عادي

ميتيورا.. عجائب الطبيعة المعلقة في اليونان

02:26 صباحا
قراءة 6 دقائق
ميتيورا وتعني حرفياً باليونانية «وسط السماء» أو «المعلقة في الهواء» أو «في أعلى السماوات»، هي إحدى جواهر اليونان وثاني أكبر وأهم مجمعات الأديرة الأرثوذكسية الشرقية بعد جبل أثوس.

تقع متيورا بالقرب من بلدتي كاليمباكا وكاستراكي في شمال غربي تساليا، وتتكون من مجموعة قمم صخرية يقع في أعلاها 24 ديراً، وقد نحتت المياه والرياح هذه الصخور الصلبة الهائلة التي قسمتها الزلازل على مدى ملايين السنين، وتعتبر من روائع أعاجيب الطبيعة.

نشأت هذه الصخور قبل نحو 60 مليون عام عندما ارتفعت المواد التي كانت تشكل قاع البحر نتيجة لحركات تكتونية قوية وحولتها عوامل التعرية والتجوية المستمرة عن طريق المياه والرياح ودرجات الحرارة إلى أعمدة صخرية ضخمة، لتصبح في وقت لاحق مأوى للرهبان الذين وصلوا إلى هذا المكان متسلقين الصخور عبر السلالم المصنوعة من الحبال في مسعى لتحقيق العزلة الروحية، ليقوموا بعد ذلك ببناء الأديرة الفريدة ذات القيمة الفنية والمعمارية العالية لتلبية احتياجات العيش المشترك في المجتمعات الرهبانية الأولى في الفترة من القرن الرابع عشر وحتى القرن السادس عشر الميلادي.

أدرجت أديرة ميتيورا وعددها 24 ديراً (بقيت منها 6 اليوم) في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، كما أعلنت الحكومة اليونانية منطقة أنتيشاسيا - ميتيورا محمية بيئية طبيعية لحماية الأنواع النادرة من الطيور والزهور الموجودة بها.

بلدة كاليمباكا

يبلغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة فقط، وتقع تماماً في سفوح ميتيورا غير العادية، وتوجد بها مجموعة من الفنادق والمطاعم والمتاجر والمقاهي، نظراً للأهمية الاقتصادية للسياحة في هذه البلدة، والتي هي مع ذلك تحظى بتاريخ ثري جداً وطويل، وهناك نقش يوناني قديم في إحدى أقدم الكنائس في المدينة يشير إلى وجود مستوطنة إغريقية سابقة بها باسم إيغينيو.
استمدت البلدة اسمها المعاصر «كاليمباكا» من اللغة التركية ويعني «القلعة النفيسة»، وترجع تلك التسمية لأيام الإمبراطورية العثمانية، وقد احرق الجيش الألماني النازي البلدة في عام 1943 ثم أعيد بناؤها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

الوصول إلى ميتيورا والجولة في المكان

هناك عدة طرق تضمن للزائر الوصول إلى ميتيورا، فهناك حافلات تغادر من محطة B في العاصمة أثينا، وتستغرق بين 4 ساعات ونصف إلى خمس ساعات للوصول إلى ميتيورا، فعليك الحصول على شيء لتمضية الوقت، علماً بأنه لا توجد خدمة حافلات مباشرة بين دلفي وميتيورا، وسيكون عليك التبديل بين أربع حافلات إذا كنت ستصل إليها من تلك الوجهة.
تغادر القطارات التي تخدم الجزء الشمالي من اليونان من محطة لاريسا، وتستغرق الرحلة كذلك بين 4.5 إلى 5 ساعات، لذا فمن الأفضل أن يكون معك كتاب جيد.
كذلك فهناك عدة خيارات للتنقل في أرجاء المكان، حيث يمكنك استئجار سيارة أجرة من محطة القطارات تأخذك إلى جميع الأديرة، كما أن الوصول إلى الأبراج سيراً على الأقدام يتيح للزوار الإحساس أكثر بالمكان، وهو أمر سهل وميسور حيث يكون المشي في الأغلب على مسارات ممهدة وبذلك تستكشف المكان بذات الطريقة التي كان يفعلها الرهبان منذ مئات السنوات.
عليك أن تستعد لارتفاع درجات الحرارة المرتفعة نسبياً في اليونان في أشهر الصيف، ويمكن لجولة التسلق أن تستغرق اليوم بطوله لذا عليك إحضار بضعة لترات من مياه الشرب معك.
الطريقة المثلى للاستمتاع بجمال ميتيورا الفريد هي السير على الأقدام، حيث كما يقول أحد المرشدين المحليين: «تعطي وتيرة السير المتئد المرء الفرصة لتجربة العالم المحيط حيث يمكنه تفقد الزهور والصخور والرهبان الذين يطلون من شرفات عالية بشكل مختلف تماماً لا يمكن الحصول عليه إلا باتباع خطى أولئك الرجال المقدسين بالعودة إلى زمن موغل في القدم ربما يعود إلى القرن الحادي عشر، وفقط بعيداً عن حشود السياح الطاحنة، فإنه يمكن للمرء أن يجرب جانباً مختلفاً من ميتيورا».
قد تبدو الكتل الصخرية الهائلة مخيفة نوعاً ما، ولكن في واقع الأمر فإن التجول في أرجاء المنطقة ليس بتلك الصعوبة، والمشي هو الطريقة الوحيدة لمشاهدة التكوينات الصخرية الرائعة التي تتشكل في أنماط غريبة عن قرب، وهناك عدد من المسارات للاختيار من بينها مثل ذلك الذي يعبر من بلدة كاليمباكا القديمة إلى دير الثالوث الأقدس، أو الآخر الذي يقود إلى أطلال الأديرة القديمة في مدخل قرية كاستراكي.

أماكن مقترحة للإقامة في ميتيورا

هناك مجموعة من مختلف خيارات الإقامة في كل من بلدة كاليمباكا وقرية كاستراكي، وعليك اختيار قرية كاستراكي إذا كنت ترغب في البقاء على مقربة من الصخور إلى جانب الاستمتاع بجو الحياة القروية.

مجمع فلل سان جيورجيو

يقع مجمع الغرف والأجنحة «سان جورجيو فيلا» وسط قرية كاستراكي التقليدية التي هي مركز ميتيورا، والمبنى عبارة عن فيلا ذات تصميم تقليدي على ارتفاع ثلاث طبقات، مع حديقة ومناظر خلابة وتتمتع بإطلالة رائعة على غابة «سان جورج سكارف» وكذلك على صخور ميتيورا والقرية.
هناك غرف فردية ومزدوجة وأجنحة للعائلات، ويعمل الاستقبال لمدة 16 ساعة يومياً، وهناك خدمة يومية للغرف، ومطبخ، ومنطقة لوقوف السيارات وشبكة واي فاي لإمكانية الوصول إلى الإنترنت.

فندق ريكس

فندق ريكس هو أحد الفنادق من فئة 3 نجوم الأكثر رسوخاً في كاليمباكا، ويقع في مكان جيد وسط البلدة وعلى مقربة من المرافق المهمة وفي موقع يصل البلدة مباشرة مع المسار إلى أديرة ميتيورا.
تم تجديد الفندق بالكامل لتأكيد أسلوبه اليوناني الكلاسيكي الذي ينعكس في الألوان الناعمة ومدخل الفندق التقليدي، ويضم البناء غرفاً مشمسة موزعة بشكل جيد وهي مكيفة الهواء صيفاً وشتاءً.
يعمل الفندق على مدار العام ويتيح إطلالة بانورامية خلابة على ميتيورا، حيث يمكنك بالنظر إلى الصخور الموجودة في جهة الشرق رؤية أديرة القديس اسطفانوس والثالوث الأقدس (أيا ترياس)، حيث تم على هذه الصخور تصوير فيلم جيمس بوند «فقط من أجل عينيك» في العام 1979 من قبل روجر مور وكارول بوكيه، ويمكنك على الجانب الغربي رؤية سلسلة بيندوس الجبلية الطويلة جداً من البعيد حيث تقع منطقة وايت ريفر الشهيرة في أسبروبوتاموس التي تعرف بالقرى الجبلية التي توفر مناظر جيدة لمحبي الطبيعة.

بلدة كاليمباكا

يبلغ عدد سكانها نحو 12 ألف نسمة فقط، وتقع تماماً في سفوح ميتيورا غير العادية، وتوجد بها مجموعة من الفنادق والمطاعم والمتاجر والمقاهي، نظراً للأهمية الاقتصادية للسياحة في هذه البلدة، والتي هي مع ذلك تحظى بتاريخ ثري جداً وطويل، وهناك نقش يوناني قديم في إحدى أقدم الكنائس في المدينة يشير إلى وجود مستوطنة إغريقية سابقة بها باسم إيغينيو.

استمدت البلدة اسمها المعاصر «كاليمباكا» من اللغة التركية ويعني «القلعة النفيسة»، وترجع تلك التسمية لأيام الإمبراطورية العثمانية، وقد احرق الجيش الألماني النازي البلدة في عام 1943 ثم أعيد بناؤها بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

متحف التاريخ الطبيعي

يعتبر هذا المتحف فريداً من نوعه مع وجود أكثر من 300 نوع من الطيور والثدييات المحنطة إلى جانب مجموعة كبيرة من الفطر، وهو مكان لا بد من زيارته حيث يوفر للزائر فرصة الاستمتاع برؤية الطيور القديمة أو حتى تلك المنقرضة والفطر الملون.

هناك مقهى متطور في بناء المتحف يقدم القهوة والشاي إلى جانب الفطر، وبجواره متجر للتحف حيث يمكن للزائر شراء الهدايا التذكارية ومنتجات الفطر اللذيذة بأنواع مختلفة مثل الفطر في أنواع الزيوت، والفطر المجفف، وحساء الفطر، ومسحوق الفطر، وفطر الملعقة الحلو.
هناك مجموعة من المطاعم في قرية كاستراكي التي تبيع النقانق محلية الصنع واللحوم عالية الجودة، والأجبان والألبان والعسل والفطائر والحلويات المصنوعة من الفواكه، والتي يبرع السكان المحليون في صناعتها، ويمكنك الحصول على مجموعة من المأكولات المحلية في المقاهي الصغيرة الموجودة في القرى الواقعة على طول مناظر الغابات الطبيعية الجميلة في المنطقة.

قرية كاستراكي

تعني الكلمة «القلعة الصغيرة»، وهي قرية صغيرة تبدو من البعيد شبيهة بوكر للنسور يقع عند سفح صخرتين عملاقتين، وتبدأ القرية من حيث تنتهي بلدة كاليمباكا، في الطريق نحو ميتيورا. وتعتبر كاستراكي في الواقع من أكثر الأماكن الخلابة ذات الطابع المحلي الأصيل، وتقود المرء للإحساس القريب من نمط الحياة المحلية في المحافظات اليونانية، ويعتبر القرب من الطبيعة والبحث عن راحة البال من عوامل جذب الزائرين الرئيسية إلى هذه القرية التقليدية الجميلة.

معظم منازل السكان المحليين مبنية من الحجارة المنمقة بأسطح البلاط الفخاري، وتلزم لوائح اللجنة الأثرية الوطنية السكان بعدم تجاوز سقف المنازل ارتفاعاً معيناً للحفاظ على خصائص القرية المحلية واحترام المناظر الطبيعية المحيطة بها.
تم تصنيف قرية كاستراكي بقرار جمهوري من قبل رئيس الدولة كملاذ طبيعي تحت الحماية، حيث تعتبر قطباً جاذباً للسياحة المميزة لمحبي الطبيعة ضمن منطقة ميتيورا الواسعة المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ويشترك سكان المنطقة في عشق الزهور والعناية بها حيث يمكنك أن ترى الزهور حتى في ساحات البيوت الأكثر تواضعاً، وكانت ربات البيوت يقمن في أوقات الشدة بصناعة آنية الزهور من علب الصفيح التي يزينّ بها البيوت والساحات.

التقييمات
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y24tbw5h