رسخت دولة الإمارات مكانتها في قطاع السياحة والسفر على مستوى العالم من خلال الاستراتيجية التي تتبعها في تطوير البنية التحتية السياحية وتوفير جميع المنتجات السياحية المتكاملة في جميع أنحاء الدولة، مما رفع تصنيفاتها العالمية على مستوى تنافسية الوجهات السياحية في العالم لتضعها في مصاف الدول المتقدمة سياحياً على مستوى العالم.
يقف القطاع السياحي في الدولة على مرحلة جديدة من النمو والازدهار ولاسيما مع انتهاء المشاريع السياحية التي تقوم بها المؤسسات الحكومية والخاصة في الإمارات، فضلاً عن توسع الناقلات الوطنية وبسط أجنحتها على قارات العالم وزيادة أعداد المسافرين من وإلى دولة الإمارات.
تلعب الرؤى السياحية التي تتطلع لها هيئات السياحة المحلية في الدولة دوراً مهماً في تطوير القطاع السياحي، وذلك من خلال تطوير البنية التحتية وتوفير منتج سياحي، فضلاً عن إقامة الفعاليات والمؤتمرات والأنشطة الجاذبة. وتجسد رؤية دبي السياحية 2020 خريطة طريق استراتيجية تحمل هدفاً رئيسياً يتمثل في استقطاب 20 مليون زائر بحلول عام 2020، وهو ضعف العدد الذي تم استقباله في عام 2012.
احتياجات جديدة
وتوضح هذه الاستراتيجية الاحتياجات التي يجب توفيرها للمدينة حتى تنمي عدد الزوار بفاعلية، ويتم تحقيق ذلك من خلال تأسيس مبادرات متعددة تشمل السياسات التنظيمية، تطوير البنية التحتية، تعزيز عروض المنتجات، واستثمارات تسويق الوجهات السياحية. يكمن الهدف العام لهذه المبادرات والإستراتيجية الموضوعة في جعل دبي «الخيار الأول» للمسافر الدولي بغرض الترفيه والأعمال.
ركيزة أساسية
وتعتبر السياحة ركيزة أساسية في تحقيق النمو والتنويع الاقتصادي في دبي. جدير بالذكر أن رؤية دبي السياحية 2020 سوف تسهم في تعزيز هذا القطاع من خلال توسيع نطاق توفير الفعاليات وتطوير المعالم السياحية والبنية التحتية والخدمات والباقات المختلفة في دبي. يتضمن جزء من هذه الاستراتيجية تبني نهج تسويقي للترويج لدبي أمام قطاع أوسع من الجمهور، ولزيادة الوعي، وتحويل وجهة الرحلات وحجوزات الفنادق.
مساهمة قطاع السفر
وأكدت وزارة الاقتصاد في وقت سابق أن المساهمة الإجمالية لقطاع السفر والسياحة بالناتج المحلي الإماراتي بلغت نحو 134 مليار درهم في العام 2015، ما يشكل 8.7% من إجمالي الناتج المحلي لينمو بنسبة 4,4% العام الحالي، حسب بيانات مجلس السفر والسياحة العالمي، وسترتفع المساهمة بمعدل 5.4% سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة لتصل إلى 236.8 مليار درهم بحلول العام 2026 بحصة 11.2%.
ونوه مجلس السفر والسياحة العالمي في تقريره الاقتصادي حول الإمارات الذي صدر مؤخراً بأن المساهمة المباشرة للقطاع في الناتج المحلي الوطني الإماراتي بلغت العام الماضي 64.9 مليار درهم بحصة 4.2%، وتوقع أن ينمو بنسبة 4.2% العام الجاري إلى 67.6 مليار درهم، وأن ينمو سنوياً بمعدل 5.7% ليصل إلى 118.1 مليار درهم بحلول العام 2026.
استثمارات القطاع
وفيما يتعلق بحجم الاستثمارات بالقطاع فقد بلغ حجم الاستثمارات السياحية بالدولة 27.4 مليار درهم العام الماضي ما يشكل 7.3% من إجمالي الاستثمارات بالدولة، على أن يرتفع بنسبة 2.8% العام الجاري ليصل إلى 28.17 مليار درهم على أن يرتفع سنوياً بنسبة 6.8% ليصل إلى 54.4 مليار درهم بحلول العام 2026.
سياح دوليون
وبلغ حجم إنفاق السياح الدوليين على السياحة والسفر في الإمارات العام الماضي 95.5 مليار درهم مرتفعاً بنسبة 3.3% العام الجاري ليصل إلى 98.7 مليار درهم و5.4% سنوياً حتى العام 2026 إلى 167.7 مليار درهم.
ومن المتوقع أن يصل عدد السياح الدوليين القادمين إلى الإمارات العام الحالي إلى 15.8 مليون سائح دولي ونحو 31 مليون سائح بحلول العام 2026.
رافد للاقتصاد
ويعتبر قطاع السياحة من الروافد الأساسية المهمة للاقتصاد الوطني، وأحد مرتكزات سياسة التنويع الاقتصادي التي تتبعها الدولة، وحققت نجاحاً كبيراً على مدار السنوات الماضية، منوها بأنه ستتعزز مكانته في المنظومة الاقتصادية للدولة وتزداد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وسيكون أحد مرتكزات اقتصاد ما بعد النفط.
مرافق سياحية ضخمة
ويشكل قطاع السياحة حالياً أحد الروافد المهمة للدخل الوطني وسيتضاعف دوره وتتعاظم مكانته في الفترة المقبلة في ظل اهتمام القيادة الرشيدة بتنميته وتفعيل دوره كأحد الروافد المهمة لاقتصادنا الوطني، وفي ظل الإمكانيات والقدرات الهائلة التي تتمتع بها الدولة من بنية تحتية حديثة ومتطورة، وطبيعة متنوعة وخلابة، ومرافق سياحية وفندقية ضخمة، ومعالم تاريخية تضرب جذورها في عمق التاريخ، موضحاً أن كل ذلك وغيره يشير إلى أن قطاع السياحة في الدولة سيشهد طفرة كبيرة في المرحلة المقبلة، وستغدو دولة الإمارات وجهة سياحية فريدة على المستويين الإقليمي والعالمي.
اقتصاد ما بعد النفط
وأضافت أن السياحة ستكون الصناعة التي سيتم الاعتماد عليها بصورة أكبر في اقتصاد ما بعد النفط بالنظر لارتباطها بالعديد من القطاعات الأخرى وكونها المحرك الرئيس لقطاعات التجزئة والتسوق والترفيه والطيران.
وجهات سياحية عالمية
يذكر أن دولة الإمارات احتلت المرتبة 30 عالمياً من بين 139 دولة شملها تقرير التنافسية للسفر والسياحة لعام 2011 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بعنوان «آفاق ما بعد التراجع» وقد حققت الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط في قائمة الدول الأكثر تطوراً في قطاع السفر والسياحة
ويُعزى تقدم الإمارات على العديد من الوجهات السياحية العالمية العريقة رغم قلة موارد الإمارات الطبيعية في قطاع السياحة إلى تحسين التصنيف الخاص بالموارد الثقافية إذ صعدت في هذا المؤشر الفرعي من المرتبة 84 عام 2009 إلى المرتبة 34 هذا العام مدعومة بالخصائص الفريدة في مؤشر الألفة للسياح والمسافرين، حيث جاءت في المرتبة 25 عالمياً.
تطور متواصل
كما عزز التطور المتواصل في البنية التحتية السياحية للإمارات من تحصيلها هذا الترتيب المتقدم وخاصة في بنية قطاع النقل الجوي حيث جاءت في المرتبة 4 عالمياً في تنافسية هذا المؤشر وحققت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في حملات تسويق الوجهات من خلال حضورها المميز في المعارض الدولية الكبيرة في مجال السفر والسياحة، كما حصلت على المرتبة الثالثة في الأولويات الحكومية في هذا القطاع.
ووفقاً لبيانات منظمة السياحة العالمية فإنه على الرغم من تراجع عدد السياح إلى منطقة الشرق الأوسط بنسبة 7 بالمائة نتيجة الأحداث الأخيرة، فإن الإمارات خالفت الاتجاه العام للحراك السياحي في منطقة الشرق الأوسط وسجلت نمواً في عدد السياح.