عادي

«ساروق الحديـد» ... جسر حضاري بين الماضي والمستقبل

05:48 صباحا
قراءة 5 دقائق
دبي: سومية سعد
يعد متحف ساروق الحديد الجديد ملتقى الأصالة والحداثة، ويضم 890 قطعة أثرية من ضمن 12 ألف قطعة تم اكتشافها في موقع ساروق الحديد، والذي يحتوي مكتشفات أثرية وجدت في دبي قبل 4000 عام، وتم اكتشاف الآثار في الصحراء، بأياد مبدعة إماراتية تبني مستقبل الإمارات لمئات السنين القادمة.

قال المهندس حسين ناصر لوتاه، مدير عام بلدية دبي، إن متحف ساروق الحديد الذي دشنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في منطقة الشندغة في بر دبي، يمثل حقبة من تاريخ أولاد الإمارات، كما أنه يقترب من المستقبل بجعل ساروق الحديد شعاراً لإكسبو 2020 بإبداعاته وابتكاراته، بحلوله التكنولوجية، وقفزاته التطويرية، هنا لا نعيش الأمس فقط، بل نعيش الغد ونستحضر المستقبل هكذا تعودنا في دبي أن نتطلع للأمام وفي ذاكرتنا الماضي فجاءت فكرة إنشاء متحف حديث يواكب أحدث طرق العرض المعتمدة، ويليق بدبي مدينة الذهب وهو ما تحقق على أرض الواقع
وقال: إن المتحف نفذ في فترة وجيزة بناء على تعليمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم استغرقت 3 أشهر، شهران للتصميم وشهر للتنفيذ، والمتحف فتح أبوابه أمس من الساعة 9 صباحاً وحتى 2 ظهراً ليطلع أبناء دبي وزوارها على آثار المتحف.

الشندغة التراثية

والمتحف يقع في بيت الشيخ جمعة بن مكتوم آل مكتوم، في الجزء الجنوبي الشرقي من منطقة الشندغة التراثية بجوار مسجد ابن زايد، على قطعة أرض تبلغ مساحتها 1085متراً مربعاً ويرجع تاريخ تشييده إلى عام 1928، وتشكل ملامح جذور المدينة العربية الأصيلة،وتطل على مدخل خور دبي من جهه الجنوب
وأضاف يحتوي المتحف على قاعة بها عرض للفيلم الرباعي، وقاعة بها 20 شاشة تعرض أسرر متحف ساروق الحديد والآثار الموجودة فيه، و8 قاعات عرض لللعصر الحجري والبرونزي.

تعليم الأطفال

ويوجد بالمتحف قاعة تعليمية بها شاشة عرض لتعليم الأطفال كيفية التنقيب وكيف يحتاج ذلك إلى أدوات وأساليب للتنقيب عنه، وتحصينه، وأحاطته بكل مقومات الرعاية والاهتمام، ومساعدته في اختيار المجال الذي يستهويه، ويداعب ميوله ورغباته، ويكون بمثابة نواة بذرة تميزه ونبوغه وكذلك أشياء تعليمية في فناء المتحف

الموقع الأثري

وقال المهندس رشاد محمد بوخش، المدير التنفيذي لإدارة التراث العمراني والآثار في بلدية دبي،أن الموقع الأثري «ساروق الحديد» الذي اكتشفه سموه بنفسه عام 2002، والذي يؤكد أنه قائد استثنائي بالفعل يمضي بعيداً في حب وطنه عبر أساليب متعددة يأتي على رأسها الاهتمام بالماضي والتاريخ والآثار، وهو بذلك يذكر بالنهج القويم الذي تبناه باني الدار القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
وأضاف أن المتحف المستوحى من تحفة أثرية عُثر عليها في الموقع التاريخي المميز في قلب صحراء دبي، هديةً قيّمة من تاريخ قديم، تربط ماضي دبي العريق بمستقبلها الزاهر وتعزز مكانة دبي التاريخية التي كانت ولا تزال نقطة التقاء لحضارات العالم منذ آلاف السنين حتى اليوم
اعتبر بوخش موقع ساروق الحديد الأثري من المواقع الأثرية الفريدة والهامة التي تم الكشف عنها في السنوات القليلة الماضية في دولة الإمارات، باعتباره أحد المراكز الرئيسية لصهر النحاس وتصنيع الأدوات والأواني المتنوعة في المنطقة منذ بداية العصر الحديدي، والذي تقوم بإدارته والإشراف عليه بلدية دبي .
ويروي المهندس، رشاد بوخش، أن ساروق الحديد يقع في منطقة أثرية تاريخية، كانت تعيش فيها قبائل عربية قبل آلاف الأعوام وتبين ما يحتويه الموقع من بقايا حيوانات مستأنسة كالإبل والغزلان، وكذلك الأفاعي إلى جانب قطع برونزية وذهبية وحديدية وأواني فخارية كان قاطنو المنطقة يستخدمونها في العصرين الحجري والبرونزي يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف عام خلت وهذا ما يعكس أهمية إمارة دبي ودورها التاريخي والريادي منذ تلك الفترة في الربط بين الحضارات القديمة حتى يومنا الحاضر
وقال: اكتشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، موقع ساروق الحديد الأثري أثناء إحدى جولات سموه التفقدية للمنطقة، حيث أدرك بحسه الثاقب وفكره السديد أهمية الموقع التاريخي وقيمته الأثرية، لإمارة دبي ولدولة الإمارات، فقد أمر سموه بإجراء الحفريات للكشف عن مضامينها الأثرية. يشتمل الموقع على منطقة أثرية واسعة تحوي كميات كبيرة من خامات المعادن. من خلال أعمال التنقيب بالموقع تم الكشف عن آلاف القطع الأثرية النادرة كالسيوف والخناجر، والتي ارتبطت بالأهمية الاقتصادية والدينية السائدة آنذاك.
ساروق الحديد، والذي وجد في وسط الصحراء على بعد 45 دقيقة من دبي باتجاه العين، وهي مدينة متكاملة عبارة عن مصنع للذهب والنحاس والفخاريات غير الموجودة في منطقة أخرى، وقد تم العثور على خيوط الذهب المستخلصة قبل الصناعة وعثروا على سنارات لصيد السمك. من ناحية أخرى فإن الآثار الموجودة في دبي هي من أقدم المواقع المكتشفة.. فمنطقة القصيص من أقدم المستوطنات البشرية وأكبرها تعود إلى الألفين الثاني والأول قبل الميلاد، بدأ التنقيب فيها منذ ستينات القرن العشرين وتم اكتشاف بعض المدافن، واكتشاف ما يزيد على مئتي مدفن بأشكال وأحجام متنوعة، بعضها مستطيل والآخر بيضاوي وبعضها مسطح. وهناك موقع الصفوح التاريخي وتعود عمارة تلك المنطقة إلى الفترة الهلينستية، وهو أقدم موقع أثري في دبي يعود تاريخه للألف الثالث قبل الميلاد وعثر فيه على مدفن دائري مقسم لست غرف مبنية من الحجارة الرملية المشذبة مليئة بالهدايا الجنائزية، وحول المدفن ثلاث حفر مليئة بقايا العظام مما يدل على استخدام المدفن عدة مرات.
تتوزع قطع من الفخاريات والمشغولات البرونزية، جرار لحفظ الماء أو الطعام، رؤوس حراب، أساور وحلي نسائية وخواتم.. حراب صغيرة مسننة وأخرى كبيرة، تحيل للتفكير في الأمر، فالحراب الصغيرة تبدو وكأنها معدات لصيد الحيوانات والحراب الكبيرة تحيلك إلى فارس قد استعد لحرب أو خاضها اليوم بدء العمل في تصميم مشروع «متحف الشندغة

المفتوح شعار إكسبو

ساروق الحديد شعار إكسبو 2020 هو رسالة تؤكد أن أهل دولة الإمارات أهل حضارة ضاربة في التاريخ، ورسالة للعالم بأننا كنا وسنبقى أهل تواصل ومحطة لالتقاء الحضارات وعاصمة للإبداع، قد تم تصميم الشعار الجديد من مشغولات مصنع أثري للذهب اكتشفه الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في عام 2002 في منطقة المرموم وأُطلق عليه اسم «ساروق الحديد»، والشعار عبارة عن تجميع لأنماط من نقوش ومشغولات ذهبية أبدعتها حضارة إماراتية، ونسجت خيوط تواصلها مع حضارة دلمون والفراعنة والرافدين إلى حضارة ما وراء النهرين والسند والهند.

متحف الشندغة المفتوح

كشف المهندس حسين ناصر لوتاه، مدير عام بلدية دبـي، عن بدء الاستشاريين تصميم متحـــــــــف الشندغــــــة المفتوح، والذي سيضم متحف عائلة آل مكتوم الحاكمة في إمارة دبي، ومتحف العطور وقاعة الاستقبال الرئيسية التي ستبنى على شكل هرم زجاجي ضخم يحاكي الهــــــرم الزجاجــــي في متحف اللوفر الفرنسي في باريس.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"