عبد اللطيف الزبيدي

كم سمعنا أن «التعلم في الصغر، كالنقش على الحجر»؟ لكن لماذا؟ ليس كافياً القول إن الصغير يتعلم بسرعة، لا كالكبار، لأن السؤال سيتكرّر: لماذا؟ لم يكن في إمكان أحد معرفة السرّ في ماضي السنين. فريق من الطبيبات العالمات في المركز الطبيّ بجامعة جورج تاون الأمريكيّة، كشف ما كان محجوباً على مرّ التاريخ.
المعلومة مهمّة، والأهمّ هو: كيف ستتخذها مناهج التعليم كأساس تقوم عليه مفاهيم تطويريّة للعلوم التربويّة؟ لو لم تكن الكلمة هجائية في العالم العربي، لتمنّى المرء «ثورة» مناهجيّة. توصّلت الطبيبات الباحثات (المرجع موقع: ميديكال برس)، إلى أن الطفل حتى نهاية سنّ المراهقة، يستخدم نصف دماغه الأيمن أيضاً في تعلّم اللغة، في حين أن النصف الأيسر من المخ هو المسؤول عن اللغة. لهذا يحظى الصغير بقوى في التعلّم لا يملكها الكبار، وتتضاءل بعد سنّ العشرين، فيكون التعلم في الصغر كالنقش على الحجر. قنبلة. لكن المأساة أن العربي يدرس لغته ست عشرة سنة ولا يمتلك ناصيتها.
ما يجب أن ينصرف إليه الذهن، هو أن هذه المعلومة الخارقة، التي تعزّزها العلوم العصبيّة، تضاعف مسؤولية الأسرة وأنظمة التربية والتعليم ألف مرّة. القضية صارت موضوع أمانة في الميزان. هو ذا الدماغ يأتي إلى الدنيا مدجّجاً بطاقة مضاعفة لتعلم اللغة، ولمدّة محدّدة تقريباً، فما على العائلة ومراحل الدراسة، إلاّ مساعدته على التمكّن والتألق. في السنوات الثماني الأولى من العمر، يستطيع الطفل أن يصبح «بلبلاً» في أربع لغات بلا عناء. البلاد العربية ليست استثناء، ففي مدينة كركوك العراقية، يتكلم الكثيرون: العربية، التركمانية، الكردية، الأرمنية، الكلدانية(آرامية). رحمة الله على د.مصطفى جواد، أكبر علماء العربية في القرن العشرين، كان تركمانياً. في المغرب العربي، لبنان، بعض دول مجلس التعاون، التحدث بأربع لغات شيء عاديّ. أليس هذا المبحث جديراً بالدراسة العميقة من قبل الجهات المختصة؟
مساحة العمود تلفظ ألفاظها، وإلاّ فإن شهيّة القلم مالت إلى صنف آخر في النصف الأيمن من الدماغ المتخصص في الموسيقى، والإشكاليات الطريفة التي تعترض المخ في التشخيص بين الموسيقى المصحوبة بالكلام، والموسيقى المحضة. يبدو أن الشطر الأيمن حين تصل إليه الألحان وعلى متنها الكلمات، يتذكر فيروز: «الأسامي كلام..شو خصّ الكلام؟».
لزوم ما يلزم: النتيجة الاقتصادية: عدم استغلال الشحنة الاستعدادية المضافة في استخدام الجانب الأيمن لتعلم اللغة، إهدار للثروة.

[email protected]