من أهم خصال وعلامات هذا العصر أننا نلاحظ ترابطاً أو اتحاداً بين التطور التكنولوجي والمعرفة والمعلومات، خاصة تلك التي تقود نحو تحقيق المزيد من المنجزات الحضارية. مثل هذا الترابط قد يدفع إلى المزيد من الانفتاح البشري على كنوز المعرفة وتحقيق المزيد من الثورات المعرفية التي تقود البشرية نحو عصر لم يسبق للإنسان أن بلغه.
ولعل ملامح مثل هذا التوجه بدأت تلوح ومؤشراته يتم ملاحظتها بين حين وآخر. هذا الاتحاد أو الترابط بين التكنولوجيا والمعرفة، يجعل من التغيير حتمية لا يمكن تجاوزها ويؤكد حقيقة أن التغيير جزء من منظومة التفكير البشري، خاصة ونحن نعلم أن هذه الحتمية أو هذه الحقيقة، يوجد بيننا من يرفضها وأن هناك قطاعاً واسعاً من الناس يتخوف منها ويرفضها. ويظهر مثل هذا الرفض في الكثير من الممارسات والكثير من الأقوال والأفعال والمهام، مثل الإصرار على استخدام الأدوات التقليدية في إدارة مشروع ما، أو تنفيذ مهام عمل بنفس الآلية المتعارف عليها منذ عقود من الزمن، أو رفض المبتكرات والمقترحات والمبادرات التي يتم تقديمها والتي تستهدف التطوير وزيادة الإنتاجية.
وفي العادة مثل هذا الرفض يأتي في قوالب إدارية ومبررات مهنية، مثل «الميزانية مرتفعة مقارنة بالجدوى» أو مثل «التخوف من إحداث خلل في دورة العمل أو التسبب في بطء الإنجاز»، ونحوهما من الأسباب التي يتم سردها بهدف تبرير رفض التطوير أو إدخال عمليات جديدة في مجال العمل. بات واضحاً أن أهم معاقل التطوير وإحداث عمليات التغيير الإيجابي الفعّال في أي بلد ومجتمع تكمن في التعليم الجامعي، هذه المرحلة التعليمية على درجة عالية من الأهمية لأي مجتمع ينشد التطوير والتقدم والرقي على السلم الحضاري.
وكما يقال، فإن درجة تطور أي مجتمع يمكن قياسها بمستوى التعليم الجامعي الذي تقدمه لأبنائها، لأن في هذه المرحلة يتم تقديم صنّاع المستقبل وصقلهم ثم الدفع بهم للاشتغال في التخطيط والبناء والإنتاج. المعرفة التي يتلقاها كل من يتوجه إلى التعليم الجامعي هي التي تعكس أين يتوجه المجتمع وما هي خططه، وهي أيضاً التي تجعل التباين واضحاً بين من ينشد التطور والتقدم ومن يرزح تحت التكرار والإعادة المملة.
المرحلة الجامعية لا تتعلق بالحصول على المعرفة وحسب وإنما في كيفية توظيفها وجعلها جزءاً من منظومة العمل عند التخرج، لذا من الأهمية تقديم المزيد من الدعم لمؤسسات التعليم العالي بالتوسع في القبول وفتح تخصصات جديدة.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com
التعليم الجامعي يقود المستقبل
9 نوفمبر 2020 00:07 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 نوفمبر 00:55 2020
شارك