د. جمعة سعيد الصواية النعيمي *


تعج الدراسات، والأدبـــيات، وبيــانات المؤتمرات المتعلقة بالكثير من عناصر النجاح في إدارة الأزمات. إلا أننا نسلط الضوء في هذا المقال على ثلاثة محاور رئيسية، هي: الموارد، والقيادة، والاتصالات. حيث نعتقد أن الأخذ بها أثناء إدارة الأزمات يزيد إلى درجة كبيرة من فرص تحقيق النجاح، بغض النظر عن نوع، أوحجم، أو مكان وقوع هذه الأحداث. ولا بد من لفت الانتباه إلى أن الإدارة الناجحة هي التي تستطيع أن تأخذ هذه المحاور الثلاثة بعين الأهمية، وبشكل متزامن أثناء إدارة الأزمة.
* الموارد: تعرف الموارد بأنها ما تملكه السلطة المسؤولة عن إدارة الأزمة من إمكانات وقدرات، تمكّنها من تحقيق أهدافها المنشودة. وتنقسم الموارد في هذا السياق إلى بشرية، وغير بشرية، حيث نرى الموارد البشرية في جميع الطواقم التي تتعامل مع الأزمة في جميع المستويات، كل حسب اختصاصه. أما الموارد غير البشرية، فهي القدرات والموجودات التي نستخدمها للتعامل مع الأزمة، كالمعدات، والأجهزة، والتكنولوجيا، والمال، والمعلومات..إلخ. وتبرز أهمية الموارد في كونها الأدوات التي بها يتم تنفيذ الخطط الاستراتيجية والعملياتية أثناء إدارة الأزمة، بل إنه لا يمكن من دونها تصميم الخطط في الأساس، وإلا أصبحت هذه الوثائق حبراً على ورق. وهذا ما يجب أن يعيه كل من يقوم على أمر التخطيط للطوارئ والأزمات. كما أنه يجب التأكد من توزيع ونشر هذه الموارد بشكل متوازن، وبحذر، استناداً إلى اعتبارات عدة، كأهمية المنشآت، والتقسيم الجغرافي والديموغرافي، والاعتبارات السياسية والاقتصادية، بحيث لا يمكن تكديسها وتركيزها في جزء معين الدولة، وبشكل عشوائي. ويجب أن يعي مخطّطو موارد الطوارئ والأزمات كذلك أهمية تحقيق عنصر المرونة، بحيث يمكن نقلها بخفة حركة، وسرعة، وسلاسة، ويسر، إلى مختلف أرجاء الدولة لتوفير الدعم عند الحاجة، خاصة عند التعامل مع أكثر من حدث في آن وموقع واحد.
* القيادة: يعد عنصر القيادة أحد العناصر التي تلعب دوراً حاسماً في تحقيق إدارة ناجحة أثناء إدارة الطوارئ والأزمات. ونسلط الضوء هنا على أمرين هامين، هما مستويات القيادة، ومن ثم عناصرها. فتتكون مستويات القيادة من ثلاثة، هي الاستراتيجية، والعملياتية، والتنفيذية/ الميدانية. وباعتباره المسؤول الأول عن إدارة الأزمة، يقوم القائد الاستراتيجي، ومن منطلق قربه من القيادية السياسية، بتبني الاستراتيجيات العامة لإدارة الأزمة، وإصدار التوجيهات والسياسات العامة لها، واتخاذ القرارات في هذا الإطار، ومن ثم توجيه المستوى الثاني الذي تليه (الإدارة العملياتية). وبناء على التوجيهات المذكورة، يقوم المستوى العملياتي بدراسة وتفهم هذه الاستراتيجيات والسياسات العامة، ومن ثم تحويلها إلى خطط عمل يتم إرسالها إلى المستوى الثالث الذي يليـــه. ويتكون المستوى الثالث من القــادة التنفيذييـــن، والمشرفين، وطواقمهم الميدانية، حيث تقوم هذه الفرق من المستجيبين الأوائل، بالتعامل مع الحدث في الميدان بشكل مباشر. ونؤكد هنا على أهمية تأهيل وتدريب العناصر في المستويات الثلاثة، في مرحلة الاستعداد، وقبل وقوع الأزمة. فيتم اختيار القادة الاستراتيجيين بمعايير دقيقة كسمات قوة الشخصية، والقدرة على اتخاذ القرارات تحت وطأة الإجهاد النفسي والظـــروف القاسية والمتغيرة. أما القادة العملياتيون، فعادة ما يتم انتقاؤهم بمعايير خاصة، كالقدرة على التحليل، والدراسة، والتخطيط الآني، والمستقبلي، والإشراف على المستوى التنفيذي، وهم أفراد طواقم الاستجابة الميدانية الذين يتعاملون مع الحدث بشكل مباشر، والذين يتم تدريبهم الفني مع الحدث كل حسب تخصصه.
* الاتصالات: وهي التواصل العملياتي أثناء إدارة الأزمة؛ إذ إنها شريان إدارة الأزمة. ويظهر ذلك من خلال تحقيق الاتصال المباشر، والتبادلي، وضمان سير المعلومات بين جميع مستويات إدارة الأزمة، وعناصرها، وحسب خطة الاتصال الموضوعة مسبقاً. وتبرز هنا ضرورة وأهمية قدرة أجهزة وسائل الاتصال على ضمان وصول ووضوح الصادر والوارد من الرسائل بين عناصر إدارة الأزمة/ ومستوياتها. ويجب التأكد من توحيد فهم هذه العناصر للمصطلحات الفنية المستخدمة أثناء إدارة الأزمة/ وتجنب سوء تفسيرها، الأمر الذي يجب التدريب والاتفاق عليه بشكل مسبق.
وبالرغم من بيان أهمية ركائز إدارة الأزمة كل على حدة، من موارد وقيادة واتصالات، إلا أنه لا بد من تشديد التأكيد على اعتبار هذه العناصر الثلاثة بشكل متزامن، وتكاملي، أثناء إدارة الأزمة، وقبل وقوعها؛ فتبرز أهميتها عند الأخذ بها مجتمعة، وليس بشكل فردي. فلا يمكن للقيادة أن تدير أي أزمة بلا موارد بشرية ومعدات كافية، ليتم استخدامها في الزمن والمكان الصحيحين. ولا يمكن تحقق الاستغلال الناجع للموارد حتى لو كانت متوفرة بلا قيادة مؤهلة تضمن عدم هدرها، أو استخدامها بالشكل الأمثل. ولضمان النجاح في استغلال الموارد من خلال قيادة مهنية أثناء إدارة الطوارئ والأزمات، فلابد من توفر منظومة اتصالات رصينة.

*مدير مركز الريادة لدراسات الأبحاث والإدارة
[email protected]