وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 
عادي

آدم سميث.. أبو الاقتصاد

02:30 صباحا
قراءة 3 دقائق
اشتهر الفيلسوف والباحث الاقتصادي الإسكتلندي آدم سميث، بكونه أحد منظري العلم الاقتصادي المعاصر؛ إذ يبقى كتابه الشهير «ثروة الأمم» واحداً من أهم الأسس التي تقوم عليها الليبرالية الاقتصادية المعاصرة.
كان سميث يعمل أستاذاً لمادة الفلسفة الأخلاقية بجامعة «جلاسكو» بإسكتلندا، حيث كرّس عشر سنين من حياته للتحضير لكتابه الذي أصبح يشكّل فيما بعد مصدر إلهام لكبار الاقتصاديين من بعده، ممن عرفوا لاحقاً بالكلاسيكيين، وهم من عمل بالفعل على وضع أهم مبادئ الليبرالية الاقتصادية.

ولد آدم سميث في الخامس من يونيو عام 1723 بمدينة كيركالدي، في إسكتلندا، وكان يتيم الأب فقد توفي والده الذي كان يعمل مراقباً جمركياً قبل شهرين من ولادته.
انتقل سميث في سن الرابعة عشرة لمتابعة دراسته بجامعة «جلاسكو» ما بين عامي 1737 و1740، حيث تأثر كثيراً بأستاذه في الفلسفة الأخلاقية «فرانسيس هاتشسون»، ليواصل دراسته فيما بعد في جامعة «أوكسفورد» التي كانت تعد وقتها جامعة رديئة المستوى التعليمي، لدرجة أن آدم سميث كان يختار بنفسه الكتب التي يريد قراءتها دون رقابة من الجامعة، حتى إنه كاد أن يطرد من الجامعة عندما اكتشفوا في غرفته كتاباً في الطبيعة الإنسانية للفيلسوف «ديفيد هيوم»، الذي كانت كتبه تعتبر غير ملائمة في ذلك الوقت. اختار آدم سميث مواصلة مساره الجامعي بجامعة «جلاسكو» ليصبح وهو في سن السابعة والعشرين أستاذاً في علم المنطق، وفيما بعدُ أستاذاً في الفلسفة الأخلاقية. فقد كانت جامعة «جلاسكو» آنذاك أكثر صرامة وجدية من جامعة «أوكسفورد»، و كانت الهيئة التعليمية تنظر بتوجس للأستاذ الشاب الذي كان قارئاً وفياً للفيلسوف «ديفيد هيوم»؛ بل أصبح بعد ذلك أحد أصدقائه المقربين، إلا أن ذلك لم يوقف صعود نجوميته؛ إذ كان سميث يشارك في عدة دورات ثقافية بجلاسكو، إضافة إلى أنه كان محبوباً من قبل تلاميذه.
تعود شهرة آدم سميث أيضاً لكتاباته التي منها كتابه الفلسفي: «نظرية العواطف الأخلاقية»، الذي صدر عام 1759، كما ألف عدداً من الكتب خلال فترة تدريسه لعلم المنطق، ولكنها لم تنشر إلا بعد وفاته. وعلى الرغم من أن سميث لم يضف في كتابه «ثروة الأمم» أفكاراً ونظريات اقتصادية جديدة، إلا أن الأخير يبقى واحداً من أهم المؤلفات في الاقتصاد الحديث؛ كونه أول كتاب جامع وملخّص لأهم الأفكار الاقتصادية للفلاسفة والاقتصاديين الذين سبقوه أمثال: «فرنسوا كيناي»، و«جون لوك»، و«ديفيد هيوم».
عُرف سميث بالنظرية الاقتصادية التي تحمل اسمه، وتقوم هذه النظرية على اعتبار أن كل أمة أو شعب يمتلك القدرة على إنتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عمّ الرخاء بين الجميع؛ إذ تقوم اتفاقية التجارة العالمية على كسر الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم.
وأوضح آدم سميث في نظريته أن جميع الدول ملزمة بالتبادل الحر، وأكد أن الدولة يجب ألاَّ تتردد في شراء سلعة من الخارج، إذا كانت تكلفة إنتاج هذه السلعة في الدول الأجنبية أقل من المنتج المحلي، فالدولة التي تبيع سلعاً بكلفة أقل من الدول الأخرى، تمتلك امتيازاً مطلقاً لهذه السلع. وبهذا فكل دولة يجب أن تختص في إنتاج السلعة التي تمتلك فيها امتيازاً مطلقاً.
توفي آدم سميث في 17 من يوليو عام 1790، عن عمر ناهز 67 عاماً.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"