تحقيق: راندا جرجس
يحتوي الجلد على الغدد الدهنية أو الزهمية التي تبدأ إفرازها مع بداية مرحلة البلوغ، حيث تفتح قناتها عبر مسام الجلد، وتتحدد شدة إفراز هذه الغدد وعددها بحسب العوامل الوراثية أو الهرمونية، أو نتيجة بعض المسببات الخارجية كالتعرض للضغط النفسي، وتناول بعض الأطعمة التي تساهم في تحريض الغدد الدهنية على الإفراز والتهيج، ما يؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة، وفي هذا التحقيق يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذا الموضوع وكيفية التعامل معه وطرق الوقاية.
تقول الدكتورة سلوى أبو راشد طبيبة الأمراض الجلدية؛ إن البشرة الدهنية تظهر رطبة، لماعة، وزيتية، بسبب وجود طبقة رقيقة من الزهم على سطح الجلد، ويعتبر ذلك بشكله الخفيف أمراً طبيعياً وحيوياً، حيث يؤمن حماية جيدة للجلد ضد العوامل الخارجية كتقلبات الجو، والجراثيم وتفادي الأضرار الناجمة عن الأحماض والقلويات التي تتعرض لها البشرة، وغالباً ما يكون إفراز الدهون أشد وسط الوجه والجبهة، الصدر، وكذلك الأرداف والكتفين، وتحمي الجلد من الجفاف وتؤخر ظهور الشيخوخة والتجاعيد، وتعطي البشرة لمعاناً طبيعياً.
وتضيف: تتسبب زيادة الإفرازات على البشرة الدهنية في ظهور أعراض مزعجة تتمثل في عدة أشكال: منها توسع مسامات الجلد، الرؤوس السوداء، الحطاطات الحمراء وظهور البثرات، وتسمى علامات حب الشباب، وفي بعض الأحيان تعطي شكلاً من أشكال الإكزيما الدهنية كبقع حمراء عليها قشور خفيفة، وخاصةً على أطراف الفروة ومنطقة الحاجبين والأنف.
أسباب متعددة
توضح د. سلوى أن التغيرات في الغدد الدهنية وإفرازاتها ليست محصورة فقط في فترة البلوغ وإنما يمكن أن تحدث في أي عمر تحت تأثير عوامل داخلية مرضية أخرى كالاضطرابات الهرمونية الذكرية والأنثوية، بعض مشاكل الكبد، أو اختلاط بعض الأدوية، أو تأثير عوامل خارجية كالبيئة الرطبة والمناخ الحار، التعرض المديد للأشعة فوق البنفسجية حيث تتأكسد الذرات الحرة والتي تسبب ضرراً للبشرة وزيادة المشاكل الدهنية، لذلك فإن البشرة الصحية تحتاج دائماً لمضادات الأكسدة، حتى يصبح الجلد قادراً على مقاومة العوامل الخارجية، وتزيد تلك العوارض المزعجة عند التعرض لبعض العناصر القاسية القلوية التي تدخل في تركيب مواد التجميل، ما يؤدي إلى زيادة الجزيئات المؤكسدة، وتسمى هذه الحالة «حب الشباب التجميلي»، كما أن سوء التغذية غير المتوازن ربما يكون سبباً في مشاكل البشرة الدهنية.
تدابير علاجية
تشير د.سلوى إلى أن علاج الحالات البسيطة يتم عن طريق تنظيف البشرة بماء دافئ وغسول لطيف دون فرك من مرة إلى مرتين في اليوم فقط، حيث إن إزالة كل الطبقة الدهنية تحرض الغدة على زيادة الإفراز، بالإضافة إلى تطبيق الواقيات الشمسية المناسبة ذات الأساس المائي وليس الزيتي، مع اختيار الكريمات ومواد التجميل المناسبة، والحرص على إزالتها قبل النوم، وكذلك الغذاء المتوازن، وشرب كميات من الماء والابتعاد عن تناول الوجبات السريعة التي تكثر فيها الدهون والأملاح، أما الحالات المتوسطة إلى الشديدة، ينصح بمراجعة اختصاصي الأمراض الجلدية لبدء بعض العلاجات كالمضادات الحيوية أو العلاج بمركب الايزوتريتينوين بعد إجراء التحاليل الدموية الضرورية، أما العوامل الوراثية والداخلية فلا يمكن تغييرها.
حب الشباب
تذكر الدكتورة عبير السيد أخصائية الأمراض الجلدية أن حب الشباب هو حالة تحدث نتيجة انسداد الغدد الدهنية بالزيت الزائد وخلايا الجلد الميتة، وغالباً ما تسبب الرؤوس البيضاء أو السوداء أو البثور، وتظهر عادة على الوجه، الجبهة، الصدر، الظهر، الكتفين، ويعتبر حب الشباب هو الأكثر شيوعاً بين المراهقين، وربما يستمر حتى العقد الرابع بسبب مستويات التوتر في الحياة والوجبات السريعة، وارتفاع استهلاك السكر في الطعام، وعلى الرغم من تأثر كلا الجنسين، إلا أن عدد الحالات يعتبر أعلى عند النساء لأنهن يعتنين ببشرتهن أكثر من الرجال ويعتبر أساس هذه الحالة هو طفرة جينية مسبقة، لكن يمكن أن تحدث أيضاً بعوامل مثل التغيرات الهرمونية والإجهاد والعادات الغذائية السيئة ونمط الحياة غير الصحي.
وصفات طبية
تبين د. عبير أن حب الشباب له ثلاثة أنواع: الخفيف، والمعتدل والشديد، يتم علاج الحالات الخفيفة من خلال استخدام التقشير اللطيف، والمرطبات وكريمات الوقاية من الشمس، ويعتبر شكل النوع المعتدل التهابياً ويتم علاجه من خلال المضادات الحيوية الموصوفة والدهانات الموضعية، أما النوع الحاد من الحبوب فيتطور عميقاً تحت الجلد، وأحياناً بشكل مؤلم، ويتم علاجه بمركب الايزوتريتينوين الذي يؤخذ عن طريق الفم لفعاليته في تقلل تكوين الدهون، ولذلك ننصح بزيارة الطبيب عند ظهور حب الشباب لأن العلاج المبكر سيضمن عدم وجود ندبات، ومحاولة تجنب الإجهاد واتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام للحصول على بشرة صحية ونضرة.
أساليب وقائية
توصي د. عبير ببعض أساليب المساعدة الذاتية التي تكون مفيدة في التعامل مع مشكلة حب الشباب، مثل: غسل الوجه مرتين يومياً باستخدام منظف الوجه المناسب ثم وضع مرطب وكريم واق من الشمس، وعدم تنظيف الرؤوس السوداء أو الضغط عليها، ما يجعلها أسوأ وتسبب تصبغاً دائماً وندبات، وتجنب وضع الكثير من مستحضرات التجميل، وعند الحاجة يمكن استخدام الأنواع الخالية من الزيوت والكحول فقط، وإزالتها قبل النوم، بالإضافة إلى ممارسة الرياضة وشرب الماء بكمية كبيرة والحرص على الغذاء الصحي، لتعزيز نضارة البشرة وتقليل حبوب الشباب.
مكونات ضارة
توضح الدكتورة ليجا جاسيفيكا طبيب الأمراض الجلدية أن الأسباب الرئيسية للبشرة الدهنية هي الوراثة والهرمونات، ويمكن أن يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً أيضاً في ظهور حب الشباب، ولذلك فإن هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا القيام بها لتحسين جودة البشرة والحفاظ عليها نضرة وصحية، من خلال اختيار الأطعمة المناسبة لها، وهناك العديد من العناصر الغذائية التي يجب الابتعاد عنها مثل:
* الكربوهيدرات المصنعة (الخبز الأبيض، البسكويت، الكعك، الحبوب، الأرز الأبيض)، حيث إن هذه المنتجات لديها مؤشر نسبة السكر في الدم عالية، ما يؤدي إلى ارتفاع مستوى الأنسولين الذي يلعب دوراً في زيادة إفراز الزهم الدهني.
* الحليب ومنتجاته تُحدث تغيرات بيولوجية، عدم توازن هرموني، ويمكن إضافة بروتينات مصل اللبن وكل هذا يمكن أن يحفز نشاط الغدد الزيتية.
* الزيوت النباتية التي نستخدمها للطهي، حيث إن الأحماض الدهنية أوميجا 6 لها تأثير التهابي وتفاقم الحالة.
* الطعام الحار يمكن أن يرفع درجة حرارة الجسم، ويوسع الأوعية الدموية، ما يحفز نشاط الغدد الدهنية ويهيج الجلد.
عناصر مفيدة
تنصح د. ليجا ببعض الأطعمة الجيدة التي تساهم في الحفاظ على توازن البشرة الدهنية وعدم تعرضها للمشكلات الجلدية، وتتمثل هذه الأغذية في:
* الخضراوات الخضراء (اللفت والسبانخ والبروكلي) لأنها لا تحتوي على الزيوت، كما أنها غنية بفيتامين C والمغنيسيوم، وفيتامين A الذي يمنع انسداد مسام الجلد ويساعد على التحكم في إنتاج الزيت، وتحمي مضادات الأكسدة من تلف الجذور الحرة.
* المنتجات الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية (الأفوكادو، المكسرات، السلمون، التونة) تعمل على مقاومة الالتهابات وزيادة عملية الشفاء، وتمنع الجلد من تكوين الرؤوس السوداء.
* تحتوي الحمضيات (الجريب فروت والبرتقال والليمون) على الكثير من فيتامين سي، ويساعد حمض الستريك على تجفيف حب الشباب ويحسن نسيج البشرة.
* يمكن أن يسبب نقص فيتامين B2 البشرة الدهنية، وتساهم خميرة بروير والحبوب الكاملة والمكسرات والفاصوليا في تحقيق التوازن بين مستويات الفيتامين.
* الأطعمة الغنية بالألياف (الشوفان والأرز البني والخضراوات) تساعد على التخلص من السموم وتحسين عمليات الهضم وبالتالي تحسين حالة الجلد.
فيتامين E
يعتبر فيتامين E من الفيتامينات الهامة المضادة للأكسدة والتي تساعد على أن تكون البشرة نضرة ورطبة وصحية، وخاصة مع الاستعمال المستمر، من خلال استخلاصه من الأغذية المتنوعة أو بوضعة بشكل مباشر على الوجه، حيث إنه يساهم في الحماية من أشعة الشمس الضارة، ويعمل على تنظيف البشرة الدهنية من الشوائب ويقتل الجراثيم التي تتراكم في المسام الواسعة، ويمكن الحصول عليه من صفار البيض، البطاطا الحلوة، الفاصولياء والبازيلاء، والكرنب، والبروكلي، والخضروات الورقية، والطماطم، والمكسرات كاللوز والجوز والصنوبر وبذور عباد الشمس، والبندق، والسمسم، والزيوت، وبعض الفواكه كالمانجو والكيوي.