وحياتهم وشعرهم، وقرأت عدة دواوين لكل شاعر ثم اختارت ما تترجمه، ذلك لأنها كانت تبحث عن النص الأقرب إلى إحساسها، النص الذي تستطيع أن تترجم روحه كونها شاعرة أيضاً وتتذوق الأدب والشعر باللغتين العربية والإنجليزية، موضحة أن المترجم لابد أن يكون على دراية بروح المكان والزمان والشخص الذي يترجم نصوصه .
وشرحت كيف بدأت فكرة الكتاب تتمحور في مخيلتها قبل خمس سنوات، عندما كانت تدرّس الأدب والشعر لطلبتها في جامعة زايد، وكلفتهم بتقديم ورقة بحث عن شاعر إماراتي وقصيدة له ينتقيها الطالب بنفسه، منوهة بأنها وجدت الطلبة على اطلاع ومعرفة، بالشعراء المحليين عكس ما كانت تجده في دول أخرى .
وأضافت أن معظم الدراسات والأبحاث تؤكد أن الإنسان الجاهل بلغته الأم لا يمكن أن يكون لديه إلمام وفهم للغة أخرى .
وفي مداخلته، قال حبيب الصايغ "إن الشعر الذي يعتمد على الفكرة أسهل للترجمة من الشعر الذي يعتمد على المحسنات البلاغية"، وأثنى على جهود الدكتورة أمنية أمين، مطالباً بتفرغ الباحثين للترجمة، ودعا المؤسسات الثقافية كوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والدوائر الثقافية وغيرها إلى أن تدعم مثل هذه المشاريع، خاصة أن الإمارات تضم نحو 206 جنسيات، ومن غير المعقول ألا يصل صوت الشاعر والأديب الإماراتي إلى القارئ الهندي أو الباكستاني وغيرهما ممن يعيش معه، فالترجمة للأدب تساهم في توصيل رسالة إبداعية وسياسية واقتصادية أيضاً .
وفي ختام الأمسية قرأ الصايغ نصه "نفق"، وهو من ضمن النصوص التي ترجمتها الدكتورة أمنية في كتابها، ثم قرأت الدكتورة النص المترجم باللغة الإنجليزية .
"أنشودة الصحراء الأخيرة" كتاب حمل بين دفتيه ترجمة نصوص شعرية إلى اللغة الإنجليزية لعشرين شاعراً وشاعرة من الإمارات هم: إبراهيم الملا، إبراهيم محمد إبراهيم، إبراهيم الهاشمي، أحمد راشد ثاني، أحمد العسم، الهنوف محمد، ثاني السويدي، حبيب الصايغ، خالد الراشد، خالد بدر البدور، خلود المعلا، صالحة غابش، ظبية خميس، عادل خزام، عبدالعزيز جاسم، علي العندل، محمد المزروعي، ميسون صقر، نجوم الغانم، وهاشم المعلم .
واحتفى اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات، أمس الأول، في قاعة عبدالله عمران بفرع الاتحاد في معسكر آل نهيان في أبوظبي، بصدور الكتاب للناقدة والمترجمة الدكتورة أمنية أمين، وهي متخصصة في الأدب الحديث والنقد، وتحمل شهادة الدكتوراه في هذا الاختصاص من جامعة لندن، المملكة المتحدة 1996 .
قدم الأمسية وأدارها الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد، لافتاً إلى أنه سمع بعمل الدكتورة أمنية في ترجمة هذا الكتاب قبل أن يراها، موضحاً أن بعض الأكاديمين يمضون سنوات داخل الدولة، من دون أن يتعرفوا إلى ثقافتها، وأن هذا الجهد يعتبر إنجازاً للمترجمة، حيث إن ترجمة الشعر من أصعب أنواع الترجمة، ودعا الضيفة إلى توضيح كيفية اختيارها للنصوص، منوهاً بأن العرب اليوم يترجمون من الإنجليزية إلى العربية مثل مشروع "كلمة"، وهذا يعتبر كالحب من طرف واحد، مؤكداً ضرورة ترجمة الآداب المحلية إلى اللغات الأخرى، حيث إن ترجمات الأديب نجيب محفوظ أسهمت بوصوله إلى العالمية وإلى نوبل .
وأضاف الصايغ أن الإمارات حالياً تترأس مشروع ترجمة بمشاركة سبعة اتحادات عربية، وترجم هذا المشروع مئة رواية، والآن يتم اختيار مئة رواية أخرى لترجمتها في المرحلة المقبلة، موضحاً أنه عندما تنتقل الأمانة العامة لاتحاد الكتّاب والأدباء العرب إلى أبوظبي، سيتم العمل على مشروع ترجمة ضخم، وذلك بتوصية ودعم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة .
وأوضحت الدكتورة أمنية أمين أن كتابها يمثل محاولة مهمة للانفتاح على الثقافات الأخرى، والتواصل معها عبر لغة عالمية كاللغة الانجليزية، بغرض التعريف بالمنجز الشعري الإماراتي، والانطلاق به خارج الحدود الجغرافية والثقافية واللغوية، مشيرة إلى أنه يعتبر أنطولوجيا للشعر الإماراتي الحديث والمعاصر، بدءاً بما يطلق عليه جيل الثمانينات حتى الوقت الحاضر، فقد اتسم هذا الجيل وما بعده بحركة شعرية خاصة جداً لا تتكرر كثيراً، وتعتبر ثورة شعرية تجديدية تهدف إلى خلق روح مغايرة على صعيد الإبداع بعيداً عن النمط الكلاسيكي والتقليدي السائد .
وأضافت أن ما يميز هذا الجيل أنه نشأ في الوقت الذي كانت فيه الإمارات في بدايات تأسيسها أي قبل طغيان مظاهر الحضارة الحديثة والتكنولوجيا التي نعهدها الآن، والتي أصبحت من سمات الدولة، فتأثر هذا الجيل ببساطة الحياة في الإمارات آنذاك، وبدأ النضوج والوعي والإدراك عند مرحلة تكون الدولة بحيث تحولت لاحقاً إلى وطن مختلف تماماً لما عهده هذا الجيل في أيام الطفولة .
وقالت أمين "إن ترجمة الشعر من أصعب الفنون وأجملها، وإنها حاولت أن تنقل روح النص للمتلقي، ولم تعتمد على الترجمة الحرفية فقط، لكنها أحبت أن تحتفي بقصيدة النثر، فأصحابها ينتمون إلى جيل مرهف الحس، موضحة أن هذا العمل هو الجزء الأول، وأنها تطمح أن تعمل على ترجمة القصة القصيرة في الإمارات والمسرح كذلك، فهما يشهدان حركة أدبية جميلة على الساحة الإماراتية الثقافية" .
وأضافت أمين أنها التقت معظم الشعراء الذين ترجمت نصوصهم، وطلبت منهم أن يتحدثوا عن طفولتهم وحياتهم وشعرهم، وقرأت عدة دواوين لكل شاعر ثم اختارت ما تترجمه، ذلك لأنها كانت تبحث عن النص الأقرب إلى إحساسها، النص الذي تستطيع أن تترجم روحه كونها شاعرة أيضاً وتتذوق الأدب والشعر باللغتين العربية والإنجليزية، موضحة أن المترجم لابد أن يكون على دراية بروح المكان والزمان والشخص الذي يترجم نصوصه .
وشرحت كيف بدأت فكرة الكتاب تتمحور في مخيلتها قبل خمس سنوات، عندما كانت تدرّس الأدب والشعر لطلبتها في جامعة زايد، وكلفتهم بتقديم ورقة بحث عن شاعر إماراتي وقصيدة له ينتقيها الطالب بنفسه، منوهة بأنها وجدت الطلبة على اطلاع ومعرفة، بالشعراء المحليين عكس ما كانت تجده في دول أخرى .
وأضافت أن معظم الدراسات والأبحاث تؤكد أن الإنسان الجاهل بلغته الأم لا يمكن أن يكون لديه إلمام وفهم للغة أخرى .
وفي مداخلته، قال حبيب الصايغ "إن الشعر الذي يعتمد على الفكرة أسهل للترجمة من الشعر الذي يعتمد على المحسنات البلاغية"، وأثنى على جهود الدكتورة أمنية أمين، مطالباً بتفرغ الباحثين للترجمة، ودعا المؤسسات الثقافية كوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والدوائر الثقافية وغيرها إلى أن تدعم مثل هذه المشاريع، خاصة أن الإمارات تضم نحو 206 جنسيات، ومن غير المعقول ألا يصل صوت الشاعر والأديب الإماراتي إلى القارئ الهندي أو الباكستاني وغيرهما ممن يعيش معه، فالترجمة للأدب تساهم في توصيل رسالة إبداعية وسياسية واقتصادية أيضاً .
وفي ختام الأمسية قرأ الصايغ نصه "نفق"، وهو من ضمن النصوص التي ترجمتها الدكتورة أمنية في كتابها، ثم قرأت الدكتورة النص المترجم باللغة الإنجليزية .